رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 26 ابريل 2019

مقالات



مسارات سياسية (3)

6-2-2019 | 16:34
د. إيمان طاهر

• هل توجد حرية بالفعل فى ظل النظم السياسية الحديثة؟...
هناك أنظمة عديدة للحكم منها النظام الجمهورى يتم فيه اختيار شخص عن طريق الانتخاب فى ظل وجود دستور يضمن حقوق وواجبات أفراد تلك الدولة .. وهناك نظام ملكى بالوراثة وفقاً للدستور أيضاً يحدد ما الشروط التى يجب توافرها فى هذا الملك...
وهناك نظم يدار بها الحكم فى حد ذاته كالنظام الديمقراطى، الذى يعزز من مشاركة المجتمع بكل طبقاته وتنوعه فى إدارة شئون الدولة، وبشكل حديث تاريخياً يكون هذا التمثيل عن طريق نواب البرلمان الذين يختارهم الشعب لمراقبة الحكومات، والاشتراك فى وضع السياسات والتشريعات القانونية أو تقديم الاعتراض على أوضاع أو تشريعات لا تمثلهم، وهناك نظم تطبق شكلا خاصا من الديمقراطية مثل بريطانيا وإسرائيل دون وجود دستور رسمى ينظم العلاقات والقوانين...
وبما أننا بصدد مناقشة الشكل الديمقراطى، فسنسلك هذا المسار لهيمنته على التوجه العالمى فى عصرنا هذا، فيكفى أن نطلع على شروط الاتحاد الأوروبى مثلاً لندرك أول وأهم شروط الانضمام هو تطبيق النظام الديمقراطى...
وحتى فى ظل أنظمة مبادئها الأساسية هى التسلط والاستبداد تسعى جاهدة فى محاولة إخفاء تلك الإشكالية عن عيون المجتمع الدولي.. لماذا؟ لأنه كما ألمح الفيلسوف “لاروشفوكو”: “ إن النفاق الزائف هو مبايعة نقدمها للمتسلط”!!. 
وعلى الصعيد الواقعى الاقتصادى للدول نجد أن التقدم الاقتصادى للصين وروسيا وفنزويلا وإيران... مثلاً كنظام تسلطى رأسمالى هو النموذج الناجح، إلا أنها تواجه بداخلها براكين الغضب المكبوت ممثلة فى ضغوط اجتماعية وسياسية داخلية وخارجية . 
وعلى الرغم من تبنى بلاد عديدة لمفهوم ومصطلح الديمقراطية مثل أمريكا، فإننا نجد أفعالا وممارسات عديدة تختبئ خلف هذا الشعار فيها تجاوز، قد لا تستطيع عقولنا إدراكه! فباتت مجرد كلمات تثير الحماسة والاطمئنان فى معظم خطاباتهم السياسية. لفرض حالة سيكولوجية للمجتمعات لديها، بشمولية الولاء لاستمرارية الدولة، وهم يعتقدون أو يتوهمون ما ثبت وارتبط من شعارات فى الأذهان بتؤمة الديمقراطية بالحرية! ولا يدركون بأن ديمقراطيتهم الحديثة باتت هشة للغاية..
فلا يوجد فى أمريكا تعاون ما بين المواطنين، ولا تحاور سياسيا حقيقيا قادرا على أن يخلق تنافسا حزبيا أو حركيا يتيح لهم اختبار مرشحيهم، أو تحديد حاجاتهم المشتركة، وتقييم سلوكيات وقدرات حكامهم.. بل تحول الوضع الديمقراطى لشكل جديد خارج عن السيطرة، وأصبح الحزبان المتحكمان فى وضع سياسات أمريكا الديمقراطية والجمهورية، يشكلان مراكز قوى ترتكز بشكل كبير على مجموعات المصالح، وباتت الحرية الاجتماعية أكثر تشتتاً، نتيجة لطغيان أصحاب النفوذ والمال الذين يسعون للتأثير السياسى بكل ما لديهم من قوة ومال وأنشطة قد تكون مشبوهة فى كثير من الأحيان...
إذن لقد ضلل ممارسو الديمقراطية شعوبهم.. فالديمقراطية الحقيقية هى إعطاء الشعب حرية «ليبرالية» وتفويض الشعب «ديمقراطية» ... وفى طيات تلك المصطلحات يتعين على تلك الحكومات أن تقدم الحماية لشعوبها من سيطرة أو استبداد أى طغيان.. هل هذا ما يحدث فى ديمقراطية أمريكا؟ وتفويض الشعب فى أن يكون حراً فى فرض طلباته وآرائه وما يصلح له.. هل هذا ما يطبق؟!
أى مراقب للنظم المالية يدرك على الفور وصول كثير من ديمقراطيات الغرب إلى حالة الموازنات الجامدة، بمعنى أنها لن تستطيع تخصيص أى زيادات لهيئاتها لأنها تحت عبء اقتصادى هائل والديمقراطية يجب أن تكون قادرة على تحقيق الاستدامة للنمو دائماً.. ولكن الحقيقة أن النمو هو الذى يفضى إلى الديمقراطية، وهكذا حوصرت أمريكا فى زاوية المصطلح! فالديمقراطية يجب أن تتوافر لها ظروف ومحركات خاصة من نمو بمعدل تضخم معتدل ونسبة مساواة بين الأفراد معتدلة ومؤسسات حكومية وبرلمانية على وعى واتصال بالأفراد ومناخ دولى كامل محيط بها غير مهدد أو محاصر لها..
فى إحدى الدراسات الاقتصادية، لبيان أثر الأنظمة السياسية على النمو الاقتصادى، فشل التحليل القياسى الحديث فى توضيح كيف لمعدلات الاستثمار أن ترتفع بشكل نسبى قليل فى الديمقراطيات الفقيرة عن الديكتاتوريات الفقيرة !! والنمو السكانى أعلى فى ظل الديكتاتوريات والإنتاج أقل!!
ومما لا شك فيه بأن العوامل الاقتصادية هى التى تملك الكلمة الأخيرة فى وجود ديمقراطية واستمرارها من عدمه، وعلى الرغم من وجود حالات استمرت فيها الديمقراطية واقتصادها نام لكنه يتدهور سريعاً..
إذن كيف استمرت الديمقراطية الأمريكية؟ عن طريق الاتحاد لطويل الأمد أو الفيدرالية (شكل من أشكال الحكم تعتمد السلطة فيه ما بين الدستور وحكومة مركزية أو اتحادية) كنوع من الفيدراليات الديمقراطية، فالهند 1948 وبلجيكا 1969 وإسبانيا 1975، كل منها كان يتبع أنظمة مركزية، وعلى الرغم من ذلك اتفق قادتها بتعدد ثقافاتهم أن السبيل الوحيدة لتماسك بلادهم، هو ذلك الاتحاد وهذا هو المعلن، أما الخفى فهو ما ذكره "أمبيدكار" رئيس لجنة صياغة الدستور الهندى، بأن ذلك الاتفاق ومعظم الاتفاقيات لبلاده، مروراً بالانفصال عن باكستان كان بالإكراه والمساومات الطوعية!! أمريكا وأستراليا وسويسرا نموذج واضح على الاتحادات لهدف مشترك، ولأن كل دولة منهم قوية، فقد تم الاتفاق على أن توحد سياستها دون التخلى عن هويتها القومية...
وهكذا نصل عزيزى القارئ لتساؤلنا عن الحريات هل حققت أمريكا بنموذجها الديمقراطى الفيدرالى الحرية لشعبها؟!
< كل الفيدراليات الديمقراطية فى واقع الأمر هى مقيدة للشعوب، لأنها تتبنى أجندة محددة دستورياً لتصلح للاتحاد ككل. حتى فى النزاعات القضائية هى أكبر مثال لخرق مبدأ المساواة ....
< الفقر فخ كبير تقع فيه معظم الدول فريسة سهلة لأعتى النظم ديكتاتورية ... إذا أردت أن تمارس حريتك فى هذا العالم الرأسمالى التنافسى فعليك بالتنمية والكثير الكثير من العمل نحن فى عالم جديد لا يرحم فقيرا أو مريضا أو متخاذلا... نحن فى عالم القوة....

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg