رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 21 ابريل 2019

مقالات



لقاء قمة تاريخى فى أبو ظبى

6-2-2019 | 16:34
عبدالله حسن

لأول مرة تستضيف دولة الإمارات العربية المتحدة قمة تاريخية فى أبو ظبى، تضم شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر والبابا فرنسيس بابا الفاتيكان، الذى يقوم بزيارة لشبه الجزيرة العربية، هى الأولى من نوعها منذ ظهور النظام الباباوى فى الفاتيكان، وحين تلتقى أعلى قمتين فى العالم الإسلامى ممثلة فى شيخ الأزهر والعالم المسيحى، ممثلة فى بابا الفاتيكان، فإن هذا اللقاء يستحق التقدير على مستوى العالم أجمع، الذى اكتوت معظم دوله فى الشرق والغرب بنار التطرّف والإرهاب، وحين تلتقى القمتان الإسلامية والمسيحية على أرض أبو ظبى برعاية ولى العهد الشيخ محمد بن زايد، فإنها توجه رسالة قوية للعالم أجمع، تعكس روح التسامح والمحبة التى تدعو إليها الأديان السماوية، التى تنبذ التطرّف والإرهاب وقتل النفس البشرية أو ترويعها، وكانت صور الاستقبال الحار بين شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان فى بداية لقائهما، والتى تناقلتها جميع وكالات الأنباء والفضائيات فى أنحاء العالم رسالة حب وإخاء، وفى نفس الوقت أكبر رد على دعاة الفتنة والمتطرفين والجماعات الإرهابية والمتطرفين الذين يقتلون الأبرياء بدعوى الجهاد فى سبيل الله، وأن الإرهابيين ليسوا قتلة وإنما هم مجاهدون فى سبيل الله من أجل إقامة الخلافة الدينية وإحياء الدولة الإسلامية والإسلام منهم براء . 
 
لا شك أن موجة الإرهاب التى عانى منها العالم خلال السنوات الأخيرة تدق ناقوس الخطر أمام الجميع، خصوصا بعد أن أصبح الإرهاب ظاهرة عابرة للقارات تموله حكومات ومنظمات وجماعات خارجة عن القانون، وتوفر له المال والسلاح والملاذ الآمن لتنفيذ مخططات إرهابية سياسية مغلفة برداء الدين، وزاد من خطورتها تجنيد الشباب من مختلف الجنسيات وبأساليب مختلفة وبدعاوى الجهاد والكفاح ضد الظلم، وأصبح الإرهابيون من جنسيات أوروبية وآسيوية ومن أمريكا اللاتينية، ولم يعد تجنيد الإرهابيين مقصوراً على العرب فقط، وإنما امتد للجنسيات الأخرى، مما زاد من صعوبة تعقبهم، خصوصا أنهم بدأوا يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعى، سواء فى تجنيد عناصر جديدة أم تصنيع العبوات الناسفة، أم التخطيط لعمليات معينة، تستهدف أشخاصا أو منشآت، وأصبح التعاون بين مختلف الدول والتنسيق بينها وتبادل المعلومات ضرورة ملحة لوقف هذه الموجات الإرهابية ووضع حد لسقوط الأبرياء فى المواجهات الإرهابية.
 
ومن هنا تكتسب القمة التاريخية بين شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان أهمية قصوى، لنشر ثقافة التسامح والمحبة بين بنى البشر، ونشر الوعى بخطورة ظاهرة الإرهاب، التى تتنافى مع طبيعة الإنسان، بصرف النظر عن ديانته ومعتقداته، ولعل هذه القمة تكون بداية لعمل عالمى مشترك، تشارك فيه جميع دول العالم، خصوصا التى عانت الإرهاب للقضاء على هذه الظاهرة المدمرة، والحفاظ على الثروات البشرية من الدمار والنهوض بها لصالح  البشرية جمعاء.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg