رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 21 ابريل 2019

مقالات



صدر الكرامة.. قصص الفخر على امتداد الحد الجنوبى

6-2-2019 | 16:33
د. هادى اليامى

ليلة لا تنسى عاشتها محافظة محايل عسير .تفاعل معها الحضور الكبير الذى ضاقت به جنبات المكان على اتساعها. كانت المناسبة كبيرة وتدل على حقيقة واحدة هي، أن مملكة الوفاء تبادل الشهداء عطاء بعطاء، وتكتب على جبين الوطن بأحرف من نور سيرة الذين خضبت تراب الوطن العظيم بدمائهم الزكية، وتزف شهداءها الأبرار فى موكب الخلود والبقاء، وتزين أرض الحرمين بقصص رائعة من الفداء، فاستحقت نياشين البطولة والعظمة. كما جدد أبناء الوطن الأوفياء العهد والولاء، على أن هذه الأرض التى قدمت تلك الكوكبة الفريدة من الرجال الكرماء على أتم استعداد كى تواصل مسيرتها المظفرة، وأن مخزونها البشرى من الأبطال العظماء لم ولن ينفد، وأنهم يتسابقون على ميدان الرجولة والشهادة، بقلوب مليئة بمشاعر العزة، وأحاسيس الفخر، كى ينالوا هذا الشرف العظيم، لا تهاب نفوسهم الموت ولا تطمع فى مكاسب الدنيا الفانية، بل تنظر أرواحهم نحو المجد، وتهفو للخلود فى دار البقاء، مجددين العزم على عدم السماح لأى عدو بأن يهدد أرض الرسالة الإسلامية، ما دام فى عروقهم دم يجرى وفى أجسادهم روح تتقد.
 
لم تكن المناسبة مجرد حفل خطابى تقليدي، بل أقيمت كما أكد سمو أمير المنطقة بناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وصاحب السمو الملكى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولى العهد، اللذين نقل تحياتهما للحضور الكريم، فى تأكيد جديد على اهتمام القيادة الكريمة بأسر الشهداء وذويهم، وحرصها على تفقد أحوالهم، والتقدير الكبير لعائلات من ارتضوا مفارقة ديارهم وأبنائهم والعيش وسط الأحراش والصخور، والتصدى لمن سولت لهم أنفسهم محاولة العبث بأمن البلاد التى ترفع راية التوحيد، وتضم بين أرجائها الحرمين الشريفين. ولم يتردد أولئك الأبطال الشرفاء عن تقديم أنفسهم وأرواحهم فداء لوطنهم، فاستحقوا التكريم. لذلك أعلن سمو أمير المنطقة عن تشكيل لجان من جميع قطاعات المنطقة، بالتنسيق مع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، لمساندة جهود القوات المسلحة ودعمها فى رعاية أسر الشهداء والعناية بهم وتلبية جميع ما يحتاجونه.
 
كانت كلمات الأمير تركى بلسما على قلوب الحضور الكريم، وهو يسرد التضحيات العظيمة التى قدمها أولئك الأبطال الذين سطروا أسماءهم فى سجل الخلود والشرف، ويؤكد عظم الرسالة التى حملوها، والدور الكبير الذى لعبوه فى دحر أعداء الوطن، مؤكدا أن التاريخ قد نقش اسم محافظة محايل فى صفحة الأمجاد، ورصعها بأسماء شهدائنا، فقد استحقت أن تكون صدرًا فسيحًا للكرامة، يحتفى بها الوطن، ليكرّم رجاله الأوفياء، من أهل المحافظة ومن غيرها من المحافظات الأخرى، وأنه لمَّا كان نهج هذه القيادة الأمينة، هو الحرص على عدم تفويت أى فرصة مستحقة، ليجعل منها بصمةً خالدةً وعلامةً فارقةً، لم يكن هناك بد من استنهاض الهمم، ليكون صدر الكرامة باقةً من الاحتفاء الشامل بالشهداء وذويهم، حتى استوى بستان “صدر الكرامة” أربعة عشر يومًا من الإنجاز الجماعي، على المستويات الرياضية والثقافية، وانتهى بغرس علم البلاد الخفاق، الذى جاد الشهداء بأرواحهم تحت رايته السامية، فوق أعلى قمة فى محايل، ليرتفع كعادته، سامقًا بكلمة التوحيد، محفوفًا بنبض الفداء الوطنى الصامد.
 
أما أبيات شاعر الوطن وقصائده الرصينة، فقد خاطبت الأرواح قبل المسامع، وجعلت أبناء الشهداء وآباءهم وأمهاتهم وسائر ذويهم كالنجوم التى تألقت فى تلك الليلة، تغمرهم مشاعر الفخر والعزة، وترتفع رؤوسهم الأبية كأنها تريد معانقة السماء، كيف لا والقيادة فى أعلى مستوياتها تكرمهم وتعتز بما فعله شهداؤهم الأبرار، وتعلن عن استعدادها لتذليل أى مشكلة قد تواجههم، وإزالة أى صعوبات قد تعترض طريقهم. ظلوا محط الأنظار ومركز الاهتمام طيلة فاعليات الاحتفال، وعادوا إلى مجتمعهم مرفوعى الرؤوس. وهذا هو الرد العملى الذى عهدناه من هذه القيادة الكريمة التى تحرص على تقدير الذين ضحوا بحياتهم لأجل بلاد الحرمين، ودافعوا عنها بشجاعة وبسالة ضد من حاولوا النيل من أمنها واستقرارها، وهذا الاهتمام من القيادة ليس وليد الساعة، ولن تكفى لوصفه الساعات، مهما تعددت الألسن، ولن تكفى الصفحات مهما تعددت الأقلام، ويكفى فقط أن خادم الحرمين الشريفين، سلمان الحزم والعزم، أعلن فى كثير من المناسبات أنه والد الشهداء وراعيهم الأول، كما يعلن ولى عهده الأمين ويكرر دوما أنه مكان كل شهيد فقده والداه، واحتاجت إليه أسرته، وهو ما يدفع جميع المسئولين على امتداد الوطن للتسابق على رعاية شئونهم والقيام بمصالحهم، ومنحهم الأولوية قبل غيرهم.
 
تلك المشاعر الجياشة، والوقفات الجادة الصادقة، تذلل الكثير مما يشعر به ذوو الشهداء من حزن وألم على فراق إخوتهم وآبائهم، وتخفف آلامهم، كما أن مواساة القيادة الكريمة لهم تشعرهم بالفخر والاعتزاز وسط عائلاتهم وجيرانهم، للدرجة التى دفعت بعض الآباء إلى الإعراب عن فخرهم بأبنائهم وتقديرهم لبسالتهم، وإعلان الاستعداد لإرسال بقية أبنائه للذود عن حياض الوطن الكريم فى جبهات القتال المختلفة، وفى مرات عديدة أشار بعض أبناء الشهداء إلى فخرهم بآبائهم، وأنهم على أتم استعداد كى يقتفوا أثرهم ويتشرفوا بالانضمام للقوات المسلحة، لمواصلة مسيرة العز والفخار التى سار عليها آباؤهم. وهكذا هى بلادنا، وهذا ديدنها، تبادل العطاء بالوفاء، وتقابل البذل بالإحسان، وتعطى الاهتمام لكل من يسعى إلى رفعة بلاده، وهذا هو السبب الذى يجعلها عصية على كل المغامرين، ولذلك تستمر راية بلاد التوحيد عالية خفاقة، يظلل ربوعها الأمن، وتمضى بثبات على طريق الخير والنماء، ما دام فى أبنائها من لا يتردد لحظة فى تقديم نفسه فداء لها.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg