رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 23 فبراير 2019

مقالات



الإمارات و الأخوة الإنسانية

6-2-2019 | 16:33
جمعة مبارك الجنيبى

::: سفير الإمارات العربية المتحدة بالقاهرة ومندوبها الدائم فى جامعة الدول العربية

التسامح وقبول الآخر ليس شعارا يقال فى المناسبات والمؤتمرات، لكنه سلوك حقيقى ومتجذر للشعوب المتحضرة، والزعماء الذين يتصفون بالحكمة والأخلاق والعطاء ليس فقط لشعوبهم بل لكل الإنسانية.

الدعوة الإماراتية للتسامح وقبول الآخر، ليست جديدة على قيادة الإمارات وشعبها، فالزيارة التاريخية لقداسة البابا فرانسيس بابا الفاتيكان للإمارات ومشاركته فى المؤتمر العالمى «الأخوة الإنسانية» امتداد لفكر وسلوك الأب المؤسس الشيخ زايد، فمنذ 68 عاماً وتحديداً فى عام 1951 زار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، الفاتيكان، لترسيخ روح السلام والمودة والحوار وقبول الآخر، والانفتاح على الثقافات المختلفة، وهذا يؤكد أن ما يفعله الأبناء اليوم هو امتداد لتاريخ طويل من التسامح وقبول الآخر دشنته الإمارات فى وقت مبكر، حيث دعا رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إلى ترسيخ قيم التسامح عندما قال «التسامح امتداد لنهج زايد... وهو قيمة أساسية فى بناء المجتمعات، واستقرار الدول، وسعادة الشعوب»، مضيفاً: «إن أهم ما يمكن أن نغرسه فى شعبنا هو قيم وإرث زايد الإنساني... وتعميق مبدأ التسامح لدى أبنائنا»، فحكيم العرب هو الذى قال: «لا أحد يأخذ دون أن يعطي»، و”لا حياة دون تسامح، فالتسامح هو الخليقة التى تجمع بين الأخ وأخيه مهما اختلفا، وهو الذى لا يمكن للمجتمع الاستقرار بدونه”.
 
وتجسد مشاركة بابا الفاتيكان فى مؤتمر «الأخوة الإنسانية»، الدور الرائد الذى تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة “كعاصمة عالمية للتسامح والأخوة الإنسانية”، خصوصا أنها الزيارة الأولى للبابا فرانسيس إلى منطقة الخليج العربى والجزيرة العربية، وتتزامن مع زيارة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، حيث زار البابا فرانسيس وفضيلة الإمام الأكبر جامع الشيخ زايد الكبير، وضريح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كما التقى البابا بأعضاء مجلس حكماء المسلمين، كل هذا يؤكد جدارة الإمارات فى جمع قطبين دينيين عالميين، اختارا الإمارات لتكون المحطة المشتركة لقيادة نشاطات السلام والوئام، وهو تأكيد واضح على أن الدولة باتت الراعى الأكبر لقيم وثقافة التعايش والسلام، خصوصا أن هذه الزيارة جاءت مواكبة لإعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» عام 2019 عاماً للتسامح فى دولة الإمارات التى تحتضن ما يزيد على 200 جنسية، جميعهم يعيشون ويعملون فيها دون تمييز، مهما اختلفوا فى الدين أو العرق أو اللغة أو اللون، فهذه الأرض المباركة وجدت لتكون حاضنة التنوع، وبوتقة كل الطامحين والحالمين بالسعادة والتميز والرفاه والاستقرار.
 
هذه الزيارة التاريخية ومؤتمر «الأخوة الإنسانية» تتسق تماماً مع أهداف دولة الإمارات العربية المتحدة التى تسعى إلى التصدى للتطرف الفكرى وسلبياته، وتعزيز العلاقات الإنسانية بين أهل الأديان والعقائد المتعددة، واحترام الاختلاف، وتسهم فى إعادة بناء جسور التواصل والتعارف والتآلف والاحترام والمحبة، ومواجهة التحديات التى تعترض طريق الإنسانية للوصول إلى الأمان والاستقرار والسلام وتحقيق التعايش المنشود، بالإضافة إلى إرساء قاعدة جديدة للعلاقات بين أتباع الأديان والعقائد تقوم على احترام ثقافة التعدد والاختلاف وتوطيد أواصر الأخوة بين الناس وبناء الثقة المتبادلة لتحقيق السلام والازدهار،وتعزيز ثقافة السلم، وترسيخ مفهوم المواطنة، ومواجهة التطرف من منطلقات واقعية لتحقيق الأخوة الإنسانية المنشودة
 
إن سياسة “ الأيدى الممدودة والآذان الصاغية “كانت دائما محور سياسات دولة الإمارات العربية المتحدة التى تعمل على إعلاء مسئولية حكماء الشرق والغرب فى تحقيق السلام العالمى المبنى على أسس الأخوة الإنسانية، والتركيز على الدور الكبير المنوط بالمنظمات الدولية والإنسانية فى تحمل مسئولياتها الأخلاقية والقانونية، ودعم المبادرات الداعية لإرساء ثقافة التآخى فى مختلف المجتمعات الإنسانية، من هذا المنطلق تعد الإمارات أول دولة فى العالم تخصص عاما بالكامل للتسامح ، كما أن الإمارات كانت أول دولة عينت وزيرا للتسامح فى حكومتها.
 
لقد قدمت الإمارات العربية المتحدة، نموذجا يحتذى به فى ترسيخ قيم التسامح والتقارب بين الشعوب، فهى تحتضن عدة كنائس وتتيح الفرصة للجميع لممارسة الشعائر الدينية، لأنها تؤمن بأن التسامح قيمة مهمة تمثل لبنة لبناء مجتمعات صحية، لأن جميعنا أعضاء فى أسرة بشرية واحدة، لذلك رفع مؤتمر لقاء الأخوة الإنسانية شعار “نكون معا من أجل تحقيق العدالة والسلام”، و قدمت الإمارات تجربة فريدة فى استيعاب عدة جنسيات تتعايش فى سلام، لأنه لا يوجد دين يحض على التطرف أو العنف، وغالبية ضحايا القرن العشرين راحوا فى حروب ليس لها علاقة بالدين، مثل الحرب العالمية الأولى والثانية، فالتطرف جرثومة يمكننا أن نتغلب عليها بالإخاء والتسامح. 
 
لقد نجح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولى عهد أبوظبى نائب القائد الأعلى للقوات ومعه قادة الإمارات، فى عقد أكبر وأرفع «قمة روحية» على مستوى العالم، من خلال جمع البابا فرانسيس والإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب، اللذين يمثلان أتباع ديانتين هما الأكثر انتشاراً على هذه الأرض، وهذا يؤكد أن الإمارات ماضية نحو تحقيق الهدف الذى وضعه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد فى تغريدته قائلاً: «يحدونا الأمل، ويملؤنا التفاؤل، بأن تنعم الشعوب والأجيال بالأمن والسلام» .
 
لقد نجح المؤتمر العالمى للأخوة الإنسانية الذى نظمه مجلس حكماء المسلمين تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولى عهد أبوظبى نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية ، ومشاركة قيادات دينية وشخصيات فكرية من مختلف دول العالم، فى تفعيل الحوار من جديد حول التعايش والتآخى بين البشر وأهميته ومنطلقاته وسبل تعزيزه على مستوى العالم.
 
نعم كانت وستظل الإمارات هى أرض «المحبة والسلام» كما وصفها البابا فرانسيس قبل أن يصل للإمارات، ليس فقط من خلال دعمها للحوار بين أصحاب الديانات، ودعم اللقاءات الروحية بين القيادات الدينية بل لأن توجهاتها وسياساتها كانت دوما «قوة للاستقرار» فى المنطقة العربية والخليج، وظلت دائما تدعو للبناء و التنمية فى كل قارات العالم. 
 
إن مصر والإمارات تمثلان نموذجا واضحا فى التسامح وقبول الآخر والخبرات المشتركة فى مجال إعلاء القيم الإنسانية، فالرئيس عبد الفتاح السيسى هو رئيس لكل المصريين، يحب ويرعى جميع المواطنين دون تمييز، حيث افتتح مسجد الفتاح العليم وكاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة بداية هذا العام فى احتفال مصر بعيد الميلاد، وهذا يؤكد النهج المشترك بين قيادة وشعب البلدين الشقيقين .
 
من المؤكد أن نشر قيم التسامح وقبول الآخر، سوف يدعم قيم الاستقرار والتلاحم المجتمعى فى مواجهة التحديات القادمة من الخارج، بما يعزز الاستقرار والتنمية فى مواجهة دعاة التطرف والفوضى. 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg