رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 23 فبراير 2019

المجلة



هل يحفظ التصنيف العمرى للمسلسلات حق المشاهد؟.. «للكبار فقط»..لغز الدراما التليفزيونية

7-2-2019 | 18:25
تحقيق- عماد بركات

طارق الشناوى: وسيلة للخداع وستار لتكثيف عرض مشاهد خارجية
 
محمد النقلى: المخرج الذى يستغل وجود العلامة التحذيرية لا يقدم فنا حقيقيا
 
برغم تطبيق قانون التصنيف العمرى على الأعمال الدرامية التليفزيونية المعروضة فى المحطات المصرية منذ ما يقرب من أربع سنوات، فإنه مع بداية عرض المسلسلات المصنفة ظهرت فى الأفق أزمات عديدة حول آلية تقبل وتطبيق هذا القانون، ولم يعد مفهوما مدى تأثيره على المشاهد، ففى شهر رمضان الماضى وجدنا أن مسلسلات «مليكة» و«رسايل» و«لعنة كارما» و«فوق السحاب» تصنف على أنها (+16)، أما مسلسل «رحيم» فهو ( +15) ومسلسلات «طايع» و«عوالم خفية» و«ليالى أوجيني» و«أبو عمر المصري» فكانت (+12).. 
 
وقبل انطلاق المارثون الدرامى الرمضانى المقبل، فتحنا نقاشا حول التصنيف العمرى من خلال السطور التالية..
 
فى البداية أكد الناقد طارق الشناوى، أن كثيرا من صناع الدراما يلجأون إلى وضع لافتة +18 أو عبارة للكبار فقط على حلقات بعض المسلسلات بسبب قيامها بعرض نوعية من المشاهد لا يعتاد عليها الناس من قبل، وتخرج عن آداب وثقافة المجتمع، ويجب عدم مشاهدة الأطفال لها، مثل مشاهد العنف أو التعذيب أو مشاهد حميمية بين رجل وامرأة، ولكن يبقى السؤال: هل هذه المشاهد تعرض أم لا؟ فأنا أتصور أن الجميع خلال الأعوام الماضية أصبح يلجأ إلى هذه اللافتة، لكى يجذب الناس عامة وتشويق كل من يراها بالحرص على المتابعة، وأضاف : فى الماضى كانت لهذه اللافتة أو تحديدا عبارة «للكبار فقط» ذات قيمة وتلفت الأنظار إلى العمل الذى عليه بشدة كبيرة، ولكن مع الاستخدام السيئ والمفرط لها فى جميع أشكال العملية الإعلامية، سواء كانت برامج أم أفلاما أم مسلسلات فقدت بريقها، خصوصا بعد أن تكشف للجمهور حقيقة استخدامها، وإنما هى وسيلة للخداع سواء إذا ما تم استخدامها على نحو صحيح، وكانت هذه الأعمال بالفعل تتضمن مشاهد للكبار فقط أم استغلال اللافتة كستار لتكثيف عرض مشاهد خارجة عن عاداتنا وتقاليدنا.
 
وقالت الناقدة خيرية البشلاوى: كثير مما تعرضه الفضائيات من المسلسلات الدرامية أعتبره لا علاقة له بالدراما، فهى مؤامرة على الفن، ولا تمثل سوى إحدى صور الإسفاف المجسد صوتا وصورة بسبب ما تحتويه من واقعية الفوضى والانفلات الأخلاقى والعنف اللفظي، وأغلب هذه الأعمال لا تقدم تنبيها للمشاهدين أو تضع لافتة (+18)، ويفاجأ بها الناس، على عكس كثير من الأعمال التى لا تتضمن أى مشاهد أو حوارات خارجة وتضع عبارة للكبار فقط.
 
كنوع من الجذب الجماهيرى والإعلانات عملا بمقولة» الممنوع مرغوب»، وأقول لمن يزعم بأنه يقدم الواقع الحقيقى فى شكل درامي، فالفارق كبير جدا بين مهمة رصده ونقله بتفاصيله إلى الشاشات، التى يختص بها الإعلام المرئى فى تغطيته للأحداث اليومية وبين الإبداع الدرامى القائم على الابتكار والجمال والتخيل.
أما الناقدة ماجدة موريس فقالت: التحذير قبل عرض مجموعة من المسلسلات بوضع لافتة «+18» وعبارة للكبار فقط، يحمل فى معناه احترام صناع الفن لعقلية المشاهد المصري، لأنه سلوك إيجابى من الفضائيات أؤيده تماما، حيث إنها تحترمه وتجعله صاحب قرار المشاهدة، وتضيف: لاحظت أن كثيرا من المسلسلات تتضمن تجاوزات حقيقية تم نقلها من الشارع حرفيا، وهو ما لا أرفضه إذا كان اللجوء إليه اضطراريا، ولأسباب درامية مقبولة، أما المبالغة فى ذلك، فإننى أعتبره جريمة تتم بدافع جذب المشاهد بأشكال الإثارة المرفوضة، التى عندما تزداد عن الحد المقبول، تصبح سببا رئيسيا فى هروب الجمهور وعدم متابعتها.
 
المخرج محمد النقلى قال: عبارة «للكبار فقط» أو لافتة +18 كانت تكتب فى الماضى على أفيشات الأفلام التى تتضمن مشاهد أو موضوعات جنسية، أما الآن فقد تمت إساءة استخدامها، بهدف جذب الناس للحلقة المعروضة، حتى ولو كان المحتوى يتضمن مشهدا واحدا لا تزيد مدته على دقيقة واحدة أيا كان نوعه، مما أفقد العبارة أهميتها، وأن المخرج الذى يلجأ إلى خداع المشاهد بهذه الطريقة يقدم عملا ضعيفا لن يستطيع لفت الأنظار إليه إلا بهذه الطريقة، وفى المقابل المخرج الذى يستغل وجود مثل هذه الإشارة التحذيرية، فهو لا يقدم فنا حقيقيا ويعتمد أكثر على الإثارة وتحريك الغرائز على تقديم عمل إبداعى يناسب ثقافتنا وعاداتنا التى نشأنا عليها، فالمسلسلات الدرامية التى شكلت وجدان المجتمع المصرى وعالقة فى أذهاننا ليومنا هذا، لم تعتمد على أى نوع من الإثارة واعتمدت فقط على النص الجيد والإخراج الإبداعى.
 
أما المؤلف مجدى صابر، فاكتفى بالقول: إن قيام كثير من المسلسلات الدرامية بوضع لافتة +18، هى دعوة غير مباشرة من قبل القائمين عليها للناس لكى يزيد التشويق والإثارة حتى يقبل عليها مختلف فئات الأعمار ليس أكثر، دون أن تتضمن أى مشاهد أو حوارات خارجة، وإننى أتفق تماما مع ما ذكره المخرج محمد النقلى فى أن المؤلف أو المخرج الذى يلجأ لذلك، ويضع هذه اللافتة دون أن يتضمن العمل ما يدعو لذلك كنوع من الخداع يرجع إلى ضعف العمل، وأن هذه هى الطريقة الوحيدة التى أمامه حتى يجذب المشاهد لمتابعته.
 
ويرى د. رفعت الضبع أستاذ الإعلام، أن ما يحدث فى بعض المسلسلات الدرامية من تناولها لموضوعات بعيدة عن تقاليد مجتمعنا وثقافتنا الحياتية، وتتصور أن وضعها لعبارة «+18 سوف يعفيها من المسئولية، فهذا غير صحيح، لأن ذلك يعد إساءة استخدام للمحتوى الدرامى مهما كانت الفائدة الإعلانية التى ستعود عليها، فاحترام المشاهد، وعدم تعريضه لمشاهد تؤذيه هوالنجاح الحقيقى الذى لا يقدر بثمن، فما بالك بالأطفال التى ليست لديها القدرة على التمييز بين الخطأ والصواب، وقد أكدت كثير من الدراسات أن الطفل يقلد أى شىء غريب عليه، وهناك واقع ملموس من خطورة عرض مشاهد عنف أو اغتصاب فى الدراما التليفزيونية من حيث تقليدها، فقد وقعت جرائم اغتصاب كثيرة فى عدد من الدول بنفس الطريقة التى حدثت فى عدد من الأعمال الدرامية، الأمر الذى يؤكد أن لافتة +18 فقط، ليست تصريحا للخروج عن المهنية، وقال: كما أن عدم عرض مشاهد بعيدة عن عادات وثقافة مجتمعنا فى العمل الدرامى، لن يقلل من أهمية الموضوع إذا تم تناوله بشكل سليم.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg