رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 20 ابريل 2019

المجلة



عودة التاريخ

7-2-2019 | 15:25
صالح إسحاق عيسى

ليس هناك شىء اسمه المصادفة فى عالم السياسة وإن حدث، فهذا دليل على أنه خطط له ليظهر كذلك، من هذا المنطلق وفى هذا التوقيت بالذات أن يأتى الدور على جمهورية مصر العربية لتوليها رئاسة الاتحاد الإفريقى ليست مصادفة، بل القدر بعينه ما زال يقف بجانبنا ويساندنا، إذن فكل المؤشرات توحى لنا أن التاريخ قد عاد وبكل ما أوتى من قوة، ولتعود مصر لكسب مكانتها بين أحبابها الغوالى الدول الإفريقية، حيث تعتبر مصر واحدة منها، والدول الإفريقية عبارة عن حلقة حلزونية، ومصر لن تكون الحلقة المفقودة بل المكملة، فمن هذا القبيل أتى هذا الدور، تزامنا مع مصر وعودتها من جديد لتوليها رئاسة الاتحاد الإفريقى عام 2019، وإعادة دورها الريادى الذى كانت تؤديه فى عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، فنستطيع القول بكل عزم: استطاع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى فعل ذلك، انطلاقا من المؤتمرات التى تقام سواء داخل مصر أم خارجها وأبرزها مؤتمر نموذج محاكاة الاتحاد الإفريقى بالقاهرة، تحت عنوان لاختلاف بيننا إفريقيا وقمة فوكاك فى الصين، ومنتدى شباب العالم خير دليل على قدرة مصر ومكانتها فى إفريقيا، وبالتعاون والشراكة بين الدول الإفريقية الأخرى فى القارة، تستطيع مصر قيادة الاتحاد الإفريقى قيادة رشيدة وتطوير القارة نحو الأهداف المنشود تحقيقها.

ولا يأتى ذلك إلا بالتعاون والعمل المشترك، فإفريقيا كقارة تملك ثورات طائلة ولا ينقصها سوى استغلالها تلك الثورات وتوظيفها لتحقق النمو المتزايد فى فترة وجيزة، ولا أبالغ فى حديثى إذا قلت إفريقيا طفرة الأمم وبتولى مصر رئاسة الاتحاد الإفريقى، نستطيع أن نثمن أن مصر بمقدورها بالتعاون المشترك مع أشقائها فى الدول الإفريقية الأخرى، إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 (sdgs) sustainable development goals والمعروفة باسم تحويل عالمنا، وهى عبارة عن 17 هدفا كما هى معلومة لدى أغلبنا، وضعت من قبل منظمة الأمم المتحدة وتم ذكرها فى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 25 سبتمبر 2015، وفى 1 يناير 2016 أدرجت أهداف التنمية المستدامة 17، فى خطة التنمية المستدامة لعام 2030 هى أهداف مترابطة فيما بينها، على الرغم من أن لكل منها أهدافا صغيرة خاصة به تمثل فى مجموعها 169 غاية.
 
وتغطى أهداف التنمية المستدامة مجموعة واسعة من قضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية (الفقر – الجوع – الصحة – التعليم – تغير المناخ – المساواة بين الجنسين – المياه – الصرف الصحى – الطاقة – البيئة – العدالة الاجتماعية)، فمن هذا المنطلق نستطيع أن نثمن قيادة مصر للاتحاد الإفريقى على أنها ترتكز فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة بصفة خاصة، والعمل على أهداف 2063 بصفة عامة، كيف لا ومصر تعتبر ضمن 10 دول إفريقية التزمت بتحقيق أهداف التنمية المستدامة والعمل عليها، ووضع خطة محكمة لتنفيذها، إضافة إلى مالى – النيجر – بنين – غينيا وغيرها من الدول الإفريقية.
 
وتحقيق هذه الأهداف هى الطفرة التى تسعى إليها القارة الإفريقية، وبتولى مصر رئاسة الاتحاد الإفريقى تعمل على ذلك فى داخل الجمهورية بصفة خاصة، طبقا لخطتها الحالية وتعميمها على القارة بصفة عامة، وهذا لا يأتى إلا بالتعاون والشراكة القوية المستمرة بين دول القارة الواحدة، قارتنا السمراء، وبتضافر جهود الحكومات الدول الإفريقية جميعا، حتى نصل للغاية المنشودة، وهى إفريقيا مرآة العالم، ذلك لأن تحقيق هذه الأهداف ليست ملزمة قانونا لأى دولة بل وضعت لتأخذ بها كل دولة أرادت تحقيق التنمية المستدامة.
 
وفى الفترة المقبلة عام 2019 وتولى مصر رئاسة الاتحاد الإفريقى، بقيادة فخامة رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسى، وتجربة مصر فى تحقيق النمو وخبرتها الطويلة فى التنمية، ومع الدول التى تعمل على تحقيق التنمية يدا بيد، ويأخذوا الدول التى لم تشاهد النمو كثيرا، من حيث تحقيق أهداف التنمية بهذه الطريقة، نستطيع أن نوجه رسالتنا للعالم نحن قارة تملك القدرة الكافية لتبنى قارة قوية وتأخذ مكانتها التى تليق بها، لأن تطوير قارة إفريقيا يحتاج فقط إلى تضافر جهود حكامها أكثر فأكثر ومساعدة الدول الكبرى القوية فى القارة الصغرى، للنهوض معا نحو غد مشرق، وهذا يأتى بإقامة تعاون إفريقى مشترك بجانب التعاون الدولى والعمل على خطة الموضوعة من قبل الاتحاد الإفريقى لتحقيق أهداف 2063م.
 
التعاون بين الدول الإفريقية لتحقيق الحياة الأفضل لمختلف شعوب إفريقيا، تعزيز الوحدة بين الدول الإفريقية وزيادة تضامنها وتعاونها، زيادة التعاون بين الدول فى إطار الأمم المتحدة، المحافظة على السلامة والأمن بين دول الاتحاد الإفريقى وتأكيد سيادتها، التنسيق بين سياسات الدول الأعضاء سواء كانت سياسات دفاع أم سياسات خاصة بالأمور الاقتصادية أم التعليمية أم الدبلوماسية، توفير الظروف الضرورية التى من شأنها تجعل قارة إفريقيا تلعب دورا مناسبا فى الاقتصاد العالمى والمفاوضات الحاصلة بين الدول هذا وغيرها من الأهداف المألوفة للاتحاد الإفريقى بها، تستطيع قارتنا تحقيق نمو كبير وتعزيز مكانة دولية ومنافسة عالمية قوية فى السوق الاقتصادى الدولى، وتولى مصر رئاسة الاتحاد الإفريقى 2019 بقيادتها الرشيدة فخامة رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسى وبناء على الجهود التى قام بها منذ توليه الحكم إلى اليوم، يمكن القول إن الفترة المقبلة للاتحاد الإفريقى عام 2019 ستكون نقطة تحول للقارة إذا ما تضافرت الجهود من قبل حكومات الدول الإفريقية الأخرى فى القارة مع مصر، للتأكيد على أننا قادرون على بناء قارة إفريقيا التى نريدها.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg