رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 25 مارس 2019

المجلة



أسوان.. حضارة تتحدى الزمن

6-2-2019 | 16:41
أحمد إسماعيل

اختارها الرئيس عبدالفتاح السيسى عاصمة للشباب الإفريقى، وجاء ذلك استكمالا لما أعلنه من قبل فى يناير 2017 باعتبارها عاصمة للاقتصاد والثقافة الإفريقية.. واختارها لتنظيم منتدى الشباب العربى الإفريقى العام 2019 لبحث أبرز القضايا والتحديات التي تواجه الشباب بالقارة الإفريقية والمنطقة العربية، كما يأتي في إطار تفاعل الشباب الإفريقى والعربى وتبادل الثقافات والمعرفة بين الشباب، وهو ما يهدف إليه الرئيس السيسى دائماً لتعميق مفهوم التواصل ودعم أواصر المحبة من أجل الوصول إلى أجيال من شباب المستقبل وخلق عالم يسوده السلام والقواسم المشتركة الثقافية والعلمية.
 
تعد أسوان من أهم مدن البوابة الجنوبية لمصر، حيث تقع المدينة على الضفة الشرقية لنهر النيل عند الشلال الأول، يصلها بالقاهرة خط سكة حديد وطرق برية صحراوية وزراعية ومراكب نيلية ورحلات جوية محلية، وترتبط بوادي حلفا برا عبر معبر قسطل الذي افتتح سنة 2014م.
 
وكانت أسوان تعرف باسم «سونو» في عصور المصريين القدماء ومعناها السوق حيث كانت مركزا تجاريا للقوافل القادمة من وإلى النوبة.
ثم أطلق عليها في العصر البطلمي اسم «سين» وكانت حدود أسوان تمتد قديما قبل الهجرة من إسنا شرقا إلى حدود السودان جنوبا، وكان سكانها من النوبيين ولكن بعد الفتح الإسلامي لبلاد النوبة سكن فيها بعض قبائل العرب.
 
بدأت أهمية أسوان في عصر الدولة القديمة، حيث كانت تمثل الحدود الجنوبية للبلاد، كما كانت مركز تجمع الجيوش في عصور الملوك الوسطى لمحاولتهم مد حكمهم جنوبا، كما لعبت دورا حاسما في محاربة الهكسوس، كما حازت جزيرة فيلة موطن «الإلهة إيزيس» على اهتمام البطالمة، فقاموا بإكمال معبدها الكبير، كما قام الرومان بإقامة المعابد على الطراز الفرعوني للتقرب من المصريين، ومن أمثلة هذه المعابد معبد صغير في جزيرة فيلة أقامه الإمبراطور تراجان، وعندما أصبحت المسيحية الدين الرسمي للبلاد في القرن الخامس الميلادي، تحولت معظم معابد الفراعنة إلى كنائس، فكانت جزيرة فيلة مركزاً لإحدى الأسقفيات، مما أدى إلى انتشار المسيحية جنوباً تجاه بلاد النوبة في مصر والسودان.
 
ومنذ انتشار الإسلام عثر على العديد من الكتابات بالخط الكوفي ترجع إلى القرن الأول الهجري، كما ازدهرت أسوان في العصر الإسلامي في القرن العاشر الميلادي، فكانت طريقا إلى «عيذاب» على ساحل البحر الأحمر، حيث تبحر السفن منها إلى الحجاز واليمن والهند.. كما كانت مركزا ثقافيا مهما في القرن السادس والسابع الهجري، وكان بها ثلاث مدارس أقدمها مدرسة أسوان، والمدرسة السيفية، والمدرسة النجمية.. كما أنشأ فيها محمد علي أول مدرسة حربية في مصر عام 1837 م.
 
وتعد مدينة أسوان من أبرز المدن السياحية فى مصر، ومن أفضل الوجهات السياحية حول العالم فى فصل الشتاء، وهى مدينة غنية بمظاهر الطبيعة الخلابة، ونقاء وجمال مياه نهر النيل الجارى فى وسط البلاد من الجنوب إلى الشمال، إضافة إلى الجزر النباتية المتناثرة على ضفتى النهر المترامى الأطراف، التى تتمتع بنباتات مزدهرة ومتنوعة والبعض منها نادر، هذا إلى جانب الجزر الصخرية الصغيرة الموجودة فى بعض المناطق من ضفاف النهر.
 
ومن أهم معالمها السياحية: جزيرة «الفنتين» وهي جزيرة تقع في قبالة مدينة أسوان عرفت في النصوص المصرية باسم « أبو» ومعناها سن الفيل، وأصبحت في اليونانية «ألفنتين»، حيث يعتقد أنها كانت في وقت من الأوقات مركزا لتجارة العاج، وتضم الجزيرة معبد «خنوم» إلي جانب وجود مقياس النيل ومقبرة الكبش المقدس، وبوابة الملك أمنحتب الثاني.
 
أيضا يعد ضريح «أغاخان» من أهم معالم مدينة أسوان والذي يقع علي هضبة بالبر الغربي لنهر النيل قبالة الجزء الجنوبي للحديقة النباتية، وقد بني بها أغاخان الثالث مقبرة فخمة من الحجر الجيري والرخام ودفن بها عام 1959 بناء علي وصيته وهذه المقبرة مستوحاة من تصميم المقابر الفاطمية المصرية.
 
أما متحف « النوبة » والذي تم افتتاحه فى عام 1997 بالتعاون بين منظمة اليونسكو والحكومة المصرية، فيعتبر متحفا أكاديميا من الدرجة الأولى، فهو لم يقتصر على عرض أكثر من 5000 قطعة أثرية بالغة القيمة والأهمية، بل أيضا يستعرض التراث النوبى، وأبرز عاداتهم وتقاليدهم فى لوحات مصنوعة من التماثيل بشكل لافت للنظر، كما يضم معامل ترميم ومكتبة مهمة متخصصة فى الكتب التاريخية عن تاريخ بلاد النوبة.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg