رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 23 فبراير 2019

مقالات



عادل إمام وأنا معه إلى أمريكا.. فى الوقت الصعب

6-2-2019 | 16:31
دينا ريان

لا أنكر أننى قابلته من قبل تلك الرحلة التى جلست فيها بجانبه فى الطائرة الجامبو المتجهة إلى أمريكا، ومعه فرقته المسرحية لعرض مسرحية الزعيم.
 
لكن زعيم مين.. فى هذه الأيام التى كانت سوداء على رأس أم أمريكا، ومن يفكر أن يتوجه إليها!! وكنا نحن بلا فخر من هؤلاء! عرفته بنفسى فتذكرنى لا لشخصى، ولكن لعلاقة صداقة ربطته بكبار مسئولى الدولة آنذاك، وكان والدى واحدا منهم، أو هكذا ظننت، فقد تذكرنى عادل إمام، لأننى كنت أجلس على مقهى مصطفى حسين، الذى كان يداوم على الجلوس فيه، ولأننى من أصدقاء فنان الكاريكاتير الأول فى مصر وقتها وزميله أحمد رجب، وقد رأى مدى تقدير الاثنين لى، أما ابنة مسئول، طظ يعنى لا مؤاخذة، فهم كتيير بالنسبة لعادل إمام، خصوصا أنه لم يعتبرنى صحفية ولم يهتم! الكتاب الأحياء منهم والأموات، فأنا بالنسبة له «حتة» صحفية. ابتسمت ابتسامة واسعة، وأنا أشاركه قلقه فى تلك الرحلة المسافرة إلى أمريكا عقب تفجيرات البرجين، ويا ترى ما سوف يحدث لنا، لكننى طمأنته، لا تخف، فأنت أنت الزعيم، وأنت نجم، وأنت عادل إمام، وأنت القلب الكبير على رأى شويكار فى مسرحية سيدتى الجميلة.
أنا اللى مفروض أخاف وأنا مسافرة لزيارة أخى الذى كان مهاجرا، وتهنئته بمولوده الأول، وذلك الدبوس الذهبى الفيروزى الأحجار، الذى أقام محطات أمريكا الداخلية على رِجل ولم تقعد حتى سلمت الأمانة وعدت إلى أرض الوطن، وأنا ألعن وأسب وأحلف بأيمانات المسلمين ما أنا راجعة تانى!! وفعلا لم أعد.
كان هذا شعورى عند العودة، لكن وأنا ذاهبة ويؤنسنى وجود الزعيم لم أكن أتخيل أننا سنرى ما رأيناه من إهانة وخلع ملابس وأحذية تفتح وكعوب تكسر وفتحات أزرار تفك وكوميديا ولا الكوميديا الإلهية لدانتى!
جلس الزعيم، وقد بانت على ملامحه الجدية بل وحمل الهم، نظرت ورائى فوجدت فرقته الكل يضحك ويأكل ويشرب إلا هو سألته عن أخباره بصورة غير مباشرة، وعن أعماله القادمة وأعماله الرمضانية، حديث يعتاد عليه مع بقية الصحفيين، أسأل بروتينية ويجاوبنى بملل شديد، حتى فاجأته بسؤال:
إنت خايف؟
أصل أنا خايفة جدا، من استقبالهم لنا فى المطار وطريقة التفتيش والمرور برغم أننى لا أحمل شيئا.
وكأنه ما صدق وقال: ومين سمعك؟
أنا كمان خايف ثم تنحنح، وكأن الدموية ردت فى عروقه وقال: لست خائفا بل حامل هم التفتيش، ومعى كم من الأجهزة والمعدات والملابس والديكور الخاص بالمسرحية، وحامل هم كل أعضاء الفريق. حتى لو دخلت أنا، فما فائدة الزعيم بدون الفرقة، حمثل مع نفسى ولا على روحى، ضحكت من قلبى وكأننى أشاهد مشهدا تمثيليا لكنه نظر لى نظرة جادة، وكأنه يريد أن يقول: بتضحكى على إيه؟
انتهت الرحلة وما حسبته لقيته، لكن بالنسبة لعادل إمام فقط! فقد أوقفوا الزعيم، ولم يتركوه، واضطررت إلى الدخول وهم يستقبلوننى كأننى إيطالية أو إنجليزية أو صاحبة دم أزرق، مرحبين مهللين «هاللو مام»، وطلعت هاللو شلبى ودخول الحمام ما كانش زى خروجه، أما عادل إمام، فقد تركته ورائى طريح أسئلة ولا أسئلة الجامعة الأمريكية لطالب الدكتوراه، سين وجيم ومنهما سين وجيم.
شاورت له وأنا أ'سأله بالعربية إذا كنت تريد خدمة، وإذا به ضحك صارخا..
يا ستى ادخلى إنت بس، إحنا ما صدقنا حد فينا نفد، ادخلى قبل ما يرجعوا فى كلامهم، وقولى دعاء السفر والركوب والدخول والخروج، ونتقابل فى «قهوة بنت السلطان» إذا كتب لنا دخول وخروج.
ودخلت برجلى اليمين، ويا ليتنى ما دخلت، وعرفت طبعا بعدها إنه دخل الحرم الأمريكى النيويوركى المقدس من متابعتى لأخبار مسرحيته فى أمريكا، وكان عادل إمام هو ثالث فنان أقابله فى الطائرة بعد يوسف شعبان وسمير غانم، ومع كل واحد فيهم.. مغامرة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg