رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 23 فبراير 2019

المجلة



المأزق الإسرائيلى لن تحله الاعتداءات المتكررة.. الضربات فى سوريا تشعل حربا فى تل أبيب

6-2-2019 | 16:45
معتز أحمد إبراهيم

مخاوف من حرب شاملة بين إسرائيل وجيرانها فى الشمال
 
التقديرات الإسرائيلية بأن الهجمات  لم تقض على الخطر الإيراني
 
تتواصل ردود الفعل الساخنة فى ظل الهجمات التى تشنها إسرائيل على الأراضى السورية، وهى الهجمات التى تستهدف بالأساس بعض الأهداف التى تزعم إسرائيل أنها إيرانية وتتمركز فى سوريا.
اللافت للنظر أن جميع هذه الضربات تحظى بمتابعة أمنية وصحفية دقيقة عقب القيام بها، وهو ما يأتى فى إطار توظيف هذه الضربات لخدمة رئيس الوزراء الإسرائيلى سياسيا، قبيل الانتخابات المزمع إجراؤها فى إبريل المقبل.
 
يظهر هذا بوضوح فى التعامل الإعلامى الإسرائيلى مع هذه القضية، وعلى سبيل المثال وفى السادس والعشرين من شهر ديسمبر الماضى أعلن عدد من التقارير الدولية أن الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا أصابت عددا من  المسئولين رفيعى المستوى فى "حزب الله"، وهؤلاء تم استهدافهم أثناء وجودهم على متن طائرة متجهة إلى إيران.
 
معلومات رفيعة
 
وأشارت صحيفة نيويورك تايمز آنذاك إلى حصولها على هذه المعلومة من قادة إسرائيليين رفيعى المستوى، مضيفة أنه "تم استهداف أسلحة إيرانية إستراتيجية، تشمل مكونات أنظمة تحديد مواقع (GPS) للأسلحة"، واللافت للنظر هنا مع التعامل مع هذا المعلومات أنه حدد وجود جنسيات عربية أخرى، أى لبنانية تابعة لحزب الله تم استهدافها فى هذه الهجمات، فضلا عن نقطة أخرى تتمثل فى ضرب مكونات أنظمة تحديد مواقع (GPS) للأسلحة، وهو ما يمثل أهمية قصوى لإسرائيل التى شكت كثيرا من هذه الأنظمة، والأهم أن عددا من القادة العسكريين بها أشاروا إلى خطورة وضع هذه الأنظمة فى سوريا، وتأثيرها سلباً على إسرائيل، خصوصا فى ظل التطورات السياسية والإستراتيجية فى سوريا، وشعور إسرائيل بتعاظم ما تسميه بالخطر الإيرانى فى عموم سوريا.
 
خرائط وحيثيات سورية
 
المثير للانتباه أن الجيش الإسرائيلى وأذرعه الإعلامية دائما ما يدخلان على الخط فى هذه النقطة بالتحديد، حيث نشر الجيش خلال الأيام الماضية خرائط وصوراً لمواقع فى محيط العاصمة السورية دمشق قال إنها إيرانية، وأعلن أنه قصفها أخيرا. وأشارت صحيفة يديعوت أحرونوت إلى دقة وأهمية هذه النقطة، مشيرة إلى أن الخرائط تظهر  استهداف الكثير من المواقع فى محيط دمشق، منها أربعة مواقع تابعة لـ"فيلق القدس" الإيرانى بالتحديد، وهو ما يضع تبريرا لاستهداف إسرائيل لهذه المواقع، بالإضافة إلى نشر إسرائيل صورا لهذه المواقع، فإن الجيش أيضا يهتم ويعنى بنشر صور من الأقمار الصناعيّة قال إنها تظهر مواقع إيرانية تحوى مخازن لجمع الأسلحة.
 
جدال سياسي
ويثير "الاستعراض" الإسرائيلى والمزاعم المتعلقة بتوجيه الضربات إلى الأهداف الإيرانية فى سوريا جدالا واضحا فى إسرائيل، وعلى سبيل المثال أشار المحلل العسكرى لصحيفة "هاآرتس" عاموس هرئيل إلى أن تعامل الجيش والحكومة الإسرائيلية مع هذه الضربات يلقى شكوكاً كبيرة بشأن دوافعها، وقال هرئيل نصا "صحيح أن الجيش سجل إنجازات لا بأس بها فى جهوده لكبح التمركز العسكرى الإيرانى فى سوريا وتهريب السلاح عن طريق سوريا من إيران إلى حزب الله فى لبنان، لكن الصراع بالتأكيد لم ينته، والأهم أن كل من يتحدث عن نهاية القوة الإيرانية بهذه الضربات فإنه يخالف الواقع.
 
واعترف هرئيل بأن القادة الإيرانيين النشطاء فى سوريا لا يزالون يمثلون أزمة كبيرة، قائلا: إن الجنرال الإيرانى قاسم سليماني، الذى قاتل إسرائيل عشرات السنوات، لم يتخل عن جهوده، ولا يزال يمثل أزمة كبيرة للغاية لإسرائيل برغم هذه الضربات.
ونبه هرئيل إلى ما سماه بخداع بعض من الدول لإسرائيل قائلا: إن الهجمات الإسرائيلية كشفت مجدداً كذب الوعود التى نشرتها موسكو فقط قبل نصف عام، وأبلغتها لإسرائيل وإلى رئيس الوزراء بنيامين نيتانياهو.
 
وقال هرئيل: إن روسيا وعدت إسرائيل بإبعاد القوات الإيرانية إلى مسافة كبيرة عن الحدود (ونُشرت أرقام متعددة من 60 إلى 70 حتى 100 كيلومتر) مقابل عدم تدخل إسرائيل فى سوريا وتوجيه ضربات لها، والأهم تخليها عن حماية الأكراد. وأوضح الكاتب أنه وبصورة عملية تبين أن الروس لم يشملوا منطقة العاصمة دمشق ضمن وعودهم، وأن الإيرانيين أيضاً فى الجولان لا يتقيدون بالاتفاقات بدقة، الأمر الذى دفعه إلى التأكيد على أن الأمر برمته كان خدعة روسية ضد نيتانياهو.
 
خطر مستمر
 
اللافت للنظر فى التعامل السياسى الإسرائيلى مع هذه الضربات أن الكثير من الدراسات الإستراتيجية الإسرائيلية تعترف بخطورة ودقة الأوضاع الأمنية فى الشمال، بل تراهن على أن هذه الضربات الإسرائيلية ضد سوريا لم تحقق الأمن بصورة عامة.
 
ويشير تقرير أصدره "معهد دراسات الأمن القومي" فى جامعة تل أبيب الشهر الماضى إلى دقة هذا الأمر. ويتناول التقرير التقدير الإستراتيجى للعام الحالى 2019 وحجم التهديدات التى تواجهها إسرائيل، واعترف التقرير بأن خطر نشوب حرب فى الشمال فى مواجهة إيران، وحزب الله، والنظام السوري، هو التهديد الأخطر فى 2019.
وأشار التقرير  إلى أنه فى بداية العام 2018، كثفت إيران جهودها من أجل تموضع قوة عسكرية لها فى سوريا وإعطاء حزب الله قدرات عسكرية متطورة.
واعترف التقرير بأن إسرائيل قامت بعمليات عسكرية شديدة ضد الأهداف الإيرانية، وألحقت هجماتها أضراراً بالغة بالبنية التحتية الإيرانية. ومع ذلك يشكك التقرير فى أن إيران ستتخلى عن وجودها فى سوريا، ويحذرون من تقلُّص حرية العمل الجوى للجيش الإسرائيلي، بعد استقرار نظام بشار الأسد وتسليح الجيش السورى مجدداً من جانب روسيا.
ويشير التقرير أيضاً إلى أن إيران، بعد التطورات فى سوريا، نقلت جزءاً من بناء قوتها الموجّهة ضد إسرائيل إلى العراق ولبنان، وقال إنه صحيح أن الدعم الإيرانى لبناء قوة حزب الله فى لبنان ليس جديداً، لكن نوعية السلاح الذى يُنقل فى الأعوام الأخيرة من طهران إلى الحزب يثير القلق.
وأوضح التقرير أيضا أن مصادر القلق الأساسية بالنسبة لإسرائيل هى مشروع تحويل الصواريخ غير الدقيقة والصواريخ الثقيلة إلى صواريخ دقيقة لدى حزب الله، وتحسين القدرة الدفاعية الجوية، وتزويد هذا التنظيم الشيعى اللبنانى بصواريخ بر - بحر طويلة المدى. وفى تقدير المعهد فإن جهود إسرائيل ضد "مشروع الصواريخ الدقيقة" لإيران فى لبنان، ستجرى فى ظروف مختلفة وأكثر تعقيداً مما حدث فى سوريا فى الأعوام الأخيرة.
 
حروب إسرائيلية
وبرغم توازن الردع بين إسرائيل وحزب الله الحادث منذ حرب لبنان الثانية فى العام 2006، فإن واضعى التقرير يعتقدون أن عمليات إسرائيل ضد الأنفاق الهجومية التى حُفرت إلى داخل أرض إسرائيل برهنت للتنظيم اللبنانى على التفوّق الاستخباراتى لإسرائيل، وإصرارها على إحباط جهوده فى هذا النطاق وفى نطاقات أُخرى.
ويقدّر الباحثون فى المعهد أن المعركة الناجحة التى حققت عرقلة كبيرة لبناء قوة حزب الله والتمركز الإيرانى فى سوريا قد وصلت إلى مرحلة الاستنفاد، أو أن صلاحيتها لم تعد تُبرّر احتمالات التصعيد التى تنطوى عليها.
ويحذر التقرير من حصول مواجهة شاملة فى الشمال، موضحا أن المسار العام الآن للضربات الإسرائيلية فى سوريا سيجعل إسرائيل فى "حرب شاملة"، ستدخل فيها إسرائيل فى مواجهة ضد إيران، وسوريا، وحزب الله فى الشمال، وفى المقابل ضد قطاع غزة.
ويقدّر كاتبو التقرير بأن احتمال نشوب مواجهة مع حركة "حماس" فى غزة أكثر ارتفاعاً فى هذا العام، مع أن هذا التهديد أقل خطورة بكثير من الخطر الذى يهدد إسرائيل فى الجبهة الشمالية.
عموما فإن هناك شعورا إسرائيليا ثابتا الآن بأن هذه الضربات ربما قللت من الخطر الإيراني، لكنها لم تقض عليه، الأمر الذى يفرض على إسرائيل ضرورة الانتباه والحذر من الخطر الإيراني، وهو الخطر الذى بات شبه دائم فى ضوء ما تعيشه إسرائيل الآن.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg