رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 23 فبراير 2019

المجلة



أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان: الدبلوماسية البرلمانية نجحت فى تعزيز مكانة مصر الدولية

6-2-2019 | 16:44
حوار أجراه ــ محمد زكى – هشام الصافورى

برلين كان لها موقف متشدد والآن أصبحت السياحة الألمانية  رقم واحد فى مصر
 
نجحنا فى انتزاع إدانة من الاتحاد البرلمانى الدولى لقرار نقل السفارة الأمريكية للقدس
 
ملف القضية الفلسطينية فيه بعد دولى يدخل ضمن اختصاصات لجنة العلاقات الخارجية 
 
التقارير والتصريحات الصحفية والمواقف السلبية تجاه مصر تأتى من برلمانات ومنظمات مجتمع مدنى ومن وسائل إعلام لها أجندات خفية 
 
 ترأس مصر الاتحاد الإفريقي  لابد أن يكون محل  دراسة من التاريخ ومن المحللين السياسيين".. بهذه الكلمات بدأ النائب طارق الخولي أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان المصري، حواره مع "الأهرام العربي"، مؤكدا على نجاح اللجنة فى تصحيح صورة مصر الخارجية فى كثير من الملفات.
 
وقال الخولي، إن لجنة العلاقات الخارجية، رسخت لمفهوم جديد للدبلوماسية البرلمانية، وكان هناك كثير من الدول ذات التأثير فى السياسة الدولية ترى الوضع بصورة غير صحيحة، وكان لدى اللجنة تحد كبير لمعالجة الأمر وتوضيح حقيقة ما حدث في 30 يونيو 2013، مطالبا البرلمان بالتحرك بشكل أوسع من خلال الدول ذات التأثير فى السياسات الدولية، لأن هناك دولا راعية للإرهاب، تجلس داخل هذه المؤسسات، وتنفق ملايين الدولارات حتي تضر بمصالح مصر... وإلى تفاصيل الحوار. 
 
> هناك من يخلط بين عمل لجنة العلاقات الخارجية، ولجنة الشئون العربية ولجنة الشئون الإفريقية، ويرى تضارباً بين اختصاصات كل منها.. كيف ترى ذلك؟
 
هناك تكامل أكثر منه تضارب، وعندنا فى المجلس مايسمى باللجان المشتركة، التى تعقد من أجل مناقشة قضايا ومشاكل معينة، ولجنة الشئون العربية لجنة قديمة وموجودة عبر المجالس السابقة، وهى تختص بالبعد العربي، ولجنة الشئون الإفريقية لجنة مستحدثة، تم إنشاؤها من أجل عودة مصر لبعدها الإفريقي، ولجنة العلاقات الخارجية تختص ببقية الدول، لكن هناك بعض الملفات المشتركة، كما هى الحال مع دول شمال إفريقيا، فهى دول تحمل الطابع العربى والطابع الإفريقي، وبالتالى تدخل فى شأن اللجنتين العربية والإفريقية، ويكون هناك تنسيق بينهما فيما يخص هذه الدول، وهناك أيضا ملف القضية الفلسطينية، وفيه بُعد دولى يدخل ضمن اختصاصات لجنة العلاقات الخارجية، وفيها جزء عربى يدخل ضمن اختصاصات لجنة الشئون العربية، وهل إسرائيل دولة عربية أو دولة إفريقية؟ بالطبع لا، وبالتالى تدخل فى عمل لجنة العلاقات الخارجية.
 
> كيف تقيم عمل لجنة العلاقات الخارجية فى دور الانعقاد الثلاث الماضية وما أهم ما قامت به من أجل تصحيح صورة مصر لدى العالم؟
 
لجنة العلاقات الخارجية فى هذا البرلمان، رسخت لمفهوم جديد للدبلوماسية البرلمانية، وعلى مدى السنوات الماضية، كان هناك مجهود كبير لأساتذتنا من النواب أعضاء البرلمان، وتعلمنا منهم الكثير، لكن كان هناك مفهوم سائد أن العلاقات بين البرلمانات علاقات ثانوية على هامش العلاقات الرسمية، لكن الدبلوماسية البرلمانية لها مفهوم مختلف تماما الآن، فكل التقارير أو التصريحات الصحفية أو المواقف السلبية تجاه مصر، تأتى من برلمانات ومنظمات مجتمع مدنى ومن وسائل إعلام، وليس من حكومات، إلا من الحكومات الراعية للإرهاب والتى لنا معها مواجهات مباشرة، واللجنة من عام 2016 جاءت فى ظروف صعبة، وكان هدفنا توضيح حقيقة ما حدث فى 30 يونيو 2013، وعلى مدار السنة الأولى نجحنا إلى حد كبير، وغيرنا من مواقف دول كثيرة مثل ألمانيا التى كان لها موقف متشدد جدا من مصر، والآن أصبحت السياحة الألمانية هى رقم واحد فى مصر، وهذا هو دور الدبلوماسية البرلمانية، دبلوماسية التنمية، وكيف نستطيع أن نسهم فى تنمية العلاقات الدولية، وانعكاس هذا على القطاعات المختلفة فى مصر، فنحن على تواصل دائم مع لجنة السياحة بالبرلمان من أجل أخذ الرؤى والمعلومات، ونتواصل مع اللجنة الاقتصادية ولجنة حقوق الإنسان وغيرها، فالدبلوماسية البرلمانية أصبح لها دور فى منتهى القوة بالتوازى مع الدبلوماسية الحكومية، وأحيانا تكون أكثر تأثيرا، وكان لها دور كبير فى تعزيز مكانة مصر الدولية سواء مع حكومات أو برلمانات أو سفارات عاملة فى مصر، فكان لنا دور فى تدعيم سياسة مصر الخارجية، ومعالجة كثير من الملفات الآنية أو الملفات طويلة الأجل،  وفى معركة الدول الراعية للإرهاب كان لنا إسهامات كبيرة من خلال الاتحاد البرلمانى الدولي، وعند نقل السفارة الأمريكية للقدس كان لنا دور.
 
> ما خطتكم فى دور الانعقاد الرابع وأهم ملامح الأجندة التشريعية؟
 
على الأجندة التشريعية هناك بعد داخلى وبعد خارجي، بالنسبة للبعد الداخلى هناك قانون صندوق رعاية المصريين بالخارج، ومن خلال القانون يمكن للمصريين بالخارج الاستفادة من الرعاية القانونية، فى ظل تعرضهم لبعض المشاكل، ليجدوا من يدافع عنهم، خصوصا أن أسعار المحاماة فى بعض الدول كبيرة للغاية، وهناك الذين لا يستطيعون العودة لبلدهم لعدم وجود ثمن التذكرة، فيكون عندى صندوق لتغطية كل هذه المشاكل، ونحن نعتقد أن قوة الدول تبدأ من الاهتمام برعاياها فى الخارج، ومرتبط بهذا القانون مسألة إنشاء مكاتب التصديق والتوثيق للخارجية لوجود فقر فى هذه المكاتب، خصوصا فى صعيد مصر، وهناك بعض المكاتب التى أغلقت بالفعل، برغم حاجة المواطنين لها، وقد استضفنا مساعد وزير الخارجية لشئون المصريين فى الخارج وشئون التصديق والتوثيق، واتضح أن الأمر متعلق بوزارات أخرى، وهنا تدخلنا كلجنة فى حضور كل الأطراف، وهذا مشروع قائم أمام اللجنة وسوف يتم الانتهاء منه قريبا.
 
وبالنسبة للبعد الخارجي، ما زال لدينا ملفات خارجية نعمل عليها، مثل ملفات الإرهاب والدول الراعية له، وهناك ملف الهجرة غير الشرعية، وهناك ملفات السياحة وعودتها إلى معدلاتها الطبيعية وعودة الطيران المباشر مع بعض الدول مثل كوريا الجنوبية، ويتم ذلك بالتنسيق مع لجنة السياحة والطيران،  وهناك ملف الاستثمار، فنحن نضع أمام شركائنا الدوليين حجم الإصلاح ومعالجة قضايا البيروقراطية، وهناك أعضاء فى برلمانات مختلفة وسفراء لدول أجنبية يلجأون إلينا لحل مشاكل بعض المستثمرين، وهناك قانون الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني، ولجنة العلاقات الخارجية تقود الحوار مع بعض الدول حول القانون، للتأكيد على وجود تطمينات للجهات المانحة من بعض الدول الشريكة.
 
> ما دور لجنة العلاقات الخارجية فيما يخص معالجة القضايا العربية ـ  العربية، وهل هناك تواصل مع البرلمان الليبي؟
 
مصر تقود المجموعة العربية بقرارات مشتركة فى المحافل البرلمانية الدولية، مثل الاتحاد من أجل المتوسط واتحاد البرلمان الدولي، ونحن فى حاجة إلى زيادة تضافر جهود برلمانات الرباعى العربى على مسرح البرلمانات الدولية، لأن شراسة الهجوم والتشويه من جانب الدول الراعية للإرهاب باستخدام بعض أعضاء البرلمانات المهمة المؤثرة فى السياسة الدولية أمر خطير، ولا يمكن لطرف واحد مجابهة هذا، ولابد من التحرك بشكل مشترك من خلال الدبلوماسية البرلمانية جنبا إلى جنب مع الدبلوماسية الحكومية، وبالنسبة للتواصل مع البرلمان الليبى فقد استقبلنا أكثر من وفد، وتحدثنا فى جميع الأمور، والعالم كله الآن يتحدث عن صحة الرؤية المصرية فيما يخص الملفين الليبى والسوري، وهناك تنسيق كامل مع لجنة الشئون العربية فيما يخص هذه الملفات، وهو ما نجحنا فيه، فى لجنة العلاقات الخارجية على مدى السنوات الماضية.
 
> فكرة إنشاء برلمان لدول حوض النيل تتجدد من آن لآخر هل يمكن أن تتبنى لجنة العلاقات الخارجيه هذا المقترح مع ترؤس مصر للاتحاد الإفريقى؟
 
أنا شخصيا سأتبنى هذه الفكرة، لأننا فى حاجة لتعزيز العلاقات بين الشعوب ومن يمثل هذه الشعوب، وأعتقد أنه آن الأوان لإنشاء هذا البرلمان، فى ظل توجه مصر إلى إفريقيا، ومشاكل دول حوض النيل لن تحل إلا بالحوار، وهذا البرلمان هو أهم أوجه الحوار.
 
> هناك تعنت تجاه السياسة المصرية من بعض الدول، ما دور لجنة العلاقات الخارجية فى توضيح وجهة النظر المصرية؟
 
هذا ملف مهم جدا، وبالفعل استطعنا أن نعالج بعض الأوضاع المتعثرة مع بعض الدول، لكن ظل الموقف البريطانى مثيرا لعلامات الاستفهام، والموقف البريطانى مازال يحمل نوايا غير حسنة تجاه مصر، ومن هذا المنطلق كان لدينا أكثر من زيارة لمجلس العموم البريطاني، زيارة كانت فى نهاية 2016 وزيارة فى نوفمبر 2018، وفى الحقيقة هناك متغيرات كثيرة حدثت خلال العامين، والفرق كبير جدا، ومجلس العموم هو الجهة الأقوى فى الدولة، والحكومة تخرج من مجلس العموم، وبالتالى البرلمان هناك مؤثر ومهم جدا، وعندما ذهبنا إلى هناك فى 2016 كان رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس العموم قد أصدر تقريرا، وصف فيه جماعة الإخوان الإرهابية بأن قيمهم تتماشى مع قيم المجتمع البريطاني، فدار بيننا حديث قوى جدا يتعلق بوضع الإخوان فى المنطقة، وأنا شخصيا رددت عليه وقلت له: إذا كانت قيم الإخوان تتماشى مع قيم المجتمع البريطاني، فهل من قيم المجتمع البريطانى حصار المحكمة الدستورية العليا ومنع القضاة من الدخول؟
وهل من قيم المجتمع البريطانى حصار مدينة الإنتاج الإعلامى والاعتداء على الإعلاميين؟ هل من قيم المجتمع البريطانى الاعتداء على المتظاهرين السلميين عند الاتحادية؟ فسكت الرجل ولم يجب، فقلت له أرجو أن تتابع الموقف فى مصر لترى بنفسك حجم الإخوان الحقيقي، وبالفعل لم ينزل أحد فى هذا اليوم، فبدأ كلام الرجل يتغير وأصبح يتكلم على أن الإخوان فصيل سياسى ولا بد من استيعابه إلى آخر هذا الكلام، وفى نوفمبر الماضى ذهبنا فوجدنا هناك رئيسا جديدا للجنة العلاقات الخارجية، فسألناه عن الرئيس السابق، فقال إن رئيس اللجنة لا ينتخب من أعضاء اللجنة فقط، وإنما من أعضاء البرلمان كلهم، لابد أن يحوز على ثقة الجميع، وأخبرنا أن الرئيس السابق للجنة تفشى أمره أمام أعضاء مجلس العموم بأنه رجل غير صادق وأنه عاش فى الدوحة على مدار سنتين كاملتين قبل توليه رئاسة اللجنة، فتم عزله، أما الرئيس الجديد للجنة، فحدثنا حديثا رائعا عن مصر ودور الأزهر الشريف فى محاربة التطرف، فرددت عليه وقلت له: أنت ثورة داخل مجلس العموم البريطاني، فالأمور تتغير داخل مجلس العموم، لكن تحتاج منا إلى عمل مستمر، لأن قطر والتنظيم الدولى للإخوان موجودان بقوة داخل المجتمع البريطاني.
 
> تصديتم بكل قوة لمحاولات البرلمان الأوروبى التدخل فى الشأن المصرى وإصداره تقريرا غير حقيقى عن حالة حقوق الإنسان فى مصر؟
 
البرلمان الأوروبى من المؤسسات الخطيرة والمهمة، وكان لنا أكثر من زيارة للبرلمان الأوروبي، كان آخرها فى ستراسبورج، وهناك فعلا من يحاول تحقيق مكاسب سياسية أو إعلامية من خلال إثارة قضايا حقوق الإنسان، وفى 2017 ألتقينا بنائبة دانماركية قالت لنا: لا تهتموا بما يصدر عن البرلمان الأوروبى من توصيات خصوصا بحقوق الإنسان، أعملوا على بناء أنفسكم وتقوية دولتكم، لأننا لا نثير قضايا حقوق الإنسان كثيرا مع الدول القوية، ومصر استطاعت أن تتجاوز هذه المسألة، وكلمة منظمات حقوق الإنسان أصبحت كلمة سيئة السمعة فى الشارع المصري، ولا يوجد دولة فى العالم ليس فيها انتهاكات لحقوق الإنسان، ونحن نعمل بجدية فى هذا الملف، لأن جزءا من تنمية مصر الشاملة هو تنمية ملف حقوق الإنسان، بدليل أن الدولة تقيم لجنة حكومية معنية بحقوق الإنسان، ولدينا لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، والمجلس القومى لحقوق الإنسان، وكانت مشكلتنا فى هذا الملف أننا كنا دائما رد فعل، ورد فعل متأخرا، فكنا ننتظر رد الجهات المعنية وننتظر الترجمة ثم يعاد النظر فى الترجمة، ثم موافقة المسئولين، وحينما يتم تجهيز الرد على تقرير ما، يكون التقرير الذى بعده قد ظهر، لكن وجود لجنة حكومية دائمة سيجعلها قادرة على الرد السريع والفوري، وهذا سيؤدى إلى تحسن شديد فى هذا الملف.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg