رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 23 فبراير 2019

المجلة



حملة إنسانية أنقذت الآلاف.. «حياة كريمة» فى «عز البرد»

6-2-2019 | 16:56
جيهان محمود

د. حازم الملاح: ننقل الأطفال ضحايا العنف الأسرى إلى دور الرعاية الاجتماعية
 
نسبة الذكور المشردين فى الشارع أكثر من عدد الإناث
 
ستظل مصر الحلوة هى الأساس، ولا يقتصر الفعل الحسن وعمل الخير على المواطن الطيب فقط، بل تشارك الحكومة هذه المرة فى لمسة إنسانية جميلة، جاءت حملة «حياة كريمة» لتنقذ مئات النائمين فى شوارع مصر وعلى أرصفتها، تأخذهم بأتوبيسات كُتب على جانبيها رقم 16439 الخط الساخن للإبلاغ عن حالات المشردين من كبار السن وأطفال الشوارع، يرافقهم مجموعة من فريقى حملة “بلا مأوى”، و”حياة كريمة” لتنقذ هؤلاء من البرد، وتأخذهم إلى دور الرعاية الاجتماعية ليعيشوا حياة آدمية آمنة.
 
قد أنقذت فرق أطفال بلا مأوى فى القاهرة والسويس وكثير من المحافظات عددا كبيرا من المواطنين لا مأوى لهم سوى الشارع، وظلت تلك الفرق تجوب الشوارع حتى ساعات متأخرة، لتنقلهم إلى أماكن آمنة، وكان المجتمع المدنى شريكا فى هذه الحملة، إذ تم التنسيق مع دار نسمة لإيواء المشردين بالشرقية، ومجموعة من المتطوعين، وفى مقدمتهم فرق التدخل السريع التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، والتى تم تشكيلها من برنامج “أطفال بلا مأوى” وفريق “التدخل السريع” تواصل عملها لساعات متأخرة من الليل لتوفير الرعاية اللازمة والمساعدة للمواطنين الذين فقدوا المأوى، وتجوب فرق التدخل السريع محافظات الجمهورية المختلفة بحثًا عن هؤلاء المواطنين، وفى أيام قليلة تخطى عدد الحالات التى تم التعامل معها مئات ما بين مشرد وطفل بلا مأوى، وقد جاء فى التقرير الصادر عن فرق التدخل السريع أنه تم التعامل فى يوم واحد مع 138 حالة مشرد و52 طفلا بلا مأوى على مستوى الجمهورية كان أكثرها عددًا محافظة القاهرة، وتعددت أنواع التدخلات التى يقدمها الفريق إلى المواطنين الذين لا مأوى لهم، ما بين الإيداع فى إحدى دور الرعاية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعى للحصول على مكان آدمى يقيمون فيه، فيما يتم توزيع وجبات ساخنة وبطاطين على الحالات التى رفضت التحرك من مكانها.
وكانت وزارة التضامن الاجتماعى قد بدأت فى عام 2016 برنامج “أطفال بلا مأوى” وخصص له 17 أتوبيسًا (وحدة متنقلة مجهزة، وداخل كل منها جهاز للعب الأطفال “بلاى ستشين” وأنشطة ترفيهية) تجوب 10 محافظات هى الأكثر كثافة لتجمعات أطفال الشوارع: القاهرة والجيزة والإسكندرية والقليوبية والمنوفية والشرقية والسويس وبنى سويف وأسيوط والمنيا، وكانت الوزارة فى ذاك الوقت قامت بالإعلان عن الحاجة إلى أخصائيين اجتماعيين ونفسيين للتعامل مع أطفال الشوارع، لتكون مع الحملة بالوحدات المتنقلة، هذا ما ذكره “حازم الملاح” المتحدث الإعلامى لبرنامج “بلا مأوى”، وقال إنه تقدم إلى الوزارة ثلاثة آلاف شاب، وتم تشكيل عدة لجان لاختيار الأفضل من بين المتقدمين، وفى العام الأول كان العمل يجرى فى إطار اللوجستيات (الإعداد للبرنامج، وتصنيع الوحدات المتنقلة التى نفذتها الهيئة العربية للتصنيع بمواصفات معينة لتكون بمثابة دور رعاية متنقلة، تحتوى على الأجهزة اللازمة) وكل وحدة متنقلة بها فريق الشارع المكون من: أخصائى اجتماعي، أخصائى نفسي،أخصائى نشاط، أخصائى إدارة حالة، مسعف وشنطة إسعافات طبية، يرتدون ملابس مخصصة لهم، وتقوم هذه الوحدات المتنقلة بجولة فى الشوارع، وتحت الكباري، وفى الميادين للبحث عن أطفال المشردين.
 
ويؤكد “الملاح” أن هذا الفريق تدرب نظريًا وعمليًا على أعلى مستوى، وإذا وجدوا حالات تحتاج التدخل الجراحى يتم نقلها إلى مستشفيات وزارة الصحة من خلال التعاون والتنسيق مع الوزارة، وعمل الإجراءات الطبية المطلوبة للحالة.
 
وتبدأ المرحلة الأولى بنزول الأخصائى الاجتماعى إلى الأطفال المقيمين بالشارع ويحاول إقناعهم بمصاحبتهم فى الوحدة المتنقلة، ويقوم الأخصائيون بالتعرف على الطفل وعمل دراسة حالة أولية له، ثم تأتى الآلية الثانية لفرق “التدخل السريع” التى أنشأتها دكتورة غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى عام 2014 بهدف العمل على إنقاذ كبار السن والمشردين فى الشوارع، وهى تعمل من خلال فريق مركزى له فرق محلية فى جميع مديريات التضامن الاجتماعى بالمحافظات، ويلفت الانتباه إلى أن الجديد فى هذا البرنامج أن الوزيرة وجهت فرق:”التدخل السريع”، و”أطفال بلا مأوى”، لينزلوا معًا إلى الشارع للعمل على جمع الأطفال وكبار السن المشردين من الشوارع، وفى المرحلة الثانية من الحملة يتم أخذ من يجمعونهم إلى مؤسسات الرعاية التى كان أمامها بعض التحديات وبعض المشاكل، وقامت الوزارة بتطوير 5 مؤسسات تطويرًا شاملاً لتصبح مكانا آمنا يصلح لرعاية أولادنا وبناتنا الذين كانوا ينامون فى الشارع، وتم افتتاح 5 مؤسسات هي: دار الحرية بنين بعين شمس، مجمع الدفاع الاجتماعى بالإسكندرية، ودار التربية للبنين فى الشرقية، ودار التربية للبنين فى المنيا، ودار فتيات العجوزة، وهى تقدم الخدمة فى حالة فريق الشارع والأخصائيين تحدثوا مع الطفل ووجدوا أنه ليس له أسرة نهائي، يتم إلحاقه فى هذه الدور، أما إذا كان الطفل له أسرة معلومة، فى هذه الحالة هناك مكون آخر لإدارة الحالة، يتمثل فى “التوجيه الأسري” وهى مكاتب تابعة لوزارة التضامن الاجتماعى منتشرة فى جميع أنحاء الجمهورية، يعمل بها مجموعة من الأخصائيين دورهم الأساسى أنهم يقومون بزيارات ميدانية إلى الأسر ويبحثون عن أسباب نزول أطفالهم إلى الشارع وترك المنزل، ويتم عمل دراسة كاملة لكل حالة، وإمكانية حل المشكلة، فإذا كانت الظروف الاقتصادية لهذه الأسرة صعبة يتم إجراء بحث اجتماعى لها، إذا كان من الممكن أن تأخذ معاش تكافل أو معاش كرامة، أو تحتاج إلى أن تُحسن دخلها، أو إعطائها قرضا ميسرا من خلال الوزارة لعمل مشروع صغير يُحسن دخل الأسرة، ويضمن أن تحافظ الأسرة على أطفالها ولا تتركهم إلى الشارع مرة أخرى.
وينوه المتحدث الإعلامى لبرنامج “بلا مأوى” إلى أن هناك حالة تفكك أسرى بسبب طلاق وزواج الأب وزواج الأم، ورفض الاثنان أخذ أولادهما فانتقلوا إلى الشارع، وفى هذه الحالة يستقبلهما فريق “التدخل السريع” ليأخذهم لإيداعهم فى دور الرعاية، كما توجد حالات تعانى من العنف الأسرى ينتج عنه هروب الأطفال إلى الشارع ، وبالتالى يتم إيداعهم فى دور الرعاية، ليتلقوا الحماية والأمان والرعاية الاجتماعية.
 
ويؤكد “حازم الملاح” المتحدث الإعلامى للبرنامج أن الوزارة لم تهتم بالرعاية المكانية فقط، بل اهتمت بالبشر سواء المقيمين أو العاملين بدور الرعاية بإلحاقهم فى برنامج تدريبى بالتعاون مع كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان لتدريب العاملين داخل هذه المؤسسات، بداية من مدير المؤسسة وحتى أصغر عامل، تدريبهم جميعًا بحيث يتقنون كيفية التعامل مع الأطفال، لتوفير الحماية الآمنة للطفل، ومنع وجود أى تجاوزات بمؤسسات الرعاية.
 
ويذكر “الملاح” أن هناك نوعين من المؤسسات: مهنية، وتكون بداخلها بعض الورش التدريبية على النجارة والكهرباء وغيرهما من الحرف، أما البنات يتم تعليمهن أعمال الكروشيه والخرز والخياطة، وهذه الورش تساعدهن على اكتساب مهارة فى مجال ما، حتى تستطيع الفتاة العمل وتستفيد فى المستقبل بإيجاد مورد رزق لها، والنوع الثاني: المؤسسات التعليمية، وفيها الأبناء يدرسون بمراحل التعليم المختلفة: إبتدائى وإعدادى وثانوي، (مثل: دار الحرية للرعاية بعين شمس) وبها أيضًا أبناء يدرسون بالجامعة.
 
ويؤكد أنه يوجد وحدة للتقييم والمتابعة، بهدف متابعة ما تم عمله على أرض الواقع، ومهمتها الحفاظ على المكتسبات التى تمت بالفعل، إذ يقوم فريق من المتابعة بالذهاب إلى مؤسسات الرعاية، وكذلك معرفة خط سير الوحدات المتنقلة، ويتابع العمل معهم، كما يتم ربط مركزى من خلال غرفة العمليات بوزارة التضامن، ومشاهدة الوحدات المتنقلة، كل هذه الإجراءات تتم بهدف منع حدوث أى تجاوزات داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية، لافتًا النظر إلى أن الوزارة دعت جميع المؤسسات والجمعيات الأهلية التى تعمل فى هذا المجال للمشاركة إلى جانب برنامج “أطفال بلا مأوى”، وتم الاستماع إلى خبراتهم فى هذا المجال والاستفادة منها، وتم التنسيق مع هذه الجمعيات لتنفيذ برنامج “أطفال بلا مأوى” الذى تنفذه الوزارة بتمويل 50 مليون جنيه، ويساهم صندوق تحيا مصر بمبلغ 64 مليون جنيه.
 
ومع موجة الصقيع الأخيرة، وجهت الوزيرة كل الفرق إلى العمل على المشردين فى الشوراع، لينقذوا حالات كثيرة بشكل مكثف، بالوحدات المتنقلة، ثم إيداعهم فى دار رعاية خاصة بالمشردين، ويقول “الملاح” إن الوزراة خصصت خطًا ساخنًا، لتلقى البلاغات يوميًا وهو 16439 ثم التوجه إلى مكان البلاغ وأخذ الأطفال والكبار المشردين من الشوارع ويتم إيداعهم فى دور الرعاية، مؤكدًا أن جميع الفرق تتجول بأتوبيسات الرعاية المتنقلة وتتعامل مع الحالات بجهد مستمر، وتعمل كلها فى وقت واحد حتى ساعات متأخرة من الليل.
 
وبالنسبة للحالات التى تعانى من أعراض نفسية يتم التنسيق مع وزارة الصحة للأمانة النفسية لتقديم العون لها، وهناك حالات متنوعة، بعض الأسر ترمى كبار السن فى الشارع ويرفضون أخذهم، وبعض الحالات كانت ذات أسرة مستقرة، ثم تعرضت لأزمة مادية وأصبح أفرادها بلا مأوى وظل بالشارع، وتختلف الحالات من شخص إلى آخر، والملاحظ أن نسبة الذكور أكثر من أعداد النساء، وفى الفترة الحالية تم إيداع عدد كبير من المشردين فى دور الرعاية للحماية من البرد القارص، وفى المرحلة التالية تتم دراسة هذه الحالات وبحث كيفية جذبهم مرة أخرى فى نسيج المجتمع، بمعنى اكتشاف حالات قادرة على العمل، يتم إلحاقها بعمل، وآخرين يمكن أن يكونوا قادرين على الإنتاج، ولا يمكن تركهم فى دار الرعاية طول العمر، إلا إذا كانوا غير قادرين على رعاية أنفسهم أو العمل لكبر سنهم أو عجزهم، وهذا يتطلب تصنيف ودراسة حالة هؤلاء، ولا تقتصر الحملة على أخذهم من الشارع وإيداعهم فى مؤسسات الرعاية.
 
ويرى “الملاح” أن حالات هروب الأطفال من دور الرعاية فعل طبيعى موجود فى العالم كله، فالطفل الموجود فى الشارع لا رقابة ولا قيود عليه، عندما يدخل دار الرعاية بعضهم يرفض هذا فيهرب ثم يعود مرة أخرى، وأن فريق الشارع ليس لديه آلية غير الإقناع على اصطحابهم إلى وحدة الرعاية المتنقلة، وإذا لم يقتنع الطفل يتركونه ثم يعود الفريق إليه مرة آخرى لمحاولة إقناعه.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg