رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 23 فبراير 2019

المجلة



عمارات القاهرة التاريخية.. خليط من الحجر والبشر

6-2-2019 | 16:53
ملف أعدته ـ هبة عادل

مزيج من طرز العمارة الأوروبية تضم سكانا من ديانات وأعراق مختلفة 
 
القاهرة تحتضن آلاف المبانى والعقارات التراثية الجميلة، خصوصا فى منطقة وسط البلد وحى الزمالك وجاردن سيتى، فهذه الأحياء نعيش على عبيرها وروح ماضيها الذى يساعدنا على استيعاب حاضرنا.. فبرغم صعوبة الحياة يكفى أن تتجول فى شوارع وسط البلد سيرا على الأقدام بدون كلل أو ملل.. وتنظر إلى عظمة وعراقة هذه المبانى الشامخة الصامدة، وتتأمل البلكونات والزخارف الخارجية فى هذه المبانى وتقول من هؤلاء ومن نحن !! لقد أصبحنا نفتقر للجمال وسط فوضى من الإنشاءات العشوائية.
 
من بين عمارات مصر الجميلة العريقة، مبان ربما تراها كل يوم وتمر عليها دون أن تلفت انتباهك.. أجملها ـ كما اتفق ـ الخبراء والاستشاريون المعماريون، يقع فى منطقة وسط البلد.
 
وبالتحديد داخل القاهرة الخديوية التى يرجع الفضل فى وجودها إلى الخديو إسماعيل، أو بلدوزر الإنشاءات كما يحلو للبعض أن يطلق عليه.
 

 
العمارات الخديوية.. أول تجمع سكنى تجارى عرفته القاهرة الحديثة 
 
العمارات الخديوية هى 4 عمارات وتوجد فى شارع عماد الدين، وتنسب إلى الخديو عباس حلمى الثاني، أما كلمه مصطلح الخديوية فهو كما تقول د. سهير زكى حواس: كان هذا المسمى اجتهاداً منى بذلك ونسبة إلى الخديو إسماعيل والخديو توفيق والخديو عباس حلمى الثانى، فنحن لدينا ثلاثة خديوات حكموا مصر لذلك تسمى القاهرة الخديوية.
هذه العمارات هى عمارات ذات طراز معمارى متميز أو عمارات لها قيم متميزة ولا نطلق عليها بشكل عام خديوية. وقد تم إنشاؤها1911م من خلال مسابقة معمارية نظمت لهذا الغرض، تقدم لها مجموعات من أمهر المهندسين المعماريين الأوروبيين، لتكون أول تجمع سكنى تجارى عرفته القاهرة عبر تاريخها الحديث، يضم خدمات ترفيهية، من دور سينما، مقاهٍ، مطاعم، وتحمل على واجهتها طراز «نيو باروك» المعماري، وهو من الطرز المعمارية التى تزدحم بالزخرفة والتماثيل بكثافة وتعقيد، وهو الأمر الذى يجعلها ثرية من الناحية الفنية.
 
وتوجد بها 3 عمارات كل منها تنافس الأخرى من حيث الجمال والطراز المختلف، وهو طراز اختاره الخديو إسماعيل عندما قرر إنشاء قطعة من أوروبا على أرض مصرية، لذا استعان بخبراء أوروبيين ومنهم «كاستامان وانتينو لاشياك» ليحققوا حلمهم فى مزج الطراز المعمارى للقاهرة الفاطمية مع الطرز الأوروبية الكلاسيكية التى يغلب عليها الطابع الفرنسي، ومنها العقار رقم 8 بميدان طلعت حرب، الذى يرجع تاريخه إلى عام 1903.
 
وبالرغم من أن المبنى لا يتعدى الأربعة طوابق، فإنه يشغل مساحة كبيرة جدا من الميدان، كما تتناسب واجهته ذات الشكل الدائرى مع حركة الميدان، فهى مزج بين طراز «الباروك» و«الملكة فيكتوريا» اللذين يعتمدان على استخدام الحديد لعمل زخارف، خاصة بشرفاتها التى تطل على ميدان طلعت حرب، التى تعد هى الأكبر مساحة بخلاف الشرفات الأخرى، كما تعلو العمارة عدة أبراج تشبها بعمارات باريس.
 

«الإيموبيليا» سكن فنانى الزمن الجميل 
هل يعرف أحد منا قصر الكونت جاستون دى سان موريس الذى أنشئ قبل بناء عمارة «الإيموبيليا» فى عام 1887م؟
إنه إحدى الروائع التى تم إنشاؤها إبان القرن 19 فى عهد الخديو إسماعيل، فقد قام بتصميم القصر أحد أعظم المهندسين الذين عملوا فى مصر وهو المهندس الفرنسى «إمبرواز باودري» ، فقد كان للكونت جاستون ولع كبير بالآثار الإسلامية، خصوصا المملوكية فكانت لديه رغبة كبيرة فى شراء ما تبقى من الآثار المتهدمة، وإنشاء قصر على الطراز الأندلسى لتدخل هذه المكونات الأثرية فى بناء قصره الذى بنى بين عامى 1872 و 1879، بمنطقة تقاطع شارع شريف مع شارع قصر النيل، ثم فى عام 1886، قامت وزارة الخارجية الفرنسية بشراء القصر ليصبح المقر الرسمى للقنصلية الفرنسية بالقاهرة .. و تمر السنون على القصر ليتم هدمه ويحل مكانه مبنى عمارة الإيموبيليا الشهيرة ونفتقد هذا الأثر البالغ الجمال، فمنذ عام 1940، ونحن نعرف هذا الاسم الشهير لعمارة الإيموبيليا وما تحتويه من ذكريات، فقد سكن بها أكثر من 30 فنانا وفنانة، منهم نجيب الريحانى ومحمد فوزى وأنور وجدى وماجدة الصباحى ومحمود المليجي، بالإضافة إلى تردد الكثير من المطربين الكبار عليها لوجود شركات للإنتاج الفنى والسينمائى بها مثل عبدالحليم حافظ وأم كلثوم، كما أنها أشهر عمارات وسط البلد لأنها جمعت بين الشقق السكنية والشركات التجارية.
فقد بدأ العمل فى إنشاء العمارة فى 30 إبريل1938 وتكلف بناؤها مليوناً و200 ألف جنيه مصري. فهى من أهم ممتلكات المليونير المصرى أحمد باشا عبود، أغنى أغنياء مصر فى ذلك الوقت، وتم بناؤها على مساحة 5444 مترا مربعا، ويصل عدد الشقق بها إلى 370 شقة و 11 طابقا، التى بنيت على الطراز الفرنسى الفريد، على يد المهندسين المعماريين ماكس أذرعى، وجاستون روسى.. على هيئة برجين شكل حرف الـ«u» وكل برج منهما يضم ثلاثة مداخل عمومية للسكان، وبدأ العمل فى 30 إبريل1938 بتكلفة مليون و200 ألف جنيه مصرى فى ذلك الوقت.
 

 
وللعمارة حكاية مع شقة ليلى مراد.. والمخرج خالد الحجر
 
ومن داخل شقة الفنانة ليلى مراد بالدور الـ 11 بعمارة الإيموبيليا بوسط القاهرة، التى تزوجت فيها بالفنان أنور وجدى، قمنا بجولة فى غرفة نومها ومشاهدة السرير الذى لفظت عليه أنفاسها الأخيرة، والدولاب الذى كانت تضع فيه ملابسها، والتسريحة التى كانت تقف أمامها لتضع مكياجها الخاص، وأدوات التجميل الخاصة بها، وبعض المقتنيات الأخرى التى قام بجمعها المخرج خالد الحجر بعد شراء شقتها، وشراء أيضاً غرفة النوم الخاصة بالمفكر الكبير قاسم أمين.. ويقول الحجر: إن علاقته بالفنانة ليلى مراد بدأت منذ الصغر، وقد نشأت بين زكى فطين عبد الوهاب الابن الوحيد للفنانة ليلى مراد، صداقة وثيقة استطاع من خلالها شراء غرفة نومها وغرفة السفرة ليحتفظ بهما فى المكان نفسه الذى عاشت به أحلى سنوات حبها مع الراحل أنور وجدى، فمنذ رحليها، ولم يستطع ابنها رؤية السرير الذى لفظت عليه أنفاسها الأخيرة، ولمعرفته ولعى الشديد وحبى لها قرر منحى إياهما، حيث كان حلم حياتى أن أسكن بعمارة الإيموبيليا، وأن أجمع عددا كبيرا للوحات الفنانين ورسمهما ووضعهما فى جميع أنحاء الشقة فأنا أعيش معهم وأتحدث لهم.. ففى هذه الشقة صورت بعض أجزاء فيلم «غزل البنات» وسجلت أغنيات للسيدة أم كلثوم، كما قام الفنان الكبير عبد الوهاب بتلحين عدد من الأغنيات التى احتفظت ببعض إسطواناتها وأسمعها بشكل يومى، ففى هذا المكان أشعر بأرواح هؤلاء الفنانين العظماء فهذا من حسن حظى أن أعيش فى هذا المنزل الجميل.
 

 
«أنور وجدى».. سكنها الإذاعيون بـ 18 جنيها فى الشهر
 
حملت اسمه لكنه لم يعش بها يوماً واحداً فقد تمنى أن يصبح مليونيرا ويشترى عمارة ولكن لسوء الحظ لم يتمتع بأى شىء مما تمنى.. فقد تم بناؤها فى عام 1955م، وهو العام نفسه الذى توفى فيه الفنان أنور وجدي، وقد كان لها موقع مميز بجوار مبنى الإذاعة القديم بوسط البلد، لذلك سكن بها عدد كبير من الإذاعيين والمخرجين بإيجار 18 جنيهاً، لكن قام الفنان أنور وجدى بتخفيض الإيجار 2 جنيه لأى فنان يعمل بالإذاعة.. ومن أهم ساكنى العقار المذيع جلال معوض، وعثمان أباظة، وكامل يوسف.
 

 
«التأمين الأهلية المصرية» أهم عمارات الميادين
 
من أهم عمارات الميادين على الإطلاق، حيث تعتبر عمارة التأمين الأهلية المصرية هى أجمل العمارات التى بها واجهة مميزة على شكل نصف دائرة لتتناسب مع حركة الميدان، وتطل منها على ثلاث ميادين، هما ميدان مصطفى كامل، وشارعى قصر النيل ومحمد فريد.
تم بناؤها على الطراز اليونانى الواضح فى بعض الشرفات كما تمتاز ببعض الرسومات التى تملأ طوابقها الثمانية، فقد قام بتصميمها مهندسون فرنسيون فى عهد الخديو إسماعيل، وتم تدوين أسمائهم عليها عام 1900، وأهم ما يميزها أنها لم تقم على وجود أساسات مسلحة، بل إنها عبارة عن تضافر للأسياخ الحديدية مع بعضها بعضاً، وهو ما جعلها صامدة أمام أى زلزال على مدى تلك السنوات.
 

«يعقوبيان» أعراق وأديان مختلفة 
 
واحدة من أشهر عمارات القاهرة فى شارع طلعت حرب، فقد قام ببنائها المليونير جاكوب يعقوبيان «عميد الجالية الأرمنية» عام 1937 وكانت تضم سكانا من ديانات وأعراق مختلفة ، على طراز الآرت ديكو وعدد الطوابق 9 طوابق، وقد حملت اسمه حتى الآن.
 وعلى الرغم من مرور عقود على إنشائها، شاهدة على عصر من الجمال المعمارى الذى لم تفلح البنايات الحديثة فى تغييب أو طمس هويته. 
 

«بهلر» تحل محل فندق سافوى
الجميع يعرف ممر «بهلر» الذى يقع بين شارعى قصر النيل وطلعت حرب، ولا يعرف أين تقع تلك العمارة بالتحديد ولماذا أطلق عليها هذا الاسم، فعدد قليل من يعرف هذا الاسم السويسري.
ففى عامى 1927-1929 قرر تشارلز بهلر بناء هذا المبنى الضخم فى منطقة وسط القاهرة ليتوسط ميدان طلعت حرب، على طراز الآرت ديكو، وهو ما برع فيه المصمم المعمارى الفرنسى ليو نافليان، فقد حل هذا المبنى الرائع مكان فندق «سافوى».
فقد كان فندق «سافوى» ولفترة طويلة واحداً من أهم أماكن إدارة الأعمال والإقامة فى القاهرة، فجميع مكاتب الشركات البريطانية كانت بهذا المبنى.
وفى عام 1924 قرر بهلر هدم فندق سافوي، لإقامة عمارة بهلر، وتتكون من 6 مبان شبه منفصلة، ولكل منها مدخل خاص، وبها نحو 130 شقة فاخرة، والبعض منها مكاتب تجارية، أما الدور الأرضى، فقد قسم إلى 72 محلاً مستقلاً على الطراز الباريسي.
كما كان ممر بهلر عامراً مميزاً بأفضل الماركات العالمية التى تهتم بالموضة، خصوصا الملابس الرجالى والحريمي، وبه صالات لعرض اللوحات الفنية لكبار الفنانين.
ولد تشارلز بهلر فى 10 يونيو 1868 فى سويسرا، وفى 21 أكتوبر 1885 وصل إلى القاهرة. فى عام 1904 أصبح يملك حصة الأغلبية فى شركة الفنادق المصرية المحدودة التى تأسست فى 1897. وعاش بهلر فى فيلا الساحة الحمراء فى شارع حسن صبرى، ثم انتقل إلى فيلا «لوتس» رقم 20 شارع دار الشفا بجاردن سيتي، والتى هدمت، كما كان تشارلز بهلر هو المالك لفندق قصر الجزيرة «فندق ماريوت الآن»، حيث قام بشراء المزيد من الأراضى الزراعية فى حى الزمالك.
كما قام فى عام 1906 بإنشاء شركة صعيد مصر للفنادق المحدودة، التى بدأت بخمسة فنادق فى الأقصر وأسوان، وكان من ضمنها فندق «ونتر بالاس»، وفندق «كتاركت».
وفى عام 1907، أنشأ شركة الكهرباء والطاقة، والتى كانت تغذى فندق شبرد والأحياء المحيطة بـ2500 حصان من الطاقة الكهربائية. ثم فى عام 1908 اشترى «بهلر» أراضى إضافية فى جزيرة بولاق التى تحولت إلى حى الزمالك.
 

« ليبون» بالزمالك تحفة معمارية عاشت بها فاتن حمامة وفريد الأطرش
تعتبر عمارة ليبون من أهم عمارات حى الزمالك، التى عاش بها أشهر الفنانين، وتمتاز هذه العمارة بوجودها جوار حديقة الأسماك، فقد قام بتصميمها المهندس المعمارى المصرى أنطوان سليم نحاس فى بداية الخمسينيات من القرن العشرين على مساحة 1500 متر مربع بارتفاع 14 دورا وبها 100 شقه.. فالكثير منا يسمع اسم «ليبون» ولا يعرف ما هذا الاسم ولمن ينتمى فهذه العمارة قام ببنائها الخواجة تشارلز ليبون الذى ينتمى لعائلة يهودية فرنسية، سمح له محمد على والى مصر عند مجيئه إلى مصر بالاستثمار فى منتصف القرن الـ 19 ، فقد قام بتأسيس شركة ليبون لتوفير الإضاءة الكهربائية بشوارع الإسكندرية فى عام 1865، وبعد ذلك حصل على امتياز إضاءة شوارع القاهرة بالكامل.
 
ثم بعد ذلك قامت الشركة ببناء عمارة ليبون وأطلقت عليه اسمه، وأصبحت من ممتلكاتها التى انتقلت إلى يد السلطات المصرية بعد عام 1961 أى بعد تأميم الممتلكات الأجنبية فى مصر.. ومن أشهر سكان العمارة الفنانة فاتن حمامة، والفنان فريد الأطرش، والفنانة سامية جمال، والفنانة ليلى فوزى، والفنان محرم فؤاد، والكاتب الصحفى على أمين، والكاتب ناصر الدين النشاشيبى.
 
ومن أهم المشروعات التى صممها المهندس «أنطون سليم» كان المتحف القومى فى بيروت، ومدرسة الفرير بحى الظاهر، وكنيسة قصر الدوبارة البروتستانية، ونادى الصيد المصرى بحى الدقى بالقاهرة، بالإضافة إلى عمارة ليبون التى تعد تحفة معمارية رائعة.
 

«جروبى» اللى بناها كان فى الأصل حلوانى 
عمارة «جروبي» التى تطل على ميدان طلعت حرب بمنطقة وسط البلد، شيدت عام 1924، على يد المعمارى جوزيبى مازا، وتبلغ مساحة الأرض المقام عليها العمارة 1445 متر مربع، وهى تعد من أهم معالم وسط البلد، ويحتل الدور الأرضى منها مقهى جروبى الشهير، وهى على الطراز الكلاسيكى المستحدث. فهذا العقار قام بتشييده الحلوانى السويسرى الشهير «جاك جروبى» الذى جعل من اسم «جروبى» أشهر صالونات الشاى والرقص فى مصر فى زمنه.
 

صيدناوى
لم تختلف عمارة صيدناوى كثيراً، فهى أيضا تتميز بإطلالاتها على ميدان طلعت حرب «سليمان باشا» سابقاً وشارع قصر النيل أيضا، لكنها تتكون من سته طوابق فقط، فتتميز بشرفاتها الـ14 التى تتيح الفرصة لرؤية جميع الميدان من جميع نوافذها.
 

«الشواربى باشا» تمثال أبو الهول يزين واجهتها
عند عبورك وخروجك من مترو الأنفاق فى منطقة الإسعاف، لابد وأن ترى أعرق وأعظم الأبنية التى تميز شارع رمسيس وشارع 26 يوليو،  ففى عام 1925 قرر الشواربى باشا بناء صرح كبير يحمل اسمه ليسكن به هو وعائلته، وتم تكليف المهندس جيبى عمروت المصرى من أصل لبنانى بوضع تصميم خاص لها يعبر عن هويتنا المصرية على الرغم من بنائها على طراز «الآرت ديكوأوروبا يف المشهور»، لكنها تميزت بزخارف مصرية عريقة فعلى واجهاتها ترى تمثال على شكل (أبو الهول)، كما تتميز بتعدد مداخلها التى تتزين بالوجوه الفرعونية.
وتعتبر عائلة الشواربى من أعرق وأثرى العائلات التى جاءت إلى مصر ولقبوا بالباشوات وتولوا الكثير من المناصب المختلفة فى الدولة، ولكن بعد ثورة 1952 تم تأميم أملاك العائلة بالكامل، وأصبحت عمارة الشواربى ملكاً لشركة مصر لإدارة الأصول العقارية التابعة للشركة القابضة للتأمين.
 

«تيرنج» قبتها «الكرة الأرضية» سر تميزها
من أشهر عمارات وسط المدينة، توجد فى منطقة العتبة، وصممت على الطراز الـ«نيو باروك»، ومن أهم مميزاتها القبة العالية التى تمثل الكرة الأرضية ويحملها أربعة ملائكة، وهى تعتبر من المعالم الرئيسية فى وسط البلد.
حيث تم استخدام واجهتها المعمارية فى تصوير عدد من الأفلام كما حدث فى فيلم «تفاحة» للمخرج رأفت الميهي، وتضم هذه العمارة محلات «تيرينج» التى يملكها رجل الأعمال «فيكتور تيرنج»، فقد قام بتشييدها فى عام 1913م على يد المهندس التشيكى «وسكار هورفين».
 
والمثير فى الأمر أن صاحب العمارة تم طرده من مصر من قبل الاحتلال الإنجليزى نظراً لنشاطه المعادى لهم.. وعلى الرغم من أهمية هذا المبنى الفريد فإنه يعانى إهمال شديد فلا أحد ينظر لها بعين الاهتمام منذ سنوات.
 

«الشوربجى» شيدها أربعة أشقاء بريطانيين من عائلة «برايان ديفز»
تعد عمارة «الشوربجى» أو «برايان ديفز» من أشهر العقارات التراثية فى منطقة وسط البلد، وهى معروفة أيضا باسم « عمارة حلاوة» ذات الطوب الأحمر، تقع فى 16 شارع عدلى ناصية محمد فريد.
ففى العام 1910 جاء مجموعة من المستثمرين بمقاطعة ويلز البريطانية، وهم أربعة أشقاء من عائلة «برايان ديفز» إلى مصر وأرادوا شراء قطعة أرض لبناء محلات تجارية، فاختاروا موقع العمارة الحالى، واشتروا الأرض من مدير البنك العقارى المصرى. الذى كان يمتلكها آنذاك، وأسسوا مجموعة محلات تجارية بنوها على الطراز الإنجليزى ، واختار الإخوة الطابق الأول فى العمارة بالكامل ليكون الفرع الرئيسى لمحلاتهم، ثم فى فترة العشرينيات بعد أن تراجعت التجارة بدأوا فى تجزئة محلاتهم وبيعها، ثم باعوا العمارة بالكامل فى الخمسينيات، لمستثمرين سوريين من «عائلة الشوربجي»، وعرفت بعد ذلك بهذا الاسم، وفى العام 1954 تأممت العمارة، ثم استعادها أصحابها مرة أخرى ثم قاموا ببيعها لشركة الإسماعيلية فى العام 2008.
 
وما زال حتى الآن داخل العمارة حرفان هما أول حروف أصحاب العمارة الأصليين (B وD) وهما اختصار Brayen Davies، كما أن لها ثلاثة مداخل، الأول على 42 شارع عبدالخالق ثروت، والثانى 165 شارع محمد فريد، والثالث 16 شارع عدلي، وتضم العمارة وحدات سكنية وإدارية فى سبعة طوابق على مساحة 2155 .
 

«زهراء الجزيرة» عاش بها العندليب ..والمرايا الضخمة مازالت تميزها
من أهم وأشهر العقارات بحى الزمالك، سكن بها الفنان الكبير عبد الحليم حافظ، حيث اكتسبت عمارة زهراء الجزيرة المطلة على حديقة الأسماك بالزمالك شهرة ميزتها عن غيرها من العمارات التى سكن بها عدد من الفنانين.. ففى المدخل وعلى يمين الداخل مرايا ضخمة من مرايا الزمن القديم. وخشب إطارها ما زالت تفوح منه رائحة تقول إنه قطع من الأشجار بالأمس، فهناك عدد من صناديق البريد المصنوعة من الخشب، التى لم يعد لها وجود، وتعود العمارة إلى فترة الخمسينيات، فهى ملك صندوق التأمين الخاص بضباط القوات المسلحة. 
 

«سوارس» أسسها مدير بنك يهودى
تقع فى ميدان مصطفى كامل الآن أو ميدان البدروم نسبة لمصمم الميدان HIPPODROME وكان ينطقه العامة بدروم ثم تغير إلى ميدان «سوارس» نسبة لقصر سوارس الذى هدم وبنيت مكانه عمارة عزيز بحرى التى تحولت إلى بنك سوسيتية جنرال الآن .
تطل العمارة التى شيدت عام 1897على ميدان مصطفى كامل، حيث كانت موطنا لليهود فى مصر، منذ شيدها صاحبها روفائيل سوارس يهودي، الذى كان يعمل مديراً لأحد البنوك فى مصر، وقد شيدت العمارة على طراز الـ«نيو رينيسانس» أو طراز عصر النهضة، وهو طراز يعتمد على إعادة إحياء عصر النهضة الإيطالى بشكل معاصر.
كما كانت تضم العمارة فى الماضى أشهر ناد للجالية الإيطالية فى مصر تحت اسم «رينو وتو»، وقد أطلق على الميدان اسم ميدان سوارس ثم تغير إلى ميدان الزعيم مصطفى كامل.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg