رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 23 فبراير 2019

المجلة



طلال أبو غزالة لـ«الأهرام العربى»: أحذر من أزمة اقتصادية فى 2020

6-2-2019 | 16:48
حوار أجراه : إلهامى المليجى

التعليم ذو الجودة أساس الاقتصاد الجيد.. والابتكار يصنع الجودة 
 
بعض مراكز البحوث الأمريكية تتوقع حربا عسكرية على الصين 
 
نحن بحاجة إلى مبادرات ريادية فى مجالات التكنولوجيا والتفكير العلمى
 
من لا يعمل على التغيير سيمحوه نظام التعليم الرقمى كعاصفة تسونامى
 
طلال أبو غزالة، ابن الظروف الصعبة، ابن المعاناة، ابن الواقع العربى المر، الرجل الذى عانى ويلات الاحتلال الصهيونى، ولأن قسوة الواقع قد تخلق من الشخص إما مغتربا أو قويا فاعلا، حسب تكوينه واستعداده النفسى، استطاع طلال أبو غزالة، أن يتجاوز كل الظروف والقسوة والمعاناة، ليصير واحدا من الرجال الذين يعملون على تقدم وطنهم، مؤسسا ومشاركا فى العدد من الفاعليات، ليس على مستوى الوطن العربى فقط، بل فى أنحاء العالم كافة، حتى أصبح بطلا إقليميا لحركة الملكية الفكرية وأبا للمجامع المهنيــــة، وصـــــار نمـــوذجا لإنسان فلسطينى عربــى حقــق المعجزات، وتحدى المستحيل بالجهد والإخلاص، ليصبح رئيسا للعديد من المنظمات والمنتديات العربية والدولية، وحاز الكثير من شهاداته الدكتوراة الفخرية والأوسمة والدروع.
 
فى هذا الحوار يطوف معنا طلال أبو غزالة فى رحلة نضاله الطويلة، واهتماماته العملية والفكرية والتنظيمية، فهو واحد من المؤسسين لمفاهيم ومنظمات الملكية الفكرية فى الوطن العربى. وأن الإنسان لا يتوقف عطاؤه عند سن معينة، وفى ملف الطفولة نتعرف معه على رأيه فى تمكين الطفل العربى فى عصر الثورة الصناعية، وكيف أن العالم يحتاج مبتكرين وليس فقط متعلمين، وفى رأيه أنه ينبغى أن تتحول المفاهيم فى الوطن العربى من التعليم إلى التعلم وتنمية المهارات الذاتية، ولا يفوتنا أن نتذكر معه أن التطورات والاختراعات البشرية هى بنت الخيال فى الأساس، وهو ما يدفعنا لأن ننمى خيال أطفالنا، كما أن طلال أبو غزالة يرى أن الحرب التجارية التى تقودها واشنطن ضد العالم لن تنتهى، وإلى تفاصيل الحوار: 
 
 أنت تتبنى فكرة الانتقال من التعليم إلى الابتكار، هل يعنى ذلك أنكم ترون أن العالم فى حاجة لمبتكرين وفقط؟
 
ما أعنيه هو أن العالم يحتاج لمبتكرين وليس فقط لمتعلمين. إن الابتكار هو الطريق لصنع الثروة، وهو الذى يقود إلى التقدم والنمو والازدهار.
والابتكار يعنى أى تحديث أو تطوير على اختراع موجود يضيف إليه تغييرا ذا فائدة. وبالتالى فإن مجالات الابتكار لا حدود لها، وهى متاحة فى جميع مجالات العلوم والآداب والفنون والتقنية وفى كل وسائل واحتياجات وأدوات الحياة، علما بأن التقنية لا تسير إلا إلى الأمام، أى اختراع هو أساس لإنتاج اختراعات عديدة تُبنى عليه.
 
 كيف تتصور عالم المبتكرين؟
 
عالم المبتكرين هو عالم المستقبل، باعتبار أن كل فرد فى المجتمع يجب أن يتحول ليصبح عامل معرفة يستعمل ما تنتجه تقنية المعلومات والاتصالات من قدرات للمزيد من الإبداع والتغيير، إنه عالم متحرر من قيود الماضى ومتطلع إلى المستقبل الحتمي، وهو مستقبل المعرفة، كما أوضحته فى كتابى الذى أصدرته حديثا جدا، تحت عنوان "عالم معرفى متوقد"، الذى أرسم فيه صورة للمستقبل الذى سيعيشه أطفالنا وأحفادنا، إنه عالم يأخذ من الأفكار السابقة ما يمكن تطويره ليولّد منه عددا أكبر من الأفكار والبدائل والتصورات المتعددة والمتنوعة لتصبح أفكارا إبداعية ابتكارية، إنه عالم القادة والمسئولين والمدراء وجميع العامة (وأنا أحدهم) والذين هم عمال معرفة لا يكتفون بأداء عملهم، بل يعملون على تطويره كل فى مجاله. إن المسئولية المستقبلية لكل من يعمل ليست فى تنفيذ مهامه فقط، بل فى ابتداع وابتكار أساليب وحتميات تشكل ابتكارا وتطويرا، إن ذلك كله يحتاج إلى ثورة للتوعية فى ثقافة الإبداع بأن ذلك هو الطريق الذى لا خيار غيره، وإنه حاجة شخصية لمن يريد أن ينجح، وحاجة وطنية لمن يريد أن يخدم وطنه، وأخلاقية لمن يريد أن يؤدى واجبه.
 
ومن المعروف أن أى اختراع أو إبداع تجب حمايته من خلال نظام حقوق الملكية الفكرية لأن فى ذلك تشجيع للاستثمار فى الإبداع وحق قانونى وأخلاقى للمخترع ليستفيد من اختراعه. ولهذا السبب قامت طلال أبوغزالة للملكية الفكرية (أجيب) بالعمل على تقديم المشورة فى تطوير قوانين الحماية للملكية الفكرية وتطبيقاتها والتدريب عليها على مستوى العالم باعتبارها الشركة الرائدة والأكبر دوليا.


عندما فصلت الفكرة قلت نريد خريجى جامعات مبتكرين لإنشاء شركات لخلق فرص عمل، هل يعنى ذلك عالماً بلا عمال وفلاحين وفنيين ومهنيين، ألا تراها فكرة طوباوية؟
 
نعم. إن الوطن والعالم بحاجة إلى مخترعين، وعلى المؤسسات التعليمية من مدارس وجامعات أن تكون بيئة للحث والتشجيع على الابتكار والتوجيه نحوه. إن تخريج متعلمين يبحثون عن العمل وعاطلين عن العمل لا يخدم أبناءنا ولا وطننا ولا مستقبلنا. وأود أن أؤكد أن ذلك ليس "فكرة طوباوية" بل هى فكرة حقيقية. وكما أقول دائما "إن كل ما يخطر على عقل الإنسان هو حقيقة تنتظر التنفيذ".
 
وأضيف بأن (علينا أن نقرأ ما هو مكتوب على الحائط) كما يقول المثل، فلماذا ترك بيل جيتس وزوكربيرج، وستيف جوبز وأمثالهم الجامعة دون أن يتخرجوا، ويعرفوا باسم Dropouts؟ هل لأنهم فشلوا فى الدراسة؟ أبدا، وإنما فشلت الجامعة ونجحوا هم، وأصبح كل واحد منهم بحجم 100 جامعة. تلك هى الحقيقة. نعم نريد تخريج مخترعين يخلقون فرص عمل لغيرهم، بدلا من أن يبحثوا عن فرص عمل لأنفسهم.
 
أنا شخصيا عامل معرفة منذ عام 1965 حين حصلت على أول برنامج تعليم فى مجال المعرفة ومنذ ذلك الحين وأنا أطور من قدراتى المعرفية فى مجالات الخدمات المهنية والتعليمية، وأَحَبّ صفة إلى هى أننى "عامل معرفة". وكذلك من يعمل فى الفلاحة أو فى الصناعة أو فى أى خدمة يجب أن يكون عامل معرفة فى مجاله، فمجالات الابتكار لا حدود لها من اقتصاد وعلوم وخبرات عسكرية وقضائية وأمنية ولغوية وموسيقية وزراعية وصناعية وتجارية وغيرها.
 
باختصار، أتمنى أن يصبح كل مجتمعنا العربى مجتمعا معرفيا يكون فيه الإنترنت وأدوات الاتصال كالجهاز العصبى فى جسم الإنسان، أى إنه يؤدى جميع أعماله باستعمالات تقنية المعلومات والاتصالات، كما هو كل عضو فى جسمنا يؤدى عمله بقدرات الجهاز العصبى.
 
 أعلنت أنك مع دفن نظام التعليم فى العالم لا إصلاحه، البعض يراها نظرة أحادية ويستند على ذلك فى أنك ابن النظام الحالى للتعليم، وكــذلك مبتكــــرى التكنــــولوجيا الحـــديثة، ما تعليقك؟
 
نعم. أنا ابن هذا النظام التعليمى السابق وأقول بجرأة ورزقى على الله، بأن مدارسنا وجامعاتنا أصبحت تخرج طلبة وخريجين يحملون شهادات لا تفيدهم ولا تفيد الوطن، وأعترف بأننى نتاج هذا النظام، فقد تخرجت عام 1960 كى أحمل شهادة وأبحث عن عمل.
 
نعم ذلك كان عام 1960، أما اليوم وبعد أكثر من نصف قرن على تخرجي، أصبحت أهداف التعليم مختلفة. انتقل العالم والمتقدمون فيه من التعليم إلى التعلّم، لأنه ليس هنالك أستاذ يستطيع أن يضيف إلى تلاميذه معلومة ليست موجودة على الإنترنت. فلماذا نحتاج لأستاذ يضيع وقت الطلبة، بإعطائهم معلومات هو أصلا حصل عليها من محيط المعرفة؟!
 
الأستاذ يجب أن يتحول إلى موجه تقنى للطلبة ليتعلموا وليصنعوا من المعرفة معرفة جديدة. وأذكر على سبيل المثال أن كلية هاررو (Harrow) فى بريطانيا قررت إلغاء القاعات المدرسية، وتعتقد أن وجود الطلبة فى مبنى السكن حيث يعلمون بعضهم ويتبادلون المعلومات ويصنعون المعرفة بالتشارك فيما بينهم هو الأجدى من وضعهم فى قاعات لا تختلف عن "الكُتّاب" قبل قرون إلا بأن أصبحت فيها طاولات ومقاعد، فى حين أن عصر الكُتّاب كان الطلبة فيه يجلسون على الأرض.
 
وأنا أقول إن علينا أن نشعر بالخجل إذا قارنا بين التطور الذى حصل على القاعات الدراسية خلال 50 عاما وما حصل من تطور فى تقنيات الاتصال، فى أجهزة الهاتف، وفى صناعة السيارات، وفى التجارة الإلكترونية، وفى الحكومة الإلكترونية وفى كل شيء تقريبا باستثناء خدمات التعليم.
 
وإننى أؤمن بأنه ليس هناك ما هو أهم من التعليم، ويجب أن نحارب لنفرض تطويره لنلحق بركب ثورة المعرفة، وأتوجه إلى المؤسسات التعليمية لأقول لها ما قاله رئيس جامعة هارفارد: "إن من لا يدرك ويعمل على التغيير سيمحوه نظام التعليم الرقمى الحديث كما هى عاصفة تسونامي".
 

 
 تبحث فى إمكانية رفع دعاوى قضائية على أنظمة التعليم فى العالم كأنك تضع نظام التعليم فى العالم فى سلة واحدة، مع أن هناك أنظمة متعددة، وأعتقد أنك تعلم أن نظام التعليم فى فنلندا لا يمكن أن نضعه مع نظام التعليم فى أغلب بلداننا العربية؟
 
ليس فقط على مستوى الوطن العربى، بل على مستوى العالم، أتوجه إلى منظمة اليونسكو باعتبارها منظمة الأمم المتحدة المعنية بالتعليم، ومسئوليتها العمل على قيادة عملية التغيير والانتقال من التعليم إلى التعلّم، وأن يكون التعلم بهدف الإبداع والابتكار.
 
ولقد وقعنا حديثا اتفاقا لإنشاء مراكز لنشر التجربة الفنلندية. ما أريده هو أن نتحول من نظام التعليم إلى التعلم كما هو فى فنلندا، التى تقود عملية التغيير فى التعليم عالميا مع الدول الإسكندنافية الأخرى.
لقد باشرت فعلا دراسة ما يمكن عمله للضغط على المنظمات الدولية وعلى الحكومات من وسائل قانونية لإحداث هذا التغيير.
 
أما نحن فى مجموعة طلال أبوغزالة فقد أنشأنا هذا العام أول كلية جامعية من نوعها تحقق ما أقوله وأسعى إليه. فكلية طلال أبوغزالة الجامعية للابتكار لا تخرّج طلبتها بامتحان بل بابتكار، أى إن نجاح الطالب فى اختراع ما فى أى مجال يراه أو يهتم به، سيكون هو سبيله للتخرج، وليس بتقديم امتحانات تقليدية أصبحت بالية.
 
 البعض ـ وأنا منهم ـ يرى الأفكار الجميلة تفقد جمالها إذا لم تكن مناسبة للواقع، ما تعليقك؟
 
هناك قصة جميلة وملهمة للطيار الحربى الأمريكى جورج هول، الذى وقع أسيراً فى حرب فيتنام، ووُضع فى صندوق مظلم لمدة سبعة أعوام، وفى كل يوم كان الطيار يتخيل نفسه يلعب رياضة "الجولف" لكى يمضي الوقت، ولكى لا يفقد عقله فى هذا السجن، وبعد إنقاذه من الأسر بأسبوع واحد فقط، شارك فى مسابقة عالمية للجولف، وفاز بمرتبة متقدمة جدا! لذلك نجد أن من يغذى عقله بالأفكار والصور الإيجابية، يحقق من النجاحات ما لا يستطيع تحقيقه من يفكر فى السلبيات.
 
صدقاً، كل ما تتخيله هو حقائق مستقبلية. إن للأفكار الجميلة - على حد قولك - أهمية كبيرة، فى حياتى وحياتك أن الاختراعات والتطورات فى الحياة البشرية كان أساسها الخيال، فاختراع هذا الجهاز الذى نتخاطب عبره الآن كان مجرد فكرة مُتخيلة فى عقل أحدهم، وكذلك هى باقى الاختراعات مثل اختراع الطائرة الذى كان أساسه تخيل الإنسان لنفسه بأنه قادرٌ على الطيران.
وفى المقابل قد نجد صوتا داخليا يقاوم تلك الأفكار الجميلة، ويسرد لنا كمية المعيقات والمحددات الموجودة فى واقعنا، وفى هذه اللحظة ما علينا القيام به ببساطة هو رفض تلك المعيقات وإعطاؤها قيمة أقل مما هى عليه والإيمان بأن قدراتنا أكبر منها.
 
 حذرت من أزمة اقتصادية طاحنة ستضرب العالم فى 2020 على أى أساس بنيتم توقعكم، وهل من رؤية لكيفية مواجهتها؟
 
السبب الرئيسى يكمن فى تحول أمريكا إلى دولة مستوردة للنفط بعد استهلاك معظم إمكاناتها، وبالتالى فإنها ستفرض شروطها على الأسواق بحكم قوتها العسكرية للهبوط بالأسعار، كذلك ارتفاع الفوائد فى السوق المالية، هناك ما سيؤثر على الأسواق العالمية. بالإضافة إلى الحرب التجارية التى تقودها واشنطن ضد العالم، وفى مقدمته الصين التى تعتبرها أشد خصومها الحقيقيين، وهو صراع كبير لن ينتهي، والجميع قرأ وعرف عن تبادل الضرائب والرسوم والعقوبات بين البلدين، وقد أعددت ورقة حول هذا التوقع أرفقها لكم لتعميم ما جاء فيها، إن أردتم.
 
أعتقد أن ما سيحدث هو أزمة اقتصادية، وليست مالية كسابقتها، ستأكل "الأخضر واليابس" وستؤدى إلى كساد كبير، وغلاء وبطالة وارتفاع فاحش للأسعار، وهنا أكرر دعوتى إلى الدول والحكومات والشركات والمؤسسات على مختلف أحجامها وقطاعاتها بضرورة الاستعداد لهذه الأزمة والتصدى لها، كل حسب ما يناسبه. وبالمناسبة الغرب بدأ بالفعل استعداده وبات قلقا تجاه الأمر، لكننا للأسف فى الدول العربية ما زلنا لا نستشعر خطورة الأمر، حيث لا تحركات جدية ولا تجهيزات ذات قيمة. وأوضح أن الأزمة ستبدأ بأمريكا وتقضى على كل اقتصادات العالم، كما هى العادة فى التبعية للأسف الشديد. فكما تعرفون لو عطست أمريكا فإن باقى العالم يصاب بالإنفلونزا!
 
 إلى أى حد يمكن أن تمثل الصين خطرا على الولايات المتحدة؟ وهل يمكن أن تصل الأمور إلى مواجهة عسكرية؟
 
الصين دولة ذات اقتصاد مخطط ومنظم وليس اقتصادا عشوائياً أو يملك حرية اقتصادية مطلقة لرأس المال، وبالتالى القرارات الصينية المضادة لم تكن كردة فعل لأنه فى البرنامج الصينى هناك نظام وخطط طويلة الأمد، إذن المسيرة الاقتصادية الصينية مبنية على أسس وقوانين، وفى حالة الولايات المتحدة فهى فقدت عناصر كثيرة من خططها الإستراتيجية، وذلك لأنها تعتمد على الاقتصاد الحر وعلى رأس المال، لأن المال هو الذى يحرك السياسة فى الولايات المتحدة الأمريكية على عكس الصين، فالصين دولة ذات اقتصاد مخطط ومنظم، وهناك فى الصين دولة مركزية لديها خطط ودراسات وتقوم بتنفيذ هذه المشاريع وفق جدولة زمنية لتحقيق أهداف قصيرة المدى وبعيدة المدى.
 
الحرب التجارية التى تقودها واشنطن ضد العالم، وفى مقدمته الصين التى تعتبرها أشد خصومها الحقيقيين، وهو صراع كبير لن ينتهى، والجميع قرأ وعرف عن تبادل الضرائب والرسوم والعقوبات بين البلدين. والأمر لا يتوقف هنا، فبعض مراكز البحوث والدراسات فى أمريكا، تتوقع أن تعلن واشنطن حربا حقيقية عسكرية على الصين عندما تقع الأزمة.
 
 من وجهة نظركم هل الأولوية للاقتصاد أم التعليم؟
 
التعليم ذو الجودة يقود إلى الابتكار، والابتكار يصنع الثروة، إذن التعليم الجيد هو أساس الاقتصاد الجيّد.
 
فالتعليم ذو الجودة يصنع الاقتصاد، هذا هو رأيى بالمختصر! يعد الاستثمار فى التعليم مجزيا بشكل كبير، فهو مختص بالاستثمار البشري، فالإنسان المتعلم قادر على نشر المعرفة فى محيطه، مما يجعل هذا المحيط أكثر إنتاجية كما يسهم فى تحسين المنظومة الأخلاقية للمجتمعات، من خلال تهذيب السلوكيات وتغيير الأنماط الاستهلاكية والاتكالية للمجتمع. كما يعزز مفهوم العدالة المجتمعية من خلال خلق طروحات إيجابية فى الاتجاهات العامة للمؤسسات الوطنية فيما يختص بظروف العمل وزيادة الانتاجية وتعديل التشريعات ذات العلاقة.
 
ويعد الاستثمار فى التعليم مجزياً بشكل كبير، فهو مختص بالاستثمار البشري، فالإنسان المتعلم قادر على نشر المعرفة فى محيطه، مما يجعل هذا المحيط أكثر إنتاجية، كما يسهم فى تحسين المنظومة الاخلاقية للمجتمعات من خلال تهذيب السلوكيات وتغيير الأنماط الاستهلاكية والاتكالية للمجتمع. كما يعزز مفهوم العدالة المجتمعية من خلال خلق طروحات إيجابية فى الاتجاهات العامة للمؤسسات الوطنية، فيما يختص بظروف العمل وزيادة الإنتاجية وتعديل التشريعات ذات العلاقة وبالمحصلة بناء الاقتصاد.
 
 أحدث مشاريعكم إطلاق كلية العلوم المستقبلية، أين تم تأسيس فروعها، وما شروط تأسيس فرع جديد؟ ومتى نرى فرعاً فى مصر؟
 
تأسيس كليّة جامعية تُعنى بتخريج المخترعين، أمر تحتاجه جميع الدول فى الوقت الراهن. ثم إن التركيز على الإبداع والابتكار يؤهل إلى صناعة مجتمع ينتج المعرفة، الأمر الذى يضمن تحول الدولة المدنية إلى دولة إبداعية. حيث تستهدف الكلية إحداث تغيير شامل فى منظومة التعليم العالى فى الوطن العربى والعالم بأسره.
 
وللعلم فإن كلية طلال أبوغزالة الجامعية للابتكار، ومقرها العاصمة الأردنية عمان، هى كلية جامعية متخصصة فى الأعمال وتقنية المعلومات، وتركز على توفير البيئة المناسبة لخلق الإبداع والابتكار والريادة، من خلال ما توفره من أساليب دراسية حديثة والإمكانات التى تتيحها للطلاب لتحويل أفكارهم واختراعاتهم الإبداعية إلى منتجات قابلة للتسويق.
 
وقد وقعنا مذكرة تفاهم لإنشاء وتأسيس فرع للكلية فى الجامعة، وتعزيز التعاون المستقبلى فى مجالات فرص العمل، التى تخدم النهوض فى قطاع التعليم العالى.
 
ونسعى جديّاً إلى تفعيل مستوى التبادل المعرفى والخبرات، على مستوى الطلبة والهيئة التدريسية فى الوطن العربى كله، وقد بدأنا فعليا فى إجراءات التأسيس والبناء لفروعنا فى الوطن العربي. وقريبا فى مصر الحبيبة بإذن الله، بهدف تنفيذ برامج مشتركة وتعزيز التعاون فى مجالات البحث العلمي، والسعى إلى إيجاد فرص عمل للخريجين الحاصلين على شهادات جامعية، بالإضافة إلى عقد دورات وورش عمل مشتركة.
 
 ما رؤيتك لتمكين الطفل العربى فى ظل الثورة الصناعية الرابعة؟ وهل نحن مستعدون؟
 
إننى أؤمن بأهمية الاستمرار فى العمل على تمكين الطفل العربى فى عصر الثورة الصناعية الرابعة من أجل أن نجعل أطفالنا مستعدين لهذه الثورة بفرصها ومخاطرها، ذلك أن تنشئة الطفل فى هذا السياق، لا بد أن تتم فى ضوء بنية مفاهيمية متكاملة ومترابطة، وأن القيم والقدرات المطلوب تنميتها لا بد أن تتشكل من جديد، وذلك وفق نسق فكرى جديد يؤسس لعلاقة عضوية بين الطفل والثورة الصناعية الرابعة فى إطار وعى كوني.
 
نحن بحاجة فعليا إلى مبادرات ريادية فى مجالات التكنولوجيا والتفكير العلمى وتعليم الفلسفة والمنطق والفنون والإبداع والمواطنة، وأهمية الربط بين هذه المكونات للعمل من أجل إعداد الطفل للمستقبل، مكتسبا مهارات القرن الحادى والعشرين مثل حل المسائل المركبة، والتفكير النقدي، والإبداع، وإدارة الناس، والتعاون مع الآخرين، والذكاء العاطفي، والحكم واتخاذ القرارات، والتوجه للخدمة، والتفاوض، والمرونة المعرفية.
 
 أنت فى العقد الثامن من عمرك المديد - بمشيئة الله - ولا تزال تعمل 12 ساعة يوميا وسبعة أيام فى الأسبوع، هل من وصفة للقراء للحفاظ على حيويتهم بعد الستين، وما رأيكم فى دعوات رفع سن التقاعد؟
 
بدأتُ أشعُر، بأنَّ الحياة العقلية والنظرة تتَّسعان ولا تنكمشان. مَن فى الثمانين له خبرة طويلة فى الحياة، لا تشمل حياته فحسب، بل حياة الآخرين أيضاً؛ فقد شهدت - والحمد لله - الحياة بكل وجوهها؛ الانتصاراتِ والمآسى، الازدهار والكساد، الثورات والحروب، الإنجازات الكبيرة والعقبات القاسية. سنُّ الثمانين هى الأكثر وعياً وربما الأكثر قيمة، يمكن للمرء فى الثمانين، أنْ يلقى نظرة طويلة حية، مليئة بالحسِّ على التاريخ، لا تتاح فى سِنٍّ مبكرة. يمكننى أنْ أتصوَّر، وأشعر ذلك فى وجداني، الأمر الذى لا يسعنى معرفته فى الأربعين أو الستين. أنا لا أفكر فى العمر الكبير على أنه وقت مؤلم بل نعمة. العقل لا يرتاح، بل يجب أن يعمل دائما. ذهن الإنسان ينتج ثمانين ألف فكرة فى اليوم، يجب أنْ أتحمله بطريقة أو بأخرى، والقيام بأفضل ما أستطيعه، بل كوقت من العمل والنشاط؛ فأنا الآنَ حرٌّ من التزامات الأيام الماضية المُلحَّة، حرٌّ لاستكشاف كل ما أتمنى، وربط الأفكار ومشاعر العمر معاً.
 
أما بالنسبة للتقاعد، فمن وجهة نظرى الشخصية لا سن محددة لأن يتوقف الإنسان عن العطاء والجهد، إلّا إذا كان راغباً بذلك حقاً من أجل القيام بأنشطة أخرى، وهذا قرار شخصى تماما. ولدى مقولة بهذا الخصوص: كلمة متقاعد تعنى "مُت" وأنت "قاعد": فلا تتقاعد أبداً.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg