رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 21 ابريل 2019

مقالات



الرهان الأمريكي والعائدون من داعش

9-2-2019 | 18:11
أحمد عطا

حالة من الاندهاش والتعجب بل والإحباط سيطرت علي دول عديدة عندما خرج عليهم المتحدث باسم الخارجية الأمريكية قبل أيام قليلة يطلق السهام النارية في وجه العديد من هذه الدول سواء في منطقة الشرق الأوسط أو أوروبا حيث طالب المتحدث استقبال المئات من المسلحين الأجانب في صفوف تنظيم داعش ومحاكمتهم في بلادهم وهم توليفة من جنسيات مختلفة عربية وأجنبية محتجزين لدى المقاتلين الأكراد في شمالي سوريا. 

وهنا لابد أن نتوقف أمام تقرير الأمن القومي الأمريكي لعام ٢٠١٥ وهذا التقرير يمثل إدانة كاملة للإدارة الأمريكية بعد مطالبة المتحدث باسم الخارجية الامريكية بترحيل عناصر داعش الي بلادهم ، فقد تم نشر هذا التقرير وقتها علي مواقع السفارات الامريكية وعندما تم تسريبه قامت الخارجية الامريكية بسحب هذا التقرير من علي مواقع سفارتها ووقتها حصلت علي نسخة أصلية كاملة من هذا التقرير، وسأعرض بعض ما جاء فيه باللغة الإنجليزية ، داعش يرسل 200 ألف رسالة عبر تويتر يومياً ، خريطة كاملة للواء المقاتلين الأجانب في دول المريع الأوروبي وهي بلچيكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا ، عناصر القاعدة في ليبيا والتي بايعت تنظيم داعش ، مراحل نقل هذة العناصر من بلادهم في أوروبا والشرق الأوسط لدولة الشام والعراق من خلال ما يعرف بالتجنيد الالكتروني ، وهنا لابد أن أتوقف بين جاء في تقرير الأمن القومي الأمريكي لعام ٢٠١٥ وما أعلنه المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، خاصة ان أمريكا تمتلك معلومات كاملة وموثقة عن عناصر تنظيم داعش الذين انتقلوا من بلادهم الي مركزية التنظيم في دولة الشام والعراق لمشاركة داعش ، ولكن ماذا فعلت الإدارة الامريكية وقتها بكل هذه المعلومات عن تحركات التنظيم سوي التباهي والتفاخر بامتلاكها للمعلومات حول التنظيم دون غيرها من دول العالم وخاصة ان هذة العناصر تمثل نقاط ارتكاز جهادية في عدد من الدول العربية والأوربية ، والغريب أن كل ما فعلته أمريكا سوي قيادة تحالف دولي و توجيه ضربات من طيران التحالف، ولا نعلم ماذا أضاف هذا التحالف الدولي الذي اتي إلي سوريا لمحاربة داعش ولم يفعل شيئاً علي الأرض سوي تمدد عناصر تنظيم داعش التكفيري في جميع انحاء العالم بل وزيادة مبيعات السلاح الأمريكي تحت فزاعة داعش والتنظيمات الجهادية التي تنفذ الحرب بالوكالة وهي أقل أنواع الحروب تكلفة اقتصادية وأكثرها دماراً حضارياً


في نفس الوقت كنت أنتظر أن يخرج علينا المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ويكشف عن حجم مبيعات السلاح الامريكي لمنطقة الشرق الاوسط منذ الإعلان عن الشعار الكاذب المضلل للعالم العربي تحت مجموعة من الشعارات النعامة التي خرجت من البيت الابيض وهو شعار (الربيع العربي) والذي لا يتعدي سوي ابتزاز ممنهج واحداث دمار وخراب لمنطقة الشرق الأوسط ، اما عن الأكراد لم يتسأل احد هل امريكا تدافع عن حقوق الأكراد في الشمال السوري حباً وانسانية اتجاههم ام طمعاً في موارد نفطية غير معلنة والغريب أن الإدارة الأمريكية السابقة أثناء تولي الديمقراطي باراك أوباما قد أرسلت سراً بعثات استكشافية اثناء فوضي الربيع العربي للوقوف علي موارد الثروات البترولية والمعدنية في منطقة الشرق الاوسط وافريقيا وهذا يقودنا يقيناً مما لا يدع للشك ان المعارك القادمة في جميع انحاء العالم هي معارك امتلاك الثروات الطبيعية بعدما اصبحت تجارة السلاح لا تشكل مورداً هاماً وأساسياً للدخل القومي للدول الكبرى.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg