رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 22 مايو 2019

أرشيف المجلة



بعد قرار الانسحاب الأمريكي من سوريا.. خبراء عسكريون: دول الخليج لا تحتاج الحماية الأمريكية

13-2-2019 | 16:36
العزب الطيب الطاهر

د. محمد مجاهد الزيات: إعادة إطلاق القوة العربية المشتركة أفضل بديل
 
ترامب يضحى بالمكاسب الإستراتيجية مقابل الأرباح المالية 
 
في خطوة مفاجئة، قرر وزير الدفاع الأمريكي»جيمس ماتيس»، فى السادس والعشرين من سبتمبر الماضى 2018، سحب أربعة من أنظمة «باتريوت» الدفاعية المضادة للصواريخ فى دولتين خليجيتين، هما: الكويت والبحرين إلى جانب الأردن، وعزا أسباب هذا القرار إلى إعادة تقييم التهديدات المستقبلية، التي تركز على الصين وروسيا، وإعادة تنظيم القوات والقدرات العسكرية الأمريكية، ولم يتم رصد ردود أفعال على هذا القرار من قبل البحرين أو الأردن، لكن رد الفعل الوحيد صدر عن رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي، التى اعتبرت  هذه الخطوة  إجراء روتينيا داخليا،  يخضع لتقدير القوات الأمريكية وبالتنسيق مع الجيش الكويتي»، مشيرة إلى أن «ما سيتم سحبه مخصص لتأمين الحماية للقوات الأمريكية. 
 
حسب مسئولى  وزارة الدفاع  «البنتاجون»،  فإن قرار سحب منظومة باتريوت،  سيؤدي إلى تقليص الدفاعات التي يعتمد عليها حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، مستبعدين وجود أية نية لدى الوزارة باستبدال أي من هذه الصواريخ، حيث من المقرر أن تُعاد إلى الولايات المتحدة لتطويرها، وفقاً لصحيفة  «وول ستريت جورنال».
 
وتعد منظومة «باتريوت» الدفاعية الجوية الأمريكية أفضل منظومة صاروخية لمواجهة الصواريخ المعادية وإسقاطها، لذلك تعتمد عليها عدة دول بشكل أساسي في حماية أجوائها، ومراكزها الإستراتيجية والحساسة خلال الحروب، وقد حرصت الولايات المتحدة على نشر العشرات من بطاريات «الباتريوت» في الدول الخليجية، وذلك لحماية حلفائها من الصواريخ الباليستية الإيرانية في حالة اندلاع أي حرب بينهما.
 
وتمتلك الدول الخليجية العديد من بطاريات «باتريوت»، لكنها تخضع لسلطة الولايات المتحدة، بحيث تعمل على نشرها في نقاط تُحددها الأقمار الاصطناعية الأمريكية، وتتحكم فيها فِرق متخصصة تُرابط في تلك الأماكن، واستخدمت الولايات المتحدة هذه المنظومة، خلال حرب تحرير الكويت عام 1991، لأول مرة في الخليج العربي، وأسقطت بها العديد من صواريخ «سكود» العراقية.
يرى محللون أن وجود  منظومة «باتريوت» في دول الخليج  يهدف بالدرجة الأولى؛ لحماية أجوائها من أي اعتداء إيراني محتمل، وهو ما يثير تساؤلات عن أسباب سحبها في هذا التوقيت،  برغم ارتفاع حدة التوتر بين إيران من جهة وأمريكا ودول خليجية.
 
وفى محاولة لقراءة القرار الأمريكى، سألت «الأهرام العربى»: اللواء الدكتور محمد مجاهد الزيات، مستشار المركز القومى لدراسات الشرق الأوسط: كيف تقيم هذه الخطوة؟ وهل ثمة دلالات إستراتيجية أو تكتيكية لها فى هذا التوقيت؟
فأجاب موضحا: هذه الخطوة تعكس دلالة واحدة، تتمثل فى أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تبنى قرارا إستراتيجيا، منذ أن بدأ رئاسته الأولى بتخفيض الإنفاق الدفاعى من جهة واحدة، وفق ما يراه من غياب المخاطر.
 
> كيف يمكن حماية الأمن القومى العربى؟
فى تقديرى فإنه بات من الأهمية بمكان، العودة إلى المسار الذى اقترحته مصر فى القمة العربية التى عقدت بشرم الشيخ فى مارس 2015، والمتمثل فى تأسيس قوة عربية مشتركة التى تمت الموافقة عليها، ثم فوجئنا بالتراجع عنه من قبل البعض، لأٍسباب لم تتضح حتى الآن،  ويمكن إطلاق هذه القوة بمن يوافق عليها،  دون انتظار جميع الدول الأعضاء فى الجامعة العربية التى تحمست لهذا الخيار،  واحتضنت اجتماعين لرؤساء أركان الجيوش العربية، الذين انتهوا من صياغة مشروع برتوكول إنشاء هذه القوة، كما يمكن أن تبدأ بتحالف مصرى ـ  خليجى وبمن يرغب مثل الأردن أو السودان أو أى طرف عربى آخر،  وسيكون بمقدور إنشاء هذه القوة أن تشكل سندا لدول منظومة مجلس التعاون الخليجى،  فى التصدى لأي تهديد من أى دولة بالجوار.
 
> إلى أى مدى تتوقع أن تفكر الولايات المتحدة - ربما فى المدى البعيد – فى إغلاق قواعدها العسكرية فى المنطقة، ضمن ما يسعى إليه ترامب لتخفيض النفقات العسكرية الضخمة لهذه القواعد، أو ضمن سياسة الانسحاب من الشرق الأوسط والتوجه نحو آسيا إستراتيجيا؟
لا أعتقد ذلك،  فالإستراتيجيات العالمية تتجه إلى منطقة شرق آسيا، والخليج جزء حيوى ومهم من هذه المنطقة، والأهم أن مصالحها الإستراتيجية العسكرية والاقتصادية ما زالت مرتبطة بالخليج، وبالتالى فإن الحديث عن إغلاق هذه القواعد فيها ليس واردا على الأقل فى المرحلة الراهنة وفى المدى المنظور،  فى ظل التغلغل أو الحضور الروسى العسكرى المتزايد فى المنطقة والذى بدأت تجلياته قوية فى سوريا ويمتد حاليا إلى إيران،  وقد يمتد إلى العراق وغيره من الدول فى الشرق الأوسط، ولكن التكنولوجيا الحديثة قد تدفع إلى عدم التمركز فى دول  الخليج، وإنما إلى الاعتماد على الأسلحة الذكية التى تأتى من مناطق أخرى أو الصواريخ الباليستية التى تحقق نفس الهدف.
 
باستطلاع رأى اللواء أركان حرب فؤاد قيود الخبير الإستراتيجى ومستشار أكاديمية ناصر العسكرية قال لـ»الأهرام العربى»: لاشك أن هذه الخطوة تحمل فى طياتها، تهديدا غير مباشر لدول الخليج ، بمعنى أن سحب منظومات الباتريوت، سيجعل هذه الدول عرضة لأى هجمات إيرانية، وذلك فى محاولة لدفعها إلى القبول بشروط الرئيس دونالد ترامب، التى تتمحور فى دفع ثمن كلفة الحماية التى توفرها بلاده لهذه الدول، ولاحظ أنه  - أى ترامب - طلب من حلفائه فى حلف الناتو،  وكذلك ألمانيا بأن يدفعوا كلفة الحماية الأمريكية لهم،  وهو سياق يحكم تفكير هذا الرئيس الطالع من رحم القطاع الاستثمارى والعقارى، وهو بهذا  يرغب - عبر منهجية التهديد - فى الحصول على المزيد من الأموال من دول المنطقة لتطوير القدرات القتالية  فى بلاده.
 
> هل أفهم من ذلك أنك توافق على من يرى أن هذا الخطوة الأمريكية،  تحمل رسالة لإيران تشبه الرسالة التى  فهمها الرئيس العراقى الأسبق صدام حسين، خلال لقائه السفيرة الأمريكية فى بغداد فى 1990 وقام على إثرها بغزو العراق،  وبالتالى فإنها تحرض إيران ضمنا على تهديد دول الخليج؟
 
فى مثل هذه الأحوال كل التفسيرات والتحليلات والاحتمالات واردة ، لدفع الجانبين ـ  الخليجى والإيرانى ـ  للانخراط فى حالة حرب هى وإسرائيل المستفيدان الأكبر منها.
> ألا ترى أن هذا القرار يتناقض مع الإستراتيجية الأمريكية فى منطقة الخليج، والتى تعد من أكثر مناطق العالم أهمية بالنسبة للولايات المتحدة؟
كما ذكرت فإن ترامب بما أنه ينتمى إلى القطاعات الاستثمارية والعقارية،  فإنه يقود ويوجه الأمور وفق المنظور الاقتصادى.
 
> فى هذه الحالة ما الخيارات التى يمكن أن تلجأ إليها دول مجلس التعاون  الخليجى، على الرغم من أن القرار الأمريكى لم يشمل كلا من السعودية والإمارات؟ وهل تعتقد أنه يمكن أن يفاجئ ترامب هذه الدول بإغلاق القواعد العسكرية فيها؟
 
أستبعد تماما خيار إغلاق القواعد الأمريكية فى منطقة الخليج على وجه القطع على الأقل فى المرحلة الراهنة أو المدى المتوسط أو حتى الطويل، لأسباب تتعلق بوضعية الولايات المتحدة العالمية، أما فيما يتعلق بالخيارات المتاحة أمام دول الخليج للتعامل مع القرار الأمريكى الأخير بسحب منظومات «باتريوت « ، فإنه لا مناص أمامها من تطوير اعتمادها على قدارتها الذاتية فى سياق من التريبات الأمنية الجماعية الجادة والفاعلة ، ولعل نموذج التحالف العربى  لاستعادة الشرعية فى اليمن يمثل نموذجا،  أما فيما يتعلق بالحصول على التسليح والعتاد العسكرى،  فإنه يمكنها أن تتوجه هذه الدول إلى قوى عالمية لديها قدرات عسكرية متطورة،  مثل الصين وروسيا وبل دول أوروبية مثل فرنسا وبريطانيا، والأخيرتان تربطهما اتفاقيات دفاعية مع معظم دول منظومة  مجلس التعاون بل لهما وجود عسكرى فى غير دولة فيها، وهناك نموذج واضح أمام هذه الدول،  يتمثل فى التجربة المصرية  خلال خمسينيات القرن الفائت، عندما حاول عبد الناصر الحصول على سلاح من كل من بريطانيا والولايات المتحدة، بعد الهجوم الإسرائيلى على غزة فى العام 1954،  ولكنهما رفضتا تزويده بالسلاح المطلوب خشية أن يهدد الكيان الصهيونى،  فحصل عبد الناصر فى العام 1955  على صفقة الأسلحة التشيكية، التى مهدت لتعاون عسكرى بناء وفاعل مع الاتحاد السوفيتى، القوة الكبرى المناوئة للولايات المتحدة فى ذلك الوقت، فاخترق عبد الناصر بذلك  المحرمات الأمريكية  والغربية، ما جعل واشنطن ولندن تمتنعان عن تمويل مشروع بناء السد العالى،  بل إجبار البنك الدولى، لوقف القرض الذى كان سيقدمه لمصر للمساهمة فى تمويل المشروع،   الأمر الذى دفع الزعيم عبد الناصر إلى إعلان تأميم قناة السويس فى يوليو 1956، ثم البحث عن تمويل لدى الاتحاد السوفيتى،  الذى قدم قرض التمويل بشروط ميسرة.
 
> كيف ترى دور النظام الإقليمى العربى فى توفير حماية الأمن العربى؟
العمود الفقرى للأمن القومى العربى يقوم على تلاحم السعودية ومصر وتماسك مصر بالذات،  إذن بوسع هذين البلدين فى ضوء تناغهما وتنسيقهما  الإستراتيجى، توفير الحماية ضد أى تهديد،  ولعلك تتذكر التصريحات المتوالية للقيادة السياسية المصرية، التى تؤكد على الدوام أن أمن الخليج جزء من الأمن القومى لمصر، وكثيرا ما يستخدم الرئيس عبد الفتاح السيسى عبارة « أمن الخليج خط أحمر».

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg