رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 22 مايو 2019

أرشيف المجلة



مستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاسترتتيجية: انسحاب أمريكا من سوريا شكلى يعكس تغييرات تكتيكية

13-2-2019 | 16:29
العزب الطيب الطاهر

القوات التى تغادر سوريا سيتم توجيهها للعراق لتشكل نقطة ضغط قريبة من إيران 
 
القدرة الذاتية العربية يمكن أن تولد أطرا للأمن الجماعى العربى
 
 من ناحيته قال د. عبد العليم محمد: إنه لا توجد أى قوة بمقدورها أن تمارس نفس فاعلية الدور الأمريكى فى المنطقة، وجنوح واشنطن لمغادرتها شكلياً ويعكس تغييرات تكتيكية، وجولات بومبيو وبولتون إلى عواصم المنطقة تضمنت تطمينات قوية للحلفاء بما يقلل من مخاطر قرار الانسحاب من سوريا، والقدرة الذاتية العربية يمكن أن تولد أطرا للأمن الجماعى لكنها فى حاجة إلى تفعيل أدواتها واتفاقياتها المبرمة منذ عقود. تلك أهم النقاط التى يراها الدكتور عبد العليم محمد مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية فى الانسحاب الأمريكى من المنطقة.
وأضاف أن موقف الإدارة الأمريكية الحالية، قد يبدو ميالا من حيث الشكل، إلى الابتعاد عن  المنطقة، واستعادة تراث الرئيس السابق باراك أوباما، بتجنب بؤر النزاع الكبيرة فيها، لكن الأمر لا يبدو على هذا النحو، إذا تمعنا بدقة فى تطورات الأحداث، فالرئيس ترامب تحدث عن انسحاب سريع لقوات بلاده من سوريا، وهى ليست بقدر كبير من الضخامة العددية فهى لا تتجاوز ألفى جندى، ومع ذلك فإن عملية الانسحاب ستستغرق عدة شهور- كما قال ترامب نفسه -ومستشاره للأمن القومى جون بلتون، أعلن أنه لا يوجد جدول زمنى لهذه العملية، فضلا عن قيام كل بولتون ومايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكية، بزيارة لعدد من بلدان المنطقة التى تعد حليفة للولايات المتحدة، ما عكس رغبة واضحة لاحتواء تداعيات قرار سحب القوات الأمريكية من سوريا على نحو لا يفضى إلى خلق ثغرات فى مسارات وخطوط إستراتيجية واشنطن تجاه المنطقة.
 
ويلفت د. عبد العليم النظر إلى أن القوات الأمريكية التى سيتم سحبها من سوريا، سيتم توجيهها إلى العراق المتاخمة لها كى تكون نقطة تمركز لهذه القوات، وهو ما ينطوى على أكثر من إشارة، أولاها أن القرب الشديد من إيران لتأكيد أن الولايات المتحدة مستمرة، فى عملية تطويق إيران من أقرب جيرانها التى تحظى بنفوذ كبير فيها، وثانيها : إمكانية التحرك السريع باتجاه سوريا انطلاقا، والتى لم تعد تحظى بمركز متقدم فى الإستراتيجية للشرق الأوسط لأنها – وفق تأكيد ترامب نفسه –هى بلاد الرمل والموت، أى إنها لا تحتوى على نفط، بينما العراق يمتلك مخزونا هائلا من البترول والغار لا ينفد، فضلا عن ثروات كثيرة أخرى، ما يوفر مجالا حيويا للشركات الأمريكية للاستثمار فى هذه المجالات، الأمر الذى يتسق مع التركيبة الشخصية لترامب، الذى يتعامل مع السياسة الخارجية، من منظور رجل الأعمال القادم من عباءة القطاع الاستثمارى والعقارى.
 
ويضيف، ربما الضحية الأبرز لقرار ترامب بسحب القوات الأمريكية من سوريا، هى الجماعات الكردية التى ساندتها وواشنطن على مدى سنوات الحرب وشكلت الحليف الرئيسى لها، مما جعل بعض قادتهم يصرحون بأنهم تعرضوا للخيانة من قبل الحليف الأمريكى، الأمر الذى دفعهم إلى الوقوع إما فى فوهة الضربات العسكرية التركية، أو التحالف مع النظام السورى وهو ما تم بالفعل بعد توقيع قياداتهم اتفاقا سريا مع رموزه – أى النظام السورى - بقاعدة حميم العسكرية الروسية، مقابل توفير إمكانية إدارة ذاتية للمناطق الكردية بضمانات من موسكو، والحيلولة دون التعرض للهجمات التركية، وهو أمر أسهمت واشنطن بدور فيه، عقب زيارة مستشار الأمن الأمريكى لأنقرة أخيرا. 
 
< سألت الدكتور عبد العليم: هل أفهم من ذلك أن الولايات المتحدة بصدد مغادرة الشرق الأوسط نهائيا؟
لا أعتقد ذلك حتى الآن، لكن ما يجرى هو من قبيل إجراء تغييرات تكتيكية، ويبعث برسالة لحلفاء واشنطن فى المنطقة بضرورة أن يبقوا فى حالة تضامن معها، وفى الوقت ذاته يتحملوا الكلفة المالية لأى غطاء أمريكى لحماية أمنهم، وهو بالمناسبة ليس توجها خاصا بحلفاء الشرق الأوسط، فقد أعلنه ترامب بوضوح لحلفائه فى أوروبا وحلف الناتو وفى اليابان وكوريا الجنوبية وغيرها، وهنا أود أن أشير إلى أن ثمة اعتقادا وحدسا لدى، بأن كل هذه المعطيات تجرى فى ظل تفاهم دولى بشأنها، بالذات بين واشنطن وموسكو وقرار سحب القوات الأمريكية من سوريا، هو نتيجة مباشرة لهذا التفاهم، بما يجعل روسيا اللاعب الرئيسى فى سوريا بحسبانها أقوى الفاعلين فيها، مع توفير ضمانات لإسرائيل للإبقاء على مصالحها فى سوريا، وهو ما نراه ملموسا على الأرض، إلى الحد الذى تتغاضى فيه عن توجيهها - أى إٍسرائيل - ضربات عسكرية على مواقع بعينها فى سوريا، فى حين تكرس الولايات المتحدة وجودها فى العراق بلا منافس.
 
تآكل عسكرى
 • هل ستتعرض منطقة الخليج لقدر من التآكل فى الوجود العسكرى الأمريكى فى المدى المتوسط أو البعيد وفق تقديرك؟
 لا أعتقد أن منطقة الخليج ستواجه حالة شبيهة بما جرى سوريا، لأنها لن تمر بسهولة، وهو ما نرصده فى التحركات الأمريكية باتجاه المنطقة لشرح القرار بسحب القوات منها وتقديم تطمينات للحلفاء، عبر الجولة الموسعة لبومبيو وزيارة بولتون لكل من إسرائيل وتركيا، على نحو يقلل مما يبدو من مخاطر محتملة لهذا القرار، بالذات على الأكراد وإسرائيل، فضلا عن ذلك، ومع غضب الجنرالات الأمريكيين فى البنتاجون من تداعيات هذا القرار، فإن ترامب لن يعيد تكرار تجربة قراره بشأن سوريا فى منطقة الخليج، التى تحظى بوجود أمريكى مكثف، عبر انتشار العديد من القواعد العسكرية، إلى جانب الأسطول الخامس فى البحرين، والأهم أن منطقة الخليج تحتوى على رمل وعلى النفط والغاز باحتياطيات هائلة، أى إنها تشكل منبعا حيويا للمصالح الإستراتيجية الحيوية لواشنطن. 
 • لكن الخبراء يتحدثون باستفاضة عن توجه الولايات المتحدة لجنوب شرق آسيا حيث المجال الحيوى الجديد لها، والذى بات يحظى بأولوية إستراتيجية أكثر من الشرق الأوسط؟
أيا كان توجه الولايات المتحدة، فإن منطقة الخليج ستظل فى صدارة الإستراتيجية الأمريكية العالمية، وهو ما يفسر حرص ترامب على إرسال وزير خارجيته بومبيو لزيارة أبرز حلفاء الولايات المتحدة فى هذه المنطقة للتأكيد على استمرار واشنطن فى التزاماتها الأمنية والإستراتيجية تجاهها.
 • فى رأيك من القوى التى يمكنها أن تملأ الفراغ الأمريكى إن حدث على المدى المنظور فى المنطقة؟
صراحة لا توجد قوى بعينها يكون بمقدورها شغل هذا الفراغ 
 
فى ظل كل هذه المعطيات، كيف ترى الرغبة الأمريكية فى إطلاق تحالف الشرق الأوسط الإستراتيجى الذى يضم الولايات المتحدة إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجى وأطراف إقليمية أخرى من بينها - كما يتردد - وإن بشكل غير رسمى إسرائيل؟
 
الأوضاع فى المنطقة تشهد تطورات مذهلة، وتتداخل فيها عوامل محلية أو وطنية وإقليمية ودولية، ربما ليس هذا جديدا عليها، فمعظم أزمات الشرق الأوسط تنطوى على هذه الأبعاد منذ عهدى الرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات، وفيما يتعلق بالمرحلة الراهنة، فإن لإسرائيل أهدافا تسعى إلى تحقيقها فى المنطقة، سواء انضمت لهذا التحالف المرتقب أم لم تنضم إليه.
 
< ألا ترى أن مصر بمقدورها أن تكون هذا الظهير، خصوصا أن قيادتها تعلن باستمرار أن أمن الخليج جزء من الأمن القومى المصرى، وهو خط أحمر وثمة استعداد لإرسال قوات مصرية للدفاع عن أى دولة خليجية تتعرض للتهديد من الخارج؟
 
لنكن واضحين مصر لديها اهتماماتها، التى يتعين عليها مراعاتها والتعامل معها أولا، ومن دون شك فإن تأكيدات قيادتها فى هذا الشأن صادقة، وهى لن تتأخر فى الدفاع عن أى دولة خليجية تتعرض للعدوان، وقد حدث ذلك بالفعل عندما تعرضت الكويت للغزو العراقى فى تسعينيات القرن الفائت. • تتحدث عن تنمية القدرات الذاتية لدول المنطقة بحسبانها قادرة على توفير الحماية لأمنها إلى أى مدى يبدو ذلك واقعيا؟
 القدرة الذاتية العربية عموما يمكن أن تولد أطرا للأمن الجماعى العربى، صحيح أن الخبرة تشير إلى أن هذه الأطر لم يتم تفعيلها، وفى مقدمتها اتفاقية الدفاع العربى المشترك التى تم التوقيع عليها فى العام 1955، ثم إعلان دمشق الذى كان يستهدف مشاركة مصر وسوريا فى تحالف للدفاع عن أمن الخليج فى ضوء الدور الفاعل فى تحرير الكويت فى 1991، بيد أنه سرعان ما تعرض للإقصاء من الوجود.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg