رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 25 مارس 2019

المجلة



رئيس المركز المصرى للدراسات الاستراتيجية لـ«الأهرام العربي»: الباب مفتوح أمام الصين لترسيخ وجودها فى المنطقة

13-2-2019 | 16:26
العزب الطيب الطاهر

واشنطن لم تتمكن من فرض هيمنتها على الأزمة السورية فى ظل الدور الروسى
 
أطراف إقليمية ودولية جاهزة للانقضاض على المنطقة، إن غابت عنها الولايات المتحدة والخوف من عودة التنظيمات الإرهابية، وروسيا تتجه فعليا إلى فرض معادلاتها الإقليمية وهو ما يفتح الباب أمام الصين لإبراز قوتها فى المنطقة. هذا ما يراه اللواء هانى غنيم فى حديثه معنا حول من يملأ الفراغ الأمريكي فى المنطقة بعد انسحابها.
 
لا شك أنه منذ اندلاع الأزمة وتدهور الأوضاع فى سوريا - الكلام للواء غنيم - تفاقمت الأمور وأصبحت أكثر تعقيدا، خصوصا بعد أن أضحت مركزا للعديد من تدخلات الأطراف الإقليمية والدولية والتى يأتى على رأسها "روسيا – تركيا – إيران"، ومن هنا يظهر تساؤل حول الانسحاب الأمريكى وتراجع دورها والذى يأتى بالتزامن مع ازدياد مساحة التدخل الروسى فى تلك الأزمة، والتى لعبت دور الفاعل الأكبر والأساسى فيها، كما أنها لعبت دورا مهما فى مفاوضات التسوية من أجل الوصول إلى حل والتى تمت بين الدول الثلاث (روسيا – تركيا – إيران)، وتجدر الإشارة إلى الدور الذى ظهر جليا لروسيا فى الأزمة السورية، حينما استخدمت حق الفيتو فى مجلس الأمن للوقوف إلى جانب حكومة الرئيس "بشار الأسد"، بالإضافة إلى دعم سوريا فى العديد من المحافل الدولية، وهو ما خلصها من الكثير من القرارات التى لم تكن لصالح استمرار النظام السوري، فقد تعددت اتهامات الولايات المتحدة لحكومة "بشار الأسد" باستخدام أسلحة كيمياوية ضد المعارضة ولكن الحكومة السورية عول بقدر كبير فى بقائه ودعمه وتحسين صورته على روسيا وما فعلته من أجله ومن أجل مصالحها.
 
 
تراجع دور واشنطن
ويتابع اللواء غنيم: لابد أيضا من الإشارة إلى تراجع دور الولايات المتحدة وحلف الناتو فى الأزمة السورية، وهو على النقيض مما حدث فى ليبيا، ويرجع ذلك إلى أن الولايات المتحدة لم تتمكن من أن تفرض هيمنتها على الأزمة وفى القضية السورية فى ظل الدور الروسى الكبير كفاعل دولى، وإيران وتركيا كفاعلين إقليميين، وما يبرز ذلك أن تدخل الولايات المتحدة بشكل واضح وكبير جاء فى ظل الهجمة الثلاثية التى شنتها كل من (الولايات المتحدة – فرنسا – بريطانيا)، لكن روسيا تعلمت الدرس مما حدث فى ليبيا، عند دخول الولايات المتحدة إلى جانب حلف الناتو على إثرها، وحينها خسرت روسيا حليفا إستراتيجيا مهما لها فى المنطقة، ما دعاها للحفاظ على سوريا كحليف رئيسى مهم لها فى المنطقة، الأمر الذى دعا أمريكا للانسحاب من هذه المعركة لتأكد خسارتها، و يلزم القول إن الولايات المتحدة قامت أيضا بسحب منصات صواريخ باتريوت من كل من الكويت والبحرين والأردن وهذا ما يضع أمامنا خيارا آخر، فقد أعلنت الإدارة مريكية الحالية منذ وجودها فى السلطة مبدأ "أمريكا أولا، كما أعلن "ترامب" أن الولايات المتحدة خسرت مليارات الدولارات التى لم تكن تصب فى مصلحتها، وهو ما أشر إلى اختلاف كامل فى إستراتيجية الإدارة الحالية فى التعامل مع الأوضاع الخارجية عامًة وفى منطقة الشرق الأوسط خاصة.
 
إذا تطرقنا إلى ذلك السيناريو برغم كونه بعيد المطاف -من وجهة اللواء هانى غنيم- فإن هذا الانكفاء الأمريكى قد يحدث فراغا إستراتيجيا فى المنطقة، فإذا استمرت الولايات المتحدة فى سحب قواتها من منطقة الشرق الأوسط، فإن هذا قد يتيح لفواعل أخرى أن تتدخل لملء ذلك الفراغ فى ظل غياب التدخل الأمريكي، وهنا يظهر تساؤل آخر؛ هل ستقتصر تلك الفواعل على الأطراف الإقليمية فقط أم سيكون هناك فواعل دولية من خارج المنطقة؟
 
فى إطار كون روسيا هى الفاعل الأكثر تأثيرا فى الأزمة السورية، فإن هذا يبرر فعليا التوجه نحو مزيد من تدخلها فى المنطقة، وهو ما يفتح الباب أمام الصين لإبراز قوتها فى المنطقة، والتى بدأت ملامحها بالفعل فى إفريقيا، كونها منفذا إستراتيجيا مهما لها. وقد نرى تجليات ذلك فى دول المنطقة أيضا على صعيد استغلال غياب فاعلية الدور الأمريكى.
 
وإذا تطرقنا إلى القوى الإقليمية، يبرز دور تركيا لاسيما بعد أن صرحت بأنها على استعداد تام لأى عملية عسكرية فى سوريا متى رأت ما يهدد أمنها، وأيضا إيران التى لطالما ساندت الحكومة السورية منذ اندلاع الأحداث، وكذلك إسرائيل كونها إحدى أهم دول المنطقة، ولكن الخيار المريب هو تلك التدخلات من قبل  التنظيمات الإرهابية التى تمكنت سوريا فى الفترة الأخيرة من السيطرة عليها، فقد تراجع دور "داعش" كثيرا واستردت سوريا تلك المناطق التى سيطر عليها التنظيم من قبل، ليس فقط فى سوريا، بل وفى العراق أيضا، ولكن هل يتيح تراجع دور الولايات المتحدة لتلك التنظيمات إعادة إنتاج أشكال جديدة من السيطرة أو قد يعطى مساحة لتلك المحاولات التى تقوم بها من أجل زعزعة الاستقرار فى تلك الدول مرة أخرى?، وفى هذا السياق فقد أعلن ترامب أخيرا أنه سيتم سحب القوات ببطء حتى يتم القضاء على جميع منافذ تلك التنظيمات الإرهابية، و هو ما نراه من قبيل الضغط الدولى فلا يزال هناك 14 ألف مسلح من داعش فى سوريا، وأكثر منهم فى العراق المجاور، وهناك مخاوف من تحولهم إلى حرب العصابات فى محاولة إلى إعادة بناء شبكاتهم وخلاياهم.
 
لكن غنيم لا يرجح ذلك السيناريو الانكفائي؛ ففى نفس الوقت الذى انسحبت فيه الولايات المتحدة من سوريا, أعلنت تمسكها بالقواعد العسكرية الموجودة فى العراق وأنها لن تقوم بسحبها، وهنا خيار آخر يلوح فى الأفق ألا وهو، أن القوات الأمريكية تسعى للحفاظ فقط على وضعها فى تلك الدول التى تحقق لها مصالحها، والتى تكون هى الفاعل الرئيسى فيها، وهو ما لم تجده فى سوريا فى ظل تعدد الفواعل الدولية والإقليمية الأخرى، وهو ما يتفق مع عقلية الإدارة الحالية ومبدأ "أمريكا أولا".

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg