رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 22 مايو 2019

أرشيف المجلة



مساعد وزير الخارجية السابق للشئون العربية والشرق الأوسط: الانسحاب الأمريكي من سوريا لابتزاز الشركاء

13-2-2019 | 16:25
العزب الطيب الطاهر

تعداد القوات الأمريكية لا يزيد على ألفى جندى كانوا يعملون مستشارين فى المنطقة منذ أربع سنوات
 
الوجود العسكرى الأمريكى يوفر بعض التوازن مع الوجود الروسى فى سوريا
 
فى البداية يقول السفير سيد أبوزيد عمر مساعد وزير الخارجية السابق للشئون العربية والشرق الأوسط، عن رؤيته لتداعيات قرار ترامب الإقليمية: أثار قرار الرئيس الأمريكى سحب قواته من شمال سوريا، العديد من الاستنتاجات والتكهنات حول أسباب هذا الإجراء وأهدافه، وعما إذا كان يأتى ضمن الإطار العام للإستراتيجية الأمريكية العالمية، التى تجد أن التطورات الدولية تدعوها للتركيز على مواجهة القوى المتنامية فى آسيا، التى أخذت تنازعها الصدارة العالمية. 
 
لا يزيد تعداد هذه القوات الأمريكية التى بدأت الانسحاب فعليا، وإن كان بشكل تدريجى، على ألفى جندى من عناصر القوات الخاصة، الذين كانوا يعملون كخبراء ومستشارين، دون أن يشاركوا فى معظم الأحوال فى أعمال قتالية، ورغم محدودية عددهم، كان ينظر إلى الوجود العسكرى الأمريكى فى شرق الفرات ومنبج والتنف، بأنه يوفر بعض التوازن مع الوجود الروسى فى سوريا، والحد من التدفق الإيرانى وتمدده، ودعم لوحدات حماية الشعب الكردى التابعة للقوات السورية الديمقراطية (قسد)، التى قامت بالدور الأساسى فى مواجه مقاتلى تنظيم (داعش) شمال شرق سوريا، فضلا عن أن الوجود الأمريكى على الأرض السورية، يؤكد صيغة جنيف، بعد أن خفتت إزاء تركيز روسيا وتجاوب كل من إيران وتركيا على صيغة «الآستانة» فى السعى نحو إيجاد حل سياسى للأزمة السورية. 
والأكراد من جانب آخر يرون أهمية الوجود العسكرى الأمريكى ولو بصورته المحدودة كعامل ردع للقوات التركية عن مهاجمتهم، وعامل ضغط يحول دون اجتياح  الأسد المنطقة بعد أن نجحت الحكومة السورية فى استعادة أغلب الأراضى السورية.
 
من هنا جاء قرار ترامب بالانسحاب فى 19 ديسمبر الماضى، بمثابة المفاجأة لمختلف الدوائر بما فيها تلك المعنية باتخاذ مثل هذا القرار فى واشنطن، فقد بذل ماتيس وزير الدفاع أقصى جهوده لإثنائه عن هذه الخطوة مبينا له مثالبها، غير أن الرئيس الأمريكى أصر على قراره كعادته، وكان وقعه كبيرا، كما وضح فى ردود الفعل لدى وزيرى الدفاع والخارجية، للدرجة التى حدت بالأول إلى تقديم استقالة مكتوبة ومسببة فى أعقاب قرار الانسحاب، وإن قام بنفسه بتسليمها إلى البيت الابيض، وكذلك أبدت دوائر الكونجرس عدم ارتياحها لاستقالة وزير الدفاع، الذى اعتبره البعض آخر الحكماء بين صانعى القرار فى البيت الأبيض، كما أبدى حلفاء الولايات المتحدة فى محاربة «داعش» امتعاضهم من الانفراد الأمريكى بهذا القرار دون التشاور معهم، وهو القرار الذى ينضم إلى العديد من المواقف التى اتخذها ترامب متخليا عن مواقف جماعية متفق عليها. 
 
واعتبر الأكراد الانسحاب الأمريكى طعنة لهم فى الظهر، إذ إنه يضعهم فى مواجهة مباشرة مع القوات التركية التى بدأت بالفعل فى تعزيز حشودها العسكرية على الحدود السورية، والسوابق تشير  إلى أن الرئيس الأمريكى اتخذ العديد من القرارت دون أى اعتبار لردود أفعال حلفائه، أو أن يضع فى حساباته ما يمكن أن يصيبهم من أضرار نتيجة لهذه القرارات، لذلك سارع الأكراد بالاتصال مع النظام السورى، للاتفاق على عودة قواته إلى منبج والتعاون فى مواجهة القوات التركية دفاعا عن الأراضى السورية، وهو ما يتيح للنظام السورى توسيع نطاق سيطرته على المزيد من الأراضى السورية، ويقوى من مركزه التفاوضى مع الأكراد حول أوضاعهم ضمن السيادة السورية.
 
> وماذا عن موقف إسرائيل بعد هذا القرار؟
 لم تخف إسرائيل عدم ارتياحها من هذا القرار، فقد أعلنت أن اعتبار «داعش «هو العدو الرئيسى، يعنى تجاهلا خطيرا للوجود المتنامى لإيران، وما يمثله من تهديد لإسرائيل والمنطقة بأكملها. 
وتجدر الإشارة إلى أن ترامب قد أعلن فى البداية أن القوات الأمريكية سيتم سحبها خلال مدة لا تزيد على شهر، وقيل إنه سيعاد انتشارها إلى قاعدة عسكرية بمحافظة الرمادى بالعراق، لكى تكون قريبة من أى عمليات محتملة فى سوريا مدعمة بالطبع بحريا وجويا من القطع البحرية الأمريكية فى البحر المتوسط، وقام ترامب بزيارة خاطفة إلى القوات الأمريكية فى العراق أدت إلى حدوث مشكلة مع المسئولين العراقيين نتيجة معاملتهم باستخفاف، والطلب من رئيس الوزراء العراقى أن يلتقيه فى المعسكرات الأمريكية، وهو ما لم يستجب له. 
 
غير أن قوة ردود الفعل والضغوط التى مورست على الرئيس الأمريكى لمراجعة قرار الانسحاب، رجحت تأجيله لفترة قدرتها بعض الدوائر الأمريكية بحد أقصى مائة يوم، ومن جانب آخر أعلن السيناتور ليندسى جراهام، الذى عارض القرار بقوة، أنهم قد توصلوا إلى اتفاق لإبطاء مراحل الانسحاب حتى الانتهاء تماما من القضاء على مسلحى داعش فى المنطقة، وعاد الرئيس الأمريكى فى الأيام الأخيرة إلى التحدث بأن هذه القوات ستعود إلى الديار بعد سحبها من سوريا.
 
وحول تفسيره للأسباب والدوافع التى حدت بالرئيس الأمريكى لاتخاذ هذا القرار وفى هذا التوقيت؟
 يشير السفير أبو زيد إلى أن أغلب الآراء ترجح ما يلى:
أولا: حسابات خفض التكلفة وهو النهج الذى حكم قرارات الرئيس الأمريكى منذ ولايته، وخصوصا فى منطقة الشرق الأوسط، فطبقا لشعاره «أمريكا أولا» فقد صرح علنا ودون مواربة، بأن بلاده ليست على استعداد للإنفاق على حماية أحد فى المنطقة، ومن يرد يجب عليه تحمل تكاليف تأمينه، وأن أمريكا تحملت ما يزيد على 70 مليار دولار بالفعل على هذا الصعيد، وإن الأزمات والمواجهات فى المنطقة تزيد على 65 % من حجم الأزمات فى العالم، لذلك حرص على الإيضاح فى بيانه عن الانسحاب على التأكيد، بأن القوات قد حققت الهدف التى جاءت من أجله، وهو الانتصار على داعش بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وقد تحقق قسم كبير من هذا الهدف باستعادة السيطرة على أغلب الأراضى التى كان يسيطر عليها مسلحو «داعش».
غير أن السفير أبو زيد لا يعتقد أن مسألة خفض التكاليف هى من الأسباب الرئيسية لسحب القوات لصغر حجمها، وطالما أنها من المرجح أن تظل هذه القوات متمركزة فى المنطقة لفترة بغض النظر عن وجودها فى سوريا أو العراق. 
 
 ثانيا: تجنب حدوث خسائر فى الأفراد نتيجة نشوب أعمال قتال فى المنطقة، ليس بالضرورة مشاركة الجانب الأمريكى فيها، وهو ما يمكن أن يثير ردود فعل لدى الرأى العام الأمريكى يفضل ترامب تجنبها، خصوصا فى ظروفه الحالية التى تصاعد الضغط عليه  فيها عقب إقرار مايكل كوهين، محاميه السابق، بالكذب خلال شهادته أمام مجلس الشيوخ حول التدحل الروسى فى الانتخابات. 
ثالثا: مزيد من الابتزاز لشركائه الإقليميين أصحاب المصلحة فى بقاء القوات الأمريكية فى مواقعها، وفى مقدمتهم دول الخليج، وإمكانية تسويق ما يحققه الانسحاب من فتح مجال أكثر حرية للتحرك التركى فى هذه المنطقة، بغية تحجيم الأكراد ومطاردة العناصر المعادية من التنظيمات الكردية، التى تمثل الخطر الأكبر على توجهات الأقلية الكردية فى جنوب تركيا. 
رابعا: الإذعان للأمر الواقع المتمثل فى تقلص الدور الأمريكى على الساحة السورية، إذ لم تستطع أن تحول دون استعادة سيطرة النظام على أغلب الأراضى، ولم تصبح لها اليد الطولى فى العملية السياسية، التى انتقلت بصفة رئيسية إلى يد كل من روسيا وإيران وتركيا، وعلى طاولة المفاوضات فى الآستانة وإسطنبول. فضلا عن الوجود العسكرى الأمريكى على الأراضى السورية يعد وجودا غير شرعى، بخلاف روسيا وإيران اللتين تعمل قواتهما فى سوريا بناء على طلب من سوريا، بل وترحيب منه، وتقدم كل التسهيلات المطلوبة لتحركهما. 
 
خامسا: تتجه بعض التكهنات إلى القول بأن سحب القوات قد يكون مقدمة لتمهيد الساحة إلى حرب شاملة فى المنطقة هدفها، إما حزب الله أو الوجود الإيرانى فى سوريا أو إيران ذاتها، لاسيما أن إسرائيل بلغت الذروة فى إبداء انزعاجها من إيران، وتستند إلى ذلك لمواصلة قصف أهداف فى سوريا وادعاء أنها لمنع نقل السلاح والمقاتلين الإيرانيين إلى سوريا وحزب الله فى لبنان.
ويخلص السفير أبوزيد إلى القول إنه لا يجد تفسيرا أو وصفا لقرار ترامب سوى التخبط الذى بات سمة رئيسية لحكمه منذ توليه السلطة، وهو ما وصلت إليه عشرات المؤلفات والدراسات والأبحاث الصادرة منذ توليه المسئولية، والتى تضمنت رؤية المقربين منه والمسئولين الذين تخلوا عن العمل معه، وتحدثوا عن مدى اضطراب إدارته وافتقاده لمقومات القيادة والخبرة اللازمة لإدارة المنصب والفوضى الضاربة فى البيت الأبيض فى عهده، وخطورة قراراته المفاجأة وغير القابلة للتنبؤ وغرقه فى الخصومات السياسية التى تشتت انتباهه عن مهام الرئاسة، ويصفه البعض منهم بعدم الاتزان وفقده الثقة فى الآخرين وميله للانفراد بالسلطة. ويشير «بوب وودورد فى كتابه بعنوان «الخوف.. ترامب فى البيت الأبيض» أن يصل الأمر فى الإدارة إلى إخفاء الوثائق عنه لمنعه من توقيعها ومخالفة أوامره. 
 
ويضيف السفير سيد أبو زيد: يحدث هذا فى الوقت الذى تشهد العلاقات الدولية متغيرات كبرى تستحق كل العناية والاهتمام، فقد تسنمت الولايات المتحدة الأحادية القطبية فى العالم بعد انتهاء الثنائية القطبية بسقوط الاتحاد السوفيتى وتفككه عام 1989، وظلت مهيمنة على مقدراته طوال ما يقرب من ثلاثين عاما، كانت الكيانات الكبرى خلالها كامنة تترقب فى صبر حدوث تلك المتغيرات، كانت الصين تبنى دولتها بتؤدة مرددة فى ذلك الحين بأنها ليست سوى دولة نامية، لا يمكن أن تدعى وصفها بالدولة العظمى، وكانت روسيا تهمس للمقربين منها، بأنها رقم كبير فى المعادلة الدولية ستعود إلى أن تلعب دورها عندما تنضج الظروف لاتخاذ هذه الخطوة. وقد أوشك العالم بالفعل أن يدخل فى حقبة النظام المتعدد الأقطاب، فقد أصبحت الصين الاقتصاد الثانى فى العالم بعد الولايات المتحدة، ودخلت بقوة وثبات مجالات العلم والتكنولوجيا والفضاء، وقطعت خطوات متقدمة فى البناء العسكرى، بل يرشحها البعض بأن تكون القوة الأعظم فى المستقبل، وهو ما تحاول الولايات المتحدة وقفه وتقليصه بمزيد من التوجه الإستراتيجى نحو الشرق لمواجهة البزوغ الصينى، خصوصا المواجهة الاقتصادية التى تصاعدت بين الجانبين أخيرا. 
 
ومن جانب آخر فقد أعلنت روسيا بوتين عن وجودها بقوة فى المعترك الدولى بوضع يدها على الملف السورى، وإنشاء قاعدتى طرطوس وحميميم فى سوريا، والتنافس على تسويق منظوماتها الصاروخية الدفاعية، وقد يشهد العالم تقدم قوى صاعدة أخرى للانضمام إلى نادى الدول العظمى التى تشكل هذه التعددية القطبية كالهند والاتحاد الأوروبى.
 
اتصالا بما سبق، فلا يعنى صدور قرار رئاسى أمريكى بسحب قوة عسكرية محدودة العدد من سوريا غيابا أمريكيا متوقعا من المنطقة، وأن يؤدى إلى فراغ إستراتيجى شامل بها للاعتبارات التالية: 
- المصالح الأمريكية الحيوية والتى لا يمكن لها أن تتنازل عنها، وفى مقدمتها ضمان حرية الملاحة بالممرات البحرية الحيوية والضرورية لتحركاتها ولحلفائها، وضمان أمن إسرائيل، والتى تحمل الولايات المتحدة مسئولية خصوصا تجاهها، وقد بدأت تتردد نغمة أن الولايات المتحدة قد أصبحت من الدول المصدرة للنفط، ومن ثم لم تعد تعتمد بصفة أساسية على الشرق الأوسط، غير أنها فى الواقع لا تزال تعطى اهتماما بالغا لهذه السلعة الحيوية، وتوفرها لها ولحلفائها شرقا وغربا، فسيظل النفط لعدة عقود هو المصدر الرئيسى للطاقة. 
 
- بقاء الوجود العسكرى الأمريكى الكافى لمواجهة كل الاحتمالات، ممثلا بصفة رئيسية بقواعدها فى العراق (أكثر من 5 آلاف جندى) وقطر (قاعدتا العديد والسيلية و(جيبوتى)، والقوة المحدودة فى شرق سوريا، بالإضافة لقواتها البحرية فى مختلف البحار داخل المنطقة وخارجها، وقوتها الصاروخية الموجهة، وإسرائيل التى وصفت بأنها حاملة طائرات أمريكية رابضة على الأرض. 
- القوى الداعمة لها عسكريا وسياسيا من حلفائها الأوروبيين والعرب، فهى تتزعم أكثر من حلف يتناول عددا من الملفات فى المنطقة وعلى رأسها التحالف المعنى بمقاتلة داعش. 
- عدم تسليم واشنطن حتى الآن بانتهاء دورها كقطب أوحد، وترى أن قرارها بالانسحاب من الاتفاقية النووية مع إيران، والاتفاق الدولى حول المناخ، واتفاقية خفض التسلح مع روسيا، وانتقاداتها لمنظمة التجارة العالمية، لا يعنى تخليها عن دورها العالمى، وإنما هو تأكيد لوجهات نظرها بالنسبة لهذه الاتفاقيات التى تسعى لتغييرها.
 
ويلفت السفير أبوزيد النظر إلى أنه من الطبيعى أن يتسع هامش الحركة للنظام الدولى الجديد فى المنطقة، لكى يستوعب الجهود الدولية الأمريكية والروسية والصينية، التى بدأت فى التحرك بالفعل، كل حسب أهدافه ونهجه، وكذلك مطامح القوى الإقليمية متمثلة فى إيران وتركيا وإسرائيل، غير أن هذا الوضع سوف يتطلب فى نهاية المطاف بعد شد وجذب، وبعد مواجهة وتوافق، اللجوء إلى الحوار للوصول إلى أوضاع أفضل لدول المنطقة قد يتحقق من جرائها وقف شلالات الدماء التى تفجرت فيها، واستئصال شأفة الإرهاب الذى تغلغل فى أرجائها، وإعادة إعمار ما تهدم، وتأهيل وعودة ملايين اللاجئين والنازحين.
 
فى ضوء كل ذلك يبدو من الصعوبة بقدر ما - كما يرى السفير سيد أبو زيد - أن يتحقق توجه عربى لبناء قدرات دفاعية جماعية إلا إذا تحققت شروط جوهرية، أولها التكاتف العربى وصولا للعمل العربى المشترك الذى يبتغى المصالح العربية العليا، ويكون ذلك من خلال جامعة الدول العربية، والقمة العربية المقبلة فى شهر مارس على الأبواب، وهى فرصة لتوحيد القرار والصف العربى، وتبدأ بقرار جماعى بعودة العلاقات مع دمشق وعودة مندوبها الدائم لشغل مقعده فى الجامعة تحت شعار «عفا الله عما سلف،، أما ثانيها فهو المطالبة بإحياء وتأكيد مبدأ عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول العربية، ومطالبة كل القوى الأجنبية الموجودة فى الأراضى العربية، بصورة غير شرعية ودون موافقة العواصم العربية بمغادرة الأراضى العربية على الفور، وثالثهما العودة إلى دعم منظمة الأمم المتحدة لكى تقوم بدورها فى تحقيق السلم والأمن الدوليين، ذلك الدور الذى كان قد اختطف أثناء حقبة الأحادية الدولية البغيضة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg