رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 22 مايو 2019

أرشيف المجلة



الجنوب.. رحلة الصيد الثمين للجيش الليبى

13-2-2019 | 16:37
أحمد إبراهيم عامر

مدينة الزاوية كلمة السر لدخول العاصمة الليبية 
 
مقتل «أبو طلحة الليبى» و«أبو بركات» و«أبو الزبير» والمصرى عبد الله الدسوقى أبرز الحصاد العسكرى
 
الدور الخفى لعاصمة الضباب «لندن» بدأ يتكشف ضد الجيش الليبى
 
مع بداية العام الحالى، أعلنت القيادة العامة للجيش الليبي، بدء التحركات العسكرية للسيطرة على الجنوب الغربي الليبي بعد سيطرتها خلال العام الماضي على كامل الجنوب الشرقي ووسط ليبيا، بجانب إحكام وجودها على عدد من القواعد العسكرية الإستراتيجية بالجنوب "الجفرة و تمنهنت".
 
الجنوب الليبي الذي أصبح مرتعا للعصابات والميليشيات الإجرامية والإرهابية ومنطقة نفوذ لمسلحين ينتمون للمعارضة التشادية، ونقطة وصل بين التنظيمات الإرهابية بشمال إفريقيا والدول الإفريقية، وحصنا منيعاً يحتمي فيه قادة تنظيم القاعدة وفلول تنظيم داعش الفارين بعد هزيمة التنظيمين في شرق ليبيا بمدينتي "بنغازى ودرنة"، بجانب العناصر الباقية من قوات الجظران التي كانت تسيطر على الموانئ النفطية حتى العام 2016، وتتخذ الجنوب منطقة تمركز وإعادة جمع الصفوف للهجوم بين الحين والآخر على الموانئ والمنشآت النفطية بمنطقة الهلال النفطي.
 
وكان الرهان القطري الممول للإرهاب أن قوات الجيش الليبي لن تستطيع التحرك لمسافات كبيرة داخل الجنوب، لأسباب عدم القدرة والإمداد والتموين ووعورة تلك المناطق وبعُدها آلاف الكيلومترات عن مركز القيادة بمنطقة الرجمة بشرق ليبيا، لذلك عملت قطر على تمويل بعض قبائل التبو بالجنوب والعمل على إيجاد تحالف بينها وبين المعارضة التشادية التي تمركزت عسكريا بالجنوب الليبي، لجعل الجنوب محصناً وبعيد المنال عن أي أحلام عسكرية للقيادة العامة للجيش بل جعلة نقطة انطلاق للعمليات الإرهابية ضد الشرق الليبى.
 
وكعادة القائد المحنك المشير خليفة حفتر، الذى بدأ الحرب على الإرهاب في منتصف 2014 بنحو 317 ضابطا وجنديا فقط، ووصف جميع المحللين العسكريين عملية الكرامة بانتحار عسكرى حين ذاك، ولكنه استطاع أن ينجز معجزة عسكرية بكل المقاييس بانتصارات متتالية ومتلاحقة في مئات المعارك العسكرية لتحرير أحياء ومدن وبناء جيش وطنى ليبى، أصبح الرقم الرئيسى في المعادلة الليبية يضم خيرة رجال ليبيا الشرفاء من جميع المدن ويقضى على مشروع سيطرة داعش والقاعدة على مدن ليبيا، ثم التصدي لمخطط التقسيم، وإنهاء المشروع القطرى - التركى بتمكين جماعة الإخوان الإرهابية.
 
بدأت خطة المشير خليفة حفتر مع بداية العام الحالي بالتقدم المفاجئ وبأعداد كبيرة من قوات الجيش الليبى البرية، وبغطاء جوى من السيطرة على مدينة سبها التي تعتبر عاصمة الجنوب الليبى وأكبر مدنها، والتقدم البرى لقوات الجيش الليبى وبهذه الأعداد الضخمة لم يكن المفاجأة العسكرية الوحيدة، بل كان عمل الاستخبارات الليبية المعلوماتية الدقيقة هو الآخر عاملا متكاملا، استطاع من خلاله استهداف عدد كبير من قيادات الإرهاب الدوليين أهمهم الإرهابي الليبى عبد المنعم الحسناوى الملقب بـ"أبوطلحة الليبى" أحد أشهر قادة تنظيم القاعدة ومسئول التواصل مع قادة التنظيم ببلاد المغرب العربى، ويعد الأخطر بعد نجاح الجيش الليبى نهاية العام الماضى من القبض على الإرهابى هشام عشماوى بمدينة درنة.
 
"أبو طلحة الليبى" كان قد غادر ليبيا عام 2013 إلى سوريا وتولى مهام المسئول الشرعى لكتيبة المهاجرين وأحد مؤسسى تنظيم جبهة النصرة، ثم عاد للجنوب الليبى فى عام 2015 بتمويل ومهام قطرية ليؤسس كيانا إرهابيا باسم "مجلس شورى قبيلة الحسناوية" بمدينة براك الشاطئ.
 
كما قامت قوات الجيش الليبى بقتل الإرهابى المهدى دنقو الملقب بـ"أبو بركات" الذى يعد المتورط الأول في ذبح الأقباط المصريين بمدينة سرت في فبراير 2015، وهو من قام بدفن الجثامين بسرت، وتحديدا في المنطقة الواقعة بين خشوم الخيل وطريق النهر، التي اكتشفت في وقت لاحق، ومؤسس ما يعرف بجيش الصحراء وأحد أبرز المطلوبين من قادة الإرهاب.
وتم استهداف الإرهابى المصرى عبد الله الدسوقى، أحد عناصر تنظيم القاعدة وأحد المشاركين بمذبحة المصريين في سرت.
 
وأعلنت غرفة عمليات الكرامة عن مقتل الإرهابى القيادى في تنظيم القاعدة عادل أحمد العبدلى الملقب بـ"أبو الزبير الليبى"، لينجح الجبش الليبى ليس فقط في التغلب على خطط وطرق الإمداد لقواته المسلحة، ويستطيع بسط سيطرته على أكبر المدن الليبية سبها، بل أيضا ينجح في رحلة الصيد الثمين بحصد رؤوس أبرز قادة الإرهاب المطلوبين دوليا في عملية عسكرية استخباراتية بامتياز.
فالحدود الجنوبية الليبية التي تمتد على طول 4389 كيلومترا، وتتقاسمها ليبيا مع السودان وتشاد والنيجر، التي أصبحت هاجسا أمنيا ومعبرا مفتوحا للجماعات الإرهابية والعصابات الإجرامية، لتشكل عائقا أمام استعادة الأمن في مناطق الجنوب، بجانب أنها تحتوى على عدد من حقول النفط الليبي أهمهما أكبر حقل نفطى في ليبيا، وهو حقل "الشرارة" الذى تمت السيطرة عليه بدون أي خسائر اقتصادية.
 
ومع تقدم الجيش الليبى إلي مناطق "غدوة ومرزوق وصولا إلى غات" وسيطرته على سرة الجنوب الليبى، لأن هذا المفترق يؤدى إلى منطقة أوبارى التى يوجد بها أكبر حقل لإنتاج النفط الليبى وهو حقل "الشرارة" وأكبر محطة لتوليد الكهرباء.
 
وفى الطريق للتقدم لمناطق أم الأرانب وتراغن،  وبالتالى إحكام السيطرة على كامل الجنوب الليبى.
ومع اقتراب الأنتهاء من السيطرة الجغرافية للجنوب الليبى، تأتى ثمار النجاحات العسكرية للجيش الليبى أبرزها، سيطرة الجيش على الجنوب تعني تضاعف أعداد الضباط والجنود الليبيين المنتمين إلى القيادة العامة للجيش الليبي، لأن نحو نصف الجيش الليبي قبل عام 2011 هم من أبناء الجنوب، المتوقع أن يقفز عدد الضباط المنتسبين للجيش للضعف.
بات واضحا أن معرقل الحل السياسى في ليبيا هو الحليف الخفى لجماعة الإخوان الإرهابية "بريطانيا"، التي شهدت عاصمتها لندن زيارات مكوكية لعدد من قيادات الجماعة خلال الأسابيع الماضية، بجانب السفر المفاجئ للمهندس فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لها، وفور عودته مباشرة يصدر بيانا يهاجم فيه تقدم الجيش الليبى بالجنوب، ويصف نجاح القوات المسلحة الليبية في قتل أبرز قادة الإرهاب أنه ليس العمل الصحيح لمكافحة الإرهاب.
 
ويعين الفريق "على كنه" الضابط السابق بجيش القذافى آمرا للمنطقة الجنوبية للتصدى ومحاربة الجيش الليبى، بقوات مدعومة من حكومة الوفاق التابعة للمجلس الرئاسي، وفى عملية تم تسجيلها من قبل شعبة الإعلام الحربى للقيادة العامة للجيش الليبى، استطاع سلاح الجو الليبى التحليق فوق طائرة مدنية تابعة للخطوط الجوية الليبية هبطت في حقل "الفيل" النفطي لتقل عددا من الجرحى والمصابين الذين يحاربون الجيش الليبي وأجبرتها على الهبوط بمطار قاعدة تمنهنت بمدينة سبها، وكان على متنها الفريق "على كنه" وبرغم ذلك صدر قرار من القائد العام للجيش الليبى المشير خليفة حفتر بترك جميع الركاب للسفر  إلى طرابلس بمن فيهم الفريق "كنه"، وعدم إلقاء القبض عليه ليوجه رسالة اجتماعية لها دلالات مهمة لأبناء الجنوب الذين ينتمى إليهم "كنه".
ومن جانب آخر طالب رئيس المجلس الرئاسي بقرار دولى بحظر الطيران في مناطق الجنوب، في محاولة لحرمان الجيش الليبى من استخدام السلاح الجوى العسكرى، الذى قام بطلعات وضربات جوية شديدة الدقة بقيادة اللواء محمد المنفور، قائد العمليات الجوية، الذى يدير المعركة الجوية تحت قيادة قائد عمليات الجيش الليبى اللواء عبد السلام الحاسى من قاعدة "تمنهنت" بالقرب من مدينة سبها.
 
في حين قامت الطائرات الحربية الفرنسية بشن هجوم جوى على عدد من سيارات المعارضة التشادية التي فرت من المعارك أمام الجيش الليبى في اتجاه الحدود التشادية، وجاء البيان الفرنسي أنها استهدفت رتلا لسيارات دفع رباعى يقل إرهابيين من المعارضة التشادية بالتنسيق مع الرئيس التشادى.
ومع استمرار النجاحات العسكرية اليومية بالجنوب الليبى الذى أوجد حراكا سياسيا وعسكريا بعدد من مدن المنطقة الغربية الساحلية، أهمها مدينة الزاوية على المشارف الغربية للعاصمة طرابلس، والتي تعد على صفيح ساخن، قامت قوة مدنية وقبلية وعسكرية بالإعلان عن تبعيتها للجيش الليبى، وكان البيان الأبرز لـ"أولاد صقر" الذى صدر بمدينة صرمان المجاورة لمدينة الزاوية بإعلان تبعيتهم للقيادة العامة للجيش الليبى، ومن المرجح أن تشهد الأسابيع المقبلة تحررا من الداخل لمدينة الزاوية من قبضة الميليشيات، وإعلان قادتها الأمنية والاجتماعية انضمامها للقيادة العامة للجيش الليبى.
 
وعند حدوث ذلك نستطيع وقتها أن نؤكد أن العاصمة الليبية طرابلس أصبحت قاب قوسين أو أدنى لدخول قوات الجيش الليبى بدون قتال، فمدينة الزاوية تعد المفتاح للسيطرة على طرابلس.
لتكون الحرب التي يخوضها رجال الجيش الليبى بالجنوب هي رحلة الصيد الثمين عسكريا وسياسياً، ويستمر في سياسة فرض الأمر الواقع على المجتمع الدولى المتخاذل في وجود حلول حقيقية للدولة الليبية.
 
ويزيد من الشعبية الجارفة للقائد العسكرى البارع، الذى يثبت يوما بعد يوم أنه لا يقل حنكة وعبقرية سياسية عن أدواته وخبراته العسكرية أنه "المحارب الصلب" خليفة بالقاسم حفتر.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg