رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 25 مارس 2019

مقالات رئيس التحرير



«جمال الكشكي» يكتب من ألمانيا: 48 ساعة فى مهمة رسمية.. أوروبا فى ضيافة مصر

22-2-2019 | 00:09
جمال الكشكي

الأسئلة الصعبة فى الطريق إلى بافاريا
 
تفاصيل وأسرار الموقف الأوروبى من كلمة الرئيس
 
من يقوم بتحريك المقاتلين الأجانب إلى منطقتنا؟
 
تصفيق حاد من قادة العالم بعد سماع كلمة الرئيس
 
ماذا قالت ميركل للرئيس فى اللقاء الثنائى؟
 
هل هناك علاقة بين قمة ميونيخ للأمن والقمة العربية - الأوروبية بشرم الشيخ؟
 
ماذا تحمل أجندة رئيس الاتحاد الأوروبى لقمة شرم الشيخ؟
 
حكايات ترويها ذاكرة «بايريشر هوف» عن قادة وزعماء العالم
 
قوة القائد والقيادة فرضت إعادة صياغة جديدة لحسابات أوروبا فى الشرق الأوسط
 
نخبة الاستثمار الألمانى تعود إلى القاهرة.. وهذه نتائج اللقاءات الثنائية حول التعاون المشترك
 
مصر بوابة العرب وإفريقيا.. واستقرار أوروبا مرهون بالأمن القومى العربى
 
فجأة تحول زخم وضجيج ردهة الفندق المكتظة بآلاف المشاركين من مختلف دول العالم إلى صمت شد الانتباه، لم يقطعه سوى صوت ينطلق فجأة من الإعلامية الناجحة «لما جبريل» عندما رفعت رأسها من فوق كومة أوراق لتجد أمامها مباشرة الرئيس السيسى. وقفـت الكاميــرات فـى حيــرة، كـل يفكـر فـى استثمار اللحظة واللقطة.
 
لحظة يخرج فيها الرئيس السيسى، مترجلا بصحبة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، من القاعة التى امتلأت تصفيقا وإعجابا، بكلمته التاريخية التى وصفت بالمصداقية والواقعية، خمسون مترا تقريبا تفصل بين القاعة التى خرج منها الرئيس والمستشارة إلى قاعة تجمعهما فى لقاء ثنائى.
 
هنا ميونخ، عاصمة ولاية بافاريا. هنا فندق «بايريشر هوف» الأشهر والأفخم، حيث يقيم الرئيس السيسى، وحيث تقام فاعليات المؤتمر واللقاءات الثنائية.
 
أسئلة داخل الطائرة 
 
مصر كانت حاضرة بقوة، اليوم لم يعد يشبه البارحة، ذاكرة الفندق تكتب أوراقا جديدة، ووجهات نظر مغايرة.
جدران الفندق تحتفظ أمام العالم بصورة أكثر تطورا لمصر، صورة ليست كالصورة التى استرجعتها داخل الطائرة، بشأن المواقف المغلوطة تجاه القاهرة عام 2013.
تساءلت مع نفسى: هل تغيرت الآن وجهة نظر الألمان؟ وإلى أى مدى استطاع الرئيس السيسى توضيح الحقيقة لهم؟ وكيف سيكون استقبال ميركل لرئيس بحجم مصر؟ وهل حقا قطعنا شوطا كبيرا فى تصحيح المفاهيم الخاطئة تجاه مصر؟! ألم تكن الزيارة الثانية للرئيس السيسى خلال خمسة أشهر، مؤشرا على أن الأمور باتت فى طريقها الصحيح؟ وهل لقاءات الرئيس مع ميركل فى القاهرة، نجحت فى إذابة الجليد السياسى الذى راكمه صقيع التنظيم الدولى للإخوان الذى يسيطر على الاقتصاد الألمانى؟ هل.. وهل؟ علامات استفهام عديدة طرحتها فى عقلى، بينما الطائرة تحلق فى السماء الأوروبية، حتى أعلن كابتن الطائرة عن الاستعداد للهبوط فى تمام الساعة الثالثة عصرا بتوقيت ألمانيا كعادة الرحلة الوحيدة يوميا من القاهرة إلى ميونيخ، ثالث أكبر مطار ألمانى من حيث الإشغال والتميز.
 
على جانبى أجنحة الطائرة تصطف سيارات المرسيدس، وبى إم دبليو، وأودى، ولم لا، وهى أقوى منطقة فى هذه الصناعة. الرحلة مبشرة واضحة وطموح، فقبل أيام حضر إلى القاهرة مسئولو شركة مرسيدس، وتم الاتفاق على استئناف أنشطتهم واستثماراتهم من جديد فى مصر، المزيد قادم، وميونيخ ليس للأمن فقط، بل للاستثمار والصناعة والتجارة أيضا، عشرات اللقاءات الثنائية التى جمعت الرئيس مع الجانب الألمانى، لقاءات على مدار الساعة، وكالات الأنباء تتسابق لنقل أحدث الأخبار، سيسجل التاريخ أن إنجازات عظيمة حققتها مصر بشهادة «بايريشر هوف» ستؤتى ثمارها قريبا.
اللافت للنظر هو ابتسامة الوجوه وسط حضور من حوالى 40 دولة، وأن النسخة الخامسة والخمسين لمؤتمر ميونيخ للأمن، تسجل حالة ترحاب واسعة بالدور المصرى، أكده ترحاب ميركل على الملأ. تحيا مصر.. تحيا مصر.. صدى واسع لوسائل الإعلام الأوروبى لهذا المؤتمر، خصوصا الكلمة التاريخية للرئيس عبد الفتاح السيسى.
 
المشهد يستحق التوقف والتأمل والقراءة العميقة، تبدأ تفاصيله من جيوسياسة المكان، هنا عاصمة بافاريا التى تقع فى الجنوب الشرقى من ألمانيا أكبر ولاية من حيث المساحة.. هنا تروى الساحرة المستديرة حكايات هايد كامب.. وبكنباور وكلينسمان وليفاندوفسكى.. هنا الصقيع لم يمنع الألمان من حماسة الحركة منذ أول الصباح فى اتجاه المؤتمر.
ابتسامة الوجوه والحيوية تكشفها أصوات الأحذية لمرتديات «البلاطى» من الألمانيات وهن يسرن بهمة فى الطرق اللامعة من فرط النظافة. على ضفاف الطريق المؤدية إلى الفندق يصطف رجال ونساء الشرطة، الانضباط سيد الموقف، القانون سيف على رقاب المخالفين، الأرصفة لها حرمتها، والطرق الرئيسية أيضا، من باب جانبى مخصص للإعلاميين، عليك إبراز بطاقة المشاركة، ثم تقف للتفتيش الدقيق، وفقا لإجراءات التأمين الصارمة.
 
فى بهو الفندق آلاف من مختلف دول العالم، بينما كل الفاعليات فى أماكنها تسير وفقا لعقارب الساعة، ولا عزاء لمن لا يمتلك ثقافة الانضباط والالتزام، الجميع كان مقبلا بشغف على الاستماع إلى كلمة الرئيس السيسى فى التاسعة من صباح السبت الموافق 16 فبراير، نعم الجميع كان حريصا على متابعة الكلمة وقراءة تفاصيلها، لا سيما أنها المرة الأولى منذ تأسيس المؤتمر عام 1963 التى يتحدث فيها رئيس دولة غير أوروبية فى الجلسة الرئيسية، بمشاركة المستشارة الألمانية ميركل، هذه إشارة قوية تؤكد المكانة التى يحظى بها الرئيس لدى الدوائر السياسية الألمانية والدولية، فضلا عن الأهمية التى تعلقها تلك الدوائر على دور مصر فى المنطقة، والحفاظ على استقرارها،خصوصا فى إطار التصدى للإرهاب ومكافحة الهجرة غير الشرعية.
 
نعم فالمؤتمر له أهداف منذ تأسيسه عام 1963، أهمها التقريب بين وجهات نظر كبار القادة فى العالم، لتفادى نشوب حروب عالمية جديدة، وبرغم تغير اسم المؤتمر، فإن أهدافا لم تتغير، هنرى كيسنجر، وهيلموت شميدت، شاهدان على ذلك، تمر الأزمنة وتتعاقب قوى العالم، لكن تظل مصر راسخة تتباعد ربما، لكن العودة إليها قرار إجبارى أمام العالم، هى مفتاح للشرق الأوسط وإفريقيا، وعندما تتزامن قوة القائد، القيادة والدولة، فالمعادلة تحتاج إلى إعادة صياغة جديدة من أوروبا، عشنا هذه الصورة عندما دوت القاعة بتصفيق حاد وحار للرئيس السيسى أثناء إلقاء كلمته، ومشاركاته الجريئة والقوية والعميقة التى مست بشكل مباشر الملفات المسكوت عنها، والقضايا الشائكة، وهموم الشرق الأوسط، والمخاطر التى تتعرض لها أوروبا، لتأتى الكلمة مواكبة تماما لما يموج به العالم ولما تموج به أوروبا من تحديات توقعها الدبلوماسى الألمانى، وسفير ألمانيا الأسبق فى واشنطن «فولفجانج إيشينجر»، الذى ترأس المؤتمر، ساعيا إلى معالجة القضايا الأمنية، ومناقشة وتحليل التحديات الأمنية الرئيسية الحالية والمستقبلية وتبادل الآراء.
 
الرئيس يتكلم
 
شاب فى العشرينيات، هو أحد مسئولى التنظيم بالمؤتمر اصطحبنا إلى باب القاعة برفقة المستشارة الإعلامية النشيطة بسفارتنا فى برلين نشوى طنطاوى لنستمع إلى كلمة الرئيس، صورة مصرية مشرفة، يقف الرئيس بكل شموخ وقوة فوق المنصة، وأمامه يجلس فى الصفوف الأولى ممثلو الوفد الرسمى: الوزير عباس كامل، رئيس جهاز المخابرات العامة، والوزير سامح شكرى، وزير الخارجية، والوزيرة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى، والسفير بدر عبد العاطى، سفير مصر فى ألمانيا، بينما يجلس السفير بسام راضى، المتحدث الرسمى لرئاسة الجمهورية، يتابع بمنتهى الدقة كلمة الرئيس داخل القاعة، ليقدم المزيد من المعلومات إلى جميع وسائل الإعلام التى كانت تنظر بحفاوة شديدة لكلمة الرئيس السيسى، تلك الكلمة التى زادت الشعر الأوروبى بيتا، وقطعت الطريق أمام أى مزايدات سياسية، فقد وضع يده على النقاط الشائكة، مستهلا حديثه قائلا: إن التعاون بين الدول العربية والأوروبية هو تعاون ممتد عبر التاريخ بحكم الجوار الجغرافى والصلات الممتدة والعلاقات المتشابكة، وهو الأمر الذى جعل أوروبا أكبر شريك للمنطقة العربية، وهناك إمكانات كبيرة لتعميق التعاون على مختلف الأصعدة وفى شتى المجالات.
 
وأشار الرئيس إلى أن هذا التعاون بين المنطقتين ـ العربية والأوروبية ـ يعد أمراً مهما، فعدم الاستقرار فى المنطقة العربية يؤثر على أوروبا، والعكس أيضاً صحيح، وعلى سبيل المثال فإن الأزمات التى مرت بها بعض الدول العربية والتى أدت إلى تفاقم ظاهرة المهاجرين غير الشرعيين، أثرت بشكل مباشر فى استقرار الدول الأوروبية، ومؤدى ذلك أن هناك حاجة فى المرحلة الحالية إلى مزيد من التواصل والتنسيق بين الجانبين، لإيجاد أرضية مشتركة لمعالجة المشكلات والموضوعات ذات الاهتمام المشترك، ولهذا تعد القمة العربية - الأوروبية فى شرم الشيخ فرصة وخطوة مهمة فى هذا الاتجاه، وسيعقبها العديد من الخطوات الأخرى.
 
وحول مكافحة ظاهرة الإرهاب، أكد الرئيس أنه كان أول رئيس دولة إسلامية يطالب بتصويب الخطاب الديني، خصوصا أن شتى الدول تعانى من الخطاب الدينى المتشدد ليس فقط الدول العربية أو الإسلامية بل العالم بأسره، وشدد الرئيس على ضرورة أن ينتبه العالم لتلك الظاهرة، ففى عام 2014 طالب بضرورة التعامل بحسم مع استخدام وسائل التواصل الاجتماعى وأنظمة الاتصال الحديثة فى نشر الفكر المتطرف، وتجنيد العناصر واستخدامهم لإيذاء العالم، وهو الطلب الذى لم يتم التفاعل معه بالشكل المناسب على الصعيد الدولي، وفى التقدير فإن الفكر المتطرف سيظل يسهم فى تفشى ظاهرة الإرهاب ما لم تتم إجراءات دولية حاسمة لتقويضه.
 
وأكد الرئيس أننا فى مصر مواطنون، لا فرق بين مسلم أو مسيحي، فكلنا أشقاء، مشيراً إلى إنشاء أكبر كاتدرائية فى الشرق الأوسط فى العاصمة الإدارية الجديدة، وكذلك مراعاة إنشاء الكنيسة والمسجد فى مختلف المدن الجديدة الجارى إنشاؤها، كما أوضح الرئيس أن ترسيخ ممارسات قيم التسامح والعيش المشترك أقوى بكثير من الكلمات والخطب.
وأن الكثير فى العالم لا يتفهم ما يحدث فى مصر، واعتقدوا أن ما حدث فى 2013 كان عكس إرادة المصريين، برغم أن أكثر من 30 مليون مصرى خرجوا للشارع رافضين الحكم الدينى، وأكد أنه فى كل مرة تغيب فيها مؤسسات الدولة الوطنية تظهر تلك الجماعات المتطرفة لمحاولة القفز على السلطة.
 
وكان الرئيس حريصا على التأكيد أن الإرهاب ظاهرة تحتاج إلى تكاتف المجتمع الدولى، من خلال مقاربة شاملة لا تقتصر على البعد الأمنى فقط، بل السياسى والاقتصادى والاجتماعى والفكرى الدينى كذلك.
 
وحول أولويات السياسة المصرية، فقد كان الرئيس حاسما عندما قال: إن موقع مصر الإستراتيجى قد جعلها حلقة وصل بين المنطقة العربية بإفريقيا، وتصل العالمين ـ العربى والإفريقى ـ بأوروبا عبر البحر المتوسط.
 
ويعنى ذلك من الناحية الإستراتيجية، أن الأمن القومى المصرى يؤثر ويتأثر بالاستقرار بكل ما يحدث فى هذه الدوائر الثلاث. ومن هنا فإن الانخراط المصرى النشط فى تسوية أزمات المنطقة، والعمل على تحقيق الاستقرار، لا يعكس فقط الالتزام المصرى بمسئولية تاريخية تجاه الأشقاء والجيران، وإنما يعد جزءاً أساسياً فى عملية تحقيق الأمن القومى المصرى.
وهنا ضرب الرئيس مثلا بقوله: تسبب انهيار المؤسسات الوطنية فى إحدى الدول إلى تأثر أوروبا، كما تأثرت مصر بشدة من هذا الأمر، ومنذ بدء الأزمات فى عدد من الدول المجاورة، نقوم بإجراءات أمنية مكثفة ومكلفة للغاية، كما تستضيف مصر الملايين من اللاجئين يعيشون بين المصريين، وليس فى معسكرات للاجئين.
 
كما تضمنت كلمة الرئيس قضايا مهمة مثل ملف المقاتلين الأجانب، فأكد الرئيس أن مصر حذرت من انتقال المقاتلين الأجانب من سوريا بعد انتهاء الأزمة هناك إلى مناطق أخرى، الأمر الذى يطرح سؤالاً مهما، حول من يقوم بتحريك المقاتلين الأجانب من دولهم إلى منطقتنا؟ ومن يمدهم بالسلاح والأموال ويدعمهم سياسياً؟
 
وأضاف الرئيس أن التشخيص المصرى لمصادر عدم الاستقرار فى المنطقة واضح، فالمشكلة الأصلية تكمن فى التراجع والانهيار الذى أصاب مؤسسة الدولة الوطنية فى عدد من المناطق المجاورة لمصر، وحل هذه الأزمات يقوم على إعادة بناء مؤسسات الدولة الوطنية، وتمكينها من أداء مهماتها الأمنية والتنموية، ومواجهة الإرهاب بشكل حاسم لا هوادة فيه.
 
فالمقاربة المصرية للأزمات المختلفة التى تمر بها دول المنطقة وبعض الدول الإفريقية، تستند إلى التمسك بالعملية السياسية والحفاظ على وحدة الدولة وسلامة أراضيها وصون مؤسساتها، حيث تلعب مصر دورا داعما للحل ولاستعادة الأمن، ليس فقط من باب المسئولية التاريخية فى التضامن مع الأشقاء ومساعدتهم، وإنما أيضاً لأن مختلف هذه الأزمات تمس بشكل مباشر الأمن القومى المصرى.
 القمة العربية - الأوروبية
 
عندما سألتنى على الهواء مباشرة مذيعة قناة سكاى نيوز النابهة شنتال صليبا، ما الذى يربط قمة ميونيخ بالقمة العربية - الأوروبية؟ وما الذى يمكن أن نخرج به من المؤتمر ليكون على طاولة النقاش الرئيسية فى قمة شرم الشيخ؟ جاءت إجابتى بدون تردد استنادا لما أكده الرئيس السيسى بأن الحوار العربى - الأوروبى تاريخى، العالم العربى يعد الشريك الأول لأوروبا مما يتطلب مزيدا من الحوار ليس فقط فى الجانب الاقتصادى وإنما أيضا النواحى الأخرى والمؤتمر خطوة مهمة لتطوير العلاقات بين الجانبين. 
 
وقال الرئيس السيسى ردا على سؤال عقب إلقاءه كلمته أمام مؤتمر ميونخ للأمن: إن الاستقرار والأمن فى المنطقة العربية يتأثر بالاستقرار والأمن فى أوروبا والعكس، وبالتالى فإن عدم الاستقرار فى بعض الدول العربية، كان له أثر كبير على أوروبا، ومن ظواهر ذلك حركة الهجرة غير الشرعية ونزوح مواطنين هربا من النزاعات فى المنطقة نحو أوروبا. وبالتالى نحتاج المزيد من الحوار والتنسيق لإيجاد أرضية لمعالجة الموضوعات المختلفة، لذا فإن مؤتمر شرم الشيخ فرصة وخطوة أساسية ستعقبها خطوات أخرى.
 
ومن جانبه أعرب الرئيس الرومانى، والرئيس الحالى للاتحاد الأوروبى كلاوس يوهانس، عن شكره للرئيس السيسى على تنظيم هذه القمة العربية - الأوروبية فى هذا التوقيت فى البلد الصحيح، لأننا نحتاج إلى تعاون أعمق وأكبر ولدينا العديد من الأطر الأوروبية العربية التى تغطى العديد من المحاور، ولكن حان الوقت لعقد قمة يشارك فيها القادة الأوروبيون والعرب.
وأعرب عن تفاؤله إزاء إمكانية حل جميع المشاكل بالعمل والحوار المشترك، إزاء أزمات المنطقة والهجرة والتنمية الاقتصادية والتعاون الاقتصادى والأمنى، ومعا نستطيع الوصول إلى أفضل السبل للوصول إلى أفضل الحلول.
 
وقال إنه كرئيس لرومانيا، فإن هذه القمة لها أهمية خاصة، لأن رومانيا لها علاقات قديمة وممتازة بالعالم العربى، وهذه العلاقات هى أحد الثوابت للسياسة الخارجية الرومانية. 
 الصورة تتحدث
 
لم أحتج إلى دليل أو برهان على أن مصر كانت حاضرة بقوة، بل إن القيادة السياسية ألقت كلمة جريئة وقوية وكاشفة، تنطلق من أرضية دولة واثقة تنتزع مكانتها وتفرض إرادتها وسط قوى أوروبا.
نعم وجدت إجابات لجميع الأسئلة التى طرحتها على نفسى داخل الطائرة، فالقيادة السياسية قطعت مسافات كبيرة فى تصحيح المسار والمفاهيم، فقد مثلت زيارة الرئيس الأولى لبرلين فى 2015 اللبنة الأولى لإحداث تحول فى الموقف الألمانى السلبى تجاه «ثورة 30 يونيو»، ووضعت الأسس التى أدت لإتمام زيارة «ميركل» للقاهرة فى مارس 2017، وما أعقبها من زيارة أخرى للسيد الرئيس لبرلين فى يونيو 2017 بشكلٍ أحدث نقلة نوعية فى طبيعة العلاقات بين البلدين، وأعادها إلى مسارها الطبيعى الذى يتسق مع العلاقات التاريخية بين مصر وألمانيا. 
 
كما أن زيارة الرئيس إلى برلين فى أكتوبر 2018 جاءت لتعِّبر عن مستوى النُضج الذى وصلت إليه العلاقات بين البلدين، وما أصبحت تقوم عليه من ركيزة للتعاون المشترك والمصالح المتبادلة. ففى التوقيت الذى تسعى فيه مصر لجذب المزيد من الاستثمارات الألمانية، ونقل وتوطين التكنولوجيا فى عدد من المجالات، فى مقدمتها صناعة السيارات والارتقاء بمستوى التعليم فى مصر، استناداً إلى الجودة الألمانية، سواء فيما يتصل بالتعليم الجامعى أم الفنى، فضلاَ عما أصبحت تمثله ألمانيا من أهمية كأكبر مصدر للسياحة الأوروبية لمصر، فإن ألمانيا من جانبها تهتم بتطوير العلاقات مع مصر، لإدراكها لحجم ومكانة مصر بالمنطقة باعتبارها الركيزة الرئيسية لاستقرار الشرق الأوسط والخط الأول للتصدى للإرهاب والهجرة غير الشرعية، فضلاَ عن كونها نقطة انطلاق للصناعات والصادرات الألمانية لمنطقتى الشرق الأوسط وإفريقيا. 
 
هذا فضلا عن أن زيارة الرئيس إلى برلين من 28 إلى31 أكتوبر 2018 أدت إلى عدة نتائج مهمة، كان أحدثها زيارة وزير الاقتصاد الألمانى إلى مصر فى الفترة من 2 إلى 4 فبراير 2019، عقد خلالها الوزير الألمانى لقاءات مهمة فى مصر فى مقدمتها استقبال الرئيس له، كما رافقه وفد ضخم يبلغ قوامه 120 شخصاً، ويضم كبار المسئولين فى وزارة الاقتصاد والطاقة ووفدًا برلمانيًا من البوندستاج ورؤساء كبريات الشركات الألمانية، خصوصا فى البناء والطاقة والطاقة المتجددة والنقل والبناء والتشييد والاتصالات، وقطاعات السيارات من شركتى مرسيدس، وبى إم دبليو.
تشهد الفترة الراهنة انطلاقة كبيرة للعلاقات بين البلدين، تبنى على الزخم الكبير الذى ولدته زيارة الرئيس الأخيرة لألمانيا، وعلى الطفرة الكبيرة فى العلاقات الثنائية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، نتيجة العلاقات المتميزة بين قيادتى البلدين، سواء فى قطاعات السياحة أم الاقتصاد أم الاستثمار أم التعليم والتدريب الفنى.
 
اللافت للنظر أيضا أن الاستثمار والتعاون المشترك كان موضوعًا رئيسيًا فى جميع اللقاءات الثنائية التى أجراها الرئيس السيسى، لاسيما أنه برغم الساعات القليلة لزمن هذه الرحلة، فإن الرئيس استقبل فى مقر إقامته الرئيس الأوكرانى، السيد ثيرو بور شنكو، الذى أعرب عن تقديره للقاء الرئيس السيسى.
كما استقبل أيضا السيدة كيرستى كاليوليد، رئيس جمهورية إستونيا، هذا بالإضافة إلى عشرات اللقاءات المهمة التى جمعت الرئيس برؤساء كبريات الشركات الدولية، لاسيما من خلال المائدة المستديرة التى نظمتها مجموعة «أجورا» الإستراتيجية على هامش فاعليات مؤتمر ميونخ للأمن.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg