رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 24 مايو 2019

أرشيف المجلة



عملية برشلونة واتحاد المتوسط تجارب التعاون الثلاثى.. محاولات للتقارب بين العرب وأوروبا

21-2-2019 | 18:32
ميرفت فهد

التعاون العربى - الأوروبى ليس وليد اليوم بل تمتد جذوره فى علاقات تاريخية وثقافية وتجارية، لكن التكامل ما بين أوروبا والعالم العربى لم يحقق الهدف كلية خصوصا لو أخذنا فى الاعتبار أيضا التجاور الجغرافى والمشاركة فى حوض البحر الأبيض المتوسط. والاستفادة من التكامل الطبيعى الجغرافى والبشرى والاقتصادى محدود، والمطلوب أن تكون الشراكة الإقليمية أو القارية متكاملة الأهداف، بحيث تكون أوروبا شريكا للمنطقة فى بناء اقتصاداتها المتقدمة، وتنفيذ مشاريعها الطموح لإقامة اقتصادات قوية تواكب الثورة التكنولوجية والعلمية، وتتكامل مع الاقتصاد الدولى وتنافس فى إطاره. 
كما أن السياسة الخارجية الأوروبية العادلة والمتفهمة، يجب أن تمهد لدور أوروبى أكبر فى بناء السلام الإقليمى وتعزيز الروابط السياسية والثقافية العربية الأوروبية.
 
عملية برشلونة
مرت العلاقات العربية - الأوروبية بالعديد من الشراكات، من بينها الشراكة الأورومتوسطية أو عملية برشلونة، وقد بدأت عام 1995 من خلال مؤتمر برشلونة الأورومتوسطى، الذى اقترحته إسبانيا ونظمه الاتحاد الأوروبى، لتعزيز علاقاته مع البلدان المطلة على البحر المتوسط فى شمال إفريقيا وغرب آسيا. كما اقترح فيه العديد من السياسات، من بينها الأمن والاستقرار فى منطقة البحر المتوسط، وتعزيز الديمقراطية والحكم الرشيد وحقوق الإنسان، وتحقيق شروط تجارية متبادلة مرضية لشركاء المنطقة، وضعت تلك الشراكة الأسس لما بات يعرف بالاتحاد من أجل المتوسط وبناء مؤسساته، دون أن يحل محل الشراكة الأورومتوسطية.
 
الاتحاد من أجل المتوسط
منظمة حكومية دولية تضم 43 بلداً من أوروبا وحوض البحر المتوسط: بلدان الاتحاد الأوروبى الثمانية والعشرون وخمسة عشر بلدا متوسطيا شريكا من شمال إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق أوروبا. نشأ الاتحاد فى يوليو 2008 فى قمة باريس من أجل المتوسط، بهدف تعزيز الشراكة الأورومتوسطية التى أُقيمت فى عام 1995 وعرفت باسم عملية برشلونة. ويتبنى الاتحاد هدف تشجيع الاستقرار والتكامل فى عموم منطقة البحر المتوسط. وهو عبارة عن منتدى لمناقشة القضايا الإستراتيجية الإقليمية، استنادا إلى مبادئ الانتماء المشترك والمشاركة فى اتخاذ القرارات والمسئولية المشتركة بين ضفتى البحر المتوسط. ويتمثل هدفه الرئيسى فى زيادة التكامل بين الشمال والجنوب، وفيما بين بلدان الجنوب على السواء فى منطقة البحر المتوسط، بغية مساندة التنمية الاجتماعية الاقتصادية للبلدان وضمان الاستقرار فى المنطقة.
ويساند الاتحاد من أجل المتوسط، عن طريق منح ختمه، المشاريع التى تتصدى للتحديات الإقليمية المشتركة ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين. ويضمن ختم الاتحاد الاعتراف بهذه المشاريع وبروزها على المستوى الإقليمي. كما يتيح لها إمكانية الحصول على فرص التمويل من خلال شبكة شركاء الاتحاد الماليين.
 
مصر والاتحاد الأوروبى
عندما صدر تقرير الشراكة بين الاتحاد الأوروبى ومصر للفترة من يونيو 2017 إلى مايو 2018، سلط الضوء على التطورات الرئيسية فى التعاون بينهما، مع التركيز بشكل خاص على تحقيق الأهداف المحددة فى إطار أولويات الشراكة 2020-2017، التى تم اعتمادها خلال مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبى ومصر فى يوليو 2017.
وكشف التقرير عن أن مصر واصلت مشاركتها كلاعب إقليمى فى القضايا الإقليمية والدولية الرئيسية لا سيما من منظور رئاستها للاتحاد الإفريقى، مثل عملية السلام فى الشرق الأوسط وسوريا وليبيا وإفريقيا والوضع فى الخليج والتعاون الأورومتوسطى.
 
آليات تعاون ثلاثية
استضافت جزيرة كريت اليونانية فى أكتوبر الماضى، أعمال القمة الثلاثية السادسة بين الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى، والرئيس القبرصى نيكوس أَناستاسيادس، ورئيس وزراء اليونان أليكسيس تسيبراس.
وأكد قادة الدول الثلاث أهمية تعزيز الشراكة بين دولهم، فى سياق آلية التعاون الثلاثية، والتى باتت تمثل أساسا إستراتيجيا راسخا فى المنطقة، ونموذجا يحتذى به للتعاون الإقليمى فى خضم التحديات المتصاعدة التى تمر بها المنطقة. وقد تناولت مباحثات القمة ملفات التعاون الاقتصادى بين الدول الثلاث، خصوصا فى مجال الطاقة والغاز الطبيعى ونقل الكهرباء.
وفى مجال مكافحة الإرهاب، أكد الرئيس السيسى أهمية التصدى لاتساع دائرة التطرف والإرهاب، الذى يسعى لتحقيق أهدافه باسم الدين سواء لهدم مفهوم وكيان الدولة الوطنية ومؤسساتها، أو لتدمير المجتمعات والحضارة الإنسانية، فضلا عن التحديات المتعلقة بقضايا اللاجئين والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة.
ويذكر أن السنوات الأربع الأخيرة شهدت تقاربا مصريا يونانيا قبرصيا، تبلور فى حزمة من الاتفاقات ومذكرات التفاهم التى وقعها مسئولو الدول الثلاث، إضافة إلى اتفاقية ترسيم الحدود.
وفى يناير 2018، شارك الملك عبدالله الثانى فى قمة ثلاثية ضمت الرئيس القبرصى نيكوس اناستاسيادس ورئيس وزراء اليونان الكسيس تسيبراس. وقد ركزت على العلاقات بين الأردن وكل من قبرص واليونان على التطورات الإقليمية الراهنة.
وتم التأكيد على أهمية البناء على علاقات الصداقة التى تجمع بين الأردن وقبرص واليونان، وبما يؤسس إلى شراكة مثمرة تفضى إلى توسيع آفاق التعاون بينها فى العديد من المجالات، وتسهم فى تحقيق السلام والأمن والاستقرار فى المنطقة والعالم.
كما تطرقت القمة الثلاثية إلى القضية الفلسطينية والقدس، إضافة إلى الأزمات فى المنطقة ومساعى التوصل إلى حلول سياسية لها. وتناولت الجهود الإقليمية والدولية فى الحرب على الإرهاب ضمن إستراتيجية شمولية.
 
مجال البيئة
ويمتد التعاون العربى - الأوروبى أيضا إلى مجال البيئة. ففى عام 1976، تم توقيع معاهدة برشلونة للحماية من تلوث البحر المتوسط. وهى معاهدة إقليمية لمنع وخفض التلوث من السفن والطائرات، والمصادر البرية فى البحر المتوسط. وهو ما يتضمن إلقاء المخلفات والتسرب والانبعاثات. وقد وافق الموقعون على التعاون والمعاونة فى التعامل مع حالات طوارئ التلوث والمراقبة والبحث العلمي. وقد شهدت المعاهدة آخر تعديل لها فى عام 1995. وتعد معاهدة برشلونة وبروتوكولاتها مقرونة مع خطة عمل المتوسط، وهى جزء من برنامج البحار الإقليمية التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg