رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 25 ابريل 2019

المجلة



وضعوا أنديتهم الأوروبية فى مقدمة الكبار.. لاعبون عرب صنعوا التاريخ الذهبى لكرة القدم

21-2-2019 | 23:31
علاء عزت

المغربى العربى بن مبارك أول لاعب عربى احترف فى الخارج عام 1938 
 
مع بداية الألفية الجديدة بزغت أسماء عربية كالمصرى زيدان والتونسى حاتم الطرابلسى والجزائرى مجيد بوقرة 
 
أمجاد يا عرب أمجاد..
 تشهد الكرة الأوروبية، بل تقر وتعترف، بأن هناك نجوما عربا، كانوا ومازالوا يقودون أنديتهم لتحقيق البطولات والكئوس والألقاب، بل منهم من كان دوره أكبر، حيث قاد منتخبات أوروبية، لعب لها بحكم الجنسية، مع الاحتفاظ بالهوية العربية، لتحقيق البطولات .
وفى هذا التحقيق نتوقف أمام نماذج قليلة جدا، لنجوم صنعوا تاريخا ذهبيا لأندية ومنتخبات بلدان أوروبية. 
القائمة تطول، فهناك نجوم حاليون يبدعون ويتألقون بجنسيات أوروبية، برغم جذورهم العربية، مثل نجم فرنسا ومهاجم وهداف ريال مدريد الحالى كريم بنزيمة جزائرى الأصل، والألمانى سامى خضيره تونسى الهوية، حيث ولد من أب تونسى وأم ألمانية، والمصرى ستيفان شعراوى الذى يشارك مع منتخب إيطاليا، كما يذكر التاريخ اسم المغربى العربى بن مبارك، بوصفه أول لاعب عربى احترف فى أوروبا، وكان ذلك عام 1938 حين لعب لمارسيليا الفرنسى موسمًا واحدًا فقط، عاد بعده إلى بلاده بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية، ليعود بعد انتهائها إلى فرنسا فيلعب مع نادى ستاد فرانسيس ثلاثة مواسم، ثم يذهب إلى إسبانيا للعب فى صفوف أتليتكو مدريد، حيث تألق بشدة وقادهم لإحراز لقب الليجا مرتين متتاليتين عامى 1950 و1951، هذا اللاعب الرائع الذى يعرف بلقب "الجوهرة السوداء" قبل بيليه، لم يلعب قط للمنتخب المغربى بل مثل المنتخب الفرنسي، ولكن ذلك لم يكن عن قلة وفاء وانتماء، بل نتيجة تأخر تأسيس المنتخب المغربى حتى عام 1957، وحينها تولى هو بنفسه مسئولية تدريب أسود الأطلسى بعد اعتزاله اللعب تمامًا.
مع بداية الألفية الجديدة، بزغت أسماء عربية أخرى سطعت فى سماء أوروبا، كالمصرى أحمد حسن صاحب الألقاب فى بلجيكا وتركيا، ومواطنه أحمد حسام ميدو الذى توج بالدورى الهولندى مع أياكس أمستردام، والتونسى حاتم الطرابلسى مع أياكس الهولندي، واللبنانيين رضا عنتر ويوسف محمد مع فرايبورغ وكولن الألمانيين، والجزائرى مجيد بوقرة مع جلاسكو رينجرز الإسكتلندي، ومواطنه رفيق صايفى مع تروا ولوريان الفرنسيين، والمصرى محمد زيدان مع دورتموند الألماني، والمغربى محمد اليعقوبى مع أوساسونا الإسباني، والتونسى ياسين الشيخاوى مع زيوريخ السويسري، إضافةً إلى الحارس العمانى على الحبسى مع ويجان الإنجليزي.. والجزائرى ياسين إبراهيمى نجم بورتو  هو رابح ماجير الجديد بحسب الصحف البرتغالية، التى شبهت ما فعله محارب الصحراء مع نادى التنانين الموسم الماضى حين قادهم إلى ربع نهائى دورى الأبطال، بما فعله نجم الثمانينات الذى قادهم إلى التتويج باللقب عام 1987.. ونظرا لضيق المساحة، وكما ذكرنا فى البداية سنتوقف أمام 4 نماذج تعد الأبرز على الإطلاق. 
 
محمد صلاح.. أسطورة ليفربول 
فخر العرب.. أول جملة يقولها بفخر أى عربى فى أى مكان وزمان، إذا ما ذكر أمامه اسم نجم نجوم الكرة المصرية عبر تاريخها، محمد صلاح، أسطورة فريق ليفربول الإنجليزي، والذى بات الآن واحدا من أشهر نجوم الكرة فى العالم على الإطلاق بل من أفضل 3 نجوم على كوكب الأرض إلى جانب الثنائى الأرجنتينى ليونيل ميسي، والبرتغالى كريستيانو رونالدو.
هذا اللاعب فرض نفسه فى أقل مساحة زمنية أسطورة كروية، وبات اسمه "أغنية" يرددها العالم مو صلاح، والذى دخل التاريخ من بابه الذهبي، فهو أول لاعب مصرى يتوج بالكرة الذهبية كأفضل لاعب إفريقى مرتين فى عامين متتاليين: 2017 و2018، متوفقا على الأسطورة المصرية محمود الخطيب، رئيس النادى الأهلى الحالي، والذى كان حتى قبل عامين فقط اللاعب المصرى الوحيد الذى توج بالكرة الذهبية الإفريقية العام 1983 .. وخلال مسيرته الأسطورية الحالية مع نادى ليفربول الإنجليزي، حطم الفرعون المصرى العديد من الأرقام القياسية التى كانت بحوزة أساطير كروية عالمية، أرقام وضعته على السجادة الحمراء فى العديد من المناسبات، أبرزها بالتأكيد حصده لجائزة افضل لاعب فى الدورى الإنجليزي، أقوى دوريات العالم على الإطلاق، وهو الإنجاز الذى لم يسبقه إليه سوى الجزائري، رياض محرز وقت أن قاد ناديه السابق ليستر سيتى بالفوز بالبريميرليج عام 2016 .. كما توج بجائزة "بوشكاش" كصاحب أجمل أفضل هدف فى العالم 2018 .. وهو العام الذى قاد فيه منتخب الفراعنة فى مونديال روسيا، بعد أن قاد منتخب مصر للظهور على مسرح بطولات كأس العالم للمرة الأولى منذ 28 عاما.
محمد صلاح حامد غالى طه (مواليد 15 يونيو 1992، بمدينة نجريج فى مصر)، ولم يساعده الحظ على الالتحاق بجامعة كبيرة، بل فضل الانضمام إلى معهد اللاسلكى بسبب الظروف المالية الصعبة التى عاشها، بالإضافة إلى عشقه لكرة القدم، ولم يقدر على الالتحاق بالثانوية العامة فى مدينة بسيون، بسبب رغبته فى البقاء بالقاهرة للانضمام إلى نادى المقاولون العرب، حيث بدأ مسيرته فى صفوف الناشئين بالنادي، حتى تم تصعيده إلى الفريق الأول، ثم اتجه للاحتراف فى أوروبا وانضم لنادى بازل السويسرى وتشيلسى الإنجليزى وفيورنتينا وروما الإيطاليين، قبل أن يلتحق بناديه الحالى ليفربول، وحقق مع ناديه الأوروبى الأول بازل العديد من الألقاب، منها لقب دورى السوبر السويسرى موسم 2012–2013، وجائزة أفضل لاعب فى دورى السوبر السويسرى لعام 2013، قبل أن ينضم إلى نادى تشيلسى الإنجليزى وحصل معهم على لقب الدورى الإنجليزى الممتاز موسم 2014–2015 وكذلك كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة 2014–2015 ولكنه لم يشارك بصفة أساسية مع الفريق ثم انتقل على سبيل الإعارة لنادى فيورنتينا الإيطالى ثم انتقل إلى نادى روما وشارك معه طوال موسمى 2015–16 و2016–17 فى 83 مباراة أحرز فيها 34 هدفاً.
وفى 2017 انضم لنادى ليفربول بصفقة بلغت 42 مليون يورو، بالإضافة إلى 8 ملايين يورو كحوافز.. ليصبح أغلى لاعب عربى وإفريقى عبر التاريخ، وثانى أغلى لاعب فى تاريخ النادي، وحقق معهم موسمًا قويًا للغاية، حيث أختير 3 مرات كلاعب الشهر فى الدورى الإنجليزى ونجح فى تسجيل 43 هدفاً خلال موسم واحد، ليصبح أحد أكبر هدافى الفريق من حيث عدد الأهداف فى موسم واحد.
 
زيدان.. قلبه فى الجزائر 
ستظل فرنسا أبد الدهر مدينة بالجميل للجزائر التى أهدتها أحد أساطير الكرة العالمية، أسطورة وضعت بلاد النور والعطور على قمة المجد، ولم لا وهو من قاد منتخب الديوك الزرقاء لإحراز أول لقب  لأكبر البطولات الكروية على كوكب الأرض، إلا وهى بطولة كأس العالم فى نسختها العام 1998 .. وبعد اعتزاله الكرة قاد أكبر وأشهر أندية العالم، ريال مدريد الإسباني، للتربع على عرش الكرة الأوروبية والعالمية.
بالطبع .. نتحدث عن "زيزو"، زين الدين زيدان، الذى أجبرت الظروف والده ووالدته على الهجرة إلى فرنسا، فقد هاجر والدا زين الدين زيدان، وهما إسماعيل ومليكة، واللذان ينتميان إلى منطقة القبائل فى شمال الجزائر فى عام 1953م قبل بدء حرب الاستقلال. وبعدها استقرا فى المناطق الشمالية لمدينة بابرى وسانت دينيس، وفى منتصف 1960م انتقلا إلى الضاحية الشمالية من مارسيليا. فى 23 يونيو عام 1972، وهو نفس العام الذى ولد فيه زين الدين زيدان والذى كان أصغر أشقائه الخمسة.
كان باستطاعة زيدان أن يختار اللعب لأحد المنتخبين، الأول هو منتخب فرنسا والثانى هو منتخب الجزائر، لكن زيدان قرر أن يلعب لمنتخب فرنسا بسبب حالة بلاده آنذاك. وقد لعب أول مباراة دولية له فى 17 أغسطس 1994، ودخل فى الدقيقة 63 من زمن المباراة كبديل، وكانت المباراة أمام جمهورية التشيك، وكانت فرنسا متأخرة بنتيجة 0–2 عند دخوله لأرض الملعب، ولكنه سجل هدفين، لتنتهى المباراة بالتعادل 2–2.. قبل أن يتحول إلى أسطورة وأفضل لاعب فى العالم بعد مونديال فرنسا 1998.
كما توج بجائزة أفضل لاعب فى العالم 3 مرات أعوام 1998 و2000 و2003 ، إضافة إلى لقب أفضل لاعب فى أوروبا عدة مرات.. وجائزة أفضل مدرب فى العالم عدة مرات مع العملاق الإسبانى ريال مدريد بعد أن قاده للتتويج بكل الألقاب الإسبانية والأوروبية والعالمية.
بداية زيدان مع كرة القدم كانت مبكرة جداً وتحديداً فى سن الخامسة، حيث كان يلعب مع أطفال الحى على ملعب من العشب الصناعي، التى كانت بمثابة الساحة الرئيسية للمجمع السكني.
وبعدها انضم إلى ناشئى نادى "كان" والذى بدأ معه مسيرته الكروية الاحترافية.
وبرغم أنه ولد وعاش فى فرنسا، فإن "زيزو"، دائما وأبدا فى أى حوار ولقاء إعلامي، يتحدث بفخر عن أصوله الجزائرية، وكان آخرها عندما ظهر ضيفا فى برنامج  «الضيف»، على شاشة  القناة الفرنسية الموجهة إلى الوطن العربى «تي.في.5 موند»، حيث ذكر أن فضل الجزائر كبير عليه، مؤكدا أن جزائريته ساعدته كثيرا على تنويع ثقافته الممزوجة بالبيئة الفرنسية التى تربى فيها، كما اعترف بأن قلبه دائما هناك (يقصد فى الجزائر) وشعوره بالسعادة كبير بعد تلقى الرسائل الكثيرة القادمة من الجزائر التى تعبر عن مساندتها المطلقة والكبيرة له، وأثنى كثيرا على الدور الذى لعبه الجزائريون فى نجاح مشواره الكروي. 
 
رابح ماجير .. ليالى الأنس فى فيينا
لم يحقق لاعب عربى حتى الآن مجدا كرويا، مجدا منح به ناديا برتغاليا، وهو بورتو، مجده الخالد، وقاده للتتويج بأكبر وأغلى بطولتين كرويتين يمكن أن يحققهما ناد أوروبي، إلا وهى بطولتى دورى أبطال أوروبا، وكأس العالم للأندية فى صيغتها القديمة.. وفى العاصمة النمساوية، غنى له كل العرب "ليالى الأنس فى فيينا".
إنه النجم الجزائرى الأسطورى رابح ماجير، الذى ولد العام 1958 ، حيث ترعرع وعاش فى عائلة بسيطة فى أحد الأحياء الشعبية بالعاصمة، الجزائرية  وكانت بدايته الكروية فى أحد أكبر أنديتها وهو  نصر حسين داى وقت أن كان يحمل اسم نادى "الملاحة"، وتوج معه بأول ألقابه كلاعب حين فاز بكأس الجمهورية ضد شبيبة القبائل سنة 1979. والتى كانت نقطة تحول فى مساره الكروي، وأعلنته نجما جديدا فى سماء الكرة الجزائرية، ليتم استدعاؤه للمنتخب الوطنى فى مونديال المكسيك 1982، والتى صنع فيها المجد مع المنتخب الجزائرى وكان أحد الأساطير الذين قدموا دورا أول مميزا وقهروا الألمان فى مقابلة للتاريخ، هذا التألق فتح له أبواب الاحتراف فى أوروبا من أوسع أبوابه لتكون وجهته الأولى راسينج باريس الفرنسى سنة 1983 وهى التجربة التى لم تدم طويلا، لكنه حقق فيها إنجازا تاريخيا بمساهمته فى صعود النادى إلى الدرجة الأولى، لينتقل بعدها إلى نادى تور الفرنسى سنة 1985 ثم انتقل إلى النادى الذى صنع معه المجد وهو نادى بورتو البرتغالى ليفوز بأول ألقابه وهى بطولة الدورى البرتغالى وكأس السوبر مع "التنانين" سنة 1986.. وفى السنة التالية صنع له ولناديه أهم وأعظم إنجاز ألا وهو الفوز بدورى أبطال أوروبا، حيث سجل هدفا عالميا ليكون أول لاعب عربى يسجل فى النهائى الذى أقيم فى فيينا، وأصبح فيما بعد يسمى كل هدف بعده باسمه وهو الهدف الذى كان ضد بايرن ميونيخ الألمانى بكعب القدم ليسمى أيضا بعدها صاحب الكعب الذهبي.. وفى نفس السنة أيضا حقق كأس الإنتركونتيننتال، كأس العالم للاندية فى صيغتها القديمة، وسجل فيه هدفا كان الأول للاعب عربى وإفريقى وحقق أيضا كأس السوبر الأوروبية، وهو الإنجاز الذى لم يحققه أى لاعب عربى حتى الآن، وفاز بعدها مجددا بلقب الدورى البرتغالى سنة بعدها، بالإضافة إلى الكأس، لينتقل إلى نادى فالنسيا الإسبانى لموسمين ثم يعود إلى ناديه بورتو البرتغالى ويحقق معه لقبى الدورى والكأس وكأس السوبر ثم انتقل إلى قطر القطري، حيث كانتا تجربتين أقل نجاحا من سابقتهما مع بورتو لتنتهى بعدها مسيرته الاحترافية.
 
بن عطية.. اكتشاف مانشستر يونايتد 
كثيرون هم نجوم الكرة العربية الذين أبدعوا فى الملاعب الأوروبية، ومنهم من حقق بطولات وألقاب، ولكن هناك نجما نال شرف اللعب والتتويج مع عملاقى الكرة الأوروبية، بايرن ميونخ الألماني، واليوفنتوس الإيطالي.. أنه قائد منتخب أسود الأطلسى، المدافع الدولى العالمى الشهير مهدى بن عطية.
اسمه الكامل: المهدى أمين بن عطية المتقى (من مواليد 17 أبريل 1987 فى كوركورون بفرنسا) لأب مغربى يدعى أحمد المتقى وأم جزائرية.. ترعرع بن عطية فى مدينة إيفرى بلدية كوركورون، حيث بدأ حياته الكروية فى فريق ريس أورانجيس للناشئين.. قبل أن يتحول للعب فى نادى إيفرى لكرة القدم ثم فى فرق مدرسة بريتنى سور أورج وكريتاي..وبعد قضائه موسما فى نادى كريتيل، التحق بن عطية بمعهد فيرناند ساستر الوطنى التقنى (INF) فى كليرفونتين قبل أن يتم طرده. ليكتشفه نادى مانشستر يونايتد الإنجليزى والمدرب جوزيه مورينو.
انضم إلى نادى أودينيزى الإيطالي، حيث قضى ثلاثة مواسم هناك قبل أن ينتقل إلى نادى روما، حيث ساعدهم خلال حملته الوحيدة هناك على إنهاء صدارة الدورى الإيطالى للدرجة الأولى، ليوقع بعدها مع فريق بايرن ميونيخ الألمانى مقابل 26 مليون يورو وكان وقتها أغلى لاعب عربى فى التاريخ.
 الخبرات الكبيرة التى اكتسبها من اللعب مع عملاقى ألمانيا وإيطاليا، مكنته من قيادة منتخب بلاده، إلى المونديال بعد غياب 20 عاما، وحمل شارة قيادة الأسود فى روسيا صيف العام الماضي.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg