رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 24 مايو 2019

أرشيف المجلة



المؤرخ الكبير عاصم الدسوقى لـ«الأهرام العربي»: خروج بريطانيا تفخيخ للاتحاد الأوروبى

24-2-2019 | 23:02
حوار ـ أحمد إسماعيل

إسرائيل وإيران تعرقلان التوصل لرؤية عربية - أوروبية مشتركة
 
الموقف الألمانى يدعم التوافق حول قضية الهجرة غير الشرعية 
 
أكد الدكتور عاصم الدسوقي – أستاذ التاريخ الحديث – أن هناك تحديات كبيرة وقضايا شائكة تواجه القمة العربية الأوروبية التي ستعقد بشرم الشيخ يومى 24 و25 فبراير الجاري، وأوضح أنه يأتي في مقدمة هذه القضايا اختلاف الرؤي الواضح بين الجانبين حول مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وفوق هذا وذاك اختلاف المصالح والسياسات حول ما يجري في كل من سوريا وليبيا واليمن. 
 
وهذا نص الحوار. 
 
> هل ترى أن هذه القمة قد تساعد فى تغيير الموقف الأوروبى لصالح القضية الفلسطينية؟
 
لا يمكن أن يكون القرار الأوروبى إلا معبرا عن القرار الأمريكى لأسباب عديدة، فمثلا عندما نرى محاولة "تيريزاماي"رئيسة الوزراء البريطانية الخروج من الاتحاد الأوروبي، فهى ليست إلا محاولة لتخريب الاتحاد لصالح أمريكا ، وكانت المملكة المتحدة قد انضمت إلى الجماعات الأوروبية فى عام 1973 فى ظل حكومة المحافظين  "إدوارد هيث"  ولهذا السبب كان رفض ديجول دخول بريطانيا الاتحاد الأوروبى ويطلق عليها "نبوءة ديجول "فقد حدث فى السابع والعشرين من نوفمبر عام 1967، وداخل قصر الإليزيه، قال الرئيس الفرنسى شارل ديجول أمام نحو ألف شخص من الدبلوماسيين وكبار رجال الدولة الفرنسية" إن بريطانيا تملك كراهية متجذرة للكيانات الأوروبية"، وحذر من أن فرض بريطانيا كعضو فى السوق الأوروبية المشتركة سوف يؤدى إلى تحطيمه، وكان يقول:"إذا دخلت إنجلترا السوق الأوروبية تكون أمريكا قد وضعت لها قدما فى السوق"، وقد لا يعلم البعض أنه فى عام 1951 أى بعد ثلاث سنوات من قيام إسرائيل، تم عقد اتفاقية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تنص على مسئولية أمريكا فى الدفاع عن أمن وسلامة إسرائيل، وهى اتفاقية ملزمة لكل الحكومات الوافدة وليس على من وقعها فقط.
 
> هل الخلاف القديم فى وجهات النظر والسياسات بين أوروبا والعرب يؤثر على قرارات القمة؟
 
بالعكس فنحن الآن أمام مشهد جديد.
 
> مكافحة الهجرة غير المشروعة من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التى تفرض نفسها على القمة.. فهل ترى أنه فى الإمكان الاتفاق على وجهة نظر واحدة تجاه هذه القضية؟
هذا وارد بكل تأكيد، خصوصا عندما نرى موقف دولة مثل ألمانيا، وهى تشجع حرية الانتقال وتقف ضد أصوات عديدة تنادى بمنع دخول المهاجرين فى دول أوروبية، وقد يكون ذلك لحاجة ألمانيا للقوى العاملة، لكننى أعتقد أن الخلاف سيظل قائما إذا لم يتوصلوا لموقف موحد.
 
> إلى أى مدى يمكن أن يتحقق توافق عربى أوروبى حول سبل الخروج من الأزمة السورية؟
 
أعتقد أنه من الصعب تحقيق ذلك ما دامت روسيا بعيدة عن هذه القمة، لأن ظهور بوتين وروسيا فى المشهد أعاد الأجواء إلى مناخ الحرب الباردة القديم، لأننا اليوم نجد روسيا بقيادة بوتين تقف بجانب سوريا وساعدتها بقوة ولا تزال، وهى كذلك تقف إلى جانب إيران وروسيا فعلت ذلك بعد أن استفادت من غزو أمريكا للعراق عام 2003، فالقصة كلها مصالح إستراتيجية كبرى، لكن بالتأكيد سيكون هناك ضغط على الدول العربية المؤيدة للدولة السورية.
 
> وماذا بشأن الأزمتين فى ليبيا واليمن؟
 
بالطبع، لأن السبب الرئيسى لما يحدث فى ليبيا أن الربيع العربى لم ينجح فى إقامة حكومات إسلامية فى ليبيا، أما اليمن فالبديل يحكم من الحوثيين، وهؤلاء إذا نجحوا فى الوصول للحكم، فهذا يعنى تقوية الجناح الإيراني، لأن الحوثيين فرقة شيعية. 
 
> كيف ترى إمكانية العمل معا من أجل حل هذه القضية؟ 
 
هذه إشكالية كبيرة، وفى رأيى لن تتطرق القمة لهذة القضية، فإذا قام البعض بإعادة توجيه الاتهام لدول أوروبية بعينها تساعد على إثارة القلاقل ضد الحكومات الوطنية فى البلاد العربية لإرغامها على الانصياع للأجندة الأمريكية. 
 
> مؤتمر وارسو حول مستقبل الشرق الوسط، والذى يضم دولا عربية وأوروبية.. إلى أى مدى يمكن أن يتمخض عن آلية لمكافحة السلوك الإيرانى المزعزع للاستقرار باعتباره هدفا مشتركا بين الطرفين العرب وأوروبا؟
 
بالتأكيد سيحصل انقسام حول هذه القضية، لأننا نجد دعما أمريكيا ضد المد الشيعي، وهناك تباين فى مواقف الدول العربية تجاة هذه القضية،  وهنا يظهر اختلاف المواقف والمصالح، وبالتالى من الصعب الاتفاق على آلية واحدة لمكافحة السلوك الإيرانى المزعزع للاستقرار، خصوصا أن بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وألمانيا، وضعت آلية لتعويض إيران عن العقوبات الأمريكية على طهران.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg