رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 25 مارس 2019

المجلة



القمة الأولى بين العرب والأوروبيين.. 50 دولة فى أرض السلام

21-2-2019 | 15:27
أيمن سمير

مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية ملفات تقلق الجانبين
 
القضية الفلسطينية وأزمات سوريا وليبيا تتصدر طاولة المباحثات 
 
تستضيف غدا الأحد ولمدة يومين مدينة شرم الشيخ أول قمة عربية، أوروبية، تشارك فيها 50 دولة منها 28 دولة هى أعضاء الاتحاد الأوروبي، و22 دولة عربية أعضاء الجامعة العربية برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسى، رئيس جمهورية مصر العربية، ورئيس المجلس الأوروبى دونالد توسك.
 
يراهن الجانبان - العربى والأوروبى - للخروج بنتائج تتفق والتحديات التى يواجهها الطرفان، فما مساحات الاتفاق والاختلاف بين الدول العربية والأوروبية؟ وكيف يمكن البناء على التوافقات القائمة ووضع آليات لتعظيم المكاسب بين دول الجوار الأوروبى والعربى؟ وما دلالة انعقاد أول قمة عربية أوروبية على الأراضى المصرية؟ والرسائل التى يسعى الجانبان - الأوروبى والعربى - لإرسالها للعالم ولدولهما من خلال هذه القمة؟
 
البداية كانت فى شهر فبراير 2018، عندما قدمت مصر مبادرة، وافق عليها قادة الدول العربية فى قمتهم بالبحر الميت التى أقيمت فى الأردن فى مارس من العام الماضي، حيث أوضحت القاهرة فى مبادرتها أهمية الحوار والتعاون بين الدول العربية والأوروبية، بالإضافة إلى أن تعاون القاهرة مع كل من قبرص واليونان على مدار السنوات الأربع الماضية، فتح الباب أمام إمكانية توسيع نطاق التعاون والتنسيق، ليشمل الدول العربية، ودول الاتحاد الأوروبى ككل، وهو ما عزز من فرصة إقامة القمة بدعم وتعاون من جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، فما الإشارات التى أرادت الدول الأوروبية إرسالها، من خلال دعم عقد أول قمة عربية أوروبية على الأراضى المصرية؟
 
قدمت مصر نفسها كنموذج للتعاون العربى ـ  الأوروبى، خلال الفترة الماضية، من منطلق تعزيز المكاسب لدى الطرفين، وفق آليات التعاون المشترك، وعدم التدخل فى الشئون الداخلية، هذا النموذج المصرى تجسد فى تعاون القاهرة الكامل مع الدول الأوروبية فى مكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، من خلال إجراءات حقيقية، منها تجريم هذه الظاهرة بتشريع من البرلمان المصرى، واستيعاب مصر لأكثر من 5 ملايين لاجئ دون طلب القاهرة المساعدة من أحد، وتجسد النجاح المصرى فى هذا الملف بعدم تسجيل أى حالة من حالات الهجرة غير المنظمة من الشواطئ المصرية، باتجاه أوروبا منذ سبتمبر 2016 إلى الآن، وهو الأمر الذى كان محل إشادة كبيرة من دول الاتحاد الأوروبى، خصوصا على لسان المستشار النمساوى سبيستيان كورتس أثناء القمة الإفريقية ـ  الأوروبية فى ديسمبر 2018، وأيضاً تصريحات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، خلال مؤتمر ميونخ للأمن فى حضور الرئيس السيسى الأسبوع الماضى.
 
نجاح الرئيس عبد الفتاح السيسى فى إعادة الاستقرار للدولة المصرية، وهى تشكل ربع سكان العالم العربى بأكثر من 100 مليون نسمة، ونجاح الرئيس فى الحفاظ على مؤسسات الدولة، وسط الحرائق التى تشتعل فى الشرق الأوسط من خلال إعادة تثبيت أركان البلاد، وتحسين مؤشرات الاقتصاد المصرى بخفض معدلات التضخم لأقل من 12 %، وتراجع العجز فى الميزانية، وانخفاض مستوى البطالة لأقل من 8.9 % لأول مرة منذ 2011، بالإضافة للعائد القياسى لتحويلات المصريين فى الخارج، وقد وصلت لأكثر من 24 مليار دولار خلال آخر 10 أشهر فقط، ونجاح مصر فى برنامج الإصلاح الاقتصادى وفق جميع الشهادات من البنك الدولى وصندوق النقد الدولى.
 
هذا النجاح الاقتصادى أغرى كبريات الشركات الأوروبية بالاستثمار فى مصر، حيث تجاوزت الاستثمارات البريطانية 21 مليار دولار، بينما استثمرت شركات مثل إينى الإيطالية وسيمنز الألمانية مليارات الدولارات فى مشروعات عملاقة، شكلت قيمة مضافة للاقتصاد المصرى والأوروبى، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبى للسعى لعمل شراكة اقتصادية متكاملة مع مصر، خصوصا فى مجال الطاقة، حيث يدعم الاتحاد الأوروبى سعى مصر، لتتحول لمركز إقليمى لتجارة وتداول الطاقة، كما يدعم الاتحاد الأوروبى إنشاء خطين لنقل الغاز من قبرص إلى محطات الإسالة المصرية فى إدكو ودمياط، وخط آخر من مصر إلى أوروبا، مروراً بجزيرة كريت اليونانية، بالإضافة إلى دعم الاتحاد الأوروبى الربط الكهربائى المصرى - الأوروبى من خلال دعمه لخط الربط الكهربائى بين مصر وقبرص.
 
نجاح الرؤية المصرية فى مكافحة الإرهاب، من خلال رؤية متكاملة، تقوم على ثلاثة محاور، تبدأ من محاربة الأفكار المتطرفة، وظاهرة التلقين بالأفكار الخاطئة للشباب عبر وسائل التواصل الاجتماعى، وكان الرئيس السيسى هو أول رئيس عربى ومسلم يدعو لتصحيح الخطاب الدينى، بما يتفق مع صحيح القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، وهو ما أسفر عن زيارة بابا الفاتيكان لمصر ولقائه بشيخ الأزهر، كما أن الرئيس السيسى طالب العالم بعقاب ومنع الدول التى تمول الإرهاب فى خطابه الشهير أمام القمة العربية ـ  الإسلامية ـ  الأمريكية فى الرياض فى مايو 2016، كما نجحت مصر فى تطويق الإرهاب، خصوصا العملية الشاملة سيناء 2018، التى لعبت دورا كبيرا فى تجفيف منابع الإرهاب والتطرف، وهو ما يعزز موقع القاهرة «كقوة ومحور للاستقرار» فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وحوض البحر المتوسط.
 
التفاعل الإيجابى المصرى فى المحيطين العربى والإفريقى، فمصر هى التى اقترحت فكرة عقد القمة العربية ـ  الأوروبية التى تتزامن مع رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى العام الحالى، وهو ما يوسع دائرة التأثير المصرى فى المنطقة العربية والقارة الإفريقية، وكلاهما محور اهتمام للقارة الأوروبية ودول الاتحاد الأوروبى، وتترافق مع ذلك زيارات الرئيس السيسى المتكررة للدول الأوروبية، فخلال 5 أشهر فقط حيث هناك 3 لقاءات مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فقد التقاها فى أكتوبر الماضى، وأيضا خلال مؤتمر ميونخ للأمن، واللقاء الثالث سيكون فى القمة العربية ـ  الأوروبية.
لماذا القمة العربية - الأوروبية؟
 
لم يفكر الأوروبيون خلال السنوات الكثيرة الماضية فى عقد قمة مع الدول العربية على الرغم من القرب الجغرافى الشديد بين الجانبين، ويتساءل الكثيرون عن سبب تلاقى الإرادة السياسية العربية مع الإرادة السياسية الأوروبية الآن، من أجل عقد أول قمة بين الطرفين، برغم أن دول الاتحاد الأوروبى والدول العربية تجرى حوارات وقمما مع تكتلات جغرافية وسياسية بعيدة، فهناك القمة الأوروبية - الصينية، والقمة الأوروبية - اليابانية، والقمة الروسية - الأوروبية، على الجانب الآخر هناك القمة العربية - الإفريقية، كما يوجد الحوار العربى - الإفريقى، المؤكد أن هناك أسبابا ضاغطة على الجانب الأوروبى لعقد أول قمة مع الدول العربية ومنها:
 
الخلافات الشديدة بين الدول الأوروبية نفسها حول طريقة التعامل مع ظاهرة المهاجرين غير الشرعيين، وبرغم التوافق على نظام الحصص، والعودة لتفعيل اتفاقية دبلن فإن الخلافات لا تزال قائمة، خصوصا بين فرنسا وإيطاليا، وتباين دول شرق ووسط الاتحاد الأوروبى مع الموقف الألمانى والفرنسى بشأن قضية الهجرة غير الشرعية، وبرغم تراجع عدد اللاجئين غير الشرعيين إلى أقل من 216 ألف مهاجر عام 2018 من مليون و250 ألفا عام 2015 ، فإن الضغوط الداخلية على الحكومات الأوروبية الحالية، شكلت عامل ضغط إضافيا للتعاون بين الدول العربية والأوروبية، لإيجاد حل نهائى ودائم لهذه القضية، من خلال بعض الأفكار والرؤى العربية وفى مقدمتها الرؤية المصرية، وتقوم على معالجة المرض وليس العرض، حيث تقول مصر إن انتهاء الحروب فى سوريا والعراق وليبيا، ودعم البرامج التنموية فى الدول جنوب الصحراء، من شأنه إنهاء الأزمة بعيداً عن المسكنات التى طرحها البعض، بعمل مخيمات لتجميع اللاجئين خارج حدود الاتحاد الأوروبى، أو حتى جنوب البحر الأبيض المتوسط.
 
تفشى المخاطر الأمنية فى الدول الأوروبية وحاجتها لمزيد من التعاون الأمنى والمعلوماتي والاستخباراتى مع الدول العربية للتعامل مع قضية العائدين من العراق وسوريا، خصوصا المجموعات الإرهابية فى إدلب، ومطالبة الرئيس الأمريكى للدول الأوروبية نحو 800 عنصر من داعش لدى قوات سوريا الديمقراطية، وهناك آخرون لدى الحكومة العراقية وحكومة كردستان العراق، وهو ما يعنى أن داعش والمخاطر الإرهابية ما زالت تمثل تحديا كبيرا، خصوصا مع التقارير التى أصدرها الاتحاد الأوروبى، وتشير إلى وجود خلايا نائمة ودواعش يصل عددهم لـ45 ألف داعشى على الأراضى الأوروبية، بالإضافة إلى مخاوف أوروبية من خروج عناصر داعشية، دخلت السجن لفترة عامين فقط عام 2017 ويخشى على الأمن القومى الأوروبى من إعادة إحياء التنظيم فى سوريا والعراق، خصوصا مع تمدد التنظيم فى باكستان وأفغانستان وماليزيا وإندونيسيا وجنوب شرق آسيا خصوصا فى جنوب الفلبين، بالإضافة لتوسع التنظيم المتطرف وجماعات أخرى مرتبطة بأفكاره فى منطقة الساحل والصحراء وبوكو حرام وجماعة الشباب شرق وغرب القارة الإفريقية، لهذا يسعى قادة الدول الأوروبية لوضع تصور متكامل مع الدول العربية لمكافحة ظاهرة الإرهاب، خصوصا أن هناك من يرى فى العالم العربى أن أوروبا مسئولة عن الإرهاب والتنظيمات الإرهابية، عن طريق إيواء بعض الدول الأوروبية لرؤوس وقيادات التنظيمات الإرهابية فى العواصم الأوروبية، خصوصا أن بعض التقارير الدولية قالت إن الكتيبة الفرانكفونية التى تضم فرنسيين كانت من أكبر الكتائب فى تنظيم داعش، وبرغم طرد التنظيم من المدن الكبيرة فى سوريا والعراق لا تزال الشكوك تساور البعض عن المكان الذى ذهب أو سيذهب إليه أعضاء التنظيم، خصوصا أن الجثث والأسرى والعائدين من التنظيم لا تتسق مع الأرقام الكبيرة التى قيلت عن المقاتلين الأجانب فى سوريا والعراق.
كان من نتيجة المخاطر الإرهابية والهجرة غير الشرعية أن تأثر المزاج الانتخابى الأوروبى، فدخل حزب البديل من أجل ألمانيا، وهو حزب شعبوى إلى البرلمان الألمانى لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، ووصلت للحكم أحزاب شعبوية مثل حزبى الرابطة، والنجوم الخمس فى إيطاليا، ووصول مارين لوبن للجولة النهائية للانتخابات الرئاسية الفرنسية، والكثير والكثير من الأحزاب اليمينية والشعبوية، آخرها التوقعات بفوز اليمين الإسبانى فى الانتخابات التى ستجرى مبكراً فى إبريل المقبل، ناهيك عن الخروج البريطانى من الاتحاد الأوروبى يوم 29 مارس المقبل حال عدم التوصل لاتفاق جديد بين لندن وبروكسل.
 
كما أن الملفات غير المحسومة طوال أكثر من 8 سنوات، شكلت ضغطا كبيرا على أوروبا الفترة الماضية، حيث تنتظر ملفات سوريا وليبيا والقضية الفلسطينية حلولا مبدعة من القادة العرب والأوروبيين، بعد أن وصل التأثير السلبى لهذه القضايا إلى قلب أوروبا وكبرى عواصمها.
 
منافع اقتصادية
 
المؤكد أن هناك تحديات مشتركة لأوروبا والعرب، لكن أيضا هناك مكاسب ومنافع كثيرة منها دعم التعاون فى مجال النقل، والسعى فى زيادة النمو التجارى، والاستثمار بين الاتحاد والدول العربية، وإمكانات ربط وبناء شبكات طرق، وتحديد المشاريع الحيوية وترويج مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز خطوط النقل البحرى بين الجانبين ومناقشة آليات جذب الاستثمارات فى مجالات الشحن والموانئ واللوجستيات، و تطوير الاقتصاد الرقمى فى العالم العربى، هذا فضلا عن التعاون فى مجال الطاقة وغيرها من المجالات الحيوية الأخرى.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg