رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 25 مارس 2019

المجلة



سفير أرمينيا فى القاهرة فى حوار «الأهرام العربي»: الإبادة الجماعية للأرمن وصمة سوداء فى التاريخ

7-3-2019 | 17:34
أجرت الحوار - ميرفت فهد ـ تصوير - عماد عبد الهادي

إنكار تركيا للإبادة الجماعية يجعلها شريكا فى التغطية على الجريمة
 
يعتبر ما حدث عام 1915 مع الشعب الأرمينى أكبر مأساة فى القرن العشرين.فقد شهد بداية الإبادة الجماعية للأرمن. وفقد الشعب الأرمينى نحو 1.5 مليون من شعبه.وتفرق الشعب الأرمينى فى عدد من البلدان العربية مثل مصر وسوريا ولبنان والعراق والأردن. ونحن ندين بالفضل لهذه الدول التى احتضنت الشعب الأرمينى فى وقت الشدة. والسلطات التركية الحالية لا تعترف فقط بالإبادة الجماعية للأرمن، بل تتبع أيضا سياسة الإنكار. لكن يرى كارين كريكوريان – سفير جمهورية أرمينيا فى مصر – أن الاعتراف بها أمر حتمى.
 
 كيف تصف ما تعرض له الأرمن على يد تركيا عام 1915؟
 
ما حدث عام 1915 مع الشعب الأرمينى أكبر مأساة فى القرن العشرين. وبالتأكيد، يعتبر يوم 24 إبريل من عام 1915 حدثا تاريخيا. فقد شهد بداية الإبادة الجماعية للأرمن، حيث قامت السلطات العثمانية باعتقال سياسيين ووطنيين ومثقفين ووجوه أرمينية معروفة، واستمرت الإبادة حتى عام 1923. وخططت الحكومة العثمانية للإبادة الجماعية للأرمن، باستخدام آلة الدولة بأكملها لإنجاز تلك الجريمة، منتهزة فرصة الحرب العالمية الأولى. 
 
ونتيجة لذلك، فقد الشعب الأرمينى نحو 1.5 مليون من شعبه. وبالتوازى مع الأرمن، فعلت الإمبراطورية العثمانية نفس الإبادة مع شعب بوندوس اليونان والآشوري. والواقع أن الأخيرين ليسا على نفس القدر، بسبب أن عدد السكان كان أقل بكثير من الأرمن. نتيجة للإبادة الأرمينية، فقد حرموا جزءا كبيرا من أمتنا من وطنها التاريخى، حيث كانوا يعيشون هناك منذ آلاف السنين. 
وتفرق الشعب الأرمينى اليوم فى عدد من البلدان العربية، مثل مصر وسوريا ولبنان والعراق والأردن. ونحن ندين بالفضل لهذه الدول التى احتضنت الشعب الأرمينى فى وقت الشدة، وأعطت الفرصة له لكى يعيشوا جنبا إلى جنب مع شعوبهم. 
 
اليوم يعيش الأرمن فى أكثر من 100 دولة فى 5 قارات من العالم. ما حدث للأرمن فى تركيا العثمانية، وصف منذ فترة طويلة بأنه إبادة جماعية. وفى عام 1944 عندما أنشأ رافائيل ليمكين مصطلح الإبادة الجماعية، أصبح المثال الأساسى ما حدث للأرمن عام 1915 أساسا للإبادة الجماعية.
 
 فى رأيك كيف لدولة أن تفكر فى إبادة شعب دولة أخرى؟
 
لا يوجد أى مبرر دينى أو أخلاقى يمنح الحق لدولة فى إبادة شعب آخر أو ترحيله أو التخلص الشامل منه، سواء كانوا حكوميين أم مجموعات أخرى. وفى سبيل الوصول إلى أهدافها قد تستخدم مثل تلك الدولة أدنى الوسائل، مثل نشر الكراهية تجاه الأشخاص وإبراز ميزة مجموعة عرقية أو دينية على أخرى. فى حالة الشعب الأرمينى، أعطيت قبائل "الطبقة الأولى" التى تعيش فى نفس المنطقة الفرصة لفرض العنف بلا عقاب ضد أمة "الطبقة الثانية" ولحيازة ممتلكات الضحايا.  وأود أن أذكر على وجه التحديد، أنه منذ استقلال جمهورية أرمينيا عام 1991، تقوم أرمينيا بخطوات منسقة لمنع جرائم الإبادة الجماعية، وذلك بإبراز مجموعة من الوثائق التى اعتمدتها من قبل المنظمات الدولية.
 
 إلى الآن لا تعترف تركيا بما فعلته فى حق الأرمن وتذكر مبررات عديدة... فأين الحقيقة؟
 
السلطات التركية الحالية لا تعترف فقط بالإبادة الجماعية للأرمن، بل تتبع أيضا سياسة الإنكار. ومن الواضح أن سلطات تركيا الحديثة، خصوصا الجيل الحالى من الشعب التركي، ليست مسئولة بشكل مباشر عن الأنشطة الوحشية للحكومة العثمانية. ومع ذلك، ومع كل محاولاتها لإسكات أو تبرير الإبادة الجماعية والجرائم التى ارتكبت ونتائجها، فإن السلطات التركية تصادق على الجرائم التى ارتكبها أسلافهم وهو استمرار للجريمة، مما يشجع على عمليات إبادة جماعية جديدة. وستواصل أرمينيا خطوات عملية الاعتراف الدولى بالإبادة الجماعية للأرمن، معتبرة أن اعتمادها وإدانتها سيسهمان فى منع مثل هذه الجرائم. وقد حاولت السلطات التركية مرارا وتكرارا ممارسة الضغط على تلك الدول، التى لديها الشجاعة لإعطاء تقييم دقيق للأحداث. 
 
واليوم تم الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن من قبل أكثر من 40 دولة ومنظمة دولية. كما اعترفت العديد من حكومات المقاطعات بالإبادة الجماعية. على سبيل المثال، فى الولايات المتحدة، هناك 43 ولاية اعترفت بقرار الإبادة الجماعية للأرمن. وبالمثل، هناك أيضا مجالس الدولة أو المدينة فى البرازيل وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا العظمى وسويسرا وكندا وعدد من البلدان الأخرى. وإننا نقدر تقديرا كبيرا مبادرة الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى الصريحة، بشأن ذكر قضية الإبادة الجماعية للأرمن، فى إطار مؤتمر ميونيخ الأمني. ويتساءل الكثيرون عن مدى اعتراف عدد محدود من البلدان بالإبادة الجماعية فى 104 سنوات. يجب أن أقول إنه بعد الحرب العالمية الأولى، كان لدى أرمينيا عامان فقط من الاستقلال. ثم فى عام 1920،انضمت إلى الاتحاد السوفيتى دون أن تتاح الفرصة لها لمتابعة سياستها الخارجية المستقلة. والاتحاد السوفيتى كان محظورا عنه مناقشة قضية الإبادة الأرمينية. فقط فى عام 1965 بمناسبة الذكرى السنوية الخمسين للإبادة الجماعية للأرمن فى أرمينيا والشتات الأرمنى، بدأت حركة وطنية قوية وبدأت تتحدث بعلانية عن هذه الجريمة. لكن الاتحاد السوفيتى على مستوى الولاية رفض إثارت القضية، لذا فإن عبء الاعتراف والإدانة كله كان على عاتق مواطنينا الذين يعيشون فى الشتات، والذين واجهوا صعوبات جمة فى تحقيق هذا الهدف. فقط فى عام 1991 بعد استعادة أرمينيا استقلالها، تمكنت من عرض القضية على مستوى الدولة.

ما السبب الحقيقى الذى يجعل الحكومة التركية تقدم على قتل أمة برمتها.؟
 
تقصدين السلطات العثمانية أو الطاغية، لأنه يرجى الفصل بينها وبين الحكومة التركية. كانت الحرب العالمية الأولى فرصة جيدة لتنفيذ برامج الجريمة. ففى 15 إبريل من عام 1915، تم إرسال توقيعات سرية من قبل وزير الداخلية طلعت ووزير الحرب أنور، وممثل من اللجنة المركزية للاتحاد السيد ناظم، بشأن إبادة وتهجير الأرمن. وفى شهر مايو من عام 1915، تبنت الحكومة العثمانية قانون "التهجير" كقاعدة قانونية للتحقيق. ونتيجة لذلك، وبتدبير من الحكومة العثمانية، تم تحرير أمة كاملة، أى تركيا من تحمل مسئولية القضية الأرمينية، كما جاءت فى المعاهدات الدولية.

هل يمكن أن نعتبر ما ارتكبه الأتراك فى حق الأرمن نقطة سوداء فى التاريخ؟
 
الذى حدث للأرمن فى تركيا العثمانية، هو وصمة سوداء فى تاريخ البشرية. والطريقة الوحيدة لتنظيف هذه البقعة من التاريخ هى المواجهة واللجوء للاعتراف بالجريمة.
 هل سيأتى اليوم الذى سيخرج فيه الأتراك عن صمتهم على تلك الجريمة الإنسانية؟
نحن متأكدون من أن الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن أمر لا مفر منه. فاليوم فى المجتمع التركي، هناك مناقشات عديدة من قبل مفكرين بارزين وشخصيات عامة وسياسيين، عن الجرائم التى ارتكبها أسلافهم. بالتأكيد، أولئك الذين يحملون هذه العقلية هم أقلية، وجزء كبير من المجتمع التركى يميل إلى رفض الإبادة الجماعية. لكننى أكرر مرة أخرى، أن الاعتراف بها أمر حتمى وسيسهم فى إحياء المجتمع.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg