رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 25 مارس 2019

المجلة



داعش والإخوان وتركيا لخدمة مشروع «الخليفة».. 30 ألف إرهابى عبروا الحدود التركية - السورية فى 2013

7-3-2019 | 17:28
عمرو فاروق

أنقرة الملاذ الآمن حاليا لعناصر تنظيم داعش الفارين من سوريا والعراق
 
تركيا دفعت داعش فى  2014  للانفصال عن تنظيم القاعدة وإنشاء معاقل رئيسية له فى الأراضى السورية والعراقية
 
لا يخفى على أحد وجود علاقات شراكة وطيدة بين تركيا وداعش، والإخوان، لتحقيق مايسمى “مشروع إقامة الخلافة”، التى يتخذها أردوغان سبيلا لبسط نفوذه فى المنطقة العربية بالكامل.
وسعت قوى الإسلام السياسى وفى مقدمتها جماعة الإخوان الإرهابية، للترويج للتجربة التركية، على اعتبار أنها النموذج المثالى للحكم بالمنطقة، وأنها أقرب نموذج للديمقراطية الإسلامية، واستعادة مشروع الخلافة الإسلامية التى تم إسقاطها فى عشرينيات القرن العشرين.
 
وخلال مرحلة عقب أحداث ما سمى «الربيع العربي»، تحولت سوريا والعراق وليبيا، إلى معسكرات جهادية مسلحة، وكانت تركيا هى اللاعب الأساسى فى دعم كيانات المتطرفة ومدها بالسلاح والمال، وتدريبها على أيدى عناصر أمنية تركية.
 
ومن ثم فتحت تركيا حدودها للجهاديين الراغبين فى الانضمام لداعش بالمرور إلى سوريا، وحظيت التنظيمات الجهادية بسوريا برعاية تركية رسمية.
وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، صرح فى يوليو2012 (وكان حينها لا يزال رئيساً للوزراء) بأن بلاده ستشكل قاعدة لتدريب “المقاتلين”، بحجة الإطاحة بنظام الرئيس السورى بشار الأسد.
 
حلم أردوغان بتتويجه خليفة للمسلمين والعرب، كان ظاهرا جدا فى حديثه لوسائل الإعلام التركية، حيث قال فى سبتمبر2012: “إننا نمشى على خطى جدودنا الفاتحين، بدءا من السلطان ألب أرسلان، وصولاً إلى السلطان محمد الفاتح”.
 
ووفقًا لصحيفة فورين بوليسى فإن أكثر من 30 ألف مقاتل عبروا الحدود التركية السورية فى عام 2013 فقط .
واعترف وزير الداخلية التركى معمر جولار فى يونيو 2014، أن تركيا تساعد مقاتلى جبهة النصرة، وأن مدينة هاتاى الحدودية قد أصبحت مركزًا لعبور المقاتلين، ولتوفير الدعم اللوجستى والتدريب والرعاية الصحية.
 
وأكد مراقبون أن تنظيم داعش هو الذراع التركية الإرهابية المسلحة فى منطقة الشرق الأوسط، متهمين أنقرة، بتقديم الدعم الكامل لداعش منذ ظهوره نهاية 2014، وقبل الإعلان الرسمى عن التنظيم الإرهابى، بدأت أنقرة فى الدعم المادى لعناصره المسلحة التى تدين بالولاء الكامل للإدارة التركية طوال السنوات الماضية، موضحين أن المخابرات التركية هى التى قامت بتوجيه داعش فى بداية 2014 للانفصال عن تنظيم القاعدة، وإنشاء معاقل رئيسية له فى الأراضى السورية والعراقية.
 
وكشفت تقارير استخباراتية غربية عن تخصيص معسكرات تركية على الحدود مع سوريا والعراق، لاستقبال المسلحين والدفع بهم إلى صفوف تنظيم داعش الإرهابي، كما أنشأت أنقرة ممرات آمنة على أطراف المدن السورية لدخول مقاتلى داعش إلى الأراضى السورية.
 
وتنوع الدعم التركى لتنظيم داعش الإرهابى بين الدعم المادى من تسليح المقاتلين بأحدث الأسلحة والذخيرة، وإنشاء معسكرات تدريبية مزودة بأحدث الوسائل داخل التراب السورى والتنسيق المشترك بين داعش وتركيا، والملاحظ أن تنظيم داعش الإرهابى لم ينفذ عملية إرهابية واحدة ضد تركيا على الرغم من ارتباطها بحدود مشتركة مع سوريا وتنقل عناصر التنظيم داخل مدن تركيا.
الغريب أن تركيا التى تدعى أنها تحارب تنظيم “داعش” الإرهابى، لم تشن أى عملية عسكرية لاستهداف عناصر التنظيم المتطرف، بل إن جل غارات طائراتها استهدفت مواقع القوات الكردية فقط دون توجيه أى ضربة حقيقة لمقار تنظيم “داعش” بسوريا.
 
 ووفقا مصادر عسكرية عراقية، أن تركيا هى الملاذ الآمن لعناصر تنظيم داعش الإرهابى الفارين من سوريا والعراق، مشيرا إلى إلقاء المخابرات العراقية القبض على المساعد الأول لزعيم تنظيم داعش الإرهابى، أبو بكر البغدادى داخل الأراضى التركية.
 
فيما تتهم الحكومة السورية النظام التركى بتدريب وتسليح الجماعات الإرهابية فى سوريا، عبر فتح الحدود للإرهابيين، والسماح بدخول متفجرات وصواريخ إلى داخل التراب السوري، وتوفير الملاذ الآمن للمتطرفين الفارين من العراق، واحتضانهم فى عدد من المدن التركية، وتزوير هوايات شخصية لهم للدفع بهم إلى أوروبا، لتنفيذ عمليات إرهابية تخدم الأجندة التركية التى تهرول نحو عضوية الاتحاد الأوروبى، وتستخدم ورقة اللاجئين السوريين لتحقيق أجندتها.
 
بحسب ما كشف المسئول العسكرى السابق فى حلف الناتو الجنرال “بيتر بافل”، الذى أعلن فى تصريحات صحفية أن تركيا تدعم تنظيم “داعش”، بحجة أن أردوغان يرى فى داعش خطرا أقل عليه من الأكراد.
 
وتتوافق تصريحات المسئول العسكرى مع تقارير صحفية تحدثت عن عشرات الشاحنات التركية المحملة بالأسلحة المتوجهة لتنظيم “داعش” عبر الحدود التركية - السورية، وتم توقيفها وكشفها، من خلال ضباط من الجيش التركى، قبل أن يتم إحالتهم للمحاكمة بتهمة الخيانة، بقرار من رئيس الوزراء آنذاك أحمد داوود أوغلو، مع إلزام وسائل الإعلام والصحف بمنع النشر فى القضية .
تجدر الإشارة إلى أن رئيس المركز الروسى للمصالحة الفريق “سيرجى كورالينكو”، قد أعلن فى 2016، أن قوافل من الشاحنات المحملة بالأسلحة تصل على مدار الساعة للمناطق السورية، التى تسيطر عليها جبهة النصرة وأحرار الشام قادمة من تركيا.
 
وكان الصحفى الفرنسى لورينت ريتشارد قد ذكر فى برنامج تليفزيونى، أنه التقى مدير إدارة مكافحة الإرهاب بمدينة شانلى أورفا التركية مطلع 2014، وكشف له أن المقاتلين فى سوريا يتم علاجهم بالمستشفيات التركية مع تخصيص حراسة لهم من الشرطة.
 
كما دفع إسقاط تركيا للطائرة الروسية سوخوى 24 فى نوفمبر 2015، للكشف عن معلومات استخباراتية، كثيرا ما أخفوها حول علاقة تركيا بتنظيم داعش.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية فى 30 نوفمبر 2015، عن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين قوله: "أن تركيا أسقطت الطائرة الروسية لتحمى الطرق التى يستخدمها تنظيم داعش، لتهريب النفط بكميات كبيرة لتركيا".
 
وبتاريخ 2 ديسمبر 2015، عرضت وزارة الدفاع الروسية صورا من الأقمار الصناعية، تظهر فيها شاحنات البترول تنتقل من مناطق سيطرة داعش بسوريا، إلى داخل الحدود التركية، وذلك فى مقابل توريد الأسلحة والذخيرة.
 
ففى السابع من يوليو 2014 كشفت صحيفة Aydınlık التركية، عن مشاركة جنود أتراك متقاعدين فى القتال إلى جانب تنظيم داعش بالعراق.
 
وذكرت الصحيفة فى تقرير لها أن الجنود المتقاعدين من قيادة القوات الخاصة، انضموا إلى داعش مقابل الحصول على أجور عالية، وبحسب الصحيفة فقد كشفت التحقيقات، أن منظمة الاستخبارات التركية (TIr) أرسلت الجنود المتقاعدين إلى العراق لدعم الإرهاب فى المنطقة.
 
وزعم التقرير أيضا أن بعض قادة كبار فى القوات المسلحة التركية، يعرفون أيضا أن حكومة حزب العدالة والتنمية تحرّض على الإرهاب فى المنطقة .
ولا تتوقف علاقات تركيا بتنظيم داعش والجماعات الإرهابية على دول جوارها سوريا والعراق، فالعلاقة بين الطرفين تمتد لدول ينتشر فيها التنظيم مثل ليبيا ومصر.
وفى يناير 2019، ضبط الجيش الليبي، حاوية تحوى آلاف المسدسات التركية المهربة إلى داخل ليبيا، عبر حاوية يبلغ ارتفاعها 20 قدما.
 
وقالت قوات الجيش الليبي، أن مهربى الأسلحة التركية حاولوا التمويه لتهريب المسدسات عبر وضع بعض المواد المنزلية وألعاب الأطفال، وأن كميات الأسلحة التركية المهربة بلغت 556 كرتونة بواقع 36 مسدسا فى كل كرتونة.
 
وفى يناير 2018، ضبطت سلطات خفر السواحل اليونانى سفينة شحن تركية محملة بالأسلحة كانت فى طريقها إلى ميناء مصراتة الليبى وذلك فى خرق تركى لقرار مجلس الأمن بحظر تصدير السلاح إلى ليبيا، ونقلت وكالة الأنباء اليونانية الرسمية أن السفينة عثر بها على 29 حاوية، بها مواد تستخدم فى تصنيع القنابل وأعمال الإرهاب.
 
ولم تكن حادثة السفينة التركية باليونان، هى الأولى فى دعم نظام أردوغان للإرهاب والفوضى بليبيا، ففى سبتمبر 2015 جرى احتجاز السفينة “حداد 1” فى المياه اليونانية، وكانت تنقل أسلحة من تركيا إلى ليبيا، وتضم حاويتين و5000 قطعة سلاح، ونصف مليون قطعة ذخيرة، تبين أنها تعود لتاجر الأسلحة “لطيف آرال آليس” المعروف بقربه من أردوغان.
 
وفى نوفمبر 2016 تم اكتشاف وثيقة ضمن رسائل إلكترونية من صهر أردوغان “بيرات البيرق” وزير الطاقة فى ذلك الوقت، كشفت الوثيقة أن الحكومة التركية، أوعزت لإحدى شركات الشحن البحرى، المملوكة لرجل أعمال تركى يدعى “مؤمن شاهين” بنقل أسلحة إلى ليبيا.
 
وفى فبراير عام 2015 اتهم عبد الله الثنى رئيس وزراء ليبيا، تركيا بإرسال أسلحة ومعدات حربية للجماعات والميليشيات الإرهابية التى استولت على طرابلس العاصمة الليبية، معلنا بكل وضوح أن تركيا بلدّ لا تتعامل بصدق مع ليبيا، تصدر أسلحة فى ليبيا ليقتل بها الليبيون بعضهم بعضا.
 
التآمر على مصر
لم يكن بعيدا عن الجميع جرائم الجناح المسلح لتنظيم الإخوان الإرهابي، وحجم العمليات التى نفذها ضد المدنيين وضباط الجيش والشرطة، منذ سقوط حكم الجماعة فى يونيو 2013، وحتى اللحظة الراهنة.
 
فجميع هذه العمليات تم التخطيط لها ودعمها ماليا، من داخل تركيا، ومن خلال التعاون المشترك بين المخابرات التركية - القطرية وقيادات الإخوان الهاربة فى إسطنبول.
ومن أشهر الكيانات المسلحة التى أنشأتها تركيا داخل مصر، بهدف زعزعة استقرارها وأمنها، تنظيم “حسم”، وتنظيم “لواء الثورة”، الذى يقوده يحيى موسى، الإخوانى الهارب إلى تركيا، والمتورط فى عملية اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، بتمويل ودعم تركي.
 
فلم يكن هناك أفضل من جماعة”الإخوان” لتمتطيها تركيا لترسيخ مواقعها فى العالم العربى نظراً للتوافق العقائدى والأيديولوجى بين “حزب العدالة والتنمية” الحاكم فى تركيا وتوجهات جماعة الإخوان وامتداداتها فى العالم العربي.
 
وقد اعتبرت أنقرة، أن علاقاتها القوية مع حركة الإخوان، التى تمتد أذرعها فى قطاع كبير من الدول العربية، يمكن أن تسهم فى تأكيد الدور العالمى الذى يمكن أن تضطلع به تركيا، لا سيما أنها نسجت علاقة قوية مع الحركة الأم فى مصر،
وعقب سقوط حكم الإخوان فى مصر، تحولت تركيا إلى مركز إقليمى لاجتماعات التنظيم الدولى للإخوان، حيث شهدت مدينة اسطنبول عدداً من الاجتماعات التى استهدفت وضع خطط مواجهة النظام الجديد فى مصر.
 
وجاءت هذه الاجتماعات برعاية تركيا وقطر التى تبحث هى الأخرى عن دور إقليمى بغطاء إخوانى تركي، خصوصاً أنها لا تملك أدوات صنع الصراع الرئيسية، وهى القوة البشرية والجغرافية.
كما لعبت الدوحة وعبر فضائية الجزيرة دوراً لا تخطئه عين فى تسخين مشهد الداخل المصري.
ففتحت تركيا أراضيها للإخوان فكانت منصة للهجوم على النظام المصري، وخرجت من أنقرة محطات فضائية مصرية بتمويل تركى خصصت كل أوقاتها للترويج لجماعة الإخوان والتشنيع بالنظام المصري.
 
تحالف المصالح التركية - الإخوانية، تمثل فى رغبة “أردوغان” فى إحياء مشروع الخلافة العثمانية المزعومة، وهى السياسة التى كان قد اعترف بها مستشار الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، ياسين أقطاي، قائلاً: “إن إسقاط الخلافة تسبب فى فراغ سياسى فى المنطقة.
 
وفى إبريل 2017، عرض مقطع فيديو للرئيس التركى رجب طيب أردوغان، يعترف فيه بالتآمر ضد مصر، عن طريق إرسال عناصر من الإرهابيين ممن كانوا فى مدينة الرقة السورية إلى سيناء، للقيام بأعمال إرهابية تخريبية تهدد أمن البلاد.
 
ونشر موقع “دوجروسو نيوز” التركى مقطع الفيديو الذى يتحدث فيه أردوغان ويعترف بتآمره ضد مصر، فى كلمة ألقاها أمام أعضاء حزبه الحاكم فى تركيا فى 5 ديسمبر 2017.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg