رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 25 مارس 2019

مقالات



المرأة العربية في يومها العالمي

9-3-2019 | 19:44
د. هادى اليامى

 احتفل العالم في الثامن من الشهر الجاري باليوم العالمي للمرأة، وتبارت الحكومات ومنظمات المجتمع المدني في التنويه بالدور الكبير الذي تلعبه المرأة في المجتمعات الحديثة، باعتبارها نصف المجتمع، والمدرسة التي يتخرج منها الشباب الذين هم عماد الحاضر وكل المستقبل وأغلى ما تمتلكه الدول من ثروات. كما قامت بعض الدول بتكريم النساء المتفوقات اللاتي حققن إنجازات عجز الرجال عن تحقيقها، أو تبوأن مناصب قيادية مرموقة.

ولا أعتقد أن هناك حاجة للتذكير بأهمية الدور الذي تلعبه المرأة منذ ظهور الخليقة وحتى مجتمعاتنا المعاصرة، فهو أكبر من أن يعبر عنه مقال أو تصفه كلمات، وقد أطنب القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في بيان فضل النساء ومكانتهن، لكني سأتعرض إلى الواقع الذي تعيشه المرأة في العصر الحالي، لاسيما في مجتمعاتنا المعاصرة، والتطور الذي شهدته النظرة إلى النساء وتقييمهن وطريقة تعاملهن، إضافة إلى الحقوق الكثيرة التي رُدَّت إليها بعد أن سلبها إياها البعض بذرائع متباينة، تلتقي جميعها عند عدم الموضوعية والإجحاف والظلم الواضح، وهو ما يتناقض مع كافة الأديان السماوية.

وبعيدا عن النظرة التشاؤمية، وتركيزا على النصف الممتلئ من الكوب، فإنني أرى أن المرأة العربية استعادت الكثير من حقوقها، وأثبتت جدارة فائقة، وباتت تزاحم الرجال في كافة ميادين العلم والإبداع، فهي وزيرة ونائبة برلمانية وسفيرة لبلادها، كما تمارس العمل التجاري بحرية تامة، وبطبيعة الحال لا يعني ذلك أن كافة قضايا المرأة قد وجدت طريقها إلى الحل، فهنالك الكثير من الخطوات التي يجب القيام بها في سبيل إنصاف النساء، لاسيما في قضايا الأحوال الشخصية، حيث تعاني المرأة العربية عموما من طغيان سلطة الرجل، ويتجرأ الرجال في بعض المجتمعات على غمط حقها في الميراث الذي كفله لها الشرع الكريم وأقرته القوانين، إضافة إلى عدم تكافؤ فرص العمل بينها وبين الرجل، وعدم المساواة في الأجور وغير ذلك من القضايا، إلا أن ما ينبغي التركيز عليه هو النجاحات التي حققتها المرأة في استعادة الكثير من حقوقها، والتوجه العام في غالبية الدول العربية لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، في المجالات التي لا تتعارض مع طبيعة كل منهما.

في المملكة العربية السعودية على سبيل المثال، فقد تم قطع العديد من الخطوات اللافتة في سبيل تمكين المرأة، وشهدت السنوات الماضية من عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله – تحقيق إنجازات تاريخية في هذا المجال، مثل تمكينها من ممارسة العمل التجاري بكامل الحرية، وعدم مطالبتها بشرط الولي عند رغبتها في ممارسة العمل، إلا فيما حدده الشرع الكريم، إضافة إلى التوسع في إشراكها في مجلس الشورى، وكذلك تم منحها حقها التاريخي في قيادة السيارة، وكانت الخطوة التي وجدت كثيرا من الترحاب وسط المجتمع السعودي قاطبة هي تعيين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة للمملكة العربية السعودية في واشنطن، وهي رسالة واضحة المعالم تحمل في جوفها مضامين عديدة تشير كلها إلى الثقة الملكية الكريمة في المرأة السعودية، فتعيين امرأة كسفيرة في أقوى وأكبر دول العالم هو توجه واضح نحو منح حواء مزيدا من الثقة التي تستحقها، عطفا على الإنجازات الكبيرة التي حققتها، بعد أن تسلحت بالعلم والمعرفة وتزودت بالخبرة والدراية.

التحية للمرأة العربية في عيدها العالمي، وهمسة في أذنها بأن تواصل مسيرة التفوق والنجاح، وألا تلتفت إلى الأصوات التي تريد تعطيل مشاركتها ومساهمتها في بناء المجتمع ، فهي عقل وروح قبل أن تكون جسدا، وهي طاقة كامنة في كافة المجتمعات المعاصرة، يمكن عبر استغلالها بطريقة مثلى وتوجيهها نحو ميادين العطاء والإنتاج أن تحقق دولنا مكاسب عديدة. ودعوة إلى الرجال لمد يد العون إلى المرأة، ومساعدتها في القيام بدورها على الوجه الأكمل وبما يتناسب مع طبيعتها ، فهي ليست منافسة ولا عدوة، لأنها الأم والأخت والزوجة والابنة. وليس عيبا ولا منقصة أن تكون متفوقة، بل إن ذلك يمثل شهادة حقيقية للرجل على حسن تربيته وتشجيعه ورعايته لقواريره اللاتي يستحقن العناية والتكريم، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم "إنما النساء شقائق الرجال ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم".

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg