رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 25 ابريل 2019

المجلة



أحمد الحريرى الأمين العام لتيار المستقبل اللبناني لـ«الأهرام العربي»: «اتفاق الطائف» خط أحمر

16-3-2019 | 16:08
حوار أجراه: أحمد كامل بحيرى

علاقات لبنان بمصر تاريخية، والرئيس الحريرى تجمعه علاقة قوية بالرئيس السيسى
 
الأزمة المالية ليست جديدة والرئيس الحريرى صارح الشعب بها 
 
يعد الشيخ أحمد الحريرى من أصغر المسئولين الحزبيين سناً فى المنطقة، حيث تولى منصب الأمين العام للحزب فى عام 2009 وهو فى عمره الـ 26، وفى حوار خاص مع «الأهرام العربى»، أكد أن تيار المستقبل يقع فى وسط الحالة السياسة اللبنانية، لذلك تمتد مظلته إلى كل التوجهات، مؤكدا أن ثوابت الشيخ سعد الحريرى حول الحرب فى سوريا والسلاح، خارج نطاق الدولة واتفاق الطائف لم يتغير، وهذا نص الحوار.. 
 
 ما وضع تيار المستقبل الآن بعد تشكيل الحكومة.. وهل هناك أزمة مالية داخل التيار؟
 
الأزمة المالية ليست جديدة، والرئيس سعد الحريرى صارح جمهورنا بها خلال الحملة الانتخابية، وبرغم اشتدادها، لم تعطل يوماً عملنا السياسي، لأن عملنا السياسى مرتبط بالمشروع وبفكر الرئيس الشهيد رفيق الحريرى، والاستمرار فى خدمة الناس من موقعنا كتيار للناس.
وبطبيعة الحال نحن اليوم بعد الانتخابات النيابية، فى مرحلة إعادة هيكلة لكثير من الأمور داخل تيار المستقبل، فى سياق من المراجعة والتقييم، وقد تم التغيير فى 3 من التنسيقيات، وهى بيروت والبقاع الغربى والبقاع الأوسط، وكذلك تم تعيين أمانة عامة جديدة نصف أعضائها من الشباب، للانطلاق للمرحلة المقبلة ومعالجة كل الثغرات، التى ظهرت خلال عملنا التنظيمى والسياسى والشعبى فى المرحلة الماضية.
 
 ما نسبة تمثيل المرأة والشباب داخل الحزب؟
 
هناك تمثيل كبير للمرأة والشباب فى "تيار المستقبل"، يتجاوز ما نسبته 40% فى هيئات التيار، برغم وجود كوتة لذلك لم نضطر لاستخدامها، لأن المرأة والشباب تمثلوا فى انتخابات التيار بأكثر من هذه الكوتة، بالإضافة إلى كون كتلتنا النيابية ترأسها النائبة بهية الحريري، خلفاً للرئيس فؤاد السنيورة، بعد الانتخابات الأخيرة، وتضم فى عدادها أكبر تمثيل للمرأة والشباب فى المجلس النيابى الحالي.
 
 ما مشهد التحالفات اليوم فدائماً كان يتم التحدث عن تحالفين كبيرين 14 و8 آذار، فماذا بعد 14 آذار؟
 
14 آذار هو يوم تاريخى مشهود، وللأمانة هو يوم تاريخى لم يكتمل، حيث حقق أمورا كثيرة، منها الخروج السورى من لبنان، ومعركة الحرية والسيادة والاستقلال، وارتفاع سقف حرية التعبير فى لبنان.
السياسة ليست جامدة، وهى فن التحول وفن «البراجماتية»، وكانت توجد لدى 14 آذار وسيلتان، وهما: إما أن تتحول إلى حزب واحد تحت اسم 14 آذار ننضم جميعا إليه، وإما أن كل حزب من الأحزاب المنضوية تحت لوائها، سيحدد مصلحته السياسية، وهذا ما حدث، وبرغم أن 14 آذار حقق العديد من أهدافه، لكن وصلت لمكان أبعد، بعدما طرحت تظاهرة العام 2011 نزع سلاح حزب الله، ولكن تحقيقه ليس أمرا محليا، بل إقليمى ودولى حتى، وفى ظل تورط"حزب الله"فى ساحات الحروب المشتعلة من سوريا للعراق ولليمن، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادى والأمنى بسبب الأزمة السورية وملف النازحين، الأمر الذى حتم تسويات فى لبنان، فرضتها متغيرات كثيرة، منها الحوار الثنائى بين حزب الله وتيار المستقبل برعاية رئيس مجلس النواب نبيه برى فى عين التينة، ومن ثم المصالحة المسيحية والتفاهم بين الدكتور سمير جعجع ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون، من أجل حماية البلد، بعد أن كان متجهاً إلى الانهيار فى ظل سياسات تعطيل الاستحقاقات الدستورية.

هل يتجه تيار المستقبل نحو تحالفات جديدة؟
 
«تيار المستقبل» يتشاور مع الكل، وذلك نظراً لأنه داخل الحكومة، فهو لا يتشاور من أجل مصالح شخصية، لكن الحوار يتم تحت سقف الحكومة مع جميع الأطراف. تيار المستقبل بات فى الوسط، وهو المكان الذى يستطيع أن يتكلم مع الجميع ويوفق فيما بينهم، أى عودة إلى لعب الدور الذى كان يريده الرئيس سعد الحريري، لاستكمال دور الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مع الأمل بأن تتضافر كل الجهود اللبنانية لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والنهوض الاقتصادى والاستفادة من مؤتمر «سيدر»، باعتباره الأمل الوحيد، فكل آمال لبنان اليوم معلقة على مشاريع "سيدر" للنهوض الاقتصادي، والضمانة لهذا النهوض لدى المجتمع الدولى هو الرئيس سعد الحريرى.
 هل فوز 6 من السنة خارج تيار المستقبل فى الانتخابات، يعنى تراجع رمزية تيار المستقبل للسنة داخل لبنان، أم أن هذا يعنى ظهور قوة أخرى تمثل السنة فى لبنان؟
"تيار المستقبل"، تيار وطنى ديمقراطى لكل اللبنانيين، وعابر لكل الطوائف والمناطق، ويعتز بكون غالبية جمهوره هم من الطائفة السنية التى لم تكن يوماً إلا حيث تكون مصلحة لبنان وعروبته واعتداله ومؤسساته.
 
والتيار يعمل مع كل مكونات المجتمع اللبناني، وفى هيكليته الحزبية والسياسية تنوع وتعدد يشبه صورة لبنان، وكذلك فى كتلته النيابية التى ليست كتلة سنية، بل كتلة متنوعة طائفياً، كما كانت منذ أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومن يتابع الإعلام المحلى والعربى يعلم بكم التنوع تحت سقف "تيار المستقبل"، ويتعرف على نوابه وقياداته الذى يمثلون كل المناطق اللبنانية والطوائف.
للأسف، قانون الانتخابات الاخير كان قانوناً مذهبياً مقنعاً، لكن ذلك لم يؤثر على حضور "تيار المستقبل" وتنوعه، وإن تقلص عدد كتلتنا النيابية، لكن دورنا فى المعادلة الوطنية بات أقوى، والجميع يتعاطى مع الرئيس سعد الحريرى باعتباره حاجة وطنية، وضمانة لحماية الاستقرار الداخلى وتوفير مقومات مسيرة النهوض الثانية التى بدأها فى مؤتمر "سيدر".
 
 ماذا عن دور الرئيس سعد الحريرى كحالة وسطية لتجميع الفرقاء؟
 
نعم، اليوم فى الوسط،بالاستناد إلى ثوابتنا الوطنية والعربية، وقيمنا الأخلاقية والسياسية التى لا نساوم عليها.
موقفنا واضح وثابت تجاه القضية السورية، وتجاه رفض أى سلاح غير شرعى فى الداخل، وتجاه مؤسسات الدولة وتقويتها، ناهيك عن "اتفاق الطائف" الذى نعتبر أى مساس به خطا أحمر.
 
 ما رأيك فى سعى بعض القوى السياسية اللبنانية الآن لتعديل الدستور واتفاق الطائف، الذى يهدف إلى زيادة صلاحيات رئيس الجمهورية على حساب صلاحيات الحكومة؟
الاجتماع الأخير الذى ضم القيادات المارونية فى بكركي، كانت أول جملة فى البيان الذى تلاه أحد المطارنة الموارنة هي"الحفاظ على اتفاق الطائف"، وهو ما يلتقى مع ثوابتنا.
 
المشروع الإيرانى الذى جاء إلى المنطقة بفكر تصدير الثورة، صدر الفوضى إلى العراق وسوريا واليمن وغزة فى فترة من الفترات، ولا يزال يحاول فى لبنان، لكن دون أفق، وتجارب التاريخ فى لبنان تثبت أنه لا يمكن لأحد أن يحكم البلد بمفرده أو بسلاحه، ونحن نتمنى أن يستيقظ البعض من هذا الحلم، بحكم لبنان وتغيير نظامه، والعودة إلى الواقعية السياسية تحت سقف المصلحة اللبنانية، فالنسبة لنا هم مكون لبنانى، ولهم حضورهم فى النظام السياسي، ولا بد من تسخير هذا الحضور فى خدمة لبنان، وليس فى خدمة مشاريع من خارج حدوده، ولا تشبهه.
 
 هل الخلاف الذى حدث فى الاجتماع الأخير بين رئيس الجمهورية والحكومة يعنى أن هناك أزمة داخل الحكومة؟
 
هناك تباين حول التعامل مع قضية عودة النازحين من سوريا، وأكثر من وجهة نظر فى كيفية حل هذه القضية. ونحن من موقعنا على رأس الحكومة نعمل على البحث عن المساحات المشتركة لحل أى انقسام، بدلا من تعميقه، لأن مشروعنا هو الإصلاح، وعملية الإصلاح تحتاج إلى حكومة فاعلة، ومجلس نواب فاعل، ومناخات هادئة فى البلد.
 
 وحول حادثة الوزير، السابق وئام وهاب مع قوة الأمن الداخلى هل هذا دليل على أزمة بين بعض القوى السياسية ومؤسسات الدولة؟
 
من دون جهاز قضاء حر ومستقل، ومؤسسة جيش قوية، لن تقوم قيامة الدولة فى لبنان، ولن يكون هناك استقرار من دون عدل وجيش واحترام مؤسساتها، فإذا لاحظت، هناك أحداث أمنية كثيرة مرت بها لبنان منذ 2005 حتى الآن، ولو لم يكن هناك عمل مشترك ما بين السلطة الأمنية والقضائية، لكان البلد فى مكان آخر، لكن الحمد الله هذا التنسيق موجود، وقد حمى البلاد والعباد فى أصعب الظروف.
 
 ما رؤيتك للعلاقات المصرية-اللبنانية والعلاقة الشخصية بين الرئيس عبد الفتاح السيسى والرئيس سعد الحريرى فى ضوء قمة شرم الشيخ؟
 
تربط بين مصر ولبنان علاقات تاريخية، فمصر لها دور فاعل فى الدفاع عن القضايا اللبنانية فى المحافل الإقليمية والدولية، وهذه العلاقة نحن نكملها الآن على أسس ثابتة وواضحة.
أما فيما يخص العلاقات الشخصية، الرئيس الحريرى على علاقة قوية وجيدة جدا مع الرئيس السيسى، نحن جميعاً ننتمى إلى هذا المحور العربى، لذا نأمل أن القضية العربية تقوى وتشتد أكثر لكى تحل أزمتها، من دون الاعتماد على قوى من الخارج لحل أزماتها، فالأولى أن نوحد صفوفنا كعرب، وأن نحل مشاكلنا بأنفسنا، وأن نضع حلاً للمشكلة السورية، والعراقية، والليبية، ودور مصر محورى فى العمل على هذا الأمر.
 
 هل لا يزال لبنان مع مبادرة السلام التى طرحها الملك عبدالله فى بيروت خلال القمة العربية؟
 
موقف لبنان مع المبادرة العربية للسلام التى طرحت فى قمة بيروت 2002،ومع حق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، لكن ما نعانى منه اليوم هو سياسات العدو الإسرائيلى التى تحاول تصفية القضية الفلسطينية، بالاستفادة من التدخلات الإيرانية فى عالمنا العربي، وانشغال بعض الدول العربية بمواجهة هذه التدخلات، لكن من المؤكد أن مواجهة هذه التدخلات، لا يمكن أن تكون بالتعاون مع العدو الإسرائيلي، فهذا العدو، هو عدو أزلي، ويعمل على التفرقة بين العرب، كما كل المشاريع الغربية عن تاريخ منطقتنا.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg