رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 22 مايو 2019

أرشيف المجلة



يتلون للوصول إلى أهدافه.. أردوغان ممثل بارع يجيد دغدغة المشاعر

14-3-2019 | 16:03
حسناء الجريسى

له أكثر من وجه ويقترف كل الحيل للظهور وتحقيق الزعامة
 
التناقض والازدواجية، وبراعة التمثيل والعزف على أوتار حساسة عند الشعوب واستعمال الجوانب العاطفية لدغدغة مشاعرهم، وكسب ثقتهم أبرز ملامح شخصية الرئيس التركى رجب طيب أردوغان..ذلك الرئيس الذى يجيد طيلة الوقت  اتباع المذهب الميكافيلى: الغاية تبرر الوسيلة، يستعمل كل الطرق لتحقيق حلمه المتمثل فى حصوله على لقب الزعامة، وحتى يصل لهدفه، يسعى جاهدا لاتباع جميع الطرق الملتوية واستخدم المثالية الوهمية.
 
للمزيد عن شخصية رجب طيب أردوغان اتجهنا للدكتورة هبة العيسوى، أستاذ الطب النفسى بجامعة عين شمس للتعرف أكثر على ملامح شخصية هذا الحاكم الديكتاتور.
حيث تقول د. هبة العيسوى لكى نحلل شخصية الرئيس التركى رجب طيب أردوغان  بطريقة علمية دقيقة كان لزاما علينا أن نرجع إلى نشأته، ومرحلة الطفولة المبكرة والمراهقة والشباب ثم التدرج الديني، وذلك حتى نصل إلى الصورة النهائية  الدقيقة والواضحة لشخصيته.
 
وتضيف: تحليلى لشخصيته جاء بعد اطلاعى على ملفاته وتدرجه السياسي، وعلاقاته بالمجتمعات المحلية والدولية، إنه شخصية تتسم بالتناقض والازدواجية ، يتبع أكثر من خمسين منهجا للوصول لأهدافه والهدف الرئيسى له الزعامة، عمله فى سن مبكرة واحتكاكه بالناس، جعله يتمرد على أستاذه «أربكان» الذى كان يتبع منهجه فى فترة من الفترات.
وتشير د. العيسوى أنه استعمل المواقف الطاغية لتحقيق مكاسب شخصية، كما أنه يتميز بالقدرة على التواصل العاطفى، فهو يتبع المنهج «الميكافيلي» فى سلوكه الذى يقوم على أن الغاية تبرر الوسيلة، ويتعمد إظهار القيم الأخلاقية لكن بشكل وهمي.
 
تقول  أستاذ الطب النفسى بجامعة عين شمس: وحتى نتعرف أكثر على شخصية أردوغان من خلال التحليل العميق، فلابد أن ننوه إلى النشأة الأولي،  فى حى فقير يسمى حى «قاسم باشا» ، فوالده كان يعمل فى وظيفة بسيطة ، وكل هذا أثر على تكوينه ومن المواقف التى تبرز العديد من الجوانب الخفية فى شخصيته  فى مرحلة مبكرة من عمره.
وتواصل د. هبة تحليلها النفسى لشخصية أردوغان قائلة: عمل أردوغان كبائع للحلوى فى سن مبكرة وتعامله مع الناس نماذج مختلفة جعله يحتك بالمجتمع عن قرب، وبدأ يختزل الثقافة الشعبوية وهذا ظهر فى سلوكه تدريجيا، فهو شخص يتسم بالاحتيال ونجد ذلك عندما فكر فى «بيع السمسمية» فكان يقوم بتسخينها لبيعها مرة ثانية ، هنا بدأ يظهر أنه شخص يفكر بشكل مختلف تماما عمن حوله.
وتضيف د. العيسوى: طبعا النشأة كانت دينية بحتة، ويرجع الفضل هنا لأستاذه «إربكان» الذى علمه المدخل، لكن نظرا لطبيعة أردوغان المتطلعة، وجد أن هذا المدخل الدينى لن يحقق له ما يصبو إليه من الزعامة فبدأ يغير فلسفته فى الحياة من دينية أحادية إلى دينية علمانية، وهنا بدأ يتلون للوصول إلى أهدافه، يبحث طوال الوقت عن مناهج جديدة للوصول للزعامة حتى ولو على حساب الآخرين.
 
وتواصل د. هبة: عندما عرض عليه مدير الفريق فى إسطنبول وظيفة فى البلدية، وشعر بأنه يستفيد ماديا، هنا أخبر والده بأنه يسافر مع فريق الكرة لتحقيق مكاسب مادية، وهذا يوضح لنا أنه شخص له أكثر من وجه يفعل كل الحيل حتى يصل لكل ما يتمناه.
 
وعندما بدأ يتجه للنواحى السياسية استخدم الحيل الكثيرة، وهناك العديد من المواقف التى أظهرت عصبيته، فهو شخص انفعالى جدا ومندفع، لأنه يريد أن يظهر بشخصية المحارب الوهمية، فهو دائما يحاول الظهور بأنه الشخص الذى يدافع عن القيم الإنسانية وهذه كلها حيل يستخدمها للوصول إلى أهدافه، فهو يجيد التمثيل ويتفنن فى دغدغة مشاعر الغلابة.
توضح د. العيسوى أن أردوغان انشق عن تعاليم معلمه «أربكان»، من أجل ضمان صوت الغلابة فهو شخص لديه استعداد أن يفعل أى شيء فى أى وقت من أجل الوصول لحلمه، لذلك نجده وفور أن يزور أماكن للدعارة، وبرغم إظهاره للاتجاه الدينى لم يقم بغلقها بل تركها تمارس عملها برغم ظهوره أنه رجل دين،  وهنا يظهر التناقض فى شخصيته.
تشير د. هبة إلى أنه من المواقف التى تظهر شخصية أردوغان أنه عندما حكم عليه بالسجن أربعة أشهر نظرا لأنه كان متهماً، بالتفرقة الدينية  جاء له فى السجن 50 عربة  محملة بالناس الغلابة، وخطب فيهم ليضمن تعاطفهم معه للضغط على الحكومة.
 
 وطبعا هو شخص يجيد فن الخطابة، ودغدغة مشاعر كل من حوله، لأنه بارع فى استخدام مفردات اللغة.
وعن تحليل شكل الجسد تقول: د. هبة لو نظرنا لشكله الخارجى نجده طوال الوقت مرفوع الرأس، حتى يوحى للمتلقي بأنه يتمتع بالكبرياء، أيضا كلماته هجومية حادة غير دبلوماسية، وهذا يكمل شخصية الزعيم.
 
وهو طوال الوقت يتحدث بشكل عاطفي، وهذا ما جعل شريحة كبيرة من الشعب التركي، تؤيده.
وتختم د. هبة تحليلها النفسى لأردوغان بأنه طيلة الوقت يحاول أن يثبت وجوده وسلطته، لذلك يتدخل فى شأن البلاد الأخرى العربية والمجاورة دائما يريد تطبيق آليات الحكم العثماني، كما كانت من قبل، كجزء من تحقيق حلم الزعامة، ومع ذلك يخونه الذكاء.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg