رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 25 مارس 2019

مقالات



إليكم النبأ التالى.. عن أردوغان

13-3-2019 | 00:06
مهدى مصطفى

الرئيس الأمريكى جورج بوش الابن دعا أردوغان إلى واشنطن فى زيارة عاجلة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وصل أردوغان إلى البيت الأبيض فى صحبة وزير الخارجية الأمريكى كولين باول، جلس أردوغان بين بوش على اليمين وكولين على اليسار لالتقاط صور تذكارية غير مسبوقة.
 
كان أردوغان بالكاد أحد أعضاء القيادة فى حزب العدالة والتنمية، ذلك الحزب الذى انشق عن حزب الفضيلة، وعن صاحبه نجم الدين أربكان المحظور بحكم محكمة تركية.
كان بوش يجهز لغزو العراق، فاستدعى أردوغان، مبشرا به قائدا وشريكا فى عملية غزو العراق المرتقبة، وحصل أردوغان، فى هذا الاستدعاء، على  ثلاثة أشياء جوهرية:
الأولى، هى أن الغزو سيتم، بغض النظر عن موقف الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والرفض الفرنسى الألمانى المزدوج، والغضب الشعبى العالمى.
 
والثانية، هى أن هناك مشروعا لخريطة جديدة لشرق أوسط موسع، ستحظى فيه تركيا برأس الحربة تتماهى فيه حدود الدول الإسلامية والعربية، كمنطقة واحدة تستعيد معها الحالة العثمانية القديمة.
والثالثة، هى إعطاؤه نسخة موثقة من خريطة الدم قبل أن ينشرها صاحبها رالف بيترز بأربع سنوات كاملة، وهى خريطة تفترض قيام دول عرقية ومذهبية جديدة على أنقاض الدول العربية، خاصة فى سوريا والعراق.
كان حزب أردوغان يخوض الانتخابات البرلمانية، ويدعو كوادره إلى رفض الغزو الأمريكى المرتقب فى وسائل الإعلام خداعاً للجماهير، وجرت الانتخابات، وحصل حزبه العدالة والتنمية على الأغلبية، مودعا الجمهورية الأتاتوركية للأبد، وطبقا للقانون، فإن الحزب الفائز يشكل الحكومة الجديدة، وجرى كل شىء، كما هو مرتب فى واشنطن، وصار رجب طيب أردوغان رئيسا للوزراء، فى حكومة تؤمن بأنها وريثة آل عثمان، كما اعترف بوضوح أحمد داود أوغلو، منظر ومهندس الحالة الجديدة.
 
كان أول قرار يتخذه أردوغان على المستوى الخارجى هو المشاركة فى غزو العراق، ودعا حزبه إلى التصويت فى البرلمان لصالح هذا القرار، لكنه لم ينجح فى مسعاه، بسبب رفض الأحزاب القومية، ورغم ذلك، فإن أردوغان أرسل آلاف الجنود إلى شمال العراق، وسمح بإقلاع الطائرات الأمريكية من قاعدة إنجرليك العسكرية الأمريكية الموجودة فى الأراضى التركية لقصف العراق، وكذلك سمح لطائرات الناتو بنفس الفعل، مبررا فعلته بعضوية حلف الناتو.
 
وحصل أردوغان على مكافأة كولين باول، فقد أعلن الأخير عن فوز رئيس الحكومة التركية الجديد بمليارات الدولارات الأمريكية الخضراء، كمساعدات عسكرية، ومساعدات اقتصادية، إضافة إلى عشرين مليار دولار قروضا، بفائدة لا تذكر من المؤسسات الدولية التابعة للنفوذ الأمريكي، وبهذه المليارات أرادت أمريكا أن يحدث الرواج الاقتصادى تحت رئاسة الحكومة الدينية الرشيدة، فينجح القائد العثمانى الجديد، ليكون المثال الكبير فى طريق الألف ميل، طريق مشروع الشرق الأوسط الموسع.
 
ووقع الغزو الأمريكى بتفاصيله المعروفة، وشاركت فيه تركيا الأردوغانية بإخلاص، بينما كانت وسائل الإعلام التركية، وتوابعها فى المنطقة العربية، تهاجم بضراوة موقف الدول العربية، وتمتدح موقف أردوغان الذى رفض برلمانه الاشتراك فى الغزو، فى وقت كانت فيه العقول التركية المدربة فى جامعة جورج تاون تهندس وتخطط لوصول الأحزاب الدينية إلى السلطة فى العراق بقيادة بول برايمر، وعليكم أن تسألوا المعتزل أحمد داود أوغلو..
 
ونجاح تجربة العراق أغرى أردوغان بتكرارها فى دول عربية أخرى، ولا يزال يلعب دور البطولة المطلقة فى فيلم من إخراج جورج دبليو بوش. 
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg