رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 25 مارس 2019

مقالات



«رينيه غماشي ابوالعلا».. شخصية عروبية

14-3-2019 | 00:38
حياة الشيمى

من الشخصيات العربية البارزة التي تحمل الهم الوطني والعربي وخاصة ما يعنى بالاستقلال والعروبة..

هي ناشطة فلسطينية تقيم في  بلاد المهجر (ألمانيا) حيث تقدم خدمات للجالية الفلسطينية والعربية منذ أن هاجرت إلي هناك ، ولدت في مدينة حيفا الفلسطينية، ولجئت مع أسرتها إلى لبنان إبان حرب 1948 ، ثم إلى العراق بحثا عن عمل  سنة 1952.

وبعدها تحدث الهجرة القسرية عام 1960 الى لبنان التي تصفها السيدة غماشي : " تحت حكم عبد الكريم قاسم والمهداوي حيث كانت ملاحقة القوميين العرب والناصريين دموية وكان ابي منهم".

ولكنها انتقلت وحدها الى القاهرة في نفس العام (1960) : "بناء على طلبي وموافقة ابي الذي صحبني الى كلية البنات في العباسية حيث حصلت على الثانوية العامة ودخلت جامعة القاهرة - كلية الاداب – قسم صحافة"

و"خلال سنوات الدراسة تدربت في الاهرام وكتبت في جريدة المساء  وتعرفت عن قرب على كبار الكتاب والصحفيين والشعراء والفنانين الذين كانت العلاقة بهم الغذاء لعقلي ونفسي وحجر الاساس للبناء الفكري الذي عملت على تطويره". عملت مراسلة للاذاعة اللبنانية في الجمهورية العربية المتحدة. وفي عام

1965 تزوجت من زميل لها في الدراسة.. وكان مصري الجنسية ولكنها اضطرت إلى الانتقال إلى لبنان عام 1968: "لاسباب عائلية،  وواصلت العمل في وكالة الانباء اللبنانية فكنت اقوم باعداد وتقديم برنامج اقوال الصحف اليومي من اذاعة لبنان. وكذلك في منظمة التحرير الفلسطينية - القسم الفني برئاسة الفنان اسماعيل شموط".  وللاسف كحال جميع الفلسطينيين المقيمين في المنافي بعيدا عن الوطن الأم فلسطين اضطرت من جديد للهجرة بعد اندلاع الحرب الأهلية  في لبنان عام 1975 التي وصفتها بأنها "وصلت بالطائفية والقطرية الى ابشع صورها. وقد كنا عائلة مكونة من زوج مصري مسلم وزوجة مسيحية فلسطينية يؤمنان بان الدين لله والوطن للجميع واننا ننتمي الى امة عربية واحدة، فلم يعد لنا هناك زاوية امنة"..  فكانت الهجرة القسرية التالية  وتكمل رينيه وصف رخلتهم من لبنان الى اوروبا: " في سيارة صغيرة وطفلين في السنوات السادسة والثانية من العمر عبر التيه الاوروبي الى ان انتهى بنا المطاف في برلين (الغربية انذاك) عام 1976. "

"و توجهنا في يوم الوصول مباشرة الى مبنى جامعة برلين الحرة وقدمنا طلبات الانتساب للحصول على درجة الدكتوراه في الصحافة. رفضنا تقديم طلب لجوء سياسي لانه يعني توجيه اتهامات تبرر الهرب حتى ولو كان هذا سيعني قدراً من الضمان والاعانات المادية." هكذا هي صعوبة حياة الفلسطينيبن في المنافي يهاجرون من وطن إلى وطن، تارة في بلد عربي وأخرى أوروبي  وتظل القضية الفلسطينية بلا حل .. وتبدأ هذه الأسرة حياة جديدة في برلين حيث الدراسة والعمل.

"بدأت الحياة الدراسية والعملية في برلين تأخذ مجراها المتزاحم والسريع وكان علي ان احذر نفسي واراقبها حتى لا تسمح لهذا الزحام ان يجعلها تضيع في الزمان والمكان. الطفلان يعيشان في بيئة عليهما ان يفهماها ويتعاملا معها حتى يحققا المستقبل الذي اتمناه لهما وينتميانِ الى ثقافة أريد لهما الاعتزاز بها والمحافظة على القيم الانسانية التي تحملها". وتحتاج الدراسة هناك الى جهد مضاعف بسبب اللغة ومصاريف الحياة التي فرضت عليهما العمل مع حرصها على الحفاظ على هويتهما حتى لا تفقد بوصلة الرؤية القومية او كما تقول هي :"  كل هذا دون ان يغيب عن النظر ما يحدث على ارض الوطن العربي الكبير وما ينتج عنها من هجرات متتالية للاجئين القادمين الى اوروبا."

وفي عام 1978  بدأت في تقديم اول دورة لتدريس اللغة الالمانية للمرأة العربية في برلين والمانيا. وكان ذلك الدرس مكاناً لطرح ما تعاني منه المرأة العربية في الغربة ومناقشة وضع الاطفال والشباب بين الثقافتين ومن هنا اتضح اهمية الاحتياج الى ما هو اكثر من مجرد تعلم اللغة:"فنشأت فكرة "الدار". التي تم افتتاحها في 28/9 عام 1984 ودارت المناقشة انذاك حول :" لماذا هذا اليوم الحزين، الانفصال والرحيل. هذا اليوم لنقول ان الدرب لن يصل الى نهاية مسدودة وعلى جنباته سنزرع في كل ذكرى وردة تحافظ على الامل والفرح.".. وكانت مسيرة الدار شاقة وطويلة، تطلبت الكثير من التصميم والصبر وقبل كل هذا وضوح الرؤية.. "فاعلناها واضحة هذه دار كل امرأة عربية ولن يقتصر يوماً على بنات قطر عربي واحد. وبالخط العربي الجميل كتبنا اللوحات التي تزين القاعة الرئيسية:
" الدين لله والوطن للجميع"
"الام مدرسة اذا اعددتها  اعددت شعباُ طيب الاعراق".

وتطور عمل الدار ليشمل الاسرة ككل، فهناك عمل مع المرأة ومع الرجل ومع الشابات والشباب وكذلك الاطفال.. وتقول غماشي عنها "الدار ليس مكاناُ للشكوى والمشاكل وانما واحة لقاء كمنزل العائلة الممتدة في الوطن، واذا كانت هناك حاجة للمساعدة تتم مناقشتها على انفراد والقيام بما يمكن لحل المشكلة سواء أكانت مع المؤسسات الرسمية والمدارس أو كانت أسرية. فيه يجد الانسان الاحترام والدعم". ولعل من أفضل ما قدمته الدار هو حرصهم على  تواصل المهاجرين  بلغتهم الام،  يحضرون الامسيات الثقافية ويتعرفون الى البلد الذي يعيشون فيه..

وبسعادة بالغة تروي رينيه غماشي تجربتها مرورا بنجاحات عمل الدار ففي عام  1998 :" حصلت على الجائزة الاولى في رعاية العائلة واستلمتها من رئيس البرلمان المحلي في برلين." وكانت في هذا العام الذكرى الخمسين للنكبة لذلك حرصت على التركيز على هذه المناسبة المؤلمة فلم  تتركها تمر مرور الكرام : " فقمت بتسجيل طلب ترخيص لمظاهرة ومن ثم تنظيمها. كانت اكبر مظاهرة عربية شهدتها العاصمة الالمانية في ذلك الحين وحتى الان. كانت مظاهرة صامتةً بالشموع الحزينة التي لا تنسى ان تنشر نور الامل. وسافرت الى العديد  من الدول العربية وقابلت مفكرين وكتاباُ، صحفيين وشعراء تبرعوا بالحضور والمشاركة فكانت مسيرة عربية على افضل مايمكن ان يكون عليه التمثيل من اجل فلسطين." وفي عام 2000 حصلت الدار على تصريح بالعمل وفقاُ لقانون الطفولة والشباب الالماني وما زال حتى الان الاتحاد غير الربحي العربي الوحيد الذي يحق له القيام بهذه الرعاية.. ولأنها تهتم بكل المناسبات الوطنية العربية فقد حرصت على الاحتفال بالذكرى الخمسين لثورة  23 يوليو.. ففي عام 2002  حلت هذه  الذكرى" فاتصلت بمؤسسة فريدريش ابرت التابعة للحزب الاشتراكي الالماني ونظمنا معاُ ورشات عمل شاركت فيها الدكتورة هدى جمال عبدالناصر واحتفالا موسيقيا شاركت فيه الفنانة عزة بلبع وحضر الفعاليات عدد كبير من المفكرين العروبيين من الوطن العربي.".

ويستمر نجاح وتفوق الدار ففي عام  2005  حصل على الجائزة الثانية من الاتحاد الاوروبي عن العمل في مدرسة ابتدائية.
وفي عام 2006  حصل على الجائزة الاولى عن احد مشاريعه للعمل الوقائي ضد العنف في المدارس.. وتم في عام 2017  افتتاح موقع جديد للدار اذ ان العمل قد ازداد واصبح اكثر شمولية في

تناول ورعاية العائلة العربية. وتضيف السيدة غماشي رئيسة الدار :" ولدينا الان اربعة مراكز في بلديات برلين المكتظة بالجالية العربية بالاضافة الى خمسة مواقع عمل مشتركة مع مؤسسات اجتماعية اخرى. "

رغم التهجير القسري والمنفى والحياة الصعبة يظل الفلسطينيون يناضلون بصلابة من أجل العودة لوطنهم السليب .. يناضلون بكل اشكال الكفاح  سواء بمسيرات العودة التي بدات منذ عام.. او الاضرابات والانتفاضات من انتفاضة الحجارة إلي انتفاضة الطعن إلى الطائرات الورقية وتسلق الأسوار.. انها الثورة الدائمة التي لن تنتهي الا بالحرية والاستقلال.. وانها لثورة حتى النصر. 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg