رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 25 ابريل 2019

المجلة



صراع أمريكى صينى على الملكية الفكرية.. الحرب التجارية العالمية .. الجميع خاسر

21-3-2019 | 17:31
سلوى سيد

تشهد الولايات المتحدة والصين صراعاً تجارياً متزايداً، أسفر عن فرض تعريفات جمركية متبادلة على واردات البلدين، إثر نزاع على عدة ممارسات تجارية أبرزها انتهاك حقوق الملكية الفكرية، وقدم مشرعون صينيون ديسمبر الماضى مشروع قانون يحظر نقل التكنولوجيا القسري، حيث يشجع القانون المقترح النقل الاختيارى للتكنولوجيا، كما سيشمل قائمة سلبية من شأنها رفع العبء القانونى على الشركات الأجنبية.
 
إذا تمت الموافقة على القانون، فقد يبدد ذلك بعض مخاوف الولايات المتحدة بشأن سرقة حقوق الملكية الفكرية، فإن ذلك غير مؤكد فى الوقت الحالى الذى يشهد فترة هدنة لمدة تسعين يوماً انتهت فى الأول من مارس الماضى وتم تمديدها، اتفقت عليها “واشنطن” و”بكين” فى ديسمبر الماضي، وذلك بهدف إجراء مفاوضات ثنائية بين مسئولى الجانبين لحل القضايا الخلافية.
وخفضت منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية توقعاتها للنمو الاقتصادى العالمى فى عام 2019 إلى 3.5% مقارنة بـ 3.7% فى التقديرات السابقة، بسبب المخاوف بشأن تصاعد الصراع التجاري، وكذلك عدم اليقين السياسي.
 
ومنذ أن فتحت الصين أسواقها لأول مرة، واجهت “بكين” اتهامات بأنها تجبر الشركات الأمريكية على نقل التكنولوجيا إلى شركائها التجاريين الصينيين مقابل الاستفادة من تلك السوق الاستهلاكية الضخمة فى دولة يصل تعداد سكانها إلى 1.4 مليار نسمة.
 
لكن الولايات المتحدة قررت اتخاذ إجراءات فعلية للحفاظ على حقوق الملكية الفكرية الخاصة بها، وتحديداً فيما يتعلق بشركات التكنولوجيا الأمريكية التى تعانى من سرقة أحدث تقنياتها وتضمينها فى منتجات صينية تنافسها فى الأسواق العالمية.
 
وفرضت “واشنطن” تعريفات جمركية على سلع صينية بقيمة 250 مليار دولار، تنقسم إلى رسوم بنحو 25% على سلع تقدر بـ 50 مليار دولار، ورسوم بنحو 10% على سلع بنحو 200 مليار دولار، كان يعتزم الرئيس “دونالد ترامب” رفعها إلى 25% قبل فرض الهدنة، قابلتها رسوم انتقامية فرضتها “بكين” على واردات أمريكية بنحو 110 مليارات دولار.
وتقدر لجنة أمريكية التكاليف السنوية المترتبة على سرقة حقوق الملكية الفكرية بأنها تتراوح بين 225 مليارا و600 مليارات دولار، وفى مسح عام 2018 أجرته غرفة التجارة الأمريكية فى الصين، ذكر أكثر من نصف الأعضاء أن انتهاك الملكية الفكرية كان مصدر قلق رئيسى عند ممارسة الأعمال التجارية فى الصين أكثر من أى مكان آخر.
 
وعلى الرغم من أن هذا النوع من المقايضات غير مسموح به رسمياً من قبل منظمة التجارة العالمية، فإن المحللين يقولون إن مثل هذه المفاوضات تتم عادةً بشكل سري.
على الجانب الآخر ومن وجهة نظر “بكين”، حققت الصين تقدمًا كبيرًا فى تحسين حماية حقوق الملكية الفكرية فى اقتصاد معروف عنه القرصنة والتقليد، حيث يحاكى قائمة طويلة من العلامات التجارية التى تتنوع بين صناعة الأحذية إلى منتجات شركة “آبل”.
وأدخلت “بكين” 16 محكمة متخصصة للملكية الفكرية فى جميع أنحاء البلاد، وزادت العقوبات المفروضة فى التعدى على العلامات التجارية من 500 ألف يوان إلى ثلاثة ملايين يوان (73 ألف دولار إلى 436 ألف دولار أمريكي)، وستواصل زيادة عدد الموظفين للتعامل مع طلبات الملكية الفكرية وتقصير فترات الاعتماد.
 
وعموماً لا يربح أى طرف من الأطراف المشاركة فى الحروب التجارية العالمية على مر التاريخ، وعندما رفع الرئيس الأمريكى الأسبق “جورج دبليو بوش” فى عام 2002 التعريفات على الصلب للحماية من زيادة الواردات، تسبب ذلك فى خفض الناتج المحلى الإجمالى الأمريكى بنحو 30.4 مليون دولار.
 
كما انخفضت أجور العمال على نطاق الاقتصاد العالمي، وشهد المستثمرون عوائد أقل على رأس المال، وفقدت الولايات المتحدة ما يقرب من 200 ألف وظيفة، حوالى 13 ألفا منها كانت فى صناعة الصلب.
 
قدمت الصين وكندا والاتحاد الأوروبى شكاوى إلى منظمة التجارة العالمية بشأن مدى قانونية تعريفات “ترامب”، ولكن حل تلك النزاعات قد يستغرق سنوات، ويتم حل ما يقرب من نصف الشكاوى المقدمة إلى المنظمة من قبل الجهود الفردية فى الوساطة قبل الوصول إلى مرحلة التقاضي.
 
وتنشأ الوساطة لحل المنازعات التجارية الدولية فى عام 1995 من مجموعة من الاتفاقات التى أقرتها البلدان التى تحاول تخفيض الحواجز التجارية. 
وكشف النزاع التجارى الأخير بين أكبر اقتصادين فى العالم عن فشل المنظمة فى حل النزاع، باعتبارها قوة مرجعية ملزمة لأى كيان حول العالم.
 
حيث تجاهل جميع الأطراف محاولات المنظمة لتهدئة الأوضاع بين الأطراف المتنازعة، ومضى كل من مسئولى الجانبين فى فرض التعريفات الجمركية وتهديد الطرف الآخر بمزيد من التصعيد، فضلاً عن أن اتفاقهما على إجراء هدنة بينهما كانت ناتجة عن اجتماع بين الرئيسين الأمريكى والصينى فى قمة مجموعة العشرين الأخيرة التى عقدت فى الأرجنتين.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg