رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 25 ابريل 2019

المجلة



معجزة السينما المكسيكية.. 28 أوسكار فى أقل من 10 سنوات

21-3-2019 | 19:13
طه زيادة

لا يتوقف إنجاز مدرسة السينما المكسيكية التى يقودها الثلاثى على التفوق فى المحيط الأمريكى..بل عبر المحيط وأثبت جدارة فى محافل مهمة مثل كان وبرلين وفينيسيا 
 
بات حصول مخرج مكسيكى آخر فى نسخة العام الحالى من الأوسكار، على تمثال أو تمثالين من فئات الجوائز المختلفة من الثوابت فى أكبر حدث سينمائى على مستوى العالم بعد الحضور البارز لرواد السينما المكسيكية خلال السنوات الأخيرة بمجموع جوائز يتجاوز الـ25 أوسكار فى أقل من عشر سنوات. 
تميز فى نسخة 2019، المخرج المكسيكي، ألفونسو كوارون، بحصوله على 3 جوائز فى فئات أفضل إخراج وأفضل تصوير وأفضل فيلم أجنبى عن رائعته "روما". 
وقد تنافس "روما" فى فئة أفضل فيلم أجنبى مع كل من "كفر ناحوم"، "الحرب الباردة"، "لا تشيح بنظرك أبدا"، و"السارقون". 
فى نسخة 2018 ، بالإضافة إلى جوائز الأوسكار الأربع التى حصدها فيلمه من جوائز الأكاديمية، يعتبر جييرمو ديل تورو، واحدا من مبدعى مدرسة الإخراج السينمائى المكسيكية التى ترسخت منذ سنوات وتعيش الآن عصرها الذهبي، وهو ما تؤكده إنجازات مخرجين من نفس الجيل مثل ألفونسو كوارون وأليخاندرو جونزاليس إنياريتو. 
والثلاثة ليسوا من نفس الجيل وحسب، فـ"ثلاثى الأصدقاء"، كما يطلق عليهم فى هوليوود، من مواليد الستينيات، وتتشابه ظروف نشأتهم، وبداياتهم الفنية عندما أسسوا معا شركة أفلام "تشا تشا تشا"، وعلى الرغم من أن أيا منهم لم يشترك فى إخراج باكورة مشروعاتها، فإنهم أشرفوا على الإنتاج بالكامل، ولم يكتب النجاح للعمل الأول "الوقح والمبتذل". وقد قدم الثلاثى من خلال هذه الشركة أعمالا مهمة منها على سبيل المثال "بيوتيفل"، رابع أفلام إنياريتو، وبطولة الإسبانى خابيير بارديم، الذى نال عن دوره فى الفيلم جائزة أفضل ممثل فى مهرجان كان، ورشح للأوسكار كأفضل ممثل أجنبي. 
بحصول فيلمه "شكل الماء" على جائزة أوسكار 2018 من فئة أفضل مخرج، دخل جييرمو ديل تورو التاريخ من أوسع أبوابه، إلا أن هذا الإنجاز يضاف إلى ما حققته مدرسة السينما المكسيكية، التى نجح مخرجوها فى حصد جوائز نفس الفئة فى ثلاث دورات سابقة أعوام 2014 و2015 و 2016، عن أفلام "جاذبية" بطولة ساندرا بولوك وجورج كلوني؛ "الرجل الطائر" بطولة مايكل كيتون، و"العائد" بطولة ليوناردو دى كابريو، والذى حصل عن دوره على الأوسكار لأول مرة فى مشواره الفني. وبهذا يكون مجمل ما حصلت عليه أعمال الثلاثى 25 جائزة من جوائز الأوسكار فى مختلف الفئات، بما فيها أفضل مخرج وأفضل فيلم وأفضل ممثل دور أول.  أضاف إليها كوارون هذا العام ثلاثا أخرى، لم يغب عنها أفضل مخرج وأفضل فيلم. 
ولا يتوقف إنجاز مدرسة السينما المكسيكية التى يقودها الثلاثى على التفوق فى المحيط الأمريكي، بل عبر المحيط وأثبت جدارة فى محافل مهمة مثل كان وبرلين وفينيسيا. ففى 2017 على سبيل المثال، أثناء فاليات الدورة الأخيرة من مهرجان كان، كانت فرقة فنون شعبية مكسيكية بزى المارياتشى الشهير، تعزف بينما وقف أمام عدسات المصورين على البساط الأحمر كل من سلمى حايك وجايل جارثيا برنال، وإيمانويل لوبزكي، وإلى جوارهم جييرمو ديل تورو، وهو ما أضفى على تلك الدورة من مهرجان كان مذاقا مكسيكيا خاصا. 
بدأت العلاقة بين المخرج ابن خاليسكو بإقليم جوادالاخارا مع رفيقيه الأكبر منه سنا والمنتميان إلى العاصمة مكسيكوسيتي، من خلال المسلسل التليفزيونى "الساعة الموعودة"، ويدور فى أجواء تشبه عالم سلسلة أفلام الرعب ومصاصى الدماء "الشفق" ولكن على الطريقة المكسيك. فى هذا المشروع عمل كل من كوارون وديل تورو كمساعدى مخرج لإيماونيل لوبزكي، الملقب بال"التشيبو" والوحيد الحاصل على 3 جوائز أوسكار فى 3 دورات متتالية. قدم لهما التشيبو بعد ذلك الشاب إنياريتو، وكان وقتها يعمل منسق صوت فى الإذاعة.   
لم ينفصل الثلاثى منذ ذلك الحين، على الرغم من ظروف العمل فى هوليوود: يعيش كوارون فى لندن، وإنياريتو وديل تورو فى لوس أنجلوس. 
ولد ألفونسو كوارون أروزكو الشهير بألفونسو كوارون يوم 28 نوفمبر 1961 فى مكسيكو سيتي، وكان يريد أن يصبح رائد فضاء ومخرجا ولم يرد الالتحاق بالجيش. فى طفولته تمنى أن يصنع أفلاما لكن لم يكن يمتلك كاميرا عندما بلغ 12 عام حصل على كاميرا كهدية، ومن هنا بدأ تصوير كل شيء حوله. فى سنوات المراهقة مشاهدة الأفلام كانت هوايته المفضلة ولم يكن لديه العديد من الأصدقاء. فى بعض الأحيان كان يكذب ويقول لوالدته بأنه ذاهب لصديقه، وكان يذهب لدور السينما لمشاهدة الأفلام. انتقل ألفونسو كوارون إلى لوس أنجلوس ومكث برفقة بعض الأصدقاء بعدها حصل على عدة أعمال، حيث قام بإخراج مسلسل (Fallen Angels) عام 1993. وبمرور الوقت كان فى حاجة للمال، ولاستكمال مسيرته فوقع عقدا مع شركة وارنر برازرز من أجل إخراج فيلم (Addicted to Love) لكن عندما قام بقراءة سيناريو (A Little Princess) عام 1995 وقع فى حب القصة وتخلى عن فيلم (Addicted to Love) من أجل إخراج فيلم (A Little Princess). رُشح لجائزة الأوسكار كأفضل مونتاج عن فيلم (Children of Men) عام 2007، وعن الفيلم نفسه رُشح لجائزة أوسكار أفضل سيناريو مقتبس. وعن إخراجه لفيلم (Gravity) رُشح لجائزة الجولدن جلوب وجائزة البافتا عام 2014. 
أما ديل تورو فقد نشأ فى جوادلاخارا فى المكسيك، وهاجرت عائلته إلى الولايات المتحدة عام 1998، إثر اختطاف والده رجل أعمال متخصص فى مجال العقارات لمدة 72 يوما على يد عصابات الجريمة المنظمة، وأقرضه صديقه جيمس كاميرون مليون دولار لسداد الفدية.
رغم أن شهرة ديل تورو العالمية بدأت بفوز فيلمه عن "El laberinto del fauno" بثلاث جوائز أوسكار "أفضل تصوير وأفضل إخراج فنى وأفضل مكياج" فإنه كان قد برز قبله بعدة أفلام مثل "Cronos" الذى بدأ به مسيرته كمخرج عام 1993 وحاز عنه تسع جوائز أرييل فى المكسيك، أو فيلمه الأول فى هوليوود "Mimic" عام 1997 . 
وبـ "El laberinto del fauno" فاز ديل تورو بالجولدن جلوب لأفضل فيلم أجنبى غير ناطق بالإنجليزية وثلاث جوائز بافتا من بينها جائزة أفضل فيلم أجنبى، واكتسح جوائز جويا الإسبانية بحصوله على 7 جوائز، وكذلك فى أرييل المكسيكية بعشر جوائز. وأخرج ديل تورو للسينما أفلاماً مأخوذة عن قصص مصورة مثل "Blade II"و"Hellboy" "Hellboy 2:The Golden Army" وأفلام خيال علمى مثل "Pacific Rim" و"Crimson Peak".   . وكمنتج قدم ديل تورو أفلام ناجحة مثل "Biutiful" و"Kung Fu Pand 2" و"Puss in boots" و"Mama"،وككاتب بدأ ديل تورو مشواره بـ ،"Nocturna" عام 2009. 
الطريف فى الأمر أن أعمال المخرجين الثلاثة لا يوجد بينها أى قاسم مشترك، فكل واحد منهم له أسلوبه وشخصيته المميزة. ومع ذلك يجمع بينهم تقديم أعمال تجارية ذات إنتاج ضخم تركز على عناصر ومتطلبات شباك التذاكر المميزة للسينما الأمريكية، وفى نفس الوقت تقديم أعمال إنسانية إبداعية، ذات قصص مختلفة، فيما يعرف بسينما المؤلف، ويطلق عليه اصطلاحا "سينما المهرجانات والجوائز"، التى لا تسعى للإيرادات فى المقام الأول.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg