رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 25 ابريل 2019

المجلة



مشروع نورد ستريم 2 لا يزال تحت الإنشاء.. بحر البلطيق يلهب التنافس الأمريكى - الروسى

20-3-2019 | 23:16
ميرفت فهد

أوكرانيا ودول البلطيق تعلن معارضتها للخط الجديد حيث ترى هيمنة بوتين على الطاقة كسلاح اقتصادى 
 
قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، إنه لا يمكن لألمانيا التى تتلقى الدعم من الغرب أن تتحالف اقتصادياً مع روسيا، وتدعم الاقتصاد الروسى بمليارات الدولارات، من خلال إنشاء خط الغاز الروسى - الألمانى (نورد ستريم 2) الذى أثار الكثير من الجدل فى الفترة الأخيرة، لدرجة أن مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي، أكد معارضة واشنطن، وحث برلين على التخلى عن هذا المشروع، الذى لا يزال تحت الإنشاء وهو يمتد بين روسيا وألمانيا تحت بحر البلطيق.
 
و"نورد ستريم 2" هو خط أنابيب الغاز  الرابط بين روسيا وألمانيا، الذى بدأ من خلال حفر نفق تحت الماء يمتد بطول 30 كيلومترا، حيث ينتظر أن توضع فيه أنابيب الغاز فى أغسطس المقبل. ويمتد خط أنابيب "نورد ستريم 2" من روسيا إلى ألمانيا بطول 1200 كيلومتر عبر بحر البلطيق، بتكلفة إجمالية 9.5 مليار يورو. ومن المنتظر أن تنتهى أعمال إنشاء الخط أواخر عام 2019. و يهدف إلى نقل ما يصل إلى 55 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعى الروسى إلى ألمانيا كل عام
 
معارضة أمريكية
المشروع يلقى معارضة من قبل الولايات المتحدة التى تسعى لتصدير الغاز المسال إلى أوروبا. وهددت واشنطن مرارا بفرض عقوبات على المشروع التجارى، وذلك فى خطوة وصفها الخبراء بأنها تهدف للحد من منافسة الغاز الروسى للأمريكى فى أسواق الطاقة الأوروبية.
وقد أكد سفير الولايات المتحدة الأمريكية فى برلين، ريتشارد جرينيل ونظيراه فى الدانمارك وبروكسل، كارلا ساندسوجورد ونسوندلاند، دعم مقترحات تشريعية تهدف لوضع ضوابط وتنظيم خط أنابيب الغاز الألمانى -الروسى، المثير للجدل "نورد ستريم 2". إذ يمكن أن يزيد من تعرض أوروبا لعمليات ابتزاز روسية فى مجال الطاقة، مؤكدين أن تبعيه الاتحاد الأوروبى للغاز الروسى تنطوى على مخاطر لأوروبا والغرب بشكل عام، فخط الغاز الروسى أكبر من خط لأنه يقوض سيادة أوكرانيا واستقرارها وفق الرؤية الأمريكية والأوكرانية.
وقد أعربت أوكرانيا ودول البلطيق عن معارضتها للخط الجديد، إذ ترى هيمنة بوتين على الطاقة كسلاح سياسى واقتصادى يتم استخدامه ضدها، كما يهدد أيضا المشتريات الأوروبية من الغاز عن طريق أوكرانيا، التى أصبحت شبكتها لأنابيب الغاز قديمة جدا.
كما اتهم  الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ألمانيا بأنها "أسيرة" موسكو، بسبب اعتمادها على الطاقة الروسية، وحثها على وقف العمل فى خط أنابيب الغاز الذى يتكلف 11 مليار دولار.
وكانت ألمانيا قد تجاهلت إلى حد كبير الانتقادات الأمريكية لهذا المشروع لوقت طويل، لأنها تعتقد أن واشنطن تعارض المشروع لأسباب تجارية.
 
الغاز الروسى
وتزايدت حاجة أوروبا إلى الغاز الطبيعى سريعا خلال السنوات الماضية، حيث ازداد استهلاك ألمانيا وحدها بنسبة 22 فى المائة من 2014 حتى 2017.  وتعد روسيا بالفعل المورد الأساسى للغاز لأوروبا، حيث تزودها بنحو 40 % من حجم واردات دول الاتحاد الأوروبى من الغاز الطبيعي.
وتحصل ألمانيا على أكثر من 50 % من وارداتها من الغاز الطبيعى من روسيا، وتحصل بعض دول الاتحاد الأوروبى على وارداتها بالكامل من روسيا. فقد وصلت إمدادات الغاز الطبيعى الروسى لأوروبا إلى أعلى مستوياتها فى عام 2018،  كما بلغت صادرات الغاز الروسى إلى أوروبا فى العام الماضى 200 مليار متر مكعب. وتبلغ نسبة الغاز الروسى فى الاستهلاك الأوروبى من الغاز الطبيعى 37 فى المائة الآن، و من المتوقع أن تزداد واردات أوروبا من الغاز الروسى، حيث تم تقدير حاجة أوروبا إلى الغاز خلال عام 2019 بما يزيد على حاجتها فى العام الماضى بـ5 مليارات متر مكعب، وكانت أوروبا خلال نصف القرن الأخير تحصل على كميات كبيرة من الغاز  من هولندا، إلا أن هولندا صارت تقلل إنتاج الغاز فى الفترة الأخيرة، بسبب خطر حدوث الزلازل نتيجة سحب الغاز من بطون الأرض. فقد تضطر هولندا إلى خفض إنتاج حقل جرونينغين للغاز من 53 مليار متر مكعب فى عام 2009 إلى 12 مليار متر مكعب فى السنة بحلول عام 2022، وكانت النتيجة أن هولندا لم تعد قادرة على سد حاجتها من الغاز فاضطرت إلى استيراد الغاز.
وتعتبر النرويج ثانى أكبر مورد للغاز لأوروبا بعد روسيا. لكن حقول الغاز النرويجية تسير إلى النضوب باستثناء حقل "ترول"، الذى يستطيع أن ينتج 35 مليار متر مكعب من الغاز  فى السنة، لكنه لا يستطيع أن يزيد الإنتاج لمحدودية سعة الأنابيب التى يضخ عبرها الغاز النرويجى إلى دول الاتحاد الأوروبي.
كما تعتبر الجزائر ثالث أهم مورد للغاز لأوروبا بعد روسيا والنرويج. لكن الجزائر حذرت مستوردى غازها أخيرا من أنها قد تتوقف عن تصدير الغاز بشكل كامل بسبب ارتفاع الطلب المحلى.
وهكذا لا ترى أوروبا مفرا من استيراد المزيد من الغاز من روسيا فى حال وافقت الأخيرة على ذلك. وتشير روسيا إلى الزيادة المستمرة للطلب الأوروبى على الغاز الروسى، عند دفاعها عن مشاريع خطوط أنابيب غاز جديدة عبر تركيا والبلطيق، برغم تردد الاتحاد الأوروبى الذى يؤكد منذ سنوات، سعيه لتنويع مصادر تزوده بالغاز. وتؤمن مجموعة غازبروم  الروسية العملاقة نحو ثلث الاستهلاك الأوروبى من الغاز. وقد بلغ إنتاج المجموعة من الغاز  فى هذا العام 497.6 مليار متر مكعب.
 
الاتحاد الأوروبي
من ناحية أخري، كانت فرنسا قد اتخذت فجأة موقفا معارضا لألمانيا فى الخلاف حول خط غاز نورد ستريم  2. وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد أعلنت  أن فرنسا تدعم القواعد الأوروبية الجديدة بخصوص خط الأنابيب، والتى تتيح للمفوضية الأوروبية القدرة على تنظيم المشروع بصورة أكثر صرامة. وأشارت الوزارة أن هناك مفاوضات بشأن إمكانية تعديل نص هذه القواعد.
فى حين حذرت روسيا من عقبات جديدة فى عملية بناء خط الأنابيب، بعد أن وافقت برلين على التوصل إلى حل وسط مع فرنسا، ودول أخرى أعضاء فى الاتحاد الأوروبى من أجل لوائح مشددة. وبالفعل أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التوصل لتوافق بين الدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى بشأن المشروع. فقد تمكن البرلمان الأوروبى ومفوضية الاتحاد من التوصل لحل وسط، بشأن تسيير وتنظيم خط الغاز، الذى يشكل إحدى نقاط الخلاف التجارية الكبرى بين واشنطن وبروكسيل.
وبموجب الحل الوسط، سيتم تعديل الأمر التوجيهى للاتحاد الأوروبى، للسماح للمفوضية الأوروبية بفرض المزيد من الرقابة على خطوط أنابيب الغاز بما فى ذلك المشروع الألمانى - الروسي. ويعنى هذا أن الاتحاد الأوروبى يمكنه تطبيق قواعده الخاصة بالسوق الداخلية للغاز، بشكل أكثر ثباتا على خطوط الأنابيب من وإلى دول خارج الاتحاد الأوروبي.
كما يتطلب الأمر من الدول الأعضاء. السعى للحصول على موافقة الاتحاد عند التفاوض على تغييرات فى اتفاقيات الغاز. مع دول خارج الاتحاد الأوروبى. فى حالة تأثر قواعد الاتحاد الأوروبي. ومن المقرر أن ينقل خط أنابيب "نورد ستريم 2" الغاز بشكل مباشر، من روسيا إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق. وتشارك العديد من الشركات الألمانية فى الخط. وبدأ بالفعل بناء المسار البالغ طوله 1200 كيلومتر المزمع تشغيله فى نهاية عام 2019 الجاري.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg