رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 25 ابريل 2019

مقالات



«الوَاسْپ جدا»... و«العيون الخمس» الخفية

19-3-2019 | 22:10
مهدى مصطفى

القاتل الأسترالى تارانت رمز صغير من جماعة «الواسب»، وريشة من جناح «منظمة العيون الخمس» الخفية.
 
و«الواسب» هو البروتستانتى الأنجلوساكسونى الأبيض، و«العيون الخمس»، هى منظمة مخابرات سرية تضم: أمريكا وكندا وإنجلترا وأستراليا ونيوزيلندا، لإدارة العالم غير الأبيض.
 
و«الواسب» جماعة عرقية تؤمن بنقاء العرق لذوى البشرة البيضاء، الأذكياء، الأثرياء بالفطرة، وتحتل معظم  جزر إنجلترا، وألمانيا وهولندا، والدنمارك والنرويج وبعض فرنسا،  أما أوروبا الشرقية والجنوبية فلا تتمتع بجنة «الواسب»، وقد انتشرت بالمصادفة فى البلاد المفتوحة: أمريكا وكندا وأستراليا، ومصادفة أن تكون نفس هذه الدول أعضاء فى منظمة  استخباراتية تشرق فيها الشمس فى منتصف الليل.
 
و«الواسب» ظهروا مع القس «مارتن لوثر» المنشق عن الكنيسة الكاثوليكية فى القرن السادس عشر، فاشتعلت الحرب العرقية الطائفية ولا تزال، و«العيون الخمس» نشأت منذ أكثر من سبعين عاما، وتدير العالم الخفى كيفما تشاء، تتنصت على كل زعماء الدول والأفراد والجماعات على المستوى الدولي، سواء أكانوا حلفاء أم أعداء، فلم يسلم هاتف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من التنصت، ولا المغدورة الراحلة الأميرة ديانا، أميرة ويلز من الملاحقة والرقابة الصارمة، ومن أقطابها  الراحل اليمينى المتطرف الأمريكى جون ماكين، القائد المركزى لفوضى الربيع العربي، والمشرف على تدمير ليبيا، والزائر سرا إلى شمال سوريا تحت حماية الموساد الإسرائيلى كمشرف رئيسى على الجماعات المقاتلة فى بلاد الشام.
 
وكان العميل الأمريكى المنشق «إدوارد سنودن» قد كشف أسرار «العيون الخمس»، ودور اليمين المتطرف فى صناعة الموت على المسرح الدولي، وفضح اختراق هذه المنظمة الرهيبة لشركات التكنولوجيا العالمية، ولما احتجت هذه  الشركات العملاقة خرجت أسرارها إلى وسائل الإعلام، فالعيون الخمس توصف بوحش يراقب سكنات وحركات البشر على مستوى الكرة الأرضية، ويتحكم فيها رجال مخلصون من الواسب، يؤمنون  بأنهم حماة  العرق الأبيض من الأعراق الأخرى المدنسة!
 
ووقوع جريمة تارانت على الأراضى النيوزيلندية، الدولة العضو فى «العيون الخمس»، يؤكد أن العالم غير الواسبى سوف يشهد جرائم أفدح من جريمة الاعتداء على مصلين فى مسجدين بنيوزيلندا، فالقاتل استدعى ألف عام من الصراع الدموى بين الأوروبيين وغير الأوروبيين، واستدعى معارك نسيناها وطمرها التاريخ، معترفا بأن قائد البيض فى عالم اليوم هو الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.
يبدو القاتل المجرم رفيع الثقافة، أو التنظيم، فهو يشير بعلامة العرق الأبيض التى كثيرا ما رفعتها منظمة الـ «كو كلوكس كلان» العنصرية فى أمريكا، ويبدو أنه يعرف حق المعرفة أن «الواسب» يسيطر على أمريكا من الوريد إلى الوريد، فمن بين خمسة وأربعين رئيسا  أمريكيا لا يوجد إلا اثنان من غير «الواسب»، هما  الرئيس المقتول جون كينيدى الكاثوليكي، وقد قتل فى جريمة غامضة، ولا يزال  القاتل غير معروف إلى الآن، والثانى هو باراك أوباما غير المصنف دينيا، أما بقية الرؤساء فكانوا من الواسب، القادمين من إنجلترا وتوابعها، بلاد الفكرة الأصلية.
 
ويحتل «الواسب» الأمريكى كل الوظائف المرموقة، وإدارة البنوك، والشركات العملاقة، ويدير السياسة الداخلية والخارجية، وينشىء الجامعات والمدارس الخاصة  لأبنائهم، كجامعتى هارفارد وييل المرموقتين، وهكذا فى إنجلترا، وبقية البلاد المحظوظة بالواسب العجيب.
 
تارانت اعترف بأنه ينتقم من تاريخ ألف عام، وأنه من جذور وثقافة أوروبيتين، ليؤكد أن اليمين المتطرف، صاحب دعوة حروب الفرنجة على الشرق قبل عشرة قرون، لا يزال حالما بأرض اللبن والعسل فى الشرق وغير الشرق، أما بقية البشر من غير «الواسب» فلهم الموت، إذا لم يستيقظوا، ويحتجوا على هذا اللعبة الثقافية اللعينة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg