رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 25 ابريل 2019

مقالات



صحافة الذكاء الإصطناعي والبيانات الضخمة

23-3-2019 | 11:33
محمد عبد الظاهر

 
لو رجعت للبحث في المتصفح الخاص بك خلال الـ 15 سنة السابقة وحتى الآن، أو سألت في محيطك الاجتماعي وأقاربك عن بعض اهتماماتك السابقة، هل يمكن أن تتذكر ما هي أهم تلك الاهتمامات، أهم سلوكياتك النافعة أو الضارة، وجباتك المفضلة، زيارات العائلية، رحلات الداخلية والخارجية، خطوط الطيران، السلع التي تم شراؤها  أون لاين أو تلك التي حازت على انتباهك، هل فكرت في جامعة معينة، مدرسة خاصة لأطفالك، متى وكيف وأين وبأي وسيلة دفع خلال ساعة، يوم أو شهر أو سنة....كل تلك بيانات ضخمة يصعب عليك التحكم فيها، لكن هناك أجهزة وشبكات عالمية وشركات عملاقة مثل جوجل، أمازون ، أوراكل وغيرها من الشركات العالمية التي يصلها كل ثانية آلاف من التيرابايت من المعلومات الشخصية.
 
ببساطة وفقا لــــ" أوراكل “البيانات الكبيرة هي مجموعات بيانات أكثر تعقيدًا، خاصةً من مصادر البيانات الجديدة، وهي ضخمة جدًا لدرجة أن برامج معالجة البيانات التقليدية لا يمكنها إدارتها، ولكن يمكن استخدام هذه الكميات الضخمة من البيانات لمعالجة مشاكل العمل التي لم تكن قادرًا على معالجتها من قبل، حيث يمكن لصحافة الذكاء الاصطناعي استخدامها ومعالجتها بكل دقة.
 
 شهد العالم خلال الـ 15 عاما الماضية انفجارًا كبيرا في كمية البيانات الرقمية المتاحة - من الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، والتكنولوجيا الحديثة، والهواتف الذكية، وكاميرات المراقبة، والعديد من المصادر الأخرى - وفي تقنيات الكمبيوتر المستخدمة في معالجتها، لذا سوف يكون لــــ "البيانات الضخمة"، دورا كبيرا في إحداث تطورات مهمة في المجال العلمي والتكنولوجي والطبي، ولكنها أيضا سوف تشكل مخاطر كبيرة في حالة إساءة استخدامها أو إساءة استخدامها، حيث يمكنها أيضا أن تحسن بشكل كبير عملية وضع السياسات الحكومية وبرامج الرفاهية الاجتماعية والمنح الدراسية. (المنتدى الاقتصادي العالمي).
 
لكن كيف يمكن لصحافة الذكاء الاصطناعي الاستفادة القصوى من البيانات الضخمة؟، يمكن لوسائل الإعلام خلال العشر أعوام القادمة الاعتماد على كافة المعلومات والبيانات وتحليلها من مصادر مثل جوجل، مايكروسوفت، فيسبوك، توتير، وكافة وسائل التواصل، أو مواقع التسويق والخدمات، ومواقع الرحلات، وحجز الفنادق في التعرف على أهم اتجاهات جمهورها المحلي، أكثر الأكلات المفضلة لديهم، أكثر الأماكن التي يطمحون في الوصول إليها، أكثر المشكلات التي يبحثون على حلول لها، أكثر الأسواق ثقة لدى الجمهور، مستواهم الثقافي والتعليمي، والمهني ، فيمكن لصحافة الذكاء الاصطناعي وضع "روبوت " متخصص في كل أقسام التحرير والكتابة الصحفية مهمته دعم التعاون مع شبكات المعلومات، ومصادرها محليا او دوليا للحصول على اهتمامات الجمهور المستهدف، وتلقي المعلومات وتحليلها عن فئات الجمهور المستهدف وصياغة رسائل إعلامية متنوعة حسب كل وسيلة وصولا للجمهور المستهدف وتخزين تلك المعلومات للمستقبل لدعم حملات التأثير فيما يتعلق بالقضايا السياسية أو الاجتماعية بما يخدم الجمهور المحلي لكل وسيلة إعلامية.
 
فصحافة الذكاء الاصطناعي لا تقف عن حد استقبال المعلومة أو البحث عنها، لكنها تصنع المعلومات، وتخزينها وتحليلها، وتسابق الجمهور المستهدف دائما في الاستحواذ على اهتماماته وبث المحتوى المناسب الذي يتوافق مع تلك الاهتمامات، بصورة سريعة دقيقة وأكثر ذكاء.
 
وعلى الجانب الآخر هناك بعض المخاطر التي يمكن أن تتسبب فيها وسائل الإعلام في عصر صحافة الذكاء الاصطناعي عند التعامل مع البيانات الضخمة ومنها: انتهاك الخصوصية للعديد من أفراد المجتمع عن الوصول إلى معلومات أكثر شخصية قد تتعلق بصحته النفسية، أو العقلية أو علاقته الزوجية، والعائلية، أو مشكلاته الخاصة مع المجتمع المحيط به، قد ينتج أيضا عن استخدام البيانات الضخمة في صحافة الذكاء الاصطناعي نتائج غير دقيقة، نتيجة لتلاعب الأفراد ببعض نتائج استطلاعات الرأي والمقاييس المختلفة، فحين يعلم بعض الأفراد أنه يتم استخدام مجموعة بيانات لاتخاذ قرارات مهمة من شأنها التأثير عليهم، فإن لديهم حافزًا لتوجيه المقاييس لصالحهم. فمثلا " قد يُعطي البعض بيانات خاطئة عن آرائه السياسية أو حزبه المفضل لكي يحصل على نتائج إيجابية أو امتيازات أخرى داخل المجتمع، هناك خطر آخر في إيمان الشخص وثقته في نتائج تحليل تلك البيانات الضخمة، وكذلك المؤسسات والحكومات هو ما قد يضر محتوى الرسائل الإعلامية الموجه للجمهور على أساس افتراض أنها صحيحة 100% ولا مجال فيها للشك.
 
وأخيرا يجب أن تحمى صحافة الذكاء الاصطناعي خصوصية الأفراد، وتعطيهم الضمانات الكافية لحرية تداول المعلومات بما لا يضر بالمجتمع ولا يضر بمهنية الرسالة الإعلامية.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg