رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 25 ابريل 2019

مقالات



القارة البيضاء في مواجهة العنف الثنائي

23-3-2019 | 15:22
أحمد عطا

لم تعد القارة البيضاء هي العروس الجميلة التي جذبت العالم اليها من خلال ثورتها الصناعية التي جددت من خلالها دماء العالم فكرياً واقتصادياً وحضارياً منذ القرن الثامن عشر حتي الآن ، وبعد ما كنّا تطالعنا صحف العالم بحزمة من الأخبار عن آخر الاخترعات الاوروبية في مجالات شتي أصبحنا نسمع عن مصطلحات ومسميات هي غريبة علي القارة البيضاء الجميلة صانعة الجمال والبهجة للعالم ، ومن هذه المصطلحات او المفردات التي تلازم الاخبار عن القارة البيضاء مصطلح ذئاب منفردة وعمليات دهس ، الهجوم علي مسرح بتكلان ، صفارات أنظار صادرة من البرلمان البريطاني يحذر من وجود هجوم ارهابي عليه ، هذه المصطلحات تتبعها العالم من ثورات الربيع العربي الامريكي عندما وقع رهان غير معلن بين عدد من قادة العالم يتقدمهم الرئيس الامريكي باراك اوباما مع التنظيم الدولي لجماعة الإخوان وأجنحته الإرهابية التي تنتشر في الشرق الاوسط وفِي دول المربع الأوربي وهي فرنسا وألمانيا وبريطانيا وبلجيكا هي تتركز في هذة الدول ٧٠٪؜ من العناصر التي شاركت تنظيم داعش منذ صعوده عام ٢٠١٤ في حربه التدميرية والتي صنع التنظيم من أجلها للقضاء علي دولة الشام والعراق ونهب ثرواتها وتدمير حضارتها بمنهجية لم يسبق لها مثيل يفوق ما فعله الأمريكان مع الهنود الحمر عند نشأة امريكا، واصبح العنف الأحادي الجانب في اوروبا من لواء المقاتلين الأجانب الذين كانوا جزءا من تنظيم داعش بعد عودتهم داخل منطقة اليورو بعد تراجع تنظيم داعش وتقلص دوره في دولة الشام والعراق.
 
وكانت العودة السريعة نظراً لحصولهم علي الجنسية الثانية منذ سنوات طويلة حتي انهم اصبحوا يشكلون خطراً وتهديداً مستمراً يضرب القارة البيضاء علي فترات ليست متباعدة وقاومت اوربا بكل أجهزتها الاستخبارتية والأمنية ولكنها فشلت بأمتياز في القضاء علي التنظيمات الأرهابية وحسب اخر تقرير للأمن القومي الأمريكي لعام ٢٠١٨ ان عدد العمليات الأرهابية سواء كانت منفردة او منظمة وصلت الي ١٣٠ عملية داخل القارة الأوربية منذ عام ٢٠١٥ وهو رقم كبير علي قارة تملك احدث ما وصل اليه العلم من تقنيات في عملية الرصد والمتابعة الأمنية .
 
ترتب علي هذا صعود وتنامي اليمين المتطرف او اليمين الراديكالي الذي يقاتل للحفاظ علي القارة البيضاء بعد انتشار فوضي الارهاب والجريمة المنظمة لبعض الوافدين من حاملي الجنسية الثانية ممن ينتمون لتنظيم داعش والقاعدة داخل اوربا وذلك بعد انتشار التنظيمات الأرهابية في اوربا مثل تنظيم شتات الرّق وهو تنظيم نسائي في بريطانيا ومجموعة صلاح عبدالسلام في فرنسا ونجم العشراوي في بلجيكا وغيرها من التنظيمات الاحادية داخل اوربا.
 
علي الجانب الآخر وجد اليمين المتطرف في اوروبا وسيلته للتنامي والصعود وحمل السلاح وتنفيذ عمليات ارهابية لا تقل إجراماً ووحشية عّن حادثة الاستاد الرياضي في باريس او حادثة مدينة نيس في الجنوب الفرنسي والتي نفذها محمد بو هلال التونسي ، وقد فجأنا اليمين المتطرف بعملية ارهابية يعلن بها عن نفسه وعن وجوده عندما استهدف مواطن نيوزيلاندي من أصل استرالي مسجدين وقتل المصلين بداخلهم في منطقة كرايست تشيرش معلن من خلال هذه العملية اليمين المتطرف عن وجوده بقوة داخل القارة البيضاء ممثلاً العنف الثنائي في مواجهة العنف الاحادي الجانب والذي يمثله عناصر تنظيم داعش في اوروبا.
 
ويعد ظهور اليمين المتطرف على الساحة السياسـية الأوروبيـة إحـدى أكثـر الظـواهر السياسـية أهميـة خلال العقدين الأخيرين من القـرن الماضي في أوروبـا، وهـذه الظـاهرة ليسـت علـى مسـتوى واحـد في أوروبـا كلها، ذلك إنها متغيرة من دولة إلى أخرى، ومن وقت لآخر.
 
فإذا كانت بعض الدول مثل فرنسا وايطاليـا وبلجيكـا وهولنـدا والنمسـا تواجـه وضـعا يـؤثر بعمـق علـى نظمهـا السياسـية، فـإن دول أخـرى علـى العكـس مثل بريطانيا واليونان والسويد ما تزال حتى الآن متجنبة هذا المد المتطرف.
 
ويبقي السؤال ماذا سيفعل قادة اوروبا بعد ان تحولت مدنهم الي مواجهات ارهابية ينفذها اليمين المتطرف وعناصر تنظيم داعش كل تنظيم يتحرك في مواجهة الآخر والخاسر هو المواطن الأوربي أيا كانت ديانته ؟

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg