رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 25 ابريل 2019

العرب



خبراء لـ«الأهرام العربي»: الاتفاقية العمانية - الأمريكية تحرم إيران من غلق مضيق هرمز

6-4-2019 | 21:42
عادل أبو طالب

جاء الاتفاق الاخير الذي وقعته سلطنه عمان مع الولايات المتحده الامريكية ليثير الكثير من التساؤلات حول تطورات عديده ومتسارعه قد تشهدها منطقة الخليج خلال الاشهر القليله القادمة، و ربما تؤشر لنمط جديد من العلاقات التى ستفرز مفاجات على الصعيد الاقليمي يتعلق بالعلاقات الامريكيه- الايرانية التى شهدت نمطا مختلفا في عهد اداره ترامب.
وكانت سلطنة عمان قد وقعت مع الولايات المتحدة الأمريكية اتفاقية إطارية بين وزارتي دفاع البلدين تعزز العلاقات العسكرية.
 
أهمية الاتفاقية
ووفق المصاد رالرسمية العمانية، تستهدف الاتفاقية "تعزيز العلاقات العسكرية العمانية -الأمريكية، والتعاون بين البلدين".وتسمح الاتفاقية لقوات الولايات المتحدة الأمريكية "الاستفادة من التسهيلات المقدمة في بعض موانئ ومطارات السلطنة أثناء زيارة السفن والطائرات العسكرية الأمريكية وخاصة في ميناء الدقم.
 
وتداولت اوساط المراقبين تسريبات تفيد بانه يمكن أن تؤثر الاتفاقية على العلاقة بين طهران ومسقط  ...فمع تزايد احتمالات وقوع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تتعدد السيناريوهات المتداولة حول تداعيات مثل هذه المواجهة، و واحد من أسوأ السيناريوهات المحتملة هو إقدام طهران على إغلاق مضيق هرمز؛ لما له من أهمية استراتيجية.
 
السفارة الأمريكية في سلطنة عُمان قالت في بيان لها: إن "الاتفاقية تضمن للولايات المتحدة الاستفادة من المنشآت والموانئ في الدقم وصلالة، وتؤكد من جديد التزام البلدين بتعزيز الأهداف الأمنية المشتركة". وتولي واشنطن الاتفاقية أهمية بالغة، إذ تعتبرها خطوة في طريق تقليل الاعتماد على مضيق هرمز ". وتشير إلى أن "الاتفاقية ستزيد من الخيارات العسكرية الأمريكية في المنطقة في مواجهة أي أزمة.
 
العلاقة بين مسقط وطهران
مراقبون يرون أن الاتفاقية يمكن أن تؤثر على العلاقة بين طهران ومسقط، فالأخيرة مارست دور الحياد الإيجابي في ملفات المنطقة، ولم تنحزط ضد أي طرف في الصراع الدولي، غير أن الاتفاقية نزعت من يد إيران ورقة التلويح بإغلاق المضيق التي تستخدمها للضغط على واشنطن، وهو ما قد يفسر من
الإيرانيين على أنه انحياز عُماني إلى واشنطن.
 
على ان الدوائر العمانية ترى عكس ذلك،و أن الاتفاقية تأتي في إطار سعي السلطنة لتطوير علاقاتها العسكرية مع مختلف الأطراف الدولية، كما حدث مع المملكة المتحدة واليابان والهند وباكستان.
 
ويجزم الخبير السياسي العماني عوض بن سعيد باقوير: " أن الاتفاقية ستسهم في تخفيف التوتر بين الأطراف،من خلال استغلال العلاقة المميزة لمسقط بواشنطن وطهران، وهي بذلك ستساعد في تقريب وجهات النظر،وحلحلة الأزمة".
 
ويضيف للاهرام العربي"الاتفاقية  ليست ضد أحد، إنما جاءت في سياق ترسيخ التعاون بين الولايات المتحدة وسلطنة عُمان في جميع الجوانب؛ الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والدبلوماسية، وهي تحقق مكاسب مشتركة للجانبين؛ عسكرية واقتصادية".
 
فيما يرى المحلل السياسي العُماني سالم الجهوري" أن إغلاق مضيق هرمز ليس بالأمر السهل، فهو ممر ملاحي دولي، والجانب الأكثر عمقاً فيه هو في الجانب العُماني لا الإيراني، كما أن لإيران وعُمان اللتين تتشاطآن المضيق التزامات دولية تقضي بتأمين الممر الملاحي، ومن ثم ليس سهلاً القفز فوق هذه الالتزامات لتحقيق مكاسب خاصة". .
ويكشف الجهوري النقاب للاهرام العربي بالقول: "حسب علمي هناك جهود تبذل من السلطنة في الوساطة بين واشنطن وطهران، وهناك تبادل زيارات بين مسؤولي
البلدين، نوقش خلالها الملف الإيراني، وهناك حديث عن بعض التعديلات في الاتفاق النووي تحقق ما تريده الإدارة الأمريكية ".
 
ويضيف: "لا أستبعد أن لقاءات أجريت بين المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين" على الأراضي العُمانية خلال الشهور الماضية، والسياسة في السلطنة تعتمد على عدم الإعلان عن مثل هذه الأمور حتى تتيح للمتحاورين فرص النجاح".
 
منظور اقتصادي عماني للاتفاقية
وتنظر عُمان إلى الاتفاقية من منظور اقتصادي، إذ تريد السلطنة تطوير الدقم التي كانت يوماً ما مجرد قرية للصيد تبعد 550 كيلومتراً إلى الجنوب من العاصمة مسقط، إلى مرفأ ومركز صناعي مهم في منطقة الشرق الأوسط، في إطار سعيها لتنويع موارد اقتصادها بعيداً عن صادرات النفط والغاز ، وسعت الصين إلى استثمار ما يصل إلى 10.7 مليارات دولار، في مشروع الدقم، في إطار اتفاق تجاري غير عسكري..وبهذا الخصوص يقول الجهوري: إن "الصينيين موجودون في الدقم، ويعملون على مشاريع هامة للغاية تجاوز الاستثمار فيها11  مليار دولار، وقبل عدة أسابيع تم افتتاح عدد من المشاريع والمصانع فيها ".
 
واكدت مصادر سياسية خليجية مطلعة للاهرام العربي ان مفاوضات لصفقه امريكية- ايرانية جديده عبر الوسيط العماني تجري الان على قدم وساق مشيرة  الى ان سلطنة عمان ستعلب دوراء رئيسيا في هذه المفاوضات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران ، حيث تحاول الولايات المتحدة دفع إيران إلى إعادة التفاوض على صفقة جديدة". 
 
وقال كميل لونس، منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في تصريحات للصحف الغربية رصدتها الاهرام العربي :ان تقارير اوروبية حثت الولايات المتحدة على تعزيز العلاقات مع سلطنه عمان ذات الموقع الاستراتيجي ، والتي يُنظر إليها غالبًا على أنها جهة محايدة في المنطقة.واضاف إن سلطنة عمان يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً في تعزيز جبهة مشتركة ضد اى تهديد ايراني في الشرق الأوسط ومساعدة الولايات المتحدة على التوسط في صفقة نووية جديدة معها مشيرا في هذا الصدد الى دور عمان البارز، في التوصل الى اتفاقية متعددة الأطراف دفعت في ذلك الوقت الرئيس الأمريكي باراك أوباما كوسيلة لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية.
وقال لونس: "كان بعض المراقبين يتكهنون بأن الولايات المتحدة يمكن أن تعيد إحياء الخلفية العمانية للتفاوض مع الإيرانيين".. في ظل إدارة ترامب، تهدأت العلاقات بسبب الشكوك حول العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية المستمرة للسلطنة مع إيران.. ومع ذلك ، في الأشهر الأخيرة ، تحسن الوضع بين عُمان والولايات المتحدة.
 
اضاف لونس "إن موقف ترامب المتحول تجاه السلطنة مرتبط مباشرة بدورها المهم في دفع عملية السلام في الشرق الاوسط...."ينبغي على الولايات المتحدة أن تحمي حقا حياد عمان بدلاً من محاولة دفعهم إلى المعسكر المناهض لإيران لأن واشنطن ستحتاج إلى مثل هذا الوسيط للحفاظ على قنوات مع إيران".
 
وتعتبر إيلانا ديلزيير ، زميلة أبحاث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ، أن دور عمان في الشرق الأوسط "مهم" بالنسبة لواشنطن."يُطلق على عُمان غالبًا دور الوسيط ، ولكنها تلعب دورًا أكبر في التيسير. وغالبا ما يساعد ذلك على الجمع بين الأطراف التي تحتاج إلى مساحة آمنة للحديث.
 
مواجهة التأثير المتزايد للصين
في الوقت نفسه طالب المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية ببذل مساعي حثيثه من اجل دعم حياد السلطنة المعروف.واشار الى ان الاتفاقية سوف تعكس أيضًا
التنافس العالمي المتزايد بين الولايات المتحدة والصين خاصة في منطقة الخليج، كما ان تحرك الولايات المتحدة مدفوع جزئياً بالرغبة في مراقبة أنشطة الصين في المنطقة والحد من التوسع التجاري والسوقي الصيني ، وقال التقرير " انه على المدى الطويل ، من المحتمل أن ترى الولايات المتحدة أن الوصول إلى الموانئ العمانية يقع ضمن سباق عالمي للوصول الى المواني المهمة استراتيجياً، فقد جذبت الدقم وصلالة انتباه العديد من القوى الدولية في السنوات الأخيرة. مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ، والهند.. وقد شجعت السلطنة المزايا التجارية للميناء لجذب الاستثمارات من دول مثل الكويت وكوريا الجنوبية وحتى إيران. اضاف: ومع ذلك ، تبرز الصين بمشروعها الطموح الذي يبلغ 10.7 مليار دولار لتطوير ميناء الدقم والمنطقة الصناعية  وتابع"  تعتمد سلطنة عمان اعتمادًا كبيرًا على هذا الاستثمار الأجنبي لتطوير صناعاتها غير النفطية في إطار خطة التنويع بعنوان "عمان 2040". اذ ترى مسقط مبادرة الحزام والطريق الممتدة على مستوى العالم كفرصة حقيقية لتحقيق هذا الهدف، ومع ذلك ، فإن الاستثمار الواسع النطاق من هذا النوع يثير الكثير من القلق بين منافسي بكين ، وخاصة واشنطن.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg