رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 25 ابريل 2019

المجلة



51 اتفاقية للبحث والتنقيب والإنتاج.. مصر تكتفى ذاتياً من تكرير المنتجات البترولية

11-4-2019 | 16:56
حنان البيلى

العام المقبل ولأول مرة مصر تصبح مصدر رئيسى للبنزين
 
أسطوانة البوتاجاز المنزلى تتكلف 135 جنيها وتباع بـ 50 جنيها فقط
 
يشهد قطاع الطاقة المصرى قفزات متتالية منذ اكتشاف حقل ظهر، الذى أعطى دفعة قوية للقطاع، خصوصا فى مجال إنتاج الغاز الطبيعى، وأخيرا طرحت مصر مناقصات عديدة لاكتشافات أخرى فى البحر المتوسط، وكذلك البحر الأحمر، وصلت إلى 51 اتفاقية مع شركات أجنبية، من شأنها أن تجذب استثمارات للقطاع النفطى تصل إلى 27 مليار دولار.
وقد وضع القائمون على وزارة البترول والثروة المعدنية، إستراتيجية للقطاع تتماشى مع رؤية مصر 2030، التى تقوم على عدة محاور من شأنها تحويل مصر إلى مركز إقليمى لتجارة وتداول النفط والغاز، حيث أعلن أخيرا المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية، أن مصر ستحقق الاكتفاء الذاتى من البنزين والسولار، وسد جميع احتياجات السوق المحلى منهما خلال العام المالى 2021 /2022، وأنه يتوقع أن يتم تصدير كميات منها خلال العام المالى 2022/2023.
 
منذ أن قررت القيادة السياسية، البدء فى تنفيذ إصلاحات اقتصادية حقيقية، بدأ العمل على خفض الدعم بشكل تدريبى عن قطاع الطاقة منذ عام 2014، فعلى الرغم من أنه تم تخفيض أسعار البنزين والسولار مرات، فإن الدولة تدعم المواد البترولية حتى الآن. حيث يمثل دعم البوتاجاز نحو 55% ، من إجمالى الواردات البترولية، ويليه السولار بنسبة 45%، من إجمالى الواردات، فى حين يمثل دعم البنزين 35%من إجمالى دعم الواردات من المواد البترولية.
فى حين أن مصر لم تعد تستورد الغاز، حيث وصلت إلى مرحلة الاكتفاء الذاتى منه بفضل اكتشاف حقل ظهر فى البحر المتوسط. فقد كانت الموازنة العامة للدولة تتحمل إنفاقا يزيد على 250 مليار جنيه إضافية، هى قيمة دعم المحروقات فى حالة عدم زيادة أسعار المواد البترولية، الأمر الذى فاقم من عجز الموازنة العامة، وأدخلها فى دوامة العجز المتزايد عاما بعد الآخر.
وكان القرار الخاص برفع الدعم عن المواد البترولية بشكل تدريجى، وأن يتحمل المستهلكون الأكثر استهلاكا للطاقة بأنواعها المختلفة من بنزين وكهرباء وغاز تلك التكلفة، ودفعهم الثمن الحقيقى لتلك التكلفة، فى حين أن الأقل استهلاكا لن يتحملوا سوى القليل من تلك التكلفة.
وعندما تقوم وزارة المالية بوضع خطة الموازنة العامة، يكون هناك سعر متوقع لبرميل البترول، الذى حدد فى الموازنة الأخيرة بـ 67 دولارا للبرميل، وعندما حدث ارتفاع فى أسعار البترول، صرح الدكتور محمد معيط، وزير المالية، بأن كل دولار زيادة فى سعر برميل البترول، يحمل الموازنة المصرية 4 مليارات جنيه إضافية، ولحسن الحظ، فإن أسواق النفط العالمية تعرضت لضغوط من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، لخفض الأسعار دون 60 دولارا للبرميل، لكن تلك الانخفاضات لم تستمر لفترة طويلة، حيث دعت دول منظمة الأوبك لخفض الإنتاج لمدة 6 أشهر، وهو ما يعنى ارتفاع الأسعار بعد انخفاض المعروض فى الأسواق العالمية.
وقد كشفت نتائج الربع الأول من الموازنة الحالية، عن أن الموازنة تحملت 23 مليار جنيه لدعم المواد البترولية، فى الوقت الذى كانت فيه أسعار البترول 74 أو 75 دولارا للبرميل، فى حين أن المهندس طارق الملا، قال إن زيادة الأسعار قللت حجم استهلاك المحروقات، ويرى أن تحمل الدولة لهذا التأثير المحدود يرجع إلى انخفاض حجم استهلاكنا من المواد البترولية فى حدود 6% عن نفس الفترة من العام الماضى. وهو ما يعنى أنه كلما ارتفعت الأسعار قل الاستهلاك وحدث الوفر وقل الضغط على العملة الصعبة.
آلية التسعير التلقائى
فى إطار استمرار إعادة هيكلة أسعار المحروقات، قامت الحكومة المصرية فى يناير الماضى بتطبيق آلية التسعير التلقائى على الوقود، وتم تطبيقه على بنزين 95، وتم تثبيت سعر عند السعر الحالى وهو 7.75 جنيه للتر، على أن تتم مراجعته كل ثلاثة أشهر، وهو ما يعنى أن سعر بنزين 95 قد يشهد ارتفاعا أو انخفاضا أو يظل عند نفس السعر فى إبريل من العالم الحالى.
وطبقا لبرنامج الإصلاح الاقتصادى بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولى، فإن الحكومة المصرية ملتزمة برفع الدعم نهائيا عن الوقود بنهاية النصف الأول من العام الحالى، فيما عدا البوتاجاز، لذلك فإنه من المتوقع أن تطبق الحكومة آلية التسعير اتلقائى على بقية المواد البترولية فى النصف الثانى من العام الحالى، بحسب تصريحات المتحدث باسم صندوق النقد الدولى، لوكالة بلومبرج الأمريكية.
لكن بحسب بيانات وزارة البترول والثروة المعدنية، فإن الحكومة ما زالت تدعم المواد البترولية، حيث تصل تكلفة إنتاج البنزين 92 نحو 7.30 جنيه للتر، فى حين يتم بيعه للمستهلك 6.75 جنيه للتر، وتخطت تكلفة إنتاج لتر البنزين 80 نحو 6.40 جنيه، بينما يتم بيعه للمستهلك 5.50 جنيه وكذلك وصلت تكلفة إنتاج السولار 7.75 جنيه للتر، ويباع للمستهلك مقابل 5.50 جنيه، أى إن السولار مدعم بنحو 2.25 جنيه، وتصل تكلفة أسطوانة البوتاجاز المنزلى إلى 135 جنيه، وتباع بـ 50 جنيها للمستهلك.
وبحسب بيانات وزارة البترول، فإنها تستورد نحو 40% من إجمالى احتياجات مصر من البنزين 92، كما تستورد 44% من احتياجاتنا من السولار، ونحو 40% من الكميات المستهلكة من بنزين 80.
الاكتشافات الجديدة 
وضعت وزارة البترول إستراتيجيتها لتتماشى مع رؤية مصر 2030، التى من أهم أولوياتها تحقيق التنمية المستدامة من ثروات مصر الطبيعية، وتأتى على رأسها ثروات مصر من الغاز والبترول لذلك قامت الوزارة بوضع إستراتيجية خاصة لتطوير وتحديث قطاع البترول، ورفع كفاءته بالتعاون مع كبرى بيوت الخبرة العالمية المتخصصة لإحداث التطوير والتغيير الشاملين فى مختلف الأنشطة المرتبطة بالقطاع لزيادة نسبة مساهمته فى التنمية الشاملة فى مصر.
ومنذ العام الماضى، أطلقت الوزارة مشروع لتطوير وتحديث قطاع البترول لإحداث تطوير وتغيير شاملين فى مختلف أنشطته من أجل زيادة مساهمته فى التنمية المستدامة، من خلال الفصل بين وضع السياسات والدور التنفيذى والتنظيمى وتطوير نظم ومعايير الحكومة وتكوين كوادر بشرية شابة مؤهلة ومدربة بمستوى عالمى، وأكد وزير البترول أنه يجرى تنفيذ 7 برامج عمل بهدف تحسين كفاءة الأداء لقطاع البترول، بما يتماشى مع المتغيرات المتلاحقة محليا وعالميا.
ويتم الآن أيضا إصلاح سوق الغاز الطبيعى، عن طريق إصدار قانون تنظيم سوق الغاز، وإنشاء جهاز مستقل لهذا الغرض، ليتولى تحديد ووضع منهجية تعريفة استخدام الشبكة ومنح التراخيص للموردين المستهلكين المؤهلين، وذلك لضمان فتح سوق الغاز بنزاهة وشفافية أمام جميع الأطراف، وذلك لجذب الاستثمارات فى مجال البحث والإنتاج، وتحسين أداء أنشطة الإنتاج، وتحسن أداء أنشطة التكرير وتوزيع المنتجات وصناعة البتروكيماويات.
هذا فضلا عن برنامج تحويل مصر إلى مركز إقليمى لتجارة وتداول الطاقة، للاستفادة من الموقع الإستراتيجى لمصر، وللأصول وللبنية التحتية التى تسمح بتدفق الغاز والبترول بحرية بدون أى عوائق فنية أو تنظيمية، وسيتولى الجهاز المستقل أو اللجنة العليا لسوق الغاز والبترول، وضع إستراتيجيتها للبدء فى تحرير سوق البترول والغاز. فقد أكد المهندس طارق الملا، أنه تتم الآن مشروعات تطوير وتدعيم قدرة الشبكة القومية لنقل وتوزيع الغاز الطبيعى الجارى تنفيذها، التى ستلعب دورا كبيرا فى تحقيق مشروع مصر القومى لتحويلها إلى مركز إقليمى لتداول وتجارة الغاز والبترول.
أما بالنسبة للاكتشافات، فقد أكد المهندس طارق الملا، أنه تم الانتهاء من مراحل جديدة لزيادة إنتاج الغاز الطبيعى من أربعة حقول كبرى بالبحر المتوسط خلال عام 2018، وقد تم وضعها على خريطة الإنتاج باستثمارات تزيد على 27 مليار دولار، ومعدلات إنتاج تصل إلى 6.5 مليار قدم مكعب يوميا، مع اكتمال جميع المراحل، ونتيجة لذلك استطاعت مصر إنهاء عصر استيراد الغاز، والبدء فى الوفاء بالتزامات التعاقدات الخاصة بالتصدير، موضحا أن مصر تصدر حاليا 1.1 مليار قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعى، وأن الوزارة تستهدف تصدير مليارى قدم مكعب بنهاية العام الحالى، حيث إن إنتاج مصر من الغاز الطبيعى ارتفع إلى 6.8 ميار قدم مكعب يوميا مع دخول الوحدة الخامسة من حقل ظهر حيز الإنتاج، سيتجاوز الإنتاج 7.5 مليار قدم مكعب بنهاية عام 2019.
وخلال زيارة وزير البترول لمدينة هيوستن الأمريكية أثناء مؤتمر الطاقة العالمى، عقد العديد من اللقاءات مع وزير الطاقة الأمريكى ورؤساء شركات أمريكية فى مجال الاستكشاف والإنتاج، حيث التقى كلاى نيف، رئيس شركة شيفرون للاستكشاف والإنتاج فى إفريقيا وأمريكا اللاتينية للتباحث حول المزايدة التى طرحتها وزارة البترول الخاصة بالفرص البترولية فى البحر الأحمر، والتقى كذلك ستيف جرينلي، رئيس شركة أكسون موبيل الأمريكية، التى تعمل فى مصر لأول مرة فى مجال البحث عن البترول والغاز بعد فوزها فى مزايدة أخيرا فى شمال شرق العامرية البحرية فى البحر المتوسط، وكذلك رئيس شركة شلمبرجر الأمريكية، التى تعمل فى مصر منذ أكثر من 80 عاما، والتعاون معها فى تقديم البرامج التدريبية، وإعداد وتأهيل الكوادر البشرية فى قطاع البترول، وفى لقائه بوب دادلى، رئيس مجموعة بريتيش بتروليم، ناقش الوزير تنفيذ برامج العمل المشتركة فى البحر المتوسط بعد تدشين المرحلة الثانية من مشروع تنمية وإنتاج الغاز بغرب الدلتا، وضعها على خريطة الإنتاج، حيث صرح رئيس BB، بأن مصر أكثر دولة استثمرت فيها الشركة عالميا خلال السنوات الأخيرة.
وعادت شركة شل للعمل فى البحر المتوسط، وحصلت على خمس مناطق امتياز للبحث والاستكشاف عن النفط والغاز، وقد وقعت العام الماضى وزارة البترول 51 اتفاقا مع كبريات الشركات العالمية للبحث والاستكشاف والإنتاج فى البحرين الأحمر والمتوسط، وهو ما يؤكد أن أصبحت الواجهة التى ينبغى الاستثمار فيها فى مجال الطاقة، وأنها بالفعل فى طريقها لكى تصبح مركزا إقليميا لإنتاج وتصدير الطاقة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg