رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 25 ابريل 2019

مقالات



الجزائر فوق صفيح ساخن

11-4-2019 | 14:50
عبدالله حسن

الجزائر بلد المليون شهيد، ضحت بدماء أبنائها فى مقاومة الاستعمار الفرنسى الذى ظل جاثما عليها 130 عاما حتى نالت استقلالها عام 1962، تعيش الجزائر هذه الأيام ظروفا صعبة تنذر بعواقب وخيمة ما لم يتمكن الجزائريون من اجتياز هذه المرحلة الصعبة، المظاهرات اندلعت خلال الشهرين الأخيرين فى الجزائر العاصمة والولايات المختلفة، وانضم إليها آلاف الجزائريين فى المهجر، خصوصا فرنسا، يطالبون برحيل الرئيس الجزائرى عبد العزيز بوتفليقة، بعد أن انتهت فترة ولايته الرابعة، وظل فى الحكم عشرين عاما، وأعرب عن رغبته فى الترشح للرئاسة لفترة خامسة، على الرغم من أن المرض أقعده عن الحركة بعد فترات علاج متقطعة خلال السنوات الأخيرة فى باريس، كانت عملية الإصلاح السياسى فى البلاد متوقفة بعد وفاة الرئيس هوارى بومدين، الذى تولى رئاسة الجزائر خلفا للرئيس أحمد بن بيلا، الذى كان أول رئيس للجزائر بعد استقلالها عام 1962، وفى عام 1990، ألغى الرئيس الجزائرى الشاذلى بن جديد الانتخابات، فوقعت أحداث العشرية السوداء،  وتم استدعاء محمد بوضياف، أحد القادة التاريخيين للثورة الجزائرية من المغرب، بعد أن ظل فى المنفى لمدة 27 عاما، وتطلعوا إليه لإنقاذ البلاد، ووعد الجزائريين بأنه جاء لإنقاذ البلاد ومحاربة الفساد والمحسوبية والرشوة وتحقيق العدالة الاجتماعية، وفى 16 يناير  من نفس العام تم تنصيب بوضياف رئيسا للجزائر، وبدأ بوضياف عهده بإعلان الحرب على الفساد، وتعهد بمحاسبة الفاسدين الذين نهبوا ثروات البلاد، ولم يستمر فى السلطة أكثر من ستة أشهر، حيث اغتيل يوم 29 يونيو بينما كان يلقى خطابا فى دار الثقافة بمدينة عنابة، وتولى الرئيس على كافى رئاسة البلاد وسط ظروف صعبة، عقب اغتيال الرئيس لفترة مؤقتة حتى تم تعيين وزير الدفاع اليمين زروال رئيسا للبلاد فى يناير 1994 حتى عام 1999، حيث خلفه الرئيس عبد العزيز بو تفليقة، وحين أعرب بوتفليقة عن رغبته فى الترشح لفترة خامسة اندلعت المظاهرات الحاشدة تطالب بإقالته، حتى تمت الاستجابة لمطالب الجماهير وأعلن استقالته، وأصبح منصب الرئيس شاغرا، ووجه بوتفليقة خطابا مؤثرا للجزائريين يطلب منهم العفو والسماح، خصوصا أنه بذل قصارى جهده للحفاظ على البلاد، ووفقا للدستور الجزائرى، يتولى رئيس البرلمان السيد عبد القادر بن صالح منصب الرئاسة الشاغر لمرحلة انتقالية لحين انتخاب الرئيس الجديد، وفق المادة 102 من الدستور الجزائرى،  إلا أن الجزائريين، خصوصا الشباب منهم، رفضوا تطبيق الدستور وتنصيب رئيس البرلمان، وطالبوا بتنحى جميع رموز النظام السابق، خصوصا الثلاثة الذين تبدأ  أسماؤهم بحرف الباء، وهم بن صالح رئيسا للدولة، وبلعيز رئيسا للمجلس الدستورى، وبدوى رئيسا لمجلس الوزراء، لكن تم تعيين رئيس مجلس النواب رئيساً مؤقتا للبلاد، ورفض المحتجون هذا التعيين. نأمل أن تعود الجزائر  عضوا مهما قويا فى النظام العربى الجديد يستعيد أمجاد فترة الرئيس هوارى بومدين، التى ما زال الجزائريون يتغنون بها حتى الآن.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg