رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 25 ابريل 2019

مقالات



مناقشات اشتراكية (2-2)

11-4-2019 | 00:04
د. إيمان طاهر

لم تستطع الاشتراكية عبر التاريخ وتقلب المجتمعات وتقاربها وتنافرها، وفرضية التسابق السريع للتقدم أن تغزو قلوب البشر خصوصا فى بلادنا العربية.. فنظرة متعمقة فى الماضى لأرض أوروبية تبنت الاشتراكية الماركسية، وما جلبته من خراب ودمار وفقر، وتحول تلك الدول إلى نظم أخرى تتيح لها التقدم، دون الوقوع فى براثن الهدم وتطورها، تكفى لرفض تلك المبادئ، وحاجز الدين بكل نسيجه المتأصل فى الروح العربية أو الإنسانية بشكل عام، لم تستطع الماركسية أن تتخطاه حتى الآن لتسود وتصبح منهجاً للمستقبل.
حتى ولو أخفى معتنقوها إلحادهم، كما فعل أتباع ماركس مثل «لينين» و«ستالين» وعندما استتب لهم الحكم قضوا على الأديان، بل حاربوها ونكلوا بمعتنقيها.
عام 1923 وتحديداً فى المؤتمر الشيوعى أعلنوا صراحة البدء فى الحرب على الأديان وقالوا نصاً «يوجد داخل الجمهوريات ثلاثون مليوناً من المسلمين كانوا يعيشون إلى الآن دون أن يمسهم شيء، كما أنهم يحافظون على عقائد باطلة وخرافات من العصور الوسطى لها صلة بالدين وغايتها الإضرار بالثورة . وبعد أن درسنا خصائص كل أمة على حدة، قررنا القيام بالخطط والتدابير الواجب عملها لإزالة هذه العقائد الباطلة» ....
وتم بالفعل منع تدريس الأديان، وأغلقت المساجد وأعلنت أنه لا دين سوى الضمير، وتنظيم التربية على أساس التصور المادى للدنيا، وأصدروا بيان 1932 و1937 بإلغاء جميع أماكن العبادة والقضاء على فكرة الإله ...
لقد ملأوا عقولهم بالكثير من الألفاظ والمصطلحات الثورية وتغيير العالم ونشر السلام والتطور والتقدم.....إلخ، والحقيقة أيها الشباب أن من يقتنع بأفكارهم المزخرفة، التى تنطوى على كم هائل من الفوضى الدامية والعنف والقتل، ولا ينظر إلى التجارب الثورية فى البلدان التى اتبعت فكر ماركس، وكم تأخرت وعانت حتى نهضت من جديد ... البشرية لا تتقدم بالثورات ... بل بالعقول المثقفة والبيئة الحاضنة بكل وعى وإيمان وتفان من أجل التقدم...
تبقت لدى كلمة أخيرة بعد استقراء طويل لتحليل نفوس الثائرين الشباب بحكم سنهم وخبرتهم الضعيفة، وفى ظل الصراع والتوحش الرأسمالى من حولهم وحالة الضياع والهزيمة النفسية وطموحاتهم للأحلام الكبيرة، التى قد لا يملكون من الكفاءات الحقة لتحقيقها بصورة طبيعية، فتتولد لديهم مشاعر الغضب والحنق، وتستوطن عقولهم نزعات ثقافية وتجمعهم الإخفاقات المتتالية ليتحولوا إلى الثائرين ظناً منهم أنها طريقهم الوحيد للاستمتاع بالحياة والحصول على أعلى المناصب والامتيازات والثروات، ورغبتهم دائماً فى أن يظلوا فى الضوء، لذلك نراهم يرددون بأن الثورة مستمرة !!..
لقد عادت اليوم تلك العقائد الاشتراكية المتطرفة فى الظهور على السطح، كما مرت من قبل، ودائماً ما يعيد التاريخ دورته ودائماً ما تذهب الأفكار الفاسدة إلا إذا انتبه العلماء والمثقفون واحتووا تلك الأفكار الطفيلية وأهدافها من هلاك ودمار للإنسانية ...
لكل الشباب الثائرين، هل عكفت على قراءة ما تعتقده وتصرخ بمبادئه جيداً؟!!..
وهل بعدما علمت ما زلت مؤمناً بالاشتراكية؟!!.
وهل تصر على تبنى أفكار تقتضى أساليبها بإجازة أخذ أموال غيرك؟! وتقييد حرياتك التى تطالب بها!! وتضليلكم حتى يتحكموا بمصائركم!!....
لا تقعوا فى ضلالات العقل الذى قد يصور لكم من الانكسار انتصارا....

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg