رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 25 ابريل 2019

المجلة



النوع الأول «وراثى».. والثانى سببه السمنة وقلة الحركة.. السكر مـرض يغتال الملائكــة

13-4-2019 | 16:48
جيهان محمود

د.نهى أبو الوفا: الطفل المريض لا يستطيع بذل أى مجهود
 
د. منال زكريا صالح: مساعدة الطفل على ممارسة هواياته حتى لا يشعر بالنقص
 
د. جمال فرويز: خوف الأم الشديد على الطفل المريض يجعله شخصية غير سوية
 
سكر الأطفال وجع يعانيه كثير من الأسر المصرية، التى ترفع حالة الطوارئ  خشية على الطفل الذى يكون عليه الامتناع عن قائمة من المأكولات ومنها الحلوى، ما يجعله يشعر بالاختلاف وأحيانا النقص أمام أقرانه من الأطفال.
 
الوراثة والسمنة وفيروس الغدة النكافية، هى أبرز أسباب الإصابة، وفى كل الأحوال تكون الأسرة مطالبة بتهيئة الأطفال نفسيا.
د. أحمد سيد إسماعيل - استشارى باطنة وغدد وسكر - ينوه إلى أن آخر إحصائية نشرت فى مصر عام 2014 ذكرت أن لدينا 11 مليون مريض سكر،  5% منهم من الأطفال، ويرجع  أسباب انتشار هذا المرض بين الأطفال فى الآونة الأخيرة إلى شقين: الأول القدرة على الاكتشاف المبكر لإصابة الأطفال بمرض السكر، وهذه القدرة تجعلنا نرى حجم المشكلة، ثانيًا: انتشار السمنة والبدانة بين الأطفال، تناول الأكل السريع الجاهز من خارج المنزل، والأكل غير الصحى المشبع بالدهون، ثالثًا: نمط الحياة الآن أصبح لا يسمح بممارسته الرياضة، وصارت أغلب تساليهم يمارسونها وهم جالسون، فى أيديهم “آى باد” أو الهاتف المحمول دون التحرك من مكانه.
 
ويلفت د. أحمد الانتباه إلى أن الاستعداد الجينى ليس بالضرورة  معناه أن يكون الأب أو الأم مريضا بالسكر، إنما قد يكون أحد أفراد العائلة أو أحد الجدود.
 
الوراثة أهم الأسباب
يوضح د. محمد يحيى صديق النبوي ـ استشارى الباطنة والغدد والسكر ـ أن السكر الذى يصيب الأطفال هو من النوع الأول، الذى يكون بالوراثة، لكنه ليس بدرجة قوية جدًا، وقد يكون نتيجة الإصابة بالتهاب فيروسى فى البنكرياس، وأعراضه تشبه أعراض فيروس “الإنفلونزا” لكنه يصيب البنكرياس بالتهاب حاد، وتكون من نتائجه  الإصابة بمرض السكر، وهناك أيضًا بعض الفيروسات التى تتسبب فى الإصابة بالسكر، مثل: فيروس “الغدة النكافية” ويحدث فى مرحلة المراهقة أو البلوغ ممكن أن يؤدى إلى الإصابة بمرض السكر، وكذلك التهاب الكبد الفيروسى يُحدث التهابا فى البنكرياس، وبالتالى يصاحبه الإصابة  بمرض السكر، وينصح د. النبوى  الأم إذا لاحظت أعراض البرد العادية أن تُسرع إلى الطبيب، لأنه قد يكون مصابا بالسكر وهى لا تعلم، ومن الممكن أن يدخل فى غيبوبة.
 
مرض مزمن
يؤكد د. النبوى أن السكر مرض مزمن يصاحب الطفل مدى الحياة، وعلاجه يتم بإعطائه جرعات من الأنسولين، وبعض الأطفال الذين يعانون من سمنة مفرطة فى المرحلة الأولى من الطفولة، يصابون  بالنوع الثانى للسكر، وهو يستجيب للعلاج بالأقراص، ولا يحتاج حُقن الأنسولين، وفى بعض الأحيان قد يتحسن الطفل من الأنسولين، ويُطلق على هذه المرحلة «شهر العسل» وهو «عسل كاذب» لأنه يعطى إحساسا وكأن المرض خرج من دم الطفل، لأنه تحسن بالعلاج، لكن مجرد إيقاف هذا العلاج سيعود إليه مرة أخرى.
ويلفت د. النبوى الانتباه إلى أن أكل النشويات والسكريات بكثرة تكون عاملا مساعدا مع الاستعداد للإصابة لإظهار مرض السكر، وإن كان الأكل الكثير لا يسبب مرض السكر، إذ يوجد أشخاص يأكلون  كثيرًا ولا يصابون بالسكر، وآخرون يحافظون على عدم كثرة الأكل ومع ذلك يصابون بالسكر.
 
أغذية تقلل مستوى السكر
يذكر د. النبوى أن بعض الأغذية تحسن من مرض السكر، مثل: أكل بصلة يوميًا تحسن نسبة الأنسولين، وأيضًا الترمس المجروش، والحلبة الحصى، تقلل مستوى السكر فى الدم، فتساعد خلايا البنكرياس أن تفرز الأنسولين، لكن المشكلة فى الأطفال الصغار المصابين بالنوع الأول من السكر أن خلايا البنكرياس لديهم ضعفت أو ماتت، فلا يؤثر معه ماذا أكل أو ماذا شرب، لكن إذا أكل نشويات أو شيكولاتة أو أى سكريات فمن الممكن أن يزيد مستوى السكر لديهم، مما يُحدِث مضاعفات مرض السكر، ويؤكد أن العلاج يحسن الحالة، وأنه توجد أبحاث ترى أن الكورتيزون يحسن حالة المريض بالسكر، على الرغم أن الكوريتزون يُعلى السكر، فلو كتِبته لبعض المرضى سيكون هناك قلق ولن يُفهم صح. وينصح الأمهات بالعلاج المبكر والمحافظة على التغذية الصحية، مع عدم نسيان أنه طفل، فمثلاً نعطيه قطعة شيكولاتة صغيرة، وممارسته الرياضة بصفة مستمرة، وأن يكون أخذ الأنسولين وأكل حتى لا يشعر بالدوخة أو يصاب بغيبوبة، مع الحفاظ على الوزن. 
وينفى وجود أى مصل أو تطعيم ظهر حتى الآن لمنع السكر أو تقليل الإصابة به.
فيما تؤكد د. نهى أبو الوفا ـ استشارى أطفال ـ أن الطفل قد يولد والبنكارياس لديه لا يكون نشطًا جيدًا، وبالتالى نسبة الأنسولين تكون غير مضبوطة، فهنا يثبت أن الطفل مريض السكر بالوراثة عن أهله، وقد يظهر المرض عندما يكبر فى أى سن. 
وتنصح د. نهى أهل الطفل إذا كان أحد أفراد العائلة مصابا بالسكر، أن يقلل من كمية السكريات التى يتناولها الطفل، مع الاعتدال فى كمية الطعام.
وتنصح الأم إذا لاحظت  أن الطفل يسرف فى شرب الماء ويدخل الحمام كثيرًا، أن تتوجه به إلى الطبيب المختص لعمل التحاليل اللازمة للتأكد من الإصابة بمرض السكر،  بحيث يعطى الطفل أدوية تقلل  من نسبة السكر، بحيث نحافظ على إفراز البنكرياس  الأنسولين، إذا فشلنا فى ذلك نبدأ إعطاءه أنسولين بحذر، لكى نعوض قلة نسبة الأنسولين فى جسم الطفل، ولابد أن يأخذه بعد الأكل مع إجراء تحليل سكر قبل إعطائه، حتى لا يصاب بالدوار.
وتضيف د. نهى: الطفل المريض بالسكر يكون ضعيفاً، سميناً، ليس لديه قدرة على بذل أى مجهود، إذا ظل فترات طويلة دون أكل ستحدث مشكلة، والطفل المصاب بالسكر لأنه يأخذ حُقن يوميًا تؤثر عليه جدًا ويصبح مدمراً نفسيًا، ويكتئب لشعوره بالاختلاف عن سائر الأطفال، وهنا يحتاج احتواء الأب والأم له، لأن مراعاته نفسيًا أهم من العلاج العضوي، وهناك أمهات تكون عنيفة مع الطفل كى يأخذ حقنة الأنسولين، وهذا تصرف خطأ وحمل زائد على الطفل فوق المرض.
 
حياة طبيعية
فيما يرى د. جمال فرويز ـ استشارى الطب النفسى ـ أن مجرد خوف الأم الشديد على ابنها المريض يزيد من عزلته عن الآخرين، وانطوائه وتجعل منه شخصية غير سوية، لذا الدعم النفسى للطفل من جانب الأسرة مهم جدا، فالطفل له الحق فى ممارسة جميع الأنشطة دون استثناء، مع المتابعة فقط، وعدم الإجهاد، والحفاظ على العلاج.
وتؤكد د. منال زكريا صالح ـ أستاذ علم النفس بكلية الآداب جامعة القاهرة ـ أن الطفل المريض بالسكر، يعانى من إحساسه بالاختلاف الذى يعيشه فى سن مبكرة جراء مرضه المزمن الذى صار جزءا منه، ولابد للوالدين من القراءة المتعمقة عن طبيعة مرض السكر، وعن نفسية الطفل مريض السكر، واستخدام هذه المعلومات فى التعامل النفسى اليومى معه  قبل إعطائه حقنة الأنسولين، وإخباره أن هناك أطفالا مرضى بأمراض متعددة قد تكون أخطر بكثير من مرضه «البسيط»، وجعله يتقبله بصدر رحب، مع عدم حرمانه من أطعمة معينة من خلال تقديم جزء صغير منها بشكل غير ضار. إن عدم الإفراط فى حماية الطفل ضرورى حتى لا يشعر بالنقص، بل يجب أن نجعله يعى أن اتباع تعليمات الطبيب سيجعله يستمتع بحياته، مع  الاهتمام بمساعدته على ممارسة هواياته .

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg