رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 25 ابريل 2019

المجلة



بسبب «التيك أواى» و«السمنة» مصر تحتل المركز الثامن فى نسب الإصابة بمرض السكر

13-4-2019 | 16:48
محمد فتحى عبد العال

د. محمد عز العرب: دراسة على 7 آلاف أسرة مصرية تثبت إصابة 15 % منهم
 
د. مجاهد أبو المجد: الكشف المبكر مهم جدا واتباع نظام غذائى سليم أهم سبل الوقاية
 
أكثر من 10 ملايين مريض بالسكر في مصر، وفقا لإحصائيات الاتحاد العالمي لمرض السكر، وهذا الرقم عرضة ـ حسب بيانات الاتحاد ـ  للزيادة خلال السنوات المقبلة، لكن حملة «مليون صحة» التي نظمتها وزارة الصحة وأوشكت على الانتهاء منها، قد تؤدي إلى تراجع تلك النسب، إذ اشتملت الحملة، بالإضافة إلى تحليل فيروس “سي” وقياس الوزن والضغط، علي قياس السكر لحصر المصابين ووضع خطة لعلاجهم.
 
«الأهرام العربى»  آلت على نفسها أن تكون جزءا من حملة التوعية بمرض السكر من خلال تسليط  الضوء على أسباب انتشار المرض  وطرق الوقاية، وأهمية الكشف المبكر عنه، وتقدم لمرضى السكر الأمل في وجود علاج جذري خلال العشر السنوات المقبلة، وفقا لتأكيدات الأطباء ونتائج أولية مبشرة لتجارب علمية عالمية، كما ستقدم روشة الوقاية لجميع المواطنين.
الدكتور مجاهد أبو المجد، أستاذ أمراض السكر وعضو الاتحاد العالمى لمرض السكر، يقول: إن مرض السكر تأثر بنمط الحياة الذى أصبح فيه قدر كبير من الكسل. إضافة إلى اتباع أنظمة غذائية سيئة وبالتبعية ارتفاع السمنة.
 
ومصر حاليا تحتل المركز الثامن فى العالم من حيث نسب مرضى السكر ومن المتوقع أن نصل إلى المركز السابع خلال  5 سنوات، وبحسب إحصائية الاتحاد العالمى للسكر فإن عدد مرضى السكر فى مصر يتجاوز 10 ملايين مريض، وهناك 10 ملايين مثلهم لديهم استعداد للإصابة، ومن المنتظر وصول العدد لأكثر من 16 مليون خلال 20 عاما.
وحذر مجاهد من انتشار مرض السكر فى مصر، وخطورة ذلك على صحة المصريين بل وعلى الأمن القومى المصرى وعلى الاقتصاد المصرى ومعدلات الإنفاق على علاج هذا المرض، الذى لا يقل فى خطورته عن وباء فيروس سى أو أمراض الكبد، قائلا: نحن فى حاجة ماسة لإطلاق برامج توعية فى جميع وسائل الإعلام لتحذير المواطنين من أسباب انتشار هذا المرض وسبل الوقاية منه وضرورة الاهتمام بالكشف المبكر.
 
وأضاف مجاهد، أن هناك نوعين من السكر: الأول يصيب الأطفال وهو يحدث بسبب عوامل وراثية، أما النوع الثانى وهو الأكثر انتشارا والأخطر هو الذى يصيب كبار السن، ولا بد أن نعرف أن مضاعفات السكر خطيرة جدا، فالسبب الرئيسى للفشل الكلوى هو السكر وأيضا الإصابة بالعمى ومن مضاعفات السكر أيضا بتر الأعضاء والأطراف والإصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين.
وأكد مجاهد أن المصريين يستطيعون الحفاظ على صحتهم بالعودة للأكل الصحي، وتناول الفول والخضراوات والعصائر الطبيعية، مع الابتعاد عن الوجبات السريعة والتيك أواى والمشروبات الغازية والبطاطس المعبأة وغيره، بالإضافة إلى ممارسة الرياضة.
 
وهناك نصيحة ربانية علينا اتباعها وهى  قوله تعالى:«وكلوا واشربوا ولا تسرفوا»، فالاتزان عامل وقائى مهم جدا من مرض السكر. هناك أيضا دراسات حديثة وأبحاث جيدة جدا أثبتت أن إنقاص الوزن نحو 10 إلى 15 كيلو جراما، بصورة طبيعية يساعد على استقرار نسبة السكر.
وبرامج التوعية فى العالم كله حاليا تستعين بمشاهير الفنانين والأطباء للتوعية بخطورة مرض السكر، وهو الأمر الذى أسهم فى تقليل عدد مرضى السكر فى أمريكا والدول الأوروبية، وأتمنى أن تهتم مصر بذلك.
 
أعراض الإصابة   
أعراض النوعين (الأول والثاني) تتشابه كثيرا وتنبع من نسبة الجلوكوز العالية فى الدم، وتتواجد فى الأساس عند المرضى غير المتزنين، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأعراض تظهر بصورة حادة لدى مرضى السكرى من النوع الأول وأهم هذه الأعراض:
التبول المتكرر، والإرهاق الدائم: فالجلوكوز هو مصدر الطاقة الرئيسى لخلايا الجسم، وبسبب عدم قدرة الخلايا على استغلال هذه الطاقة بشكل كاف، فإن المريض يشعر بتعب جسمانى مزمن، بالإضافة لذلك، فإن خسارة الماء فى البول تؤدى للجفاف الذى يسهم فى الشعور بالإرهاق، والعطش المستمر بسبب خسارة الماء  ، والجوع المفرط.
وخسارة الوزن بسبب خسارة السعرات الحرارية على شكل جلوكوز وعملية الأيض الهدمية التى تحدث نتيجة نقص فى عمل الأنسولين، والدوران والغثيان بسبب الجفاف فكمية الدم التى تصل إلى المخ تقل، ومن أعراض الإصابة أيضا الرؤية الضبابية، بسبب انتفاخ عدسة العين عندما ترتفع درجة السكر بالدم، كما تصدر  رائحة تشبه مزيل طلاء الأظافر  من الفم، هذه الرائحة ناتجة عن عملية إنتاج كيتونات فى الجسم كمحاولة من الجسم لإنتاج الطاقة بأسلوب بديل، وذلك بسبب عجزه عن استخدام السكر كمصدر للطاقة، وهناك الالتئام البطيء للجروح.  
الأستاذ الدكتور محمد عز العرب، أستاذ الباطنة والجهاز الهضمي، يقول إن مرض السكر لا يقل خطورة عن مرض الكبد فى مصر سواء من حيث  أعداد المصابين به أم فى مستقبل انتشاره المتزايد، ومصر حاليا للأسف تعد ضمن الدول الأكثر عرضة لمرض السكر، وتحوى ما يزيد على 10 ملايين مريضا حتى الآن.
وأضاف عز العرب، هناك دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية فى مصر على 7 آلاف أسرة، من 22 محافظة على الفئات العمرية من 15 إلى 69 عاما،  أظهرت وجود نسبة 15 % إصابة بالسكر، وهو أمر خطير جدا، و29 % مرض الضغط، و49 % مرض السمنة للإناث و25 % سمنة للذكور، وتصنف مصر ضمن بلدان اللون الأحمر بوصفها الأعلى إصابة بمرض السكر.
وأبرز أسباب ذلك، السلوك الغذائى الذى تغير فى مصر، فهناك  شريحة كبيرة عزفت عن الإفطار الصحى مثل الفول والجبن والخضروات الطازجة, وأصبحت الغالبية تتناول كبديل عن وجبة الإفطار مخبوزات مغلفة ومحفوظة، وهو أمر غاية فى الخطورة، كما أن الإكثار من السكريات يضر بالبنكرياس، ويجعله غير قادر على إفراز الأنسولين بصورة طبيعية.
وشدد عز العرب، على ضرورة الاهتمام بنشر الوعى بين المواطنين وتدخل وزارة الصحة والدولة، لتقييم البرامج مدفوعة الثمن، التى تؤثر تأثيرا سلبيا على صحة المواطنين، وحتى برامج الطبخ الشهيرة، والتى تدعو المصريين لأطعمة غير صحية تؤثر على ارتفاع الوزن والكوليسترول وتضر البنكرياس، أيضا نحتاج إلى تدخل منظمات المجتمع المدنى ونصائح رجال الدين، وديننا الحنيف دعانا لعدم الإسراف فى الطعام.
ولاشك أن هناك تجارب بالفعل تجرى حاليا للتوصل لعلاج جذرى لمرض السكر، وهناك أيضا عمليات زرع البنكرياس أو ما يسمى البنكرياس الصناعى وإن كان هذا لا يتم بصورة موسعة حاليا فى العالم، وهناك مضخات الأنسولين، لكننا نأمل أن يظهر علاج فاعل لمرض السكر وخصوصا للنوع الثانى منه قريبا.
 
أوجاع المرضى
نهى القاضى والدة مريض بالسكر، تقول إن عيادات التأمين الصحى وأماكن استقبال المرضى غير لائقة بالمرة وغير مجهزة لاستقبال أصحاء، فضلا عن أطفال مرضى بالسكر  أو كبار بحالة سيئة، وتضيف: كنت أذهب مع ابنى الذى لم يتجاوز 13 عاما، ونظل ننتظر من 12 ظهرا حتى الرابعة عصرا، فى مكان غير آدمى بالمرة، ولا يوجد فصل بين المرضى بعضهم بعضا، فترى مريض القلب والكبد وغيره مع أطفال مرضى السكر فى مكان واحد، الأمر الذى يؤثر على حالتهم النفسية، وكثيرا ما يتعرضون لنوبات إغماء وانتكاسات خطيرة.
تضيف نهى أن المشكلة الأكبر تتمثل فى الحصول على الأنسولين الذى يصرف لنا عبر التأمين الصحي، فهناك أدوية تصرف بدعم جزئى وهى فى الخارج مثلا تباع بـ 80 جنيها، وفى التأمين ارتفع سعرها إلى 55 جنيها، وهناك أدوية كنا نتحصل عليها من التأمين بسعر 3 جنيهات للأمبول الواحد والعلبة تباع بنحو 17 جنيهاً،  وبعد رفع الشركات لأسعارها أخبرونا فى التأمين أنها غير موجودة ونضطر لشرائها من الخارج بسعر 220 جنيها.   
 
صبحي، مسن مريض بالسكر، يقول: من حقنا جميعا أن نشعر بالأمان، وأن دواءنا متوفر، وأيضا لا بد من توفير أماكن نظيفة وآمنة لانتظار المرضى، ونطالب وزارة الصحة بالنظر والاهتمام بعيادات ومعهد السكر والأطباء هناك، فمدد الانتظار طويلة جدا ومرهقة، والتنظيم  غير موجود، وقد يضطر الأهالى لتنظيم عمليات الدخول والخروج بأنفسهم وفقا لأولوية الحضور.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg