رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 25 ابريل 2019

المجلة



الرئيس السيسى.. صانع السياسة الخارجية الماهر

11-4-2019 | 16:48
تحقيق ـ سوزى الجنيدى

السفير جمال بيومى: السيسى نجح فى إغلاق كل الثغرات بدبلوماسية رئاسية تتبع عدم الانحياز الحقيقى
 
السفير أحمد القويسنى: العالم يرى النجاح الباهر لسياسة السيسى الخارجية 
 
استطاع الرئيس عبد الفتاح السيسي صياغة سياسة خارجية ناجحة بمهارة وصبر وحكمة، ليحقق فى سنوات قليلة ما لم يتحقق على مدى سنوات عديدة، ولعل شهر إبريل الحالى شاهد، حيث زار الرئيس كلا من غينيا والولايات المتحدة وكوت ديفوار والسنغال، كما من المنتظر أن يشارك في قمة منتدى «الحزام والطريق للتعاون الدولي»، والمقرر عقدها في بكين خلال الأسابيع المقبلة، حيث سيلتقى مع  الرئيس الصيني «شي جين بينج»، وكذلك التقى السيسي الأسبوع الماضى مع سيرجى لافروف وزير خارجية روسيا.
تعكس كل تلك الزيارات واللقاءات الاتجاه المصرى لتعزيز العلاقات مع كل دول العالم وعدم التركيز على دول الشمال الغربية فقط، وهى سياسة خارجية رشيدة ينفذها بمهارة وزير الخارجية المصرى سامح شكرى، وهو ما أصبح له مردوده الكبير اقتصاديا وسياسيا، ولهذا جاء حرص الرئيس الغيني ألفا كوندى على تقليد السيسي وسام الاستحقاق الوطني، وهو أرفع وسام في جمهورية غينيا أثناء زيارته الأحد الماضى، حيث لم تشهد غينيا زيارة لرئيس مصرى على مدى خمسة عقود كاملة.
وكذلك حرص الرئيس السيسي أثناء زيارته لواشنطن على بحث جميع القضايا العربية  والإفريقية وليس فقط العلاقات الثنائية المصرية ـ  الأمريكية، حيث التقى فى البيت الأبيض مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لبحث جميع ملفات العلاقات والوضع فى الشرق الأوسط.
وخلال زيارته لواشنطن التقى الرئيس مع  جاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، وذلك بمقر إقامة السيسي  في «بلير هاوس» لبحث تطورات القضية الفلسطينية، وأيضا التقى  السيسي مع عدد من أعضاء الكونجرس الأمريكى ومسئولين أمريكيين مثل  مايك بومبيو وزير خارجية الولايات المتحدة، للتباحث حول عدد من الملفات الإقليمية.
ويؤكد السفير جمال بيومى مساعد وزير الخارحية الأسبق أن العالم كله عينه على التعاون مع إفريقيا، بينما إفريقيا عينها على مصر،  وفى المقابل فإن مصر عينها على التعاون مع كل العالم بكل اتجاهاته شرقه وغربه وجنوبه وشماله، وعلى كل المستويات، و لهذا حققت السياسة الخارحية فى عهد الرئيس السيسي نجاحا كبيرا فى تحسين علاقتها وتعزيزها بدول عديدة مهمة. 
ويشير إلى أن مصر للأسف أهملت قارة إفريقيا على مستوى الدبلوماسية الرئاسية على مدى سنوات ماضية، ولعل أبرز مثال على ذلك عندما كنت سفيرا لمصر فى الكاميرون وذكر رئيسها أن حلمه أن يزور مصر وبالفعل تم، وعلى مدى أكثر من ثمانى سنوات تم تحديد موعد لرئيس الكاميرون لزيارة مصر سبع مرات وفى كل مرة يتم الاعتذار من جانب الرئاسة المصرية لانشغال الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وهو نموذج لما كان يحدث من عدم الاهتمام المصرى ببذل جهد على مستوى الدبلوماسية الرئاسية، مضيفا أنه على الرغم من استمرار الوزارات والسفارات المصرية فى إفريقيا فى بذل الجهد لتعزيز العلاقات، فإن ذلك لم يكن كافيا، لأن لقاء الرؤساء يكون مردوده عادة أسرع وأكثر قدرة على الحسم وله أفق أوسع.
ويؤكد السفير جمال بيومى، أن التغلغل الإسرائيلى فى إفريقيا أكذوبة كبيرة فهى متغلغلة فقط مخابراتيا لحماية بعض الأنظمة والأجهزة، والدليل على ذلك أن العديد من الدول الإفريقية صوتت فى الأمم المتحدة ضد قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس وهو أكبر دليل أن إفريقيا تقف خلف الحق العربي والفلسطينى، كما أن الرئيس السيسي وهو يرأس قمة الاتحاد الإفريقى كان على يمينه فى الصورة الرئيس الفلسطينى محمود عباس مع أن فلسطين ليست عضو بالاتحاد الإفريقي، وهذا معناه أن إفريقيا تؤيد الفلسطينيين من أجل عيون مصر والعرب.
ويضيف أن جولة الرئيس السيسي الإفريقية الحالية مهمة والتى تشمل غينيا وكوت ديفوار والسنغال بجانب زيارته للولايات المتحدة، وكذلك لقاءاته القادمة مع الرييس الصيني ورئيس روسيا، وكلها لقاءات تعكس بوصلة السياسة الخارحية المصرية التى تتجه لتعزيز  العلاقات بجميع دول العالم، فلابد أن نبحث عن دوائر اللقاء قبل أن نبحث عن دوائر الخلاف سواء مع أمريكا أو غيرها، مشيرا إلى أن دبلوماسية الرئاسة كانت متراجعة قبل تولى الرئيس  السيسي الذى استطاع  تغطية كل تلك الثغرات  بتياراته المتعددة لدول إفريقية وآسيوية، فمثلا وعلى مدى 35 عاما، لم يزر رئيس مصرى واحد دولة مثل غينيا حتى زارها الرئيس السيسي الأحد الماضى.
ويشير السفير أحمد القويسنى مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن الرئيس السيسي  تعامل  فى مجال السياسية الخارجية مثل صائغ ماهر حقق نجاحاً باهرًا فى مجال السياسة الخارجية، فالمعروف أن رئيس الجمهورية هو من يرسم ويخطط السياسة، وقد كان واضحا منذ تولى الرئيس السيسي السلطة أنه يسعى لدق الأبواب على كل القوى الفاعلة فى العالم، فتعددت زياراته لروسيا وألمانيا وفرنسا واليونان وقبرص بل أنه أنشأ محورا جديدا لحماية مصالح مصر فى شرق المتوسط، مضيفا أن الرئيس السيسي خاطب أيضا دول الخليج من أجل زيادة التعاون الاستثمارى والاقتصادى وتجاوب مع احتياجاتهم الأمنية وتقديم الدعم السياسي والعسكرى بما يحق المصالح المصرية أيضا، وكذلك ذهب السيسي لإفريقيا، وأكد على الهوية الإفريقية لمصر وبعد أن كانت عضوية مصر مجمدة فى الاتحاد الإفريقى أصبحت مصر ترأس الاتحاد حاليا، حيث لعبت مصر على مدى السنوات الماضية دورا سياسيا فعالا ونشطا لصالح المصالح المصرية والإفريقية وترأست مصر لجنة المناخ وعملت كممثل لإفريقيا فى المفاوضات الدولية الخاصة بالمناخ، وأيضا نجحت مصر فى الوصول لاتفاق مبدئي مع إثيوبيا حول سد النهضة من أجل تهدئة الخطر الذى لمحه السيسي قادما من الجنوب.
ويوضح السفير القويسنى أن مصر لعبت دورا فعالا أيضا فى المصالحة الفلسطينية ومحاولة تهدئة الأوضاع فى غزة، كما اتبعت سياسة رشيدة بالنسبة للملف السورى وأصرت على وحدة التراب السورى والليبي واليمنى، موكدا أن السيسي استطاع أن ينقل مصر لتكون قلب مصالح العالم، حيث استطاع أيضا إدماج مصر فى مشروع طريق الحرير والتنمية الصيني، عن طريق محور التنمية فى قناة السويس.
ويرى السفير حسين هريدى مساعد وزير الخارحية الأسبق أن مصر استطاعت خلال السنوات الماضية تحقيق نجاح دبلوماسى كبير فى علاقتها بالعديد من دول العالم، ولهذا فإن الرئيس السيسي عندما التقى مع الرئيس ترامب فى البيت الأبيض الثلاثاء الماضى كان يقف على أرض صلبة وقوية، فمصر اليوم فى موقف قوى مقارنة بالموقف التى كانت عليه فى قمة 2017، بين الرئيسين بالبيت الأبيض فعلى المستوى الاقتصادى أصبحت مصر أقوى واستطاعت إنجاز اتفاقها مع ندوة النقد الدولى انطلاقا من مساندة شعبية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي وقد قاربنا على  الانتهاء من تنفيذ اتفاقنا مع إعلان رسمى من جانب الحكومة المصرية أنها لن تحدد لهذا الاتفاق مرة أخرى، وكذلك استطاعت مصر أن تتحرك بشكل فاعل على المسرح الدولى ولها العديد من الحلفاء والأصدقاء الأقوياء، وبالتالى فإن موقف مصر أقوى فى تناولها لجميع الملفات سواء على مستوى العلاقات الثنائية أو الملفات الإقليمية وعلى رأسها القضية الفلسطينية فى ضوء التصريحات الاستفزازية لرئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو.
ويؤكد أنه حدثت تطورات كثيرة منذ القمة الثنائية التى عقدت بواشنطن بين الرئيسين السيسي وترامب فى الربع الأول من عام 2017، سواء على صعيد مصر أو الشرق الأوسط أو السياسة الداخلية الأمريكية التى كان لها انعكاساتها وتأثيرها على القرارات الأمريكية فى مجال السياسة الخارجية.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg