رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 20 مايو 2019

المجلة



مصر لا تكون إلا نفسها.. التعديلات الدستورية تدشن مرحلة جديدة من العمل الوطنى

17-4-2019 | 19:20
أيمن سمير

كشفت اللافتات التى انتشرت فى الشوارع والميادين المصرية، سواء فى المدن أم القرى، وحتى فى النجوع، حرص المصريين بكل فئاتهم على المشاركة فى صنع المستقبل، وأن هذه التعديلات سوف تدشن لعصر جديد من الاستقرار والعمل الوطني، وأن مصر التى لا يمكن أن تكون إلا نفسها معبرة عن كل أبنائها.
 
ولعل أبرز دوافع تعديل الدستور هو أن المكاسب والمزايا التى حققتها بعض الفئات فى دستور 2014 كانت لفترة واحدة، وأنه بنهاية البرلمان الحالى تنتهى كل المزايا التى حصلت عليها المرأة وباقى الفئات، لذلك جاءت هذه التعديلات لتعطى الفئات المهمة فى المجتمع القيمة النيابية التى تستحقها، فلا يمكن أن يكون نصيب المرأة 49.5 % من المسجلين فى الجداول الانتخابية، ولا يكون لها النصيب الكافى فى البرلمان، ولذلك جاءت التعديلات الدستورية لتعطى المرأة حداً أدنى 25 % ، ونفس المنطق ينطبق على الأقباط وأصحاب القدرات الخاصة والعمال والفلاحين والمصريين بالخارج والشباب.
 
والحقيقة أن مجلس النواب  التزم بجميع الأحكام والإجراءات والقواعد المنصوص عليها فى الدستور فى إجراءات مناقشة التعديلات الدستورية، وأن التعديلات جاءت نتيجة لحوار وطنى جاد، وأن الكلمة الأخيرة والنهائية للشعب فى صندوق الانتخابات، حيث كان البرلمان ساحة حقيقية للحوار والاستماع للرأى والرأى الآخر من الجميع، خصوصاً  رجال السياسة والأحزاب والثقافة والإعلام، ورجال الدين والمجتمع المدنى، وهو ما يؤكد أن التعديلات لم تكن سابقة التجهيز.
 
ومن المؤكد أن الدستور فى نهاية الأمر عبارة عن مجهود بشرى، والتعديلات هى تعبير عن جهد بشرى مكمل للجهد الذى بدأه الشعب المصرى العظيم ضد أى محاولات لتغيير المقومات الأساسية للدولة أو هويتها، والشجاعة تقتضى أنه فى لحظة معينة يجب أن يتوقف الرأى العام، وينظر إلى الدستور ومدى الضرورة وحاجة المجتمع ومصلحة البلاد إلى تعديل بعض نصوصه، وذلك من أجل رسم صورة أفضل لمستقبل الأجيال القادمة ولمستقبل هذا الوطن،  وتبقى الكلمة الأولى والأخيرة لأبناء هذا الشعب العظيم، ولهم وحدهم أن يقرروا مدى ما ستذهب إليه هذه التعديلات.
وما يؤكد أهمية التعديلات الجديدة أنها لم تمس الباب الأول فى الدستور المعنى بشكل الدولة، ولا الباب الثانى المعنى بالمقومات الأساسية للمجتمع سواء الاجتماعية أم الاقتصادية أم الثقافية، ولا الباب الذهبى للدستور المتعلق بالحقوق والحريات والواجبات العامة، ولا أيضاً بالباب الرابع المتعلق بسيادة القانون، إنما تركزت التعديلات بشكل أساسى على بعض مواد باب نظام الحكم وهو الباب الخامس، وهو الأمر الذى يجب أن يكون محل ملاحظة وفهم من الجميع.
 
كما أن التعديلات الدستورية ترتكز على واقع جديد تعيشه البلاد، خصوصا بعد أن اجتازت مصر سنوات البناء الصعبة لمؤسسات الدولة، حيث أصبح من الضرورى مراجعة بعض أحكام الدستور، لا سيما تلك التى كشف التطبيق العملى لها عن عدم مناسبتها للأوضاع المستقرة للبلاد بعد تجاوز مرحلة تثبيت أركان الدولة، وتقوم فلسفة تعديل الدستور على بناء مؤسسات قوية ومتوازنة وديمقراطية تستطيع القيام بمسئولياتها بكفاءة، دون المساس بالضمانات الأساسية التى كفلها الدستور، كما أن القواعد الدستورية هى فى حقيقتها انعكاس للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية فى المجتمع، تؤثر فيها وتتأثر بها، وبما أن هذه الأوضاع فى تطور وتغير مستمر، بات لزاماً على القواعد الدستورية مواكبة التطورات المختلفة التى ترافق المجتمع، وذلك بإجراء التعديلات الدستورية الضرورية والتى تفرضها سُنة التطور، وانطلاقاً من ذلك بات تعديل الدستور أصبح ضرورة سياسية وواقعية، لأن مهمة الدستور وضع القواعد الأساسية للدولة وفقاً لأوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وقت صدوره، وهذه الأوضاع بطبيعة الحال تشهد تطورات وتغييرات، وبالتالى لا يمكن تجميد نصوص الدستور تجميدا أبديا.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg