رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 20 مايو 2019

المجلة



الخروج من الوادى الضيق.. العاصمة الإدارية أسهمت فى خفض نسبة البطالة

23-4-2019 | 18:14
جيهان محمود

د.عبد السلام نوير: المشروع يعيد رسم الخريطة السكانية
 
د.هدى زكريا: أتمنى تنظيم رحلات شعبية إلى مواقع العمل
 
حسام الخولى: أسهمت فى خفض نسبة البطالة
 
مع طرح فكرة إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة ردد البعض أن هناك أولويات أهم منها، ولابد أن نبدأ فى بناء المدارس والمستشفيات وتقديم خدمات صحية وتعليمية لجميع المواطنين، ثم نفكر فى بناء عاصمة أخرى، ومع بدء العمل بالمشروع، اتضح أن تكاليف إنشائه ليست من موازنة الدولة، وأنها ستعود بالفائدة على قاطنى القاهرة والمترددين عليها من أرجاء مصر، بنقل الوزارات والاستفادة من أصولها واستثمارها، والمساهمة فى تخفيف التكدس فى العاصمة الحالية وتقليل الزحام المرورى اليومي، والخروج إلى الصحراء، هذا ما أكده عدد من السياسيين والمختصين فى التحقيق التالى:
يرى د.عبد السلام نوير ـ عميد كلية تجارة أسيوط، وأستاذ العلوم السياسية ـ  أن وضع مدينة القاهرة كعاصمة قديمة متضخم بشكل كبير جدًا، وبها معوقات إدارية كبيرة جدًا تحدث نتيجة التزاحم الحالى بالقاهرة، فكان من الضرورى الخروج من هذه المشكلة بإقامة عاصمة جديدة تنقل إليها مؤسسات الحكومة، كى يخف زحام القاهرة، ويصبح التعامل أيسر مع الناس.
 
ومن الناحية الاقتصادية أولاً: الأماكن التى تشغلها المؤسسات الحكومية بالقاهرة قيمتها السوقية عالية جدًا، وعند استبدالها بأخرى وإنشائها فى الصحراء على أملاك حكومية يحقق فرقا كبيرا، يصب فى الخزينة العامة للدولة، شريطة أن أستغل الأماكن القديمة، مثل موقع وزارة الخارجية على النيل، والانتقال إلى مكان آخر، ينعكس فى مشروعات واستثمارات، ومن الناحية الاقتصادية أيضًا فإن وجود الحكومة فى هذا المكان الجديد، ومعروف أن الذى يعمر المكان وجود المؤسسات والمدارس والمستشفيات والخدمات، يتردد عليها مئات البشر يوميًا، بالتأكيد يسهم فى حركة العمران التى تزيد أسعار المبانى مما يصب فى اقتصاد الدولة، بالإضافة إلى أن العاصمة الإدارية الجديدة من المدن التى تسمى مدن الجيل الرابع، سوف تُبنى على أسس جديدة لها رؤية مختلفة وفلسفة سكنية مختلفة، وبالضرورة فإن رؤية الرئيس ورؤية الدولة تتبع نظائر وأساليب مختلفة فى الأقاليم، كى تستوعب عشرات الملايين من المواطنين فى حال اكتمالها، مؤكدًا أن هذه رؤية مستقبلية رائعة، فى النهاية تصب فى مصلحة الدولة، وتعيد رسم الخريطة السكانية، لأننا ندرك أن ما يشغله السكان لا يتجاوز 6% من المساحة الكلية لمصر لم تتغير على مدار سنوات طويلة، وهذا ضد الاقتصاد وضد الإنجاز والسلامة النفسية للمواطنين، والتعامل الاجتماعى الطبيعى، فمعلوم أن التزاحم يولِّد العنف ويهدر الطاقات، وهذا ليس فى مصلحة الدولة فقط، بل يحقق للمواطنين السلامة النفسية والسلام الاجتماعى، مؤكدًا أنه كلما بدأنا إعادة تشكيل الخريطة السكانية سنوفر مساحة من التفاعل الاجتماعى بين الناس، وكلما زادت المساحات الوفيرة من الخضرة والمتنزهات، ينعكس ذلك على المواطنين ويحقق السلام الاجتماعى بينهم.
 
ونوه نوير إلى قضية «صفر المونديال» التى نتذكرها كوصمة لا نحب تذكرها، لكن عند دراستها بشكل علمى نكتشف أن حالة التزاحم، وعدم التخطيط والعشوائية الموجودة فى كثير من المدن المصرية، كانتا مسئولتين عن هذا الصفر، و«الفيفا» عندما يدرس عدد الملاعب الموجودة فى البلد الذى سيقع عليه الاختيار لاستضافة المونديال، وأيضًا حالة المرور، والخدمات المتوافرة، والمدن غير مخطط لها بشكل علمى جيد لا يتيح فرصة لنجاج هذه المناسبات فيها، والعكس صحيح عندما تقوم المدن على أساس علمى متطور، سيعود بمكاسب كبيرة على الدولة، ليست اقتصادية فقط، ولكن مكاسب من حيث مكانتها وسمعتها الدولية.
 
وتؤكد د.هدى زكريا - أستاذ علم الاجتماع السياسى - أن التفكير فى إنجاز المشروعات الكبرى، والخروج من العاصمة إلى الوادى الواسع مسألة نادرًا ما تحدث، ونحن دولة مركزية يكاد يكون معظم سكانها متمركزين فى المدن الكبرى والمراكز، ولا بد من جذب الناس خارج المدينة القديمة، ونحن جغرافيًا نعيش فى جزء ضئيل من مساحة مصر الكلية، مما يزيد إحساسنا بالتكدس والزحام، ولا تكون لدينا فرصة للانتقال إلى مناطق حضارية جديدة، والآن تأتى العاصمة الجديدة كجزء من مشروعات قومية كبرى، منها: مشروع «هضبة الجلالة» فى العين السخنة وهو مشروع ضخم، مؤكدة أن شق الطرق وتشييد الكبارى وإنشاء مدن جديدة فى حد ذاتها، أكبر المشروعات القومية التى ممكن أن تحل العديد من  المشاكل من جهة، وتخلق فرص عمل، والحياة فى أماكن أخرى جديدة. 
وتلفت الانتباه إلى أن الإدارة منذ أيام محمد على تتركز فى القاهرة، أى منذ مائتى سنة نقيم داخل العاصمة الحالية، وفكرة الخروج من الوادى الضيق كان علماء الجغرافيا دائمًا ينصحون بها، لكن فى نفس الوقت كان لا أحد يأخذ على عاتقه تنفيذها، الآن نقيم مشروعات ضخمة فى ظروف صعبة، وإذا لم نعمل للمستقبل فالقيمة الحضارية لمصر تتدنى، مستشهدة بمدينتى بورسعيد والسويس اللتين لم تكونا موجودتين على الخريطة، بل كان هناك ما يسمى بـ«الفرما» وهى مكان بورسعيد الحالي، والخديو إسماعيل عندما أنشأ قناة السويس أقام مدنا على حوافهــا، هــى: بورسعيـد والإسماعيلية والسويس وبور فؤاد.. هذه المدن أقيمت فى ظل بناء مشروع ضخم، والآن أيضًا نقيم مشروعات ضخمة وفى ظروف صعبة للغاية. 
 
وتذكر د. هدى زكريا أنها شاهدت فى أمريكا كل مدينة حولها مراكز كثيرة تُخدم عليها، بحيث الناس لا تضطر للذهاب مثلاً إلى نيويورك لتوقيع ورقة يحتاجها أى شخص، وهنا فى مصر تستجيب  القيادة السياسية والتنفيذية لمطلب إنسانى وجغرافى واجتماعى وثقافى ببناء العاصمة الجديدة، وتعرب عن سعادتها برؤية أكبر محطة تحلية مياه فى العالم تقام فى حدود السويس، بما يعنى أن العاصمة الإدارية الجديدة تعمل قنوات جديدة محيطة بها تربطها ببقية المراكز الحضرية.
 
وتلفت د. هدى زكريا الانتباه إلى أن فكرة التنمية ليست فقط إيجاد فرص عمل، بل بناء أجيال قادمة، وأن جيل الشباب هو الذى سيجنى ثمار هذه المشروعات أكثر من الأجيال السابقة له، وتتمنى أن يكون ضمن برامج المدارس الابتدائية والإعدادية تنظيم رحلات إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وتكون بها أماكن استقبال طلبة المدارس، والقيام بجولات ميدانية لمواقع العمل، وتتذكر ما فعله الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عندما ضُربت مدينة بورسعيد فى عدوان 1956 أصدر قرارا لجميع المدارس الابتدائى والإعدادى والثانوى أن تسافر إلى بورسعيد فى رحلات دورية، ليشاهدوا الدمار الذى حدث حتى تظل فى ذاكرتهم، بعد أن تتحول المدينة إلى دولية، والآن نقول للأطفال المستقبل هنا فى العاصمة الإدارية الجديدة، والتى تشرف على إنشائها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، ويستمر العمل 24 ساعة بثلاث فترات عمل، وتتمنى أن تنظم رحلات إلى مواقع العمل بالعاصمة الجديدة على المستوى الشعبي، لأن هذا سيشعر المواطن بالفخر والأمان، وأن المستقبل أفضل من الحاضر.
فيما يذكر حسام الخولى ـ الأمين العام لحزب مستقبل وطن ـ أن طرح فكرة إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة فى البداية لم يكن مفهوما الهدف منها، ثم بدأت تتضح الحقيقة تدريجيًا، وأن أولاً: لم يكن الإنفاق عليها من موازنة الدولة المصرية، ثانيًا: بدأ يفهم أن العاصمة نفسها ستنقل مصر نقلة حضارية قوية جدًا، ستخف جزءا من زحام القاهرة والاختناقات المرورية، بالإضافة إلى القيمة الاقتصادية المضافة دون عبء على الموازنة العامة للدولة، مؤكدًا أن تخطيط العاصمة الجديدة سيكون رائعًا، وبالتأكيد فإن كل ما يليه سيكون على نفس المستوى، وأن هذه العاصمة الجديدة ستصير مدينة جاذبة، ومع الوقت تصبح جاذبة أكثر.. وأن نقل الوزارات والسفارات والمصالح الحكومية إليها، سيخف الضغط المرورى عن القاهرة، مؤكدًا أنها مشروع استثمارى، يسهم فى التنفيس على قاطنى القاهرة، فضلاً عن أنه غير مكلف للدولة، بل فى المستقبل سيجلب إيرادات، وأن المشاريع الكبيرة عادة لا يظهر مردودها فى حينها، مثلما حدث مع «نفق الأزهر» وأيضًا كوبرى 6 أكتوبر واعتراض البعض عليه فى حينه، وبعد مرور الوقت تأكدت أهميتهما.
 
من هنا تعرف أن قيمة الإنجاز تزيد بعد فترات أبعد، كما أن الأحداث التى تتم فى بعض الدول، مثل: ليبيا، اليمن، العراق، سوريا، والتى كانت تجذب قطاعا كبيرا من العمال، الذين عادوا على الفور، وأصبحوا قنبلة موقوتة من الممكن أن تنفجر فى أية لحظة، تتمثل فى ثلاثة ملايين من العمال العائدين من تلك الدول العربية وتتم الاستعانة بهم للعمل فى مجال الإسكان، فضلاً عن الشركات التى تعمل بالعاصمة الإدارية، ساعدت فى خفض نسبة البطالة، فلماذا الاعتراض على بناء عاصمة جديدة حتى تدور عجلة الإنتاج وتضخ الاستثمارات فيما لا يُحمل الموازنة العامة أى أعباء، بل إنها ستأتى فى المستقبل بالإيرادات؟.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg