رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 20 مايو 2019

المجلة



المدن الذكية.. أصبحت واقعا.. مصر تنشئ جيلا جديدا من هذه المدن تتصدرها العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة

23-4-2019 | 18:48
محمد وطنى

70 مدينة فى أوروبا.. و«مصدر» الإماراتية نموذج رائد
 
تناولت تقارير صحفية مزايا دخول مصر عصر المدن الذكية، وكيف ستسهم فى تحقيق التنمية المستدامة وتتيح للحكومة الفرصة لتوفير مواردها من الطاقة غير المتجددة، إضافة لمراقبة الشوارع والمرافق لتأمينها عبر شبكات القمر الصناعى، وإعادة تدوير المياه والمخلفات.
وعلى الرغم من هذه النظرة العامة، ربما يكون من المفيد عرض تجارب أخرى سابقة.
 
خلال فاعليات «مؤتمر مصر للتميُّز الحكومى 2018» الذى عقد بالقاهرة فى الفترة من 3 إلى 4 يوليو 2018؛ كشف المهندس وليد عباس، معاون وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن الحكومة المصرية تنفذ حاليا جيلا جديدا من المدن الذكية، وتوجد خطة لإنشاء 16 مدينة من بينها العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة.
وأضاف عباس أن الوصول إلى معايير متقدمة للمدن الذكية، سينعكس على القطاعات الاقتصادية ويدفع القطاع العقارى ليكون محركًا للسوق فى شكل دائم، مؤكدا أن الوزارة نجحت فى إنشاء نظم المدن الذكية بالكامل فى كل من: العاصمة الإدارية الجديدة، والعلمين الجديدة، وأصبحت تمتلك بنية تحتية تؤهلها لتكون مدنا ذكية.
وعلى الرغم من هذه النظرة العامة لمفهوم المدن الذكية، ربما يكون من المفيد التعرض لتجارب أخرى سابقة فى هذا المجال.
المنظور الأوروبى للمدن الذكية:
فى تقرير للهيئة العامة للاستعلامات فى مصر، ورد أن الاتحاد الأوروبى يعرف المدن الذكية بأنها «تلك التى تجمع المدينة والصناعة والمواطنين معاً، لتحسين الحياة فى المناطق الحضرية من خلال حلول متكاملة أكثر استدامة، ويشمل ذلك ابتكارات تطبيقية وتخطيطاً أفضل واتباع منهجية أكثر تشاركية وكفاءة طاقة أكبر وحلول نقل أفضل واستخدام ذكى لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات».
ورصد التقرير أنه تم بدء تنفيذ مشروع المدن الذكية الأوروبية فى 70 مدينة متوسطة الحجم فى أوروبا فى عام 2007، بهدف تحديد نقاط القوة والضعف فى كل من هذه المدن المتوسطة الحجم بحيث تصبح أكثر تنافسية من خلال تحقيق التنمية المحلية المناسبة.
وتتوقع دراسة لشركة بوش الألمانية، أن ينمو سوق المدن الذكية عالميا بنسبة 19% سنويا حتى عام 2020، ليصل حجمه إلى نحو 800 مليار دولار.
 
 
برشلونة الذكية
تُعد مدينة برشلونة الإسبانية من أولى المدن الكبيرة التى تحولت لمدينة ذكية. والتى تم فيها استخدام مبتكر للأنظمة التكنولوجية الذكية، ما أدى إلى توفير كبير فى استخدام الطاقة وتقليص انبعاثات ثانى أكسيد الكربون. وأثر هذا التطوير الذى يتوافق مع متطلبات البيئة النظيفة إيجابا على حاضر المدينة، إذ أنعشت الأنظمة الذكية المتعدِّدة للمدينة كلا من الاقتصاد والصناعة والسياحة، وهو ما انعكس بدوره على تحسين مستوى الحياة فى المدينة بشكل كبير.
وتنقل مصادر إعلامية عن شركة «سيسكو سيستيمز» التى أشرفت على تطوير «نموذج المدينة الذكية فى برشلونة» إنها استهدفت 12 مجالاً فى المدينة منها: الطاقة، والمياه، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تتم إدارتها باستخدام 22 تطبيقا رئيساً تتصل جميعها معا، ويتم تنسيق العمل فيما بينها لتقديم خدمات متكاملة، كما أنها ترتبط أيضا بنظام لجمع المعلومات وتحليلها بطريقة سريعة.
وعلى سبيل المثال؛ كان من أول التطبيقات التقنية التى بدأ تنفيذها فى برشلونة تطبيق ذكى لخدمة السكان المسنين يسمى «فينكلز فى سى إن»، تم تصميمه لضمان بقاء مستخدميه من كبار السن على اتصال دائم بذويهم. وينبههم لمواعيد تناول الأدوية، ويقوم بالاتصال - حال الضرورة - بالأطباء والمستشفيات التى تتابع حالاتهم الصحية، مع إرسال تقارير طبية آنية لتيسيير التعامل مع تطورات أوضاعهم الصحية بشكل دقيق وسريع ما قد يضمن تأمين التدخل الطبى فى الوقت المناسب.
 
فوجيساوا اليابانية
فى اليابان وتحديدا المدينة التابعة لمحافظة كاناغاوا، والتى بات ينظر إليها باعتبارها واحدة من أكثر المدن الذكية كفاءة فى استخدام الطاقة النظيفة، فجميع منازل المدينة مزود ببطاريات شمسية ومولدات كهربائية تعمل بالغاز الطبيعي، وبمنظومة خاصة ذكية لتبادل المعلومات بين الأجهزة والمعدات، بهدف جعل استهلاك الطاقة مثالياً، وقد صممت شركة «باناسونيك» اليابانية المدينة على أساس الاعتماد الكلى على الطاقة الكهربائية، والحد من التلوث البيئي، كما تتيح الاستجابة المرنة لأى تغيرات تطرأ على بيئة إمداد الطاقة، ويتم النظر إلى «فوجيساوا» باعتبارها مشروعا نموذجيا لتعزيز الحد من غاز ثانى أكسيد الكربون فى المنازل والمبانى الحكومية والخدمية، كذا خدمات النقل والسياحة.
 
«مصدر» الإماراتية 
على صعيد المنطقة العربية تعد مدينة «مصدر» الإمارتية نموذجا رائدا فى هذا المجال، وبحسب الموقع الرسمى للمدينة، فقد تأسست عام 2008، وخاضت رحلة جريئة نحو تطوير المدينة البيئية الأكثر استدامة فى العالم. ومن خلال استثماراتها الذكيّة، تتبوأ مدينة «مصدر» مرتبة الطليعة فى توفير بصمة خضراء يحتذى بها لمدن المستقبل لاستيعاب التوسع الحضرى السريع وخفض استهلاك الطاقة والمياه والحد من التلوث والنفايات.
ويجسد تصميم المدينة مزيجاً متناغماً بين فنون العمارة العربية التقليدية والتكنولوجيا العصرية، كما تستفيد من حركة مرور الهواء المنعش فيها لتوفير برودة طبيعية تضمن أجواءً مريحة خلال ارتفاع درجات الحرارة صيفاً. وتستفيد «مصدر» من توليد الطاقة الكهربائية النظيفة، باستخدام تكنولوجيا الألواح الشمسية المثبّتة على أسطح المباني، فضلاً عن امتلاكها أحد أضخم التجهيزات الكهروضوئية فى منطقة الشرق الأوسط. 
ومن المتوقع أن تستضيف مدينة «مصدر» بعد استكمالها نحو 40 ألف مقيم و50 ألف زائر سيتنقلون يومياً فى أرجائها للعمل أو الدراسة. 
 وتقع المدينة على بعد 17 كيلومتراً من وسط مدينة أبوظبى بالقرب من مطار أبوظبى الدولى، وتمتد على مساحة إجمالية تبلغ 700 هكتار، ويجرى تطويرها على مراحل ليتم الانتهاء من المشروع بشكل كامل بحلول 2025.
 
التجربة المصرية
برغم أنه تم الإعلان بشكل رسمى عن أن مصر بدأت بالفعل فى تنفيذ خطة لإنشاء 16 مدينة ذكية، فإن تطبيق نموذج المدينة الذكية فى العاصمة الإدارية الجديدة يغدو النموذج الأكثر سطوعا فى الوقت الحالى، وبحسب الهيئة المصرية العامة للاستعلامات، فقد تم البدء فى إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة شرق مدينة القاهرة، لتصبح نموذجا سياسيا وثقافيا واقتصاديا رائدا فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويبلغ عدد السكان المستهدف خلال المرحلة الأولى نحو نصف مليون نسمة.
وفى مايو الماضى تم الإعلان عن توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاتصالات المصرية وشركة «شنايدر إليكتريك» العالمية المتخصصة فى تصميم وتنفيذ المدن الذكية وتطوير تقنيات وحلول متصلة لإدارة الطاقة والتحكم الآلى. وبحسب وزارة الاتصالات، تهدف المذكرة إلى التعاون فى توطين المعرفة الفنية، وتبادل الخبرات التقنية، وإنشاء المدن الذكية بمدينة المعرفة التكنولوجية الحديثة بالعاصمة الإدارية الجديدة، لتكون نموذجا لمدن المستقبل بمصر والمنطقة، مع مراعاة الخصائص البيئية والمناخية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية فى مصر، وذلك فى ظل الخبرات الواسعة للشركة فى مجال الطاقة والتكنولوجيا الخضراء صديقة للبيئة.
 
 وتقضى مذكرة التفاهم بنقل معرفة وخبرة الشركة لتعزيز مهارات الكوادر المصرية، وتقديم حلول التشغيل المبتكرة لتكنولوجيا «إنترنت الأشياء» لإنشاء أنظمة ذكية ومستدامة وفاعلة فى مدينة المعرفة التكنولوجية، كما ستعتمد المدينة على حلول البنية التحتية المدمجة لإدارة مجموعة كبيرة من الأنظمة المنفصلة فى قطاعات مثل مجالات الطاقة الكهربائية، والمياه، والغاز، وشبكات البيانات ومراكز البيانات، ونظم إدارة البنية الأساسية لمراكز البيانات، والأبنية، والأمن، وحركة المرور، ومراكز العمليات، والتحكم، وغيرها من المرافق الحيوية للدولة وللقطاعات الصناعية، وذلك عن طريق اعتماد التقنيات الذكية لتعزيز كفاءة الاستهلاك وتحقيق مستويات أعلى من الاتصال.
 
ويضاف مشروع «مدينة المعرفة التكنولوجية» إلى عدد كبير من المشاريع التى تعتمد محاور تصميم المدن الذكية مدخلا لها، ومنها أنظمة إدارة الطاقة عالية الكفاءة، وشبكة أنفاق الخدمات الأولى من نوعها فى مصر، ومشروع القطار فائق السرعة، وتعتمد جميعها على بنية تحتية تقنية متميزة ما يجعلنا - مع اكتمال هذه المشاريع- على موعد مع ميلاد أكبر وأحدث مدينة ذكية على نطاق إقليمي.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg