رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 20 مايو 2019

المجلة



أستاذ تخطيط العمرانى لـ«الأهرام العربي»: القاهرة تتحول إلى متحف مفتوح

20-4-2019 | 22:17
حوار: محمد زكى

القاهرة التاريخية ستعود باريس الشرق 
 
تحديد المكان جاء بعد دراسات عميقة شاركت فيها شركات عالمية 
 
اختيار العاصمة الإدارية الجديدة ليس معناه إلغاء القاهرة كعاصمة تاريخية لمصر، لكن محاولة لإعادة القاهرة إلى رونقها وجمالها وكعاصمة تاريخية تراثية عالمية، كما كانت من قبل بهذه الكلمات بدأ الدكتور عبد الخالق القاضى، أستاذ التخطيط العمرانى بجامعة القاهرة، ومستشار وزير الإسكان حواره مع مجلة «الأهرام العربى»، مؤكدا أن اختيار مكان العاصمة الإدارية الجديد تم بعناية كبيرة وبعد دراسات عميقة، شاركت فيها كبرى الشركات الإنجليزية، وجاء اختيار هذا المكان لقربه من محور تنمية قناة السويس والربط بينه وبين مدينة العلمين الجديدة، وأن القاهرة الخديوية بعد نقل المصالح والمؤسسات الحكومية منها ستتحول إلى متحف مفتوح، وستعود باريس الشرق كما كانت من قبل، وإلى تفاصيل الحوار..
 
 كيف ترى اختيار مكان العاصمة الإدارية لمصر؟
 
أولاً قبل الإجابة عن هذا السؤال لا بد أن أوضح أن هناك لبسًا لدى وسائل الإعلام فى ذكر أن العاصمة الإدارية هى عاصمة جديدة لمصر، وهذا خطأ كبير يسبب خطأ فى فهم الفكرة، لأن القاهرة ستبقى العاصمة الأبدية لمصر، لأن بعض وسائل الإعلام تركز على العاصمة الإدارية على أنها عاصمة جديدة لمصر، وهذا خطأ يجب تصحيحه، وفكرة المشروع الجديد هو إحياء القاهرة القديمة، وهى مدينة القاهرة الخديوية، بتاريخها وموقعها على نهر النيل، وليس المقصود هنا تاريخها كعاصمة تاريخية إسلامية كبيرة، لأنها مرت بمراحل كثيرة، وهى شاهدة على تطور عمران مصر كلها، وبالتالى لا يصح أن يقال:«إننا نقيم عاصمة جديدة، فمعنى ذلك موت القديمة»، لكن الفكرة الأساسية أن القاهرة الأصلية تكدست باستخدامات لا تتناسب مع قيمتها مثل وسط القاهرة، والتى يوجد بها الجزء التاريخى للقاهرة الخديوية، وهى تعتبر باريس الشرق فى حين أن الاستعمالات التى تتم وسط القاهرة لا تتناسب مع قيمتها ومكانتها التاريخية، بحيث تتركز كل مراكز الأعمال والمال والمصالح الحكومية فى وسطها، وهذا يسبب مشاكل كبيرة، ومن هنا أتت الفكرة أننا نريد نقل الاستعمالات التى لا تتناسب مع قيمة القاهرة على أطراف القاهرة، وبالتالى تخفف من الضغط على القاهرة، ونستطيع من خلال ذلك إحياء قلب القاهرة وتنافس المدن الكبرى مثل باريس ولندن وخلافه، وتزامن مع هذا المشروع مشروع آخر هو إحياء القاهرة الخديوية الذى كان يرأسه المهندس إبراهيم محلب، والآن برئاسة المهندس شريف إسماعيل، لأن هذا هو الأساس وعندما فكرت الدولة فى نقل الأعمال والمصالح الحكومية والخاصة التى لا تتناسب مع قيمة القاهرة، وتتسبب فى تكدس كبير فى الحركة والاختناقات المرورية وكان على رأسها الوزارات، فكان لا بد من نقلها على أطراف القاهرة.
 
هل كانت الفكرة قائمة على نقل الوزارات فقط؟ 
 
نعم، ولكن أيضاً نقل السفارات لأنه من غير المقبول أن منطقة مثل جاردن سيتى تكون مغلقة من أجل السفارة الأمريكية أو الإنجليزية للجوانب الأمنية وخلافه، وبالتالى منطقة مثل جاردن ستى التى لا يوجد لها مثيل فى الشرق الأوسط أن تصل لهذا المستوى، وبالتالى بدأت الفكرة تكبر ولا تقتصر على نقل الوزارات فقط، ولكن نقل السفارات أيضا، وبالتبعية نقل الخدمات التى تحتاجها هذه الأماكن بعد نقلها، وبالتالى العاصمة الإدارية هى مركز مالى وإدارى وتجارى جديد للقاهرة الكبرى يسمى بالعاصمة الإدارية، ولكن هى ليست عاصمة جديدة لمصر بدلا من القاهرة، لأننا لو قلنا ذلك سنضرب فى القضية الأساسية الخاصة بنا وهى القاهرة الخديوية، وعندنا القاهرة تحكى تراثا وحكايات كثيرة جدا، وهذا هو هدفنا الأساسى وكان الهدف أنك تأخذ جزءًا من عائد العاصمة الإدارية الجديدة، وتنفقه على العاصمة القاهرة لكى تحييها وتعيد لها رونقها وقيمتها التاريخية التى لا يختلف عليها اثنان. 
 
معنى ذلك أن القاهرة ستتحول إلى متحف مفتوح؟ 
 
هى ليست متحفًا مفتوحًا فقط، ولكن جزءًا كبيرًا منها، وهو إحياء التراث وكمتحف مفتوح جزء من القصة، ولكن سنعيد العاصمة ووسط المدينة إلى قيمتها الحقيقية كأغلى منطقة فى القاهرة وأسعارها الآن مقارنة بالمناطق الجديدة قليلة، لكن سترتفع قيمتها بعد نقل المصالح والمراكز الإدارية إلى العاصمة الإدارية سيرفع قيمتها وسعرها، لأن بعد تفريغها من التكدس، ستصبح القاهرة الخديوية مركزًا ماليًا وإداريًا جديدًا، أى سنحييها مرة أخرى، لأنك لو زرت لندن أو باريس سوف تجد أن المراكز المالية والشركات العالمية تضع استثماراتها فى مثل هذه الأماكن لأن ليس لها مثيل، والفكرة كلها تخفيف العبء على القاهرة وأحياؤها وعودة الدور الثقافى والتراثى والخدمى الموجود منذ القدم بها.
 
هل موقع العاصمة الإدارية مناسب لتنفيذ كل هذه الأفكار؟
 
هناك دراسات كثيرة أجريت على هذا الأمر، وأنا عملت فى هذا المشروع، ودرسنا بدائل هل تكون شرق القاهرة أم غربها، وكانت هناك مجموعة من الدراسات ووصلت إلى اختيار شرق القاهرة لعدة أسباب منها: الأول أن معدلات التنمية والنمو وجذب الاستثمارات فى شرق القاهرة أسرع من غرب القاهرة وشرق القاهرة هنا يضم التجمع والشروق والعاشر وبدر والعبور، و هذه المدن الخمس كتلة عمرانية كبيرة أكبر من 6 أكتوبر والشيخ زايد، أما الغرب فيضم مدينة 6 أكتوبر والشيخ زايد فقط، ومن المنطقى عندما تريد إتاحة مناطق خدمية ونقلها خارج القاهرة لا بد من إقامتها فى مناطق تكون منها فرص عقارية وهو ما يتوفر فى الشرق لأنه أكبر من غرب القاهرة، والسبب الثانى أن شرق القاهرة على ارتباط بمحور قناة السويس، ونحن لدينا المخطط الإستراتيجى القومى على مستوى مصر كلها وهذا المخطط، يقول إننا نريد عمل تجمع تنموى فى شرق قناة السويس وتجمع تنموى آخر فى الساحل الشمالى الغربى اسمه العلمين الجديدة والربط بينهما سيكون من خلال العاصمة الإدارية الجديدة. إذن نحن نعمل ليس فقط نقل الوزارات، ولكن نربط هذا الكلام كله بالتنمية التى ستحدث فى قناة السويس، وأيضا التنمية التى ستحدث فى الساحل الشمالى الغربى فى منطقة العلمين. إذن هى أصبحت مركزا لجذب الاستثمارات ووسيطا بين قناة السويس ومدينة العلمين الجديدة، وهذه هى ميزة الموقع والدراسات هىالتى أوصلتنا إلى ذلك وقد قمنا بعمل دراسات كبيرة مع شركات إنجليزية درست المشروع قبل الفكرة أصلا، وقالت إن شرق القاهرة له فرص تنموية أكثر من الغرب أو أى منطقة أخرى.
 
وهل روعى فى العاصمة الإدارية الجديدة الشكل الجمالى أو التنسيق الحضارى لها من خلال شكل مميز لمبانيها؟ 
 
كل مشروع يكون فيه جوانب ضعف وبعض المناطق لا يكون لها طابع يعبر عن طابع القاهرة، وإنما روعى هذا الكلام فى مناطق أخرى، إنما بصورة عامة نتكلم عن التجربة وتفيدها بشكل عام، لأننا عندما قررنا فى العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين، ومثل هذه المدن الجديدة يطلق عليها مدن الجيل الرابع من المدن الجديدة، وهو أننا تعلمنا من تجربة المدن الجديدة القديمة، وهذه لها عدة جوانب إيجابية وأخرى سلبية، ونحن نحاول بقدر الإمكان معالجة هذه السلبيات فى العاصمة الإدارية الجديدة، ومن إحدى هذه السلبيات، أن المدن الجديدة القديمة فى مصر افتقدت الهوية المصرية بشكل طفيف، حيث تشبهت بالنماذج الغربية أكثر من الشرقية أو غربية أصيلة، وهذا ليس كلامى ولكن كلام أكاديميين وخبراء كثيرين تحدثوا عن الطابع العمرانى فى المدن الجديدة القديمة، وبالتالى نحاول أن نتفادى هذا فى الطابع العمرانى الجديد، بمعنى الحفاظ على الهوية والتراث المصرى، بحيث توجد دلالات تدل على الهوية المصرية، وهذا ليس كلامًا فقط، لأن استخدام الأبراج غير موجود بشكل قوى فى العمارة المصرية أو الطابع المصرى، لكن نلجأ إليه أحياناً من جانب اقتصادى فقط.
 
بعض الآراء ذكرت أن مكان العاصمة الإدارية الجديد سيزحم منطقة شرق القاهرة، ما رأيك فى هذا الكلام؟
 
طبعاً عند اختيار الموقع تمت دراسة هذا الموضوع، وأنا معك فى هذا التخوف، ولكن حجم المدينة أو العاصة الإدراية ليس ضخمًا أو كبيرًا وتم عمل حساب هذا الموضوع عن طريق عمل شبكة نقل جماعى كبيرة تتبع العاصمة الإدارية نفسها، وأيضاً القطار الذى سيحمل الناس من السلام إلى المدينة، أى إن الأشخاص الذين يعملون فى العاصمة الإدارية لن يحتاجوا إلى مواصلات خاصة، وستُفرض رسوم على السيارات التى تدخل المدينة، والفكرة أيضا كما ذكرت من قبل، أنك تريد تفريغ القاهرة الكبرى، وبالتالى لا نستطيع أن نبعد عن القاهرة، وتجربتنا كمصريين وثقافتنا منذ زمن كما يقول جمال حمدان مرتبطين بوادى الدلتا، أى بالقرب من ضفاف النيل تحديدا، وبالتالى لو بعدنا مسافة كبيرة عن النيل لن يكون ذلك مقبولا، والدليل على ذلك مدينة السادات فشلت لأنها كانت بعيدة بما يكفى عن القاهرة وعن النيل، وبالتالى قرب العاصمة الإدارية من القاهرة مهم.
 
معنى ذلك أننا سنعيد للقاهرة رونقها وجمالها القديم كعاصمة تراثية عالمية؟
 
نعم هذا هو الهدف الأساسى، وهو إعادة إحياء الدور الثقافة والتراثى والخدمى أيضا، وخصوصا لمنطقة وسط القاهرة لينافس عالميا، وهذا ما نسعى إليه بأن نفرغ كل الأماكن الخدمية خارج القاهرة، لأنه ليس من المنطقى أن تجد وسط القاهرة هذا المنظر من محلات ومخازن، هذا لا يتناسب مع قيمة القاهرة، لأن بعض العرب والأجانب يعشقون وسط البلد بنيلها، وهذه أماكن سياحية قادرة على جذب السياحة إليها، وبالتالى كان هذا هو الهدف، ولكى نقوم بهذا لا بد من أخذ جزء من عائد العاصمة الإدارية لكى نضخه فى مشروع تجميل وتنسيق القاهرة الخديوية والعمل يتم فى المشروعين فى توقيت واحد.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg