رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 20 مايو 2019

المجلة



الزيارة السادسة للرئيس السيسى إلى الصين.. قمة المستقبل

24-4-2019 | 20:03
د.أيمن سمير

مشاركة الرئيس السيسى فى قمة الحزام والطريق تعزز الشراكة بين القاهرة وبكين
 
مصر أول دولة عربية تعترف بالصين وتدعم «مبدأ الصين واحدة»
 
 تشكل زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى لبكين للمشاركة فى المبادرة الصينية للتنمة المعروفة باسم " الحزام والطريق " دليلاً جديداً على العلاقات الخاصة التى تجمع مصر والصين، فى جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، فما هى المشتركات بين مصر والصين؟ وكيف يمكن تعزيز الأهداف الثنائية  بين البلدين الصديقين؟ وإلى أى مدى يمكن للقاهرة وبكين بناء شراكات جديدة يستفيد منها ليس فقط مصر والصين بل كل الدول الإفريقية والعربية؟
 
تأتى زيارة الرئيس السيسى للصين بدعوة من الرئيس الصينى شى جين بينج، الذى يرى أن مصر هى محور التفاعلات فى المنطقة العربية والأوسطية، بما يصب فى صالح الاستقرار والتنمية فى المنطقة، بالإضافة إلى رئاسة الرئيس السيسى للاتحاد الإفريقى وصل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسى.
وهذه الزيارة للصين،  ليست الأولى من نوعها، إذ سبقتها 5 زيارات  قام بها الرئيس المصرى منذ توليه رئاسة جمهورية مصر العربية فى 2014، فالزيارة الأولى وصل الرئيس السيسى ظهر الإثنين الموافق 22 ديسمبر 2014 لمطار بكين، ليستهل أولى زياراته للصين بمقابلة نظيره الصيني، شى جين بينج، فى قمة "مصرية - صينية" عقدت بقاعة الشعب الكبرى، والزيارة الثانية فى الأول من سبتمبر 2015 وصل الرئيس السيسى للعاصمة الصينية بكين فى إطار جولة آسيوية بدأها بزيارة سنغافورة وختمها بزيارة إندونيسيا، وكانت مشاركة السيسى وزعماء 29 دولة فى الثالث من سبتمبر 2015  فى الاحتفالية الـ70 بعيد النصر الصيني.
والزيارة الثالثة كانت  يوم السبت الثالث من سبتمبر عام 2016 إلى مدينة هانجشو الصينية استعدادا للمشاركة فى اليوم التالى فى قمة مجموعة العشرين،
أما الزيارة الرابعة للعام الثالث كانت مطلع سبتمبر 2017، حيث توجه إلى مدينة شيامين الصينية للمشاركة بمنتدى أعمال قمة "البريكس" للدول ذات الاقتصادات الأسرع نموا فى العالم، تلبية لدعوة الرئيس الصينى شى جين بينج، الزيارة الخامسة كانت لحضور قمة الصين - إفريقيا فى سبتمبر 2018.
 
مكاسب متبادلة  
وتسعى الصين إلى الاستفادة من المزايا التى تتمتع بها مصر، ومن بينها السوق الضخمة التى تضم أكثر من 100 مليون مستهلك، فضلاً عن أنها تعد بوابة لأكثر من مليار مستهلك، يقطنون الدول التى تتمتع فيها السلع المنتجة فى مصر بمعاملة تفضيلية، مثل دول الاتحاد الأوروبى والكوميسا والدول العربية والولايات المتحدة..
ومن الفوائد الإستراتيجية والسياسية لمصر من توثيق علاقاتها مع الصين إقامة شراكة إستراتيجية بين مصر، وثانى أكبر اقتصاد فى العالم ستمهد الطريق لكثير من المشاريع لتضع مصر أقدامها كدولة محورية فاعلة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وكذلك الإسراع فى إقامة مشاريع لوجستية ومناطق لخدمات السفن والصناعات المتعلقة بالنقل البحرى على طول محور قناة السويس، لتعظيم الاستفادة من طريق الحرير الصينى وقناة السويس الجديدة فى تنشيط حركة التجارة مع دول العالم.
وشهدت العلاقات المصرية - الصينية تطورًا مستمرًا فى جميع المجالات على مدى العقود الستة الماضية، وقد أثبتت هذه العلاقات قدرتها على مواكبة التحولات الدولية والإقليمية والداخلية، كما تنتهج الدولتان سياسات متوافقة من حيث السعى والعمل من أجل السلام فى جميع أرجاء العالم، والدعوة إلى ديمقراطية العلاقات الدولية وإقامة نظام دولى سياسى واقتصادى منصف وعادل قائم على احترام خصوصية كل دولة، فضلا عن تفهم كل طرف للقضايا الجوهرية للطرف الاخر، وتتمسك الدولتان بمبدأ عدم التدخل فى الشئون الداخلية لأى دولة، والسعى إلى حل النزاعات عبر الطرق السلمية، وقد تجلت هذه السياسة فى مواقف كل منهما تجاه الآخر فى مختلف المحافل الدولية، خصوصا فى ملفات النزاعات الإقليمية والدولية، كما تؤكد مصر موقفها الثابت بوجود دولة واحدة للصين هى جمهورية الصين الشعبية، كما تبنت الصين موقفًا مؤيدًا لاختيارات الشعب المصرى خلال الخمس سنوات الماضية، وأعلنت مرارًا رفضها لأى تدخل خارجى فى الشأن
وبرغم الظروف الداخلية للصين بداية من عام 1966، حيث عمت البلاد الفوضى نتيجة الثورة الثقافية أعلنت تأييدها التام لكل المواقف التى اتخذتها مصر ضد العدوان الثلاثى على مصر، وبالتزامن مع تظاهرات ضخمة فى بكين لمدة ثلاثة أيام دعما لنضال مصر والشعوب العربية، وتوالت الزيارات المتبادلة بين قادة ومسئولى البلدين بشكل مستمر.
 
مكانة خاصة لمصر
وسحبت الصين خلال الثورة الثقافية كل سفرائها من المنطقة العربية، باستثناء سفيرها فى مصر، وهذا يؤكد المكانة التى تحتلها مصر فى السياسية الخارجية الصينية، وقد تجسدت هذه المكانة من خلال موقف الصين من حرب أكتوبر 1973 التى أعلنت تأييدها التام للجهود المصرية لاستعادة أراضيها المحتلة.
 
العلاقات الاقتصادية
قامت الصين فى يناير عام 1953 بشراء 45 ألف طن من القطن المصري، وقد بلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين عام 1953 نحو 11 مليون دولار أمريكي، والآن تعتبر مصر سادس أكبر شريك تجارى للصين فى إفريقيا، ويبلغ حجم التجارة البينية بينهما أكثر من 11 مليار دولار.
  
توزان فى السياسة المصرية
عندما جاء الرئيس عبد الفتاح السيسى للحكم منتصف عام 2014، وضع سياسة خارجية جديدة لمصر، تقوم على الانفتاح على جميع القوى الدولية والإقليمية، وبناء علاقات قوية مع كل الدول، سواء أكانت قوى دولية مثل روسيا والصين واليابان والهند أم دولاً متوسطة أم دولاً صغيرة من منطلق سياسة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل،  فنجحت مصر فى بناء وترسيخ علاقات قوية مع الجميع دون أن تخسر علاقاتها الإستراتيجية مع أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، كما أن التحليل المتعمق لما يجرى على الساحة الدولية يؤكد أن ميزان القوى، والثقل الاقتصادى والسياسى ينتقل من الغرب إلى الشرق، فالاقتصاد الصينى واليابانى والهندى والكورى، بات ينافس الاقتصاد الألمانى والفرنسى والبريطانى والأمريكى بكل قوة.
 
 علاقة ثلاثية
تعمل مصر مع الصين على دعم الدول الإفريقية، من خلال تعاون ثلاثى مصرى صينى - إفريقى، وكشفت التقارير الاقتصادية الدولية، ارتفاع معدلات التعاون بين الصين وإفريقيا فى جميع المجالات، حيث زاد حجم التجارة البينية لأول مرة على 200 مليار دولار فى 2017، وأصبحت الصين أكبر شريك تجارى للقارة الإفريقية لخمس سنوات على التوالي.
وشهد التعاون بين الصين وإفريقيا  تطورا قويا منذ صياغة الجانبين بشكل مشترك فى عام 2012 خطة لثلاث سنوات للتعاون فى جميع المجالات، وبفضل التنسيق والإرادة السياسية لدى الجانبين الإفريقى والصينى، احتفظ التعاون والتبادلات فى مختلف المجالات على زخم قوى، وتحققت نتائج مثمرة فى تنفيذ الخطط التى اتفق عليها الطرفان، كما أن الصين وإفريقيا اكتشفتا مسارا فريدا للتعاون تحت توجيهات منتدى فوكاك، حيث حافظ الجانبان على اتصالات سياسية أوثق وتعاونا فى الشئون الدولية، وعمقا الثقة السياسية وتبادلا الزيارات رفيعة المستوى بشكل أكثر انتظاما فى العامين الماضيين.
وقام الرئيس الصين شى جين بينج بزيارة دولة للقارة الإفريقية فى مارس2013، وزار رئيس مجلس الدولة لى كه تشيانج دولا إفريقية ومقر الاتحاد الإفريقى، وقام أيضا مسئولون صينيون آخرون بزيارة القارة. وبالنسبة للدول الإفريقية، قام 29 رئيسا ورئيس حكومة بزيارات إلى الصين خلال تلك الفترة، وعمقت الصين وإفريقيا أيضا المشاورات والحوارات، وعقدت الصين حوارات إستراتيجية أو مشاورات سياسية مع 7 دول إفريقية، وانضمت إلى اجتماعات لجنة التجارة والاقتصاد مع 9 دول إفريقية.
كما أن الاستثمار والتمويل لدعم التنمية المستدامة فى إفريقيا توسعا أيضا، كما أوفت بوعدها بتوفير قروض بـ20 مليار دولار للدول الإفريقية، قد تم الوفاء به قبل الموعد المحدد.
 
مشاركة 4.4 مليار نسمة و 21 تريليون دولار فى طريق الحرير
من المؤكد أن التكتلات الاقتصادية الدولية سوف تتحكم فى مصير العالم الاقتصادى، وستكون أساس التعاون القوى بين جميع الدول، لذا جاءت مبادرة الصين لإحياء طريق الحرير مع دول العالم، خصوصا الدول العربية لتؤكد ذلك، حيث تشير مبادرة الحزام والطريق، والتى أطلقها الرئيس الصينى شى جين بينج إلى الحزام الاقتصادى لطريق الحرير، وطريق الحرير البحرى فى القرن الحادى والعشرين، من أجل تحسين التعاون مع دول آسيا والشرق الأوسط وأوروبا.
وتغطى الإستراتيجية دولا ومناطق يصل تعدادها السكانى إلى 4.4 مليار نسمة وإجمالى حجم اقتصادها إلى 21 تريليون دولار بنسبة 63 و 29 % من الإجمالى العالمى على التوالي، حيث تخطط الصين لإقامة مشروعات ضخمة لتحسين الترابط على طول تلك الطرق.  وتجرى الصين  مفاوضات حول إقامة سكك حديدية فائقة السرعة مع 28 دولة، تقع أغلبها على طرق المبادرتين، ويصل إجمالى طول هذه السكك المقرر إقامتها إلى 5 آلاف كيلومتر.
ووضع الرئيس الصينى شى جين بينج مفهوم "حزام واحد وطريق واحد"، للحزام الاقتصادى لطريق الحرير، وطريق الحرير البحرى فى القرن الحادى والعشرين، خلال زيارته لوسط آسيا وجنوب شرق آسيا على التوالى، مما يفتح بابا واسعا لإحياء طريق الحرير ودفع التعاون والتبادل بين الصين والدول، على طول طريق الحرير القديم الذى يمتد من آسيا إلى أوروبا.
حيث يمتاز هذا المفهوم البعيد المدى بأهمية بارزة لتعزيز الثقة والتعاون المتبادل بين الدول، وتحقيق السلام الدائم والازدهار المشترك فى المنطقة والعالم، فلا يعكس التوافق بين الدول الآسيوية فحسب، بل يعبر عن حكمة آسيا، لأنه يتوافق مع التنوع والاختلاف فى القارة، ويعبر عن الرغبة المشتركة لكل الشعوب الآسيوية، منها الشعوب العربية لتحقيق السلام والاستقرار فى المنطقة.
كما أن الحكومة الصينية تصعد من التخطيط لإحياء طريق الحرير البحرى فى القرن الـ21 ببناء الموانئ، كما أن  الصين ستواصل تعزيز الاتصالات السياسية مع بلدان أخرى، وتوسع تقارب المصالح المشتركة، بالإضافة إلى استكشاف مجالات ممكنة لتحقيق التعاون فى الفوز المشترك، وستتمثل الأولويات بالنسبة للصين  بتعزيز التواصل وبناء ممرات اقتصادية برية، وتعزيز ركائز التعاون البحري
وتعهدت الصين بخلق بيئة أعمال مناسبة لدول الحزام والطريق وتوسيع التعاون الاستثمارى والتجاري. وذكرت الخطة الصينية المعروفة باسم الرؤية والأفعال، لبناء مشترك للحزام الاقتصادى لطريق الحرير وطريق الحرير البحرى للقرن الـ21، أن التعاون الاستثمارى والتجارى مهمة أساسية فى بناء الحزام والطريق،  وأضافت الخطة يجب أن نسعى لتحسين الاستثمار وتيسير التجارة وإزالة العوائق لخلق بيئة تجارية سليمة فى المنطقة وفى كل الدول المعنية، وستسرع الصين بتيسير الاستثمار وإزالة عوائق الاستثمار ودعم المفاوضات حول اتفاقيات حماية الاستثمار الثنائى واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبى لحماية الحقوق والمصالح الشرعية للمستثمرين.
وذكرت الخطة "أنه يجب تقليل العوائق غير الجمركية، وتحسين الشفافية فى تدابير التجارة التكنولوجية بشكل مشترك، ودعم حرية وتسهيل التجارة، وستتناقش الصين مع الدول والمناطق على الحزام، والطريق فتح منطقة للتجارة الحرة لإطلاق العنان لقوة أكبر للأعمال  من أجل توسيع التعاون، وزيادة التعاون فى اكتشاف وتنمية مصادر الفحم والنفط والغاز والمعادن والمصادر التقليدية الأخرى، وفقا للخطة التى أصدرتها اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح ووزارتا الخارجية والتجارة، وقالت الخطة: "يجب علينا أن نقوم بابتكارات فى أشكال تجارتنا وتطوير التجارة الإلكترونية عبر الحدود ونماذج تجارية حديثة أخرى، بالإضافة إلى ذلك ستدعم الصين التعاون فى الصناعات الناشئة، ومن بينها تكنولوجيا معلومات الجيل الجديد والتكنولوجيا الحيوية، وتكنولوجيا الطاقة الجديدة والمواد الجديدة وأشياء أخرى.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg