رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 20 مايو 2019

المجلة



فى الذكرى 37 لتحرير أرض الفيروز.. اللواء ناجى شهود: المصريون أجهضوا 5 محاولات للاستيلاء على سيناء

24-4-2019 | 20:16
حوار أجراه: هانى بدر الدين

الأنفاق الجديدة  بمثابة الشرايين في الجسد 
 
ما يسمى «صفقة القرن» أمر لا يعنى الشعب المصرى 
 
اللواء أركان حرب ناجى شهود، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا، ومساعد مدير المخابرات الحربية والاستطلاع الأسبق يؤكد فى ذكرى تحرير سيناء، أن المصريين أجهضوا محاولات الاستيلاء على أرض الفيروز، وأنه يراهن على مصر وعلى الإنسان المصري، مشيرا فى حواره مع "الأهرام العربي" إلى أن الإرهاب وسيلة لتقسيم الدول، كما حدث مع بعض الدول لتحقيق فكرة الشرق الأوسط الكبير، وأن الإرهاب سيبقى فى إطار محدود، رغم أنه يتلقى تمويلا ضخما، وأن الطريق للقضاء التام على ذيول الإرهاب فى سيناء، هو التعمير التام لكل شبر منها.
 
< كيف ترى ذكرى تحرير سيناء؟
 
يجب ألا نقفز إلى ذكرى 25 إبريل 1982 التى نحتفل بذكرى مرور 37 عليها، بل يجب أن نعيد المصريين إلى الظروف والأوضاع التى سبقتها، حتى لا يتهمنا أحد بأننا شعب بلا ذاكرة.
وعلينا جميعا أن نتذكر أنه عند قيام دولة إسرائيل عام 1948 سألوا قادتها عن حدود الدولة، فقال ديفيد بن جوريون رئيس وزرائها آنذاك "ستنشأ ظروف فى المستقبل، وعلى ضوء هذه الظروف سنوسع حدود الدولة، وإذا لم تنشأ هذه الظروف تلقائيا علينا أن نصنعها بأنفسنا".
 
يهمنى أن أؤكد أن مساحة إسرائيل لا تتجاوز 21 ألف كيلو متر مربع، ومساحة سيناء تتجاوز 60 ألف كيلو متر مربع، أى نحو ثلاثة أضعاف مساحة إسرائيل، وقطاع غزة مساحته 365 كيلو متراً مربعاً، يعيش عليه أكثر من مليونين ومائة ألف من السكان الفلسطينيين.
 
هناك محاولات للاستيلاء على سيناء وتغيير هويتها، وهو الأمر الذى تكرر فى 5 محاولات، أولها عام 1956 مع العدوان البريطانى الفرنسى الإسرائيلي، باستيلاء إسرائيل على سيناء، لكن عادت سيناء لمصر بسبب الضغوط، وتكررت المحاولة باستيلاء إسرائيل على سيناء فى هجوم يونيو 1967، واستطاعت مصر بعدها أن تستعيد سيناء بكل "قوى الدولة الشاملة"، لكن لا ننسى أنه فى عام 1968 قررت إسرائيل ألا تحارب فى سيناء مجددا من خلال نزعها من مصر، وتدويلها، ولذلك عقدت مؤتمر الحسنة فى شهر 31 أكتوبر 1968 للحصول على موافقة أهل سيناء أمام وسائل الإعلام الدولية وأمام الصليب الأحمر، من أجل تدويل سيناء، لكن أهل سيناء كشفوا المؤامرة وفضحوها على الهواء مباشرة، بقيادة الشيخ سالم الهرش شيخ مشايخ سيناء آنذاك، وكانت هناك محاولة رابعة عاصرتها وكنت شاهداً عليها شخصيا فى التسعينيات (1996- 1997) بزواج اليهوديات من مصريين، وبالتالى يكون الأبناء وفقا للأم حسب العقيدة اليهودية، وبذلك يرثون الأرض المصرية السيناوية، وبذلك تتم السيطرة والاستيلاء على سيناء.
 

.
 
المحاولة الخامسة كانت مختلفة إلى حد ما، فبدلا من أن تكون سيناء مصرية، حاولوا أن يجعلوها "إمارة إسلامية"، لأن المصريين نجحوا فى إرغام إسرائيل على التوقيع على معاهدة السلام، التى تضمنت اعتراف إسرائيل لأول مرة بحدودها، حيث إنها لم تعترف قبلها بأى حدود لها مع جيرانها، الأردن ولبنان وسوريا وفلسطين، لكن مصر نجحت فى إرغام إسرائيل على التوقيع على معاهدة السلام فى مارس 1979.
 
ولا بد أن نتذكر جميعا أن هنرى كيسنجر وزير الخارجية الأمريكى فى السبعينيات، أكد لمصر تعهد بلاده الأكيد، بإعادة سيناء لمصر كاملة، مقابل السماح للقوات الإسرائيلية الموجودة غرب قناة السويس بالعودة بسلام إلى شرق القناة، وبدون أن تقوم القوات المصرية بتدميرها.
الشعب المصرى منذ سنة 1967 عندما بدأ إعادة بناء القوات المسلحة بعد حرب يونيو، للتجهيز لشن حرب هجومية بطول القناة 170 كيلو مترا، ولكن لم تقدم لنا الدول السلاح الذى طلبته مصر، لكن قدمت لنا فقط السلاح الذى وافقوا هم على تقديمه لنا، وهناك فرق كبير بين الاثنين، ولذا كان لا بد من الرهان على الإنسان المصرى وقدراته وعزيمته، وبالفعل استطاع المصريون أن يحققوا ما أرادوا.
 
< هل هذا يعنى أن "جيل أكتوبر" ليس المقصود به القوات المسلحة فقط بل كل الشعب المصرى؟
 
مصر استعادت الأرض بهجوم عسكرى فريد، واستعدنا سيناء فى 25 إبريل، بعد جهد شاق بذله أبناء مصر فى الخارجية فى المفاوضات فى كامب ديفيد لمدة 12 يوما، خاضوا صراعا سياسيا من 5 - 17 سبتمبر 1978، وأقول هذا للتأكيد لكل المصريين على أن "جيل أكتوبر"، لم يكن فقط هو أبناء القوات المسلحة الذين حاربوا بطول القناة، لكن كل مصر يمثل جيل أكتوبر، من الفلاحين والعمال والإعلاميين والصحفيين، والأطباء والمهندسين، وكانت القوات المسلحة هى ذراع الشعب المصرى التى نفذت أمر الشعب بالعبور شرق القناة واستعادت سيناء، فجيل أكتوبر كان "كل شعب مصر"، كل قوى الدولة الشاملة كان يتم استخدامها، الدبلوماسية دخلت فى صراع قوى فى كامب ديفيد، للوصول إلى معاهدة سلام صالحة للجيل الماضي، وللأجيال القادمة، وكانوا يعلمون طبيعة المواطن الإسرائيلى، أنه سيحاول أن يضع مواداً فى المعاهدة يستخدمها لصالحه، لذا استطاع المفاوض المصرى أن يكون أذكى من نظيره الإسرائيلي، وأن ينتزع منه الحقوق المصرية، وربما أولها وضع الحدود بين البلدين، وكذلك وضع المادة السابعة، التى تضع إطارا لحل أى خلاف حول استعادة الأرض فى حالة وقوع خلافات، وهو ما حدث بالفعل حول طابا، بالذهاب إلى التحكيم الدولي.
 
أما معركة طابا فقد كانت معركة شرسة هى الأخرى، حيث حركت إسرائيل بعض العلامات الحدودية، إحداها العلامة رقم 27 التى حركتها إسرائيل لمسافة 177 سنتيمترا، وهى مسافة ضئيلة جدا، لكن كانت إسرائيل تريد أن تقيس مدى قدرة مصر على التمسك بكل سنتيمتر من أرضها، وهو ما أدركه المفاوض المصري، وأصر على إعادة تلك العلامة إلى وضعها الصحيح، ولذلك تمت إعادة العلامات الحدودية إلى مكانها الصحيح، باستثناء العلامات الخاصة بمدينة طابا، وهنا كانت معركة بطولية من كل الشعب، الذى حرص أبناؤه على تقديم كل الوثائق والأدلة التى تثبت أن طابا أرض مصرية، إلى اللجنة القومية العليا لطابا، التى دخلت التحكيم الدولي، واحتفلنا فى 25 إبريل 1985 باستعادة سيناء بالكامل باستثناء طابا، التى خضنا حولها معركة التحكيم الدولي، ولا ننسى أن مصر استطاعت الاستعانة بكل ما يؤكد أحقيتها فى أرض طابا، مثل بعض الضباط من يوغسلافيا الذين كانوا فى قوات حفظ السلام العاملة فى منطقة الحدود بين مصر وإسرائيل قبل حرب يونيو 1967، الذين أكدوا أن طابا كانت تحت الحكم المصري.
 
< هناك أحاديث عن انتزاع جزء من سيناء ضمن "صفقة القرن" لحل المشكلة الفلسطينية.. ما رأى حضرتك؟
 
الإنسان المصرى لديه 3 مقدسات؛ أولها دينه بغض النظر إن كان مسلما أو مسيحيا أو يهوديا، وثانيها العرض، وثالثها الأرض، هذه أمور لا يمكن أبدا أن يقبل المصريون أى مساس بها.
وإسرائيل حاولت تغيير هوية سيناء بشكل مختلف، لأنها وقعت على معاهدة سلام مع مصر، لذلك سعت ألا تكون سيناء أرضا مصرية، ومن هنا جاء التأكيد المصرى على هوية سيناء ومصريتها، بل وجاء تسمية العملية الشاملة "سيناء 2018"، فالإرهاب تمركز فى سيناء مع وجود خلايا فى محافظات مختلفة، ومن هنا نتذكر مقولة القيادى الإخوانى البلتاجى "ما يحدث فى سيناء سينتهى فور عودة محمد مرسى للحكم"، فالتمسك بمرسى سببه أنه كان سيسلم سيناء لغير المصريين، وما كان يتم فى سيناء كان هدفه تغيير هوية سيناء ومحو مصريتها.
المصريون يعرفون أن تنمية وتعمير سيناء هما خط الدفاع الأول، وأى حديث عما يسمى "صفقة القرن" وأى تفسير حولها، أمر لا يعنى الشعب المصرى من قريب ولا بعيد، وحلوا مشكلة الفلسطينيين بعيدا عن مصر، لكن لا يتخيل أحد أبدا، أن هناك أى مصرى يمكن أن يقبل بالتنازل عن شبر من سيناء.
 
< هل هذا يؤكد للمتشككين أنه لا مجال بأى حال من الأحوال أن تكون سيناء ضمن "صفقة القرن"؟
 
سأقول لك شيئا مهما، على سبيل المجاز، هو أن بعض أبناء الشعب وصلتهم رسائل من شهداء مصر عبر الحروب المختلفة فى سيناء، بدءا من حرب 1948، وحرب 1956 وحرب 1967 وحرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973، شهيد قال لى "أنا كنت شهيدا فى حرب 1948، وقبل أن أستشهد كنت أخدم والدي، وكان والدى رجلا قعيدا، وليس لديه من يساعده فى حياته إلا أنا، وقدمت روحى فداء لمصر، ولا أعرف ماذا حدث لأمى ولأبي، وجاءنى شهيد آخر فى حرب يونيو، وشهيد ثالث فى حرب أكتوبر، وشهيد رابع قال لى إنه استشهد منذ شهر فى الحرب على الإرهاب فى سيناء، أحد الشهداء قال لي: كانت لى زوجة جميلة، ولدى ابنتان، أنا قدمت روحى حفاظا على أرض سيناء، ولا أدرى ماذا حدث لزوجتى ولابنتي، قال لى هؤلاء الشهداء: إذا كنتم تريدون أن تتنازلوا عن أرض سيناء فأعيدوا لنا أرواحنا.. سنحاجيكم أمام الله سبحانه وتعالى، ونقول للمولى سبحانه وتعالى: باعونى وباعوا روحى ودمى وباعوا الأرض من بعدي".. أرض الفيروز لا يوجد مخلوق يمكنه أن يفرط ولو فى سنتيمتر واحد منها.
 
< لم تنجح دول عظمى كأمريكا وروسيا والاتحاد الأوروبى فى القضاء بشكل تام على الإرهاب.. فهل ستبقى خلايا إرهابية فى سيناء؟
 
فعلا.. لذلك رئيس أركان حرب القوات المسلحة طلب من السيد رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، إطالة فترة القضاء على البؤر الإرهابية فى سيناء، بعد الموعد الذى حدده رئيس الجمهورية، واستجاب الرئيس لطلب رئيس الأركان، ومن المتوقع فعلا بقاء ذيول للإرهاب، ولكن الطريق للقضاء التام على ذيول الإرهاب فى سيناء هو التعمير التام لكل شبر منها، فوجود 7 - 8 ملايين مواطن مصرى فى سيناء، يعملون فى الزراعة والصناعة والسياحة وغيرها من الأنشطة، هذا هو الحل الوحيد.
 
< لكن هل سيقضى ذلك تماما على الإرهاب؟
 
سيبقى الإرهاب فى إطار محدود رغم أنه يتلقى تمويلا ضخما، فالإرهاب فى حد ذاته ليس هدفا لكنه وسيلة، وحتى الآن لم يحقق الإرهاب الهدف منه، ولن يتحقق هدفهم بتقسيم مصر كما حدث مع بعض الدول، لتحقيق فكرة الشرق الأوسط الكبير الذى أعلنته كوندوليزا رايس فى يونيو 2006، من خلال الخلافات القبلية العقائدية والدينية بين سكان المنطقة، والهدف إقامة دولة يهودية فى مقابل دولة إسلامية، حتى يتعصب المسلمون لدينهم، ويصل الإخوان للحكم، وهم قوم لا يدركون من الدين إلا القشور، ويجتزأون من الدين ما يساعدهم للوصول للحكم والبقاء فى السلطة، والمخطط هو أن يتولى الإخوان السلطة، كما رأينا فى تونس 2010 ومن بعدها مصر 2011، أن يحكموا المنطقة بالكامل، ستكون سياساتهم فى منتهى الخطورة،  لأنهم سيسعون إلى قتل المسيحى واليهودي، والمسلم الذى لا يسير وفق هواهم، وبذلك سيشكل هؤلاء الإخوان تهديدا كبيرا على أوروبا والصين وآسيا، ومن هنا أعلن جورج بوش الابن أن الحرب المقبلة ستكون "حربا صليبية"، هى حرب بين "المتأسلمين" من الإخوان وبين العالم الغربي، لإعادتهم إلى الصواب، وما فعله المصريون هو أنهم أطاحوا بالإرهاب بمنتهى الهدوء.. كما قال حافظ إبراهيم فى قصيدته الخالدة مصر تتحدث عن نفسها:
أنا إن قدر الإله مماتي
لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي
وأؤكد لكم أن كسر مصر الهدف منه هو كسر المنطقة بأكملها، وما فعله المصريون هو كسر حلم الإمبراطورية العثمانية، وفق حلم أرودغان الذى كان يحلم بإعادة الخلافة العثمانية التى كانت تحكم أكثر من 29 دولة على أكثر من 11 مليون كيلو متر مربع تقريبا، ولذلك سيظل الإرهاب موجودا وستستمر محاولاته ضد مصر، أملا فى كسر شوكة مصر.
 
< وما رأيك فيمن يقلل من قدرات الشباب فى الوقت الحالى؟
 
لدينا شباب "الله أكبر" عليهم، وكنت قبل قليل فى زيارة للجنود الجدد فى أحد مراكز التدريب، وجدتهم وحوشا كاسرة، الجيش المصرى هو ذراع الشعب، وقادر على تنفيذ المهمة أكثر من جيل أكتوبر بإذن الله.
 
< ما أكبر تهديد لمصر حاليا؟
 
التهديد الاقتصادي، هو الأكثر خطورة، نحتاج أن نتوسع فى زراعة عشرات الآلاف من الأفدنة، وفى افتتاح آلاف المصانع لزيادة الطاقة الإنتاجية وتوفير فرص العمل وزيادة قدارت مصر الاقتصادية، وإلا سنستمر فى حلقة الديون، والتى ستترحل للغد وتكون تركة ثقيلة على كاهل أولادنا وأحفادنا.
أراهن على مصر وعلى الإنسان المصري، لذلك أقول لكل مواطن مصري: لا تستسلم، ولا تسلم نفسك للتليفون المحمول الذى بين يديك، لأنه أجمل أدوات هدم المواطن وكسر معنوياته وسلوكه ونفسيته، ويشعر من خلاله أنه "قليل الحيلة" وغير قادر على أن ينهض مثل الدول التى نهضت.
 
< أخيراً كيف ستحقق الأنفاق الجديدة التنمية لسيناء؟
 
الأنفاق الجديدة بمثابة الشرايين فى الجسد، هى شريان الحياة، فنحن نريد نقل الحياة بكل جوانبها إلى سيناء، والمهم أيضا إقامة مانع مائى طبيعى بين مصر وقطاع غزة، بعمق 6 - 8 كيلو مترات، مما يوفر زيادة فى الثروة السمكية لمصر، ولأهالى غزة، وسيقطع ذلك أى حديث عن "صفقة القرن".

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg